مقتل 80 مدنيا بينهم 33 طفلاً في غارات على دير الزور

قتل ثمانون مدنياً على الاقل بينهم 33 طفلاً من افراد عائلات المسلحين أمس في غارات نفذتها طائرات تابعة للتحالف الدولي بقيادة اميركية على مدينة الميادين في شرق سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

 وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عن تنفيذ «طائرات تابعة للتحالف غارات فجرا على المبنى البلدي في مدينة الميادين» في محافظة دير الزور ما تسبب «بمقتل ثمانين مدنيا على الاقل بينهم 33 طفلا، جميعهم من افراد عائلات مقاتلي تنظيم داعش».

 وبحسب المرصد، تسببت الغارات بدمار المبنى الذي كان يؤوي عدداً كبيراً من عائلات مقاتلي تنظيم داعش، الذي يسيطر على المدينة الحدودية مع العراق منذ العام 2014.

 وتعد حصيلة القتلى هذه وفق عبد الرحمن «الاعلى في صفوف عائلات المسلحين جراء ضربات التحالف» الذي كثف في الاسابيع الاخيرة غاراته على مواقع المسلحين في سوريا والعراق المجاور.

 وشكلت مدينة الميادين في الاشهر الاخيرة وجهة عدد كبير من النازحين بينهم عائلات  مسلحين، وتحديداً من محافظة الرقة المجاورة ومدينة الموصل العراقية، حيث يتعرض التنظيم لهجمات من مقاتلين محليين بدعم من التحالف الدولي.

 وتأتي حصيلة القتلى  بعد ساعات من مقتل 37 مدنياً غالبيتهم من عائلات المسلحين، جراء غارات للتحالف استهدفت المدينة ايضاً ليل أمس الاول.

 وبحسب المرصد، نفذ التحالف الدولي في الفترة الممتدة بين 23 نيسان و23 ايار غارات جوية كثيفة اوقعت 225 قتيلا من المدنيين، وهي الحصيلة الأعلى في صفوف المدنيين منذ بدء التحالف في ايلول 2014 توجيه ضربات جوية في سوريا.

 في سياق متصل استعادت قوات الجيش السوري السوري للمرة الاولى منذ 2014 الطريق الدولي الواصل بين دمشق ومدينة تدمر الاثرية، بعدما تمكنت بدعم روسي من طرد المسلحين من منطقة صحراوية واسعة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان .  

 وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «تمكنت قوات  الجيش السوري السوري ليل أمس الاول من استعادة السيطرة على الاتوستراد الدولي الواصل بين مدينة تدمر ودمشق» الواقعة على بعد 240 كيلومتراً منها.

 واوضح «استطاعت قوات الجيش السوري وبدعم من الطائرات الروسية التي شنت ضربات كثيفة، من طرد مقاتلي داعش من منطقة صحراوية تمتد على مساحة اكثر من الف كيلومتر مربع»، مضيفاً ان مقاتلي التنظيم «انسحبوا بشكل متتال من مواقعهم نتيجة للقصف الكثيف».

 وبدأت قوات الجيش السوري بحسب المرصد هجومها قبل اسبوع للسيطرة على المنطقة الفاصلة بين مدينتي دمشق وتدمر الواقعة في محافظة حمص (وسط).

 وتقع مدينة تدمر الاثرية المدرجة على قائمة منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) للتراث العالمي الانساني، في قلب البادية السورية التي كان التنظيم يسيطر منذ العام على اجزاء واسعة منها قبل ان يتراجع تدريجياً في الاشهر الاخيرة تحت وطأة الضربات الروسية.

من زاوية أخرى أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن خبراء من روسيا و إيران و تركيا سيقومون برسم حدود مناطق وقف التصعيد في سوريا.

ورجح بوغدانوف إقامة حواجز على هذه الحدود لمنع تسلل مسلحين إليها، موضحاً أن الدول الضامنة ستشكل فرق عمل لدراسة الجهة المسؤولة عن ضمان الأمن على الأرض، كما ستعمل على التوصل إلى اتفاق على الخرائط وترسيم الحدود الخارجية لمناطق وقف التصعيد.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد ذكر، في وقت سابق من الشهر الحالي، أنه سيسعى لتوسيع وقف التصعيد القائم في المناطق الأربع ليشمل باقي الأراضي السورية.

وقال لافروف خلال مقابلة مع القناة الأولى الروسية، إن بلاده توافقت مع تركيا وإيران وحكومة الأسد والمعارضة المسلحة خلال اجتماع أستانا 4 الأخير على مذكرة لتطوير مبادرة المناطق الأمنية التي اقترحها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب سابقا، والتي أسست لاتفاق خفض التصعيد في 4 مناطق سورية، على أن تعمم هذه التجربة على جميع الأراضي السورية.

بدوره دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجمات التي تستهدف المنشآت الطبية ومحاسبة المتورطين فيها.

وقال الأمين العام إن المنظمة الدولية وثَّقت مقتل أكثر من 800 شخص من العاملين في المجال الطبي، منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، إضافة إلى توثيق أكثر من 400 هجوم على المرافق الطبية.

ونوه الأمين العام إلى أنه يتعين على أطراف الصراع التوقف عن الاستخدام العسكري للهياكل الأساسية المدنية الحيوية، مثل المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة.

وطالب غوتيريس الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وأطراف النزاع بوضع سياسات تنفيذية وتدابير عملية وتبادلهما لتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني في مناطق الصراع المسلح.

كما دعت الأمم المتحدة، كل القوات الجوية التي تنفذ طلعات في سوريا إلى تحييد المدنيين عن الصراع.

وطالب  الأميرزيد بن رعد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان كل القوى الجوية العاملة في سوريا بإيلاء اهتمام أكبر بالتمييز بين الأهداف العسكرية المشروعة والمدنيين عند تصعيدها للضربات الجوية التي تستهدف تنظيم داعش.

وقال الأمير زيد في بيان: «أعداد حالات القتلى والمصابين المتزايدة بين المدنيين التي نجمت بالفعل عن ضربات جوية في ديرالزور و الرقة تعطي انطباعاً بأن التدابير التي اتخذت في الهجمات ربما لم تكن كافية».

وأضاف الأمير زيد أن ضربات جوية في أواسط أيار قتلت نحو 24 من العاملين في المزارع، معظمهم نساء، في إحدى قرى شرق الرقة وأودت بحياة ما لا يقل عن 59 مدنياً في مناطق سكنية بدير الزور.

وقال الأمير زيد إن مقاتلي داعش، الذين يقاتلون للاحتفاظ بمعقلهم في شمال شرقي سوريا، أعدموا مدنيين منهم ثمانية رجال ذبحوهم في مواقع ضربات جوية بعد اتهامهم بتقديم الإحداثيات.

وأضاف «العالم الخارجي يولي مأساة المدنيين المحصورين المروعة في هذه المناطق اهتماما ضئيلا للأسف».

وعبرت أيضا مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء تقارير موثوقة تفيد أن داعش يمنع المدنيين من مغادرة مناطق تحت سيطرته، مشيرة إلى أن ذلك ينتهك القانون الدولي.

وقال الأمير زيد «ما من شك مع الأسف في أن داعش يواصل باستمرار قتل المدنيين وتعريضهم للخطر وارتكاب جرائم حرب من دون أي شعور بالندم من أي نوع».

المصدر: الدستور