المرصد السوري لحقوق الانسان

ممثل تيار “أمارجي” عدنان حسن: لا بديل عن العلمانية لبناء دولة ديمقراطية عادلة.. واللجنة الدستورية غير شرعية ولا تمثل الإرادة الحقيقية للسوريين.. وسورية بلد محتل من عدة قوى إقليمية ودولية.

قال المعارض السوري عدنان حسن مسؤول العلاقات الخارجية بمجلس ايزيديي سورية وممثل تيار أمارجي المعارض، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن إعادة الإعمار تعتبر من المسائل الصعبة خاصة في وضع سياسي معقد وتدخلات أجنبية عديدة، فضلا عن وضع اقتصادي واجتماعي مشحون ومنهك ومعارضة سياسية أصبحت بوقا لأطراف خارجية.

س- دُمرت مناطق عديدة في سورية.. كيف السبيل إلى إيجاد الأرضية المناسبة لإعادة الإعمار، في ظل تحولات جيوسياسية وإقليمية صعبت الحلّ السياسي في سورية؟

ج- ملف إعادة بناء البلد ملف معقد جدا، ولا يزال الوقت مبكّرا للحديث عن هذا الموضوع، حيث مر عقد من الزمن على ثورة الحرية والكرامة السورية التي تحولت فيما بعد إلى حرب أهلية دموية وأصبحت الجغرافيا السورية تعج بالمجموعات الإرهابية المسلحة التي أينما حلت جلبت معها الخراب والدمار، فهي لا تختلف كثيرا عن النظام وممارساته القمعية، ما أفسح المجال أمام القوى الدولية والإقليمية لتحقيق مغانم عسكرية أو اقتصادية في المستقبل، حول من سيكون الأقرب لإعادة إعمار البلد. وأعتقد أنه إذا لم يطرأ جديد على السياسة الدولية بما يتعلق بالملف السوري، فإن الصين وروسيا هما الأقرب للفوز بمشروع إعادة إعمار سورية.

كما يجب ألا ننسى أن النظام كان عادلا في توزيع الظلم والدمار ليس فقط على دمشق، بل على كل شبر من الجغرافيا السورية، وحسب تقارير المنظمات الدولية، ومنها مؤسسة البحث والتدريب التابعة للأمم المتحدة، تم تدمير 35 ألف بناء وأماكن أثرية.

س- أي دور للمعارضة “الوطنية” اليوم لتعديل الكفة، برغم كل الانشقاقات والصراعات صلبها، لإيجاد حل سياسي ينهي الصراع؟

ج- المتابع للمشهد السوري يعلم تماما أنه منذ اللحظات الأولى تم وبشكل تدريجي تغييب وتهميش المعارضة الوطنية المعتدلة، وكذلك المرأة السورية ودور الحراك الشبابي والمكونات السورية التي أيدت الثورة السلمية، حيث كان من الممكن جدا إنهاء النظام خلال الأشهر الأولى، إلا أنه كانت هناك في الطرف الآخر قوى دولية وإقليمية راهنت على عسكرة وأسلمة الثورة، لكن التجربة أثبتت فشل هذه المراهنات الدنيئة التي حولت سوريا إلى خرابة وجعلت من المعارضة السياسية والعسكرية عارية، بل مجرد أبواق وأدوات لدى بعض القوى الإقليمية والدولية، وبالتالي أعتقد أن الظروف الآن مناسبة ومتاحة أمام المعارضة السورية الوطنية للملمة أشلائها وطرح نفسها كبديل ديمقراطي للسوريين التواقين إلى الحرية والكرامة.. إلى سوريا لكل السوريين.

س- هل عطّلت مفاوضات اللجنة الدستورية “المرتبكة” تعجيل حدوث انتقال ديمقراطي حقيقي؟ ومن المسؤول عن هذا التعطيل؟

ج-اللجنة الدستورية التي تم تعيينها وفرضها على السوريين مثلها مثل هيئة المفاوضات، غير شرعية ولا تمثل الإرادة الحقيقية للسوريين، وأكبر دليل على ذلك هو الإشراف المباشر من قبل روسيا وإيران وتركيا على هذه اللجان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب ألا ننسى أزمة المبعوثين الأمميين إلى سوريا، وعدم تمكنهم من إيجاد حل للأزمة السورية، ما أثار شكوكا وأسئلة حول الدور الأممي في سوريا ابتداءًا من أول مبعوث مشترك أممي وعربي إلى سوريا كوفي عنان، ثم الأخضر الإبراهيمي وستيفان دي مستورا وأخيرا النرويجي غير بيدرسون، حيث أعلنوا جميعا فشلهم، كما فشلت مبادرة أمين الجامعة العربية آنذاك نبيل العربي.. إذاً، المستفيد الوحيد من كل ما جرى وطرح حتى اللحظة هو النظام فقط.

