مقتل 10 مدنيين بغارات روسية في سوريا والمعارضة تهدد بالانسحاب من جنيف

قتل عشرة مدنيين بينهم ثلاثة اطفال السبت في غارات روسية على الارجح، استهدفت قرية تحت سيطرة تنظيم داعش في محافظة دير الزور في شرق سوريا، فيما هددت المعارضة بالانسحاب من مفاوضات جنيف اذا “استمر النظام في ارتكاب الجرائم”.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل “عشرة مدنيين على الاقل بينهم ثلاثة اطفال جراء قصف لطائرات حربية يعتقد أنها روسية على قرية الحصان التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في ريف دير الزور الغربي”.

وقال المرصد ان عدد القتلى مرشح للارتفاع “لوجود عدد من الجرحى في حالات خطرة”.

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية منذ اكثر من عام على كامل محافظة دير الزور النفطية باستثناء اجزاء من المدينة والمطار العسكري الملاصق لها.

وأورد المرصد كذلك أنباء عن غارات جوية روسية على ريف حمص وفي محافظة دير الزور بشمال البلاد حيث أفاد سكان بمقتل العشرات في هجمات جوية على مدن تسيطر عليها الدولة الإسلامية في الأراضي المتاخمة أيضا للحدود العراقية.

وقال متحدث من المعارضة من منطقة على الحدود التركية إن 40 شخصا على الأقل بينهم نساء وأطفال أصيبوا حين قصف الجيش مخيما يؤوي نحو ثلاثة آلاف شخص من النازحين.

واستمرت الاشتباكات العنيفة أيضا في ريف اللاذقية حيث مكّن الجيش السوري مدعوما بقصف روسي مكثف في منطقة جبلية وعرة الحكومة من استعادة معظم مناطق الريف القريبة من معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد.

وتتزامن حصيلة القتلى في صفوف المدنيين مع وصول وفد الهيئة العليا للتفاوض، المنبثقة عن اجتماع اطياف واسعة من المعارضة السورية السياسية والعسكرية في الرياض، الشهر الماضي، الى جنيف للمشاركة في مفاوضات سلام مرتقبة.

وترددت الهيئة في التوجه الى جنيف قبل ان تحسم موقفها بالمشاركة في “مباحثات” وليس “للتفاوض”، مطالبة الامم المتحدة بتنفيذ قرار دولي ينص على رفع الحصار عن المناطق المحاصرة في سوريا وادخال المساعدات الانسانية ووقف القصف العشوائي ضد المدنيين.

وتشن روسيا منذ 30 ايلول/سبتمبر حملة جوية مساندة لقوات النظام في عملياتها البرية، تقول انها تستهدف تنظيم “الدولة الاسلامية” ومجموعات “ارهابية” اخرى. وتتهمها دول الغرب ومجموعات مقاتلة باستهداف فصائل مقاتلة يصنف بعضها في اطار “المعتدلة” اكثر من تركيزها على الجهاديين.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس السبت ان “الغارات التي تشنها الطائرات الروسية في سوريا منذ اربعة اشهر تسببت بمقتل 3578 شخصا، 1380 منهم من المدنيين، بينهم 332 طفلا و195 امرأة”.

ويتوزع القتلى غير المدنيين والبالغ عددهم الاجمالي 2198 بين 965 مقاتلا من تنظيم “الدولة الاسلامية” و1233 من عناصر “جبهة النصرة” والفصائل الاسلامية والمقاتلة.

وتنفي روسيا بشدة التقارير عن مقتل مدنيين جراء حملتها الجوية في سوريا على الرغم من تأكيد منظمات دولية مقتل عشرات المدنيين جراء ضرباتها على مناطق عدة.

الى ذلك هدد وفد الهيئة العليا للمفاوضات السورية بالانسحاب من المفاوضات التي تنظمها الامم المتحدة في جنيف اذا “استمر النظام في ارتكاب الجرائم”.

واعلنت الهيئة في بيان نشر على الانترنت بعيد وصول وفدها الى سويسرا ان الوفد “سيبلغ (مبعوث الام المتحدة الخاص الى سوريا ستافان) دي مستورا نية الهيئة سحب وفدها التفاوضي في ظل استمرار عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن وقف هذه الانتهاكات”.

وقال رياض نعسان أغا المتحدث باسم المعارضة إن الفريق المؤلف من 17 شخصا يضم رياض حجاب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات المشكلة من ممثلين للمعارضة السياسية والمسلحة للرئيس السوري بشار الأسد.

وتقول الهيئة العليا للمفاوضات وهي مجموعة المعارضة المدعومة من السعودية إنها ترغب في مناقشة قضايا تشمل وقف حملات القصف التي تشنها روسيا والحكومة السورية قبل أن تشارك في محادثات السلام التي انطلقت يوم الجمعة في جنيف.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوم السبت إن محادثات جنيف يجب أن تضمن الحفاظ على حقوق الانسان بينما يسعى المشاركون لتحقيق انتقال سياسي في سوريا.

وأضاف في بيان أرسل لرويترز “لا بد من احترام القانون الإنساني والسعي بهمة وراء تحقيق هدف حدوث انتقال سياسي كي تنجح المحادثات.”

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إنه ليس من المتوقع اجراء محادثات مباشرة في جنيف مشيرا إلى أن الامر سيقتصر على محادثات غير مباشرة.

وأضاف جاتيلوف أنه لا توجد شروط مسبقة للمحادثات السورية وأن موسكو ترحب بقرار منسق المعارضة السورية رياض حجاب بالمشاركة في محادثات جنيف. وعارضت روسيا أيضا تشكيلة وفد المعارضة في المحادثات قائلة إنه يضم مجموعات تعتبرها ارهابية.

وقالت الأمم المتحدة في وقت سابق إن الهدف سيتمثل في إجراء محادثات على مدى ستة أشهر تسعى أولا لوقف إطلاق النار ثم العمل نحو إيجاد تسوية سياسية للحرب التي حصدت أرواح أكثر من 250 ألف شخص وشردت أكثر من عشرة ملايين وجرت إليها قوى عالمية.

وقال وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير لصحيفة فيلت إم زونتاج “سيتضح جليا عند الجلوس إلى مائدة التفاوض ان كان الجانبان مستعدان لتقديم تنازلات مؤلمة كي تتوقف عمليات القتل ويتاح للسوريين فرصة لمستقبل أفضل في بلادهم.”

ومن بين مطالب الهيئة العليا للمفاوضات السماح لقوافل المساعدات بدخول المناطق المحاصرة التي تسيطر عليها جماعات المعارضة حيث يعيش الآلاف في ظروف صعبة.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية يوم السبت إن 16 شخصا ماتوا جوعا في بلدة مضايا التي تحاصرها الحكومة منذ وصلت قوافل إغاثة إليها هذا الشهر وألقت باللائمة على السلطات في منع وصول الإمدادات الطبية.

وقال مدير عمليات أطباء بلا حدود بريس دو لافيني في بيان “من غير المقبول على الاطلاق أن يظل الناس يموتون من الجوع وان تظل الحالات الطبية الحرجة في البلدة بينما كان يتعين اجلاؤها قبل أسابيع.”

وقال أغا إن وفد المعارضة الذي يضم رياض حجاب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات وأسعد الزعبي رئيس فريق التفاوض لن يطالب بوقف تام للعمليات العسكرية لكنه سيدعو إلى “وقف قصف الأسواق والمستشفيات والمدارس بدون تمييز من النظام وداعميه الروس.”

وتنفي روسيا وسوريا مرارا استهداف المدنيين وتقولان إنهما تحرصان على تفادي قصف المناطق السكنية.

 

المصدر:البوابة