مقاتلو اليرموك يصدّون هجوماً لـ«داعش»

تمكن مقاتلو مخيم اليرموك في سوريا من صد هجوم جديد قام به تنظيم «داعش«، مستغلاً حالة الحصار الطويل والاستنزاف، تحقيقاً لاستراتيجية تمدده وتوسعه. فها هو مخيم اليرموك المحاصر يوشك أن يكون فريسة جديدة لقطعان هذا التنظيم الذين تسللوا إليه يوم أمس، بتواطؤ مع جبهة النصرة التي وفرت المرور لعناصر «داعش» عبر حواجزها بغية اجتياح عدد من المحاور داخل المخيم، انطلاقاً من الحجر الأسود ووصولاً إلى شارع المدارس والعروبة والثلاثين وصفد، ما مكنه من السيطرة على مشفى فلسطين.

وذكر مصدر من دمشق أن كتائب «أكناف بيت المقدس« وقوامها من المقاتلين الفلسطينيين من أبناء المخيم تولت مهمة صد الهجوم، حيث دارت اشتباكات عنيفة كان أشدها في منطقة دوار فلسطين التي تخللها قصف بقذائف الهاون بين الطرفين ما اضطر داعش إلى التراجع.

ولفت المصدر أنه بالتوازي مع تلك الاشتباكات أقدم النظام على قصف المخيم بقذائف المدفعية الثقيلة من مطار المزة العسكري، الأمر الذي ساهم في الحد من حركة مجموعات فصائل الجيش الحر لرد التنظيم.

وسبق لعناصر «داعش« ان نهبت وسرقت الغذاء والدواء ومساكن المدنيين داخل مخيم اليرموك، حين اجتاحت مناطق واسعة منه، وكانوا بمثابة شركاء للنظام في إطباق الحصار عليه إلى أن تم طردهم منه أواخر عام 2013 على يد فصائل الجيش الحر، التي تمركزت داخل الحجر الأسود منذ ذلك الوقت، وعادت واعلنت بعدها مبايعتها للتنظيم.

ورجح المصدر أنه فيما لو تسنى لـ»داعش« أن يُحكم سيطرته على المخيم هذه المرة، سيؤدي إلى وقوع مجازر بحق المدنيين بتهمة دعم فصائل الجيش الحر، فيما سيجد النظام من جهة ثانية، ذريعة لاتخاذ قرار تدمير ما تبقى منه بشكل كامل تحت حجة منع تقدم المجموعات الإرهابية إلى دمشق، وهو الأمر الذي يهدد حياة 20 ألف مدني لازالوا داخل المخيم ولم يتمكنوا من الخروج منه بسبب الحصار.

وفيما يخص سكوت جبهة النصرة وتأمينها لدخول «داعش« إلى اليرموك يوم أمس رجح المصدر أن حالة العداء التي تضمرها الجبهة تجاه فصائل الجيش الحر دفعتها لتقوم بالانتقام من خلال فتح الطريق لـ»داعش«، وخصوصا أن النصرة أجبرت قبل أيام قليلة على الخروج من مناطق ببيلا ويلدا وبيت سحم بعد مواجهات جمعتها مع لواء شام الإسلام الذي أخذ على عاتقه مسؤولية طرد النصرة التي تمادت في تجاوزاتها ضد المدنيين.

وسبق لتنظيم داعش أن أجبر هو أيضاً في وقت سابق على الخروج من ببيلا ويلدا وعدة مناطق في غوطة دمشق الشرقية، بعد مواجهات دامية جمعته مع فصائل الجيش الحر أواخر شهر تموز 2014، ما أجبره على التراجع إلى أن تم حصاره داخل الحجر الأسود، لكن جبهة النصرة في حينها تدخلت ومنعت التعرض لمقاتلي التنظيم وهم من قام بالهجوم على مخيم اليرموك أمس.

ويقبع مخيم اليرموك تحت حصار محكم منذ شهر تموز 2013 ، ولازال قرابة 20 ألف مدني منهم 3000 طفل مهدد بالموت جوعاً داخل المخيم إضافة لحالات الوفاة التي حدثت بداخله، بسبب إصابات نقص الغذاء والامراض.

وكان مخيم اليرموك يعتبر التجمع الأكبر للاجئين الفلسطينيين داخل سوريا وضم أكثر من نصف مليون فلسطيني إضافة إلى سوريين يقطنون داخله إلى أن بدأ سكانه بالهرب.

بواسطةجريدة المستقبل.