ملاحقة مجرمي الحرب السورية في ألمانيا: سفاح اليرموك أحدث المحاكَمين

تتواصل في ألمانيا محاكمة المدعو موفق دواه (أبو عكر) الملقب بسفاح مخيم اليرموك، والمتهم بقيامه، في 23 مارس/آذار 2014، بمهاجمة حشد من الناس بقذيفة “آر بي جي”، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص، وسقوط عدد كبير من الجرحى.

وعُقدت، يومي الخميس والجمعة الماضيين، جلستان جديدتان ضمن هذه المحاكمة، التي بدأت في 24 أغسطس/آب الماضي، وذلك في إطار المحاكمات التي تشهدها ألمانيا لبعض المتهمين بارتكاب جرائم حرب في سورية.

اتهام دواه بالقتل والإيذاء الجسدي

ووجّه المدّعون تهماً إلى دواه تشمل القتل والشروع في القتل، والإيذاء الجسدي، على خلفية مسؤوليته عن حاجز أمني على مدخل مخيّم اليرموك، ومشاركته في القتال كقائد مجموعة في “حركة فلسطين حرة”.

وكان دواه لجأ إلى ألمانيا في عام 2018، عن طريق لمّ شمل من قبل زوجته. لكن أحد ضحاياه، عمار حجو، الذي لجأ إلى ألمانيا في 2015، قدم شكوى بحقه. وقد اعتقلت السلطات الألمانية المتهم في 4 أغسطس 2021 في برلين، وذلك بعد قيام الحكومة بتطبيق قاعدة “الولاية القضائية العالمية”، والمتضمنة السماح بملاحقة الجرائم الجسيمة المرتكبة خارج البلاد.

واتهم ناشطون دواه بالمشاركة بجرائم اغتصاب للنساء في مخيم اليرموك ومجزرة حاجز “علي الوحش” التي راح ضحيتها العشرات. وكان النظام السوري فرض حصاراً محكماً على مخيم اليرموك آنذاك، حيث عانى السكان من نقص في الغذاء والماء والإمدادات الطبية.

ويقول الناشط الفلسطيني أبو مصطفى قاعود، لـ”العربي الجديد”، إن دواه كان منخرطاً في نشاط مع قوات النظام السوري وأجهزة مخابراته في مجمل مناطق جنوب دمشق، خاصة مخيم اليرموك والحجر الأسود ويلدا وببيلا في مواجهة فصائل المعارضة السورية التي تشكلت في تلك المنطقة.

فضل عبد الغني: إدانة المتهمين هي إدانة للنظام كله

ولفت إلى وجود العديد من المقاطع المصورة التي ترصد هذه المشاركات، ويظهر فيها بسلاحه الكامل. وأضاف قاعود أن دواه وآخرين شاركوا في مجزرة شارع علي الوحش في مخيم اليرموك مطلع 2014.

محاكمات أخرى في ألمانيا

وتستمر أيضاً أمام محكمة فرانكفورت الجنائية محاكمة الطبيب علاء موسى. واستمعت المحكمة، الثلاثاء الماضي، لموظفة في إدارة الهجرة التي نظرت في طلب اللجوء لأحد الشهود. كما استمعت الخميس الماضي إلى خبير ترجمة، للتحقق من الترجمة المصاحبة للفيلم الذي أنتجته قناة “الجزيرة” حول ملاحقة المجرمين، إضافة إلى تدقيق ترجمة رسائل التهديدات التي تلقاها الشهود. وقررت المحكمة إلغاء الجلسات يومي 4 و6 أكتوبر بسبب تغيّب أحد القضاة، وفق البني.

وكانت المحكمة الألمانية وجهت في فبراير/شباط الماضي تهماً لموسى تتعلق بتعذيب معتقلين في دمشق وحمص خلال عامَي 2011 و2012، إضافة إلى تهم بالقتل العمد عبر استخدام حقنة قاتلة لسجين قاوم الضرب وفقاً لمدعين فيدراليين.

ووصل موسى إلى ألمانيا منتصف 2015 بتأشيرة دخول للعمال المهرة، حيث عمل في عدة أماكن كطبيب تقويم العظام، قبل أن يعتقل في يونيو/حزيران 2020 بعد شكاوى من شهود سوريين ضده.

وسبق ذلك محاكمة العقيد السابق أنور رسلان في 13 يناير/كانون الثاني الماضي، لارتكابه جرائم ضدّ الإنسانية، حيث قضت بسجنه مدى الحياة، ومحاكمة عنصر الاستخبارات السابق إياد الغريب في 24 فبراير 2021، والذي تلقى حكماً بالسجن لمدة أربعة سنوات ونصف السنة.

جدوى محاكمة مجرمي الحرب في ألمانيا

وحول الانتقادات التي يوجهها بعض السوريين لهذه المحاكمات التي تتم في الخارج لمتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم، بأنها لا تمثل عدالة حقيقية، بل عدالة انتقائية، ولن تطاول بمسارها الحالي رموز الإجرام الحقيقيين في سورية، قال البني: “بدأنا بملاحقة رموز الإجرام في سورية منذ 2017، وقدمنا ملفات ضدهم، وصدرت بحقهم مذكرات اعتقال، لكن لم يتم القبض عليهم حتى الان لتتم محاكمتهم”.

واعتبر البني أن المغزى الأهم من هذه المحاكمات أن القرار والاتهام ليس لهم شخصياً، بل هو “لكل النظام، لأن الجرائم ضد الإنسانية لا يرتكبها شخص، بل نظام كامل بكل أركانه، وهذا هو المغزى الحقيقي لهذه المحاكمات”.

من جهته، اعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في حديث مع “العربي الجديد”، أن هذه المحاكمات، وإن كانت تمثل خطوة محدودة في مسار العدالة، لأن المتهمين يقعون في أسفل هرم النظام، فإن إدانتهم هي إدانة للنظام كله، لأنه كانوا يمتثلون لأوامر صادرة من المستوى الأعلى، وهذه المحاكمات تكشف كيف يتعامل النظام مع المعتقلين، وأبناء شعبه.

المصدر: العربي الجديد

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.