مقاومة أبناء الجولان للمحتل ليست جديدة وشعارات الممانعة أصبحت بالية

34

ما بين محاولات الكيان الإسرائيلي تهويد الجولان المحتل التابع للجمهورية العربية السورية، وتمسك الأهالي بوطنهم الأم، قوبلت مساعي الاحتلال لافتتاح صناديق اقتراع تحضيرية لانتخابات المجالس المحلية في الجولان المحتل، منتصف الأسبوع الفائت، بانتفاضة شعبية من قبل الأهالي ضد القرار الإسرائيلي، وسرعان ما تطورت الأوضاع الميدانية، إذ اندلعت مواجهات عنيفة بين السكان المحليين في مجدل شمس وغيرها من القرى والبلدات وبين الاحتلال، استخدم الأخير ضمن سياسة تكميم الأفواه والسيطرة على الوضع، الأسلحة المطاطية والقنابل الصوتية والغازية المسيلة للدموع.
فخرجت المظاهرات المحلية في عدة قرى وبلدات في الجولان المحتل، أبرزها مجدل شمس، علماً أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على 251 مجلساً محلياً في المنطقة التي تحتوي على بلدات عربية أيضاً، ويعتزم إجراء الانتخابات في 80 مدينة وقرية، في حين أصدر “المجلس الديني الأعلى” لقرى الجولان المحتل بياناً رسمياً، حرم من خلاله تلك الانتخابات، مطالباً بالمقاطعة الشاملة لكل من يترشح لها، أو يشارك في عملية التصويت.
اللافت في الحدث، أن النظام السوري، أسرع في استغلال المظاهرات الشعبية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، في إعادة لسيناريو “المقاومة والممانعة” وتصدر المشهد السياسي، إذ قالت وزارة خارجيته في رسالة لمجلس الأمن “خلافاً لكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ولاتفاقيات جنيف الخاصة بالأراضي الواقعة تحت سلطة الاحتلال. تعكف سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إجراء انتخابات في قرى الجولان السوري المحتل. والتي كانت قد دأبت على تعيينها بالقوة خلال السنوات الماضية وذلك خلافاً لرغبة وإرادة السكان العرب السوريين القاطنين في الأراضي السورية المحتلة”.
شعارات مزيفة
وقال المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السوري يحيى العريضي، لـ “القدس العربي”: أهل الجولان المحتل ليس جديداً عليهم مقارعة محتل الأرض، فقد رفضوا الهوية الإسرائيلية، وأن محاولات التجنيس كل هذه السنوات مكشوفة لديهم”.
وأضاف، ومن المعروف أن شعارات “المقاومة والممانعة” التي يرفعها النظام السوري، لم تعد تنطلي على أحد، لأكثر من أربعة عقود. وأشار إلى إن النظام السوري لم يقم بإطلاق طلقة واحدة على محتل الأرض، بينما، أكثر من سبع سنوات تتساقط قنابله وبراميله على أهل سوريا الذين اعتبرهم إرهابيين.
ووجه حزب البعث التابع للنظام السوري رسالة لأبناء الجولان المحتل، قال من خلالها: “تحية لأهالي الجولان المحتل” عبر بيان يحيي حناجرهم “في وقت يتسابق فيه من لا كرامة لديهم في استجداء التطبيع مع الصهاينة” كما جاء في البيان.
فرد المسؤول في المعارضة السورية يحيى العريضي: “هناك من السوريين من يقول: لولا المحتل الإسرائيلي لكان النظام السوري الاستبدادي قد انتهى منذ سنوات قد خلت، ولا يحق لهذا النظام أن يفتخر بمقاومة الاحتلال عبر رفضه للانتخابات التي يعتزم إجراءها، وهذا لن يعود على الأسد بأي منافع، فالحقائق تفقأ العيون، وأكاذيبه وتزييفه للحقائق لن تنطلي إلا على من يشبهه”.
وقالت وسائل إعلام سورية معارضة، أن الجولان المحتل جنوب البلاد، يقيم فيه نحو 22 ألف سوري من الطائفة الدرزية والعرب، وعرضت إسرائيل عليهم مراراً وتكراراً، الحصول على الجنسية ودمجهم في مجتمعها، ولكن أغلبهم قابل السياسة الإسرائيلية بالرفض، إذ يعتبرون أنفسهم سوريين حتى بعد أكثر من نصف قرن من العيش تحت نير الاحتلال.
تهرب ومراوغة
واعتبر الناشط السياسي المعارض درويش خليفة، أن سياسة التضليل وتدليس الوقائع من قبل النظام السوري، قد انكشفت عورتها، خاصة بعد مساعيه لتبيض دمويته ضد السوريين بما يجري اليوم في الجولان المحتل.
وقال لـ “القدس العربي”: “على ما يبدو كان الشعب السوري في حاجة لثورة منذ وقت طويل لكشف ادعاءات النظام وحلفائه حزب الله والحرس الثوري الإيراني لمقاومتهم للعدو الصهيوني. فمنذ أربعة عقود، والسلطة السورية تقوم بالتسلح لمقاومة المحتل الصهيوني للجولان حسب ادعاءاتها، ولكن الثورة السورية كانت كاشفة وبالحقائق بأن سباق التسلح كان الهدف منه الحفاظ على السلطة والطائفة معاً، حيث لم نشهد جرائم في عصرنا هذا بقدر الجرائم التي ارتكبها النظام بحق الشعب السوري المناهض لحكمه.
أن النظام الذي يحتل السلطة في سوريا، كان قد عمل في بداية الحراك الثوري في البلاد، على سحب عدد كبير من جنوده من المناطق الجنوبية نحو العاصمة – دمشق للحفاظ على سلطته المزيفة، وعدم خروج دمشق عن سيطرته العسكرية”.
وكتب الإعلامي الإسرائيلي جاكي كوخي عام 2013 في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، “ليس سراً أن إسرائيل تريد أن يبقى بشار الأسد، لكنها لا تستطيع الإعلان عن ذلك صراحة، لأن ذلك من شأنه أن يظهر أن هناك حلفا واحدا وتعاونا مع النظام السوري، وهذا سيضر به”.
وقال الخبير العسكري والسياسي السوري محمد بلال العطار: “النظام السوري يعتقد أن التطورات السورية باتت في صالحه، خاصة على المشهد المحلي بعد حلقات التهجير القسري وتراجع قوة الثورة خلال العامين الأخيرين، ويعتقد أن رفع صوته لما يجري في الجولان المحتل اليوم، سيعود له مجدداً بدعاية احتضانه للمقاومة والممانعة التي حكم سوريا من خلالها لخمسة عقود ويزيد.
التنديد الظاهري الذي يقوم به النظام، هو أقصر الطرق له للتهرب من الخيارات الأساسية التي كان من المفترض أن تقع على عاتقه منذ سيطرة حافظ الأسد على السلطة بالقوة، وهي مقارعة المحتل واستعادة الأراضي، ولكن بكل تأكيد نظام دمشق لن يقوم بذلك، فهذه الخطوات تحتاج إلى نظام وطني، لا قوة احتلال سالبة للسلطة وقاتلة للشعب”.
وأردف “حتى لو قام الاحتلال الإسرائيلي بمواجهة الانتفاضة الشعبية لأهالي الجولان المحتل بالنار والحديد، فلن يحرك الأسد ساكنا، وكيف يقوم بمثل ذلك، وهو الذي أفرغ معظم مستودعات الجيش على المدن السورية؟”.
الانتفاضة التي تعيشها مدن وقرى الجولان المحتل، هي امتداد لعقود خلت، وأبناء المنطقة يرفضون التطبيع مع العدوان الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته الأسد الأب والأبن، قاما بتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، ولولا قيام الأسد ببيع الجولان المحتل مقابل السلطة، لكان الجولان جزءا من الجغرافيا السورية ونظام الأسد منتهيا، ولكن ما حصل هو العكس، وما يعيشه أبناء الجولان اليوم، سببه ومسببه الرئيسي هو النظام السوري الذي تخلى عنهم، وتركهم يواجهون مصيرهم.
ويبدو أن الاحتلال الإسرائيلي قد خسر المعركة مجدداً ضد سوريي الجولان المحتل رغم ما يمتلكه من قوة عسكرية وسياسية، ولم تنجح سياسته في كسب القرى والبلدات التي نجحت عبر إرادتها المحلية في الحفاظ على الثوابت التي ناضلت من أجلها طيلة العقود المنصرمة.
وقال القيادي في الجيش السوري الحر، العقيد فاتح حسون: “ان كل من هو داخل سوريا وخارجها، بات يعلم طبيعة علاقة نظام بشار الأسد بإسرائيل، ولا يخفى كذلك دعم إسرائيل للنظام وممانعتها لإسقاطه، وما ذلك إلا للخدمات التي قدمها لها وأولها حفظ أمن حدودها المتصلة معه، ومنع تنفيذ أي عملية في اتجاهها انطلاقا من الأراضي التي تحت سيطرته.
وما قضية “الممانعة” التي يتاجر بها النظام إلا لذر الرماد في عيون الشعب السوري الذي يصبوا لإعادة أرضه المغتصبة، ولتلميع صورته في عيون المناضلين والمقاومين والواقفين مع القضية الفلسطينية العادلة”.
نظام الأسد، حسب ما قال حسون لـ “القدس العربي” هو نظام وظيفي منذ سلم الجولان الهالك حافظ الأسد، تطفوا أحيانا خلافات مع الكيان الصهيوني يحدثها النظام ويضخمها لإبعاد الشبهات عنه، وتقوية قبضته الأمنية بذريعة وجود عدو خارجي يعمل على محاربته، وأكاذيب منذ أمد طويل يرددها هذا النظام وكشفتها أحداث الثورة السورية بكل وضوح، وأظهرت أن حرب النظام ضد إسرائيل وهم وخداع. 

حسام محمد

المصدر: القدس العربي