أشير إلى أمر أخر في غاية الأهمية، وهو أن أغلب الأجسام السياسية والعسكرية التي أسست إبان الثورة السورية هي من صناعة الاستخبارات الدولية والإقليمية، لذلك لا تمتلك هذه الأجسام قرارا مستقلا وهي بالنهاية فاقدة للشرعية.

 

س-قامت أمارجي بعقد مؤتمرها مؤخرا في شهر يونيو، وقلتم في الاجتماع التأسيسي إن هذه المجموعة الديمقراطية مؤسساتية، ينتهي دورها الوظيفي حال تحقيق هدفها في تكوين كيان سياسي ديمقراطي واسع يحتاجه السوريون من أجل استعادة قرارهم وتوحيد بلادهم وبناء نظام ديمقراطي.. هل هو كيان مؤقت إذن؟ ولماذا؟

ج-في هذه المرحلة يقتصر دور أمارجي على الأداء الوظيفي ذي الطابع العملي، بتفعيل دينامية التشبيك بين المجموعات الديمقراطية الوطنية، لذلك يتمحور دورها في اعتبارها منظمة تسعى إلى تجميع هذه القوى في مؤتمر ديمقراطي وطني عام، يفترض أن تتشكل خلاله حالة تحالفية وازنة سياسيا، وفي سياق السعي إلى عقد المؤتمر، ووفق طبيعة التحالف أو الهيئة السياسية الديمقراطية المنشودة على الأغلب أن تتحول أمارجي إلى حالة سياسية أخرى باسم تيار أو حركة سياسية ديمقراطية منظمة لها أهدافها الإستراتيجية البعيدة وسيكون على رأس مهامها الدفع باتجاه مؤتمر وطني عام يشكل ما يشبه الهيئة الوطنية التأسيسية، من المفترض أن يضع أسسا لدستور جديد وعقد اجتماعي جديد ويبت في القضايا المصيرية لسورية.. إذن أمارجي في هذه المرحلة وبما هي عليه الآن من شكل تنظيمي وظيفي هي حالة مؤقتة فعلا، لكنها تمتلك دينامية للتحول إلى شكل سياسي فعال في التحالف الديمقراطي المنشود.

 

س- تحدثتم كثيرا في أمارجي عن أهمية حشد وتجميع القوى الديمقراطية السورية حول أهداف مشتركة ومحددة تسمح بإخراج الشعب والبلاد من محنتيهما، بعد سنوات من الدمار والتشتت.. هل من السهل والممكن اليوم التجميع؟

ج- لا طبعا، هذا مشروع كبير وضخم جدا وبحاجة إلى جهود مضنية من قبل كافة السوريين الوطنيين المؤمنين بأن سورية هي لكل السوريين بدون أي تمييز على أساس اللون أو الجنس والعرق والانتماء المذهبي والطائفي والديني. ونحن على ثقة بأننا سوف ننجح إذا ما اجتمعت الإرادة والنية الصادقة.. ومن الصعب الحديث عن سورية حديثة وحضارية ما لم تتبنى الدولة القادمة الركائز العصرية من علمانية الدولة وديمقراطيتها وتبنيها منظومةَ حقوق الإنسان.. المسار صعب وقاسٍ ولكنه جدير بالتحدي والسير فيه.

 

س- استعدادات حثيثة لعقد مؤتمر سوري أسسته مكونات سياسة سورية في الداخل والخارج يسعى إلى العمل على استعادة السيادة المنهوبة وطرد الوجود الأجنبي من الأراضي السورية.. هل ستشاركون في المؤتمر؟

ج-في أمارجي نسعى أولا إلى عقد مؤتمر الديمقراطيين السوريين، كمهمة لها أولوية عاجلة، وبعد ذلك يمكن الحديث عن مؤتمر وطني، والواقع أن ميزان القوى المحلي يميل وبقوة لصالح قوى الاستبداد الديني أو الديكتاتوري، وبهذا المعنى فإن الحديث عن مؤتمر في ظل هذه الشروط وفي ظل ضعف القوى الديمقراطية وتشرذمها هو سابق لأوانه، ولