مقتل قائد لـجند الشام فر من رومية
ضيّق الجيش السوري، أمس، الخناق على يبرود، آخر مدينة مهمة يسيطر المسلحون عليها في منطقة القلمون الاستراتيجية الحدودية مع لبنان، واسترد قرية معان في ريف حماه، التي شهدت “مجزرة” نفذها عناصر من “جند الأقصى” وذهب ضحيتها 40 شخصا في بداية شباط الحالي.
وفي ريف حمص، قُتل اثنان من قادة المسلحين في معارك مع الجيش، وفق “المرصد”. وقالت مصادر لـ”السفير” إن القائد العسكري لتنظيم “جند الشام” فيصل داود عقلة، الملقب بأبي حسين الجزائري، قتل في اشتباكات مع القوات السورية في محيط قرية الزارة في ريف حمص. يذكر أن عقلة كان فر من سجن روميه في تشرين الأول العام 2012.
وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، في بيانات، ان “معارك عنيفة تدور بين القوات السورية وكتائب إسلامية محلية وجهاديين من جبهة النصرة عند تخوم يبرود. وتركزت المواجهات في محيط رأس المعرة والسحل”.
وقال مدير “المرصد” رامي عبد الرحمن إن “سلاح الجو ألقى براميل متفجرة على ضواحي يبرود لقطع الإمدادات عن المقاتلين في المدينة وتهجير المدنيين”.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الجيش استعاد السيطرة تماما على قرية معان في ريف حماه. ونقلت عن مصدر عسكري قوله إن “وحدات من جيشنا تحكم سيطرتها الكاملة على قرية معان بريف حماه الشمالي، بعد أن قضت على آخر تجمعات الإرهابيين الذين تسللوا إليها وارتكبوا مجزرة بحق الأهالي المدنيين، ذهب ضحيتها العشرات معظمهم من النساء”.
إلى ذلك، تابع الجيش السوري تقدمه باتجاه سجن حلب المركزي المحاصر، حيث تمكن من ضرب طوق حول المدينة الصناعية في الشيخ نجار عن طريق الالتفاف على المدينة والسيطرة على بلدة الشيخ نجار، وعلى تلة إستراتيجية فيها ما يجعل السيطرة على المدينة الصناعية والوصول إلى السجن مسألة وقت ليس أكثر.
وقال مصدر ميداني، لـ “السفير”، إن “الجيش السوري سيطر على بلدة الشيخ نجار بالكامل، بعد تطويقها وتضييق الخناق على مسلحي الجبهة الإسلامية، ما دفعهم للانسحاب من البلدة باتجاه مدينة حلب”، موضحا أن “الجيش تمكن من فرض سيطرته على تلة العالية والمباني المحيطة بها، بعد تفكيك أكثر من 100 عبوة زرعها المسلحون قبل انسحابهم”. وقال ان “السيطرة على هذه التلة الإستراتيجية تعني قطع عدة طرق إمدادات للمسلحين، إضافة إلى كونها تشرف على طريق المطار القادم من دوار الصاخور باتجاه المطار، ما يعني رصد قطع هذا الطريق الحيوي، الأمر الذي من شأنه الإسراع في العملية العسكرية التي يشنها الجيش للسيطرة على أحياء حلب الشرقية، والتي يقطعها هذا الطريق من منتصفها”.
وفي ذات السياق، أوضح مصدر متابع لسجن حلب المركزي أن قيادة شرطة حلب بدأت تعد عناصرها لإرسالهم إلى سجن حلب المركزي لاستبدال طاقم حماية السجن الموجود حاليا، والذي يحاصره مسلحو “الجبهة الإسلامية” و”جبهة النصرة” منذ نحو 10 أشهر، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعني أن الوصول إلى السجن وفك الحصار عنه بات قريبا جداً.
إقالة إدريس
وبعد سيطرة القوات السورية والجماعات “الجهادية” على مناطق كثيرة كانت تحت سيطرة “الجيش الحر”، أعلن “المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر”، في بيان أمس الأول، إقالة اللواء سليم إدريس من مهماته “كرئيس لهيئة الأركان” وتعيين العميد الركن عبد الإله البشير مكانه.
وذكر المجلس، في بيان، ان القرار جاء “حرصا على مصلحة الثورة السورية المظفرة، ومن اجل توفير قيادة للأركان تقوم بإدارة العمليات الحربية ضد النظام المجرم وحلفائه من المنظمات الإرهابية، وبسبب العطالة التي مرت بها الأركان على مدى الشهور الماضية، ونظرا للأوضاع الصعبة التي تواجه الثورة السورية ولإعادة هيكلة قيادة الأركان”.
وأوضح مصدر في المعارضة السورية أن المآخذ على إدريس تتمثل في “أخطاء وإهمال في المعارك وابتعاد عن هموم الثوار”، وان المأخذ الأساسي يكمن في “سوء توزيع السلاح على المجموعات المقاتلة على الأرض”.
وأثنى رئيس “الائتلاف الوطني السوري” المعارض احمد الجربا، في بيان، على دور إدريس، معتبرا انه “لعب دورا فعالا وإيجابيا في ظروف صعبة تعيشها ثورتنا السورية، وان مكانته وكرامته محفوظتان، وجهده يضاف إلى جهود كثير من الضباط الذين لعبوا دوراً ايجابياً ومهماً في هيئة الأركان”.
وأنشئت “هيئة الأركان العامة للجيش الحر” في كانون الأول العام 2012 وعين إدريس قائدا لها. وعبد الإله البشير كان يترأس “المجلس العسكري” في محافظة القنيطرة، وقد انشق عن الجيش السوري في العام 2012. وقتل ابنه في المعركة ضد القوات السورية مطلع العام الحالي، بحسب ما أوردت صفحة “للجيش الحر” على “فايسبوك”.
ويعتبر البشير نفسه إسلاميا معتدلا، وأعلن، مرات عدة، دعمه لدولة ديموقراطية، لكنه يعتمد كثيرا على آيات قرآنية لتدعيم أقواله. وعين المجلس هيثم عفيش كنائب للبشير. وقالت مصادر في المعارضة، لوكالة “رويترز”، إن إقالة إدريس تأتي جراء تقاربه مع قطر على حساب السعودية، ما أدى إلى عداء مع الجربا.
الاوسط
التعليقات مغلقة.