مكابس الخردة والنفايات..مصدر دخل لمواطنين في الحسكة بسبب عدم توفر فرص عمل

دفعت الأوضاع المعيشية المزرية الكثير من المواطنين في مدينة الحسكة للبحث عن فرص عمل في أي مجال كان بهدف تأمين قوت عيشهم وسط شح المساعدات الإنسانية وتغافل الجهات المسؤولة عن تأمين فرص عمل حتى لذوي الكفاءات العلمية، وتعد مكابس الخردة والنفايات مصدر دخل للعديد من المواطنين من شبان وفتيات وأطفال رغم قسوة العمل فيها والصعوبات التي تواجههم.
وتنتشر ضمن مدينة الحسكة العديد من مكابس الخردة والنفايات ويعمل فيها شبان وفتيات من مختلف الفئات العمرية، ومنهم ممن لم يتمكن من إكمال دراسته بسبب الأوضاع الراهنة، وجزء كبير منهم من خريجي الجامعات ممن لم يجدوا مكاناً لهم في مؤسسات “الإدارة الذاتية”.
ويقول الشاب (أ.غ) “29 عاماً”، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو خريج ماجستير و أب لثلاثة أطفال من حي العزيزية ويعمل في أحد مكابس الخردة، أعمل هنا بأجر يومي يبلغ 10 الاف ليرة سورية، وعن جوابه لعدم قبوله بوظيفة ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية” قال، إن وجدت هذه الوظيفة فإن الراتب الشهري قليل ولا يغطي احتياجات المعيشية.
مناشداً عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان، جميع المنظمات الدولية بدعم الفئات الشبابية القادرة على تكوين نفسها وفتح مشاريع ومعامل ومصانع لتلبية احتياجاتهم.
أما (ه.أ ) التي تعمل هي الأخرى في مكبس خردة، وفي حديثها مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول، اعمل بأجر يومي يبلغ 5 آلاف ليرة سورية، في مكبس الخردة من أجل مساعدة أهلي، فوالدي متقاعد ولا يوجد أحد يعيلنا.
وتضيف، أعمل هنا لمدة 10 ساعات يومياً، وهو عمل متعب ولا يوجد مقابل كافي ليعيل عائلتي وعملي، وتأمل أن تقوم المنظمات المعنية والجهات المسؤولة بدورها في تقديم الدعم وحماية حقوق الشباب وتأمين فرص عمل مناسبة.
بدوره يقول (ص.أ) وهو صاحب أحد مكابس الخردة بمدينة الحسكة في حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هناك العديد منها في مدينة الحسكة، حيث يتم فيها جمع الخردة وبعض أنواع القابلة لإعادة التدوير، ثم تجري عملية كبسها وتخزينها ثم تصديرها للبيع “لشركة الجزيرة” التابعة “للإدارة الذاتية”.
ويضيف، أجور العمال في المكابس قليلة بسبب عدم انخفاض أسعار المواد التي يتم شحنها للشركة، كما أن هناك أسباب أخرى مثل انهيار قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، والضرائب الجمركية التي تفرض أيضاً، فهي جميعها عوامل تساهم في انخفاض أجور العمال.
لافتاً إلى ضرورة تسهيل الجهات المعنية لتصدير المواد التي يتم تصديرها من المكابس من خردة ونفايات بعد عملية كبسها، وتخفيض الضرائب الجمركية ورفع الأسعار ليتمكن أصحاب المكابس من رفع أجور العمال، علماً أن الشركة تقوم بتصدير هذه المواد لإعادة تدويرها من جديد وتصنيع أدوات بلاستيكية واستخراج معادن كالحديد والألمنيوم.
ويجدر بالذكر بأن جميع المناطق السورية على اختلاف جهات السيطرة تعاني من شح في فرص العمل لاسيما فئة الشباب، مما دفع بالكثير منهم للهجرة خارج سوريا بحثاً عن فرص عمل مناسبة أو بهدف إكمال الدراسة لتأمين مستقبل أفضل، في ظل الأوضاع المعيشية الكارثية التي يعيشها المواطنون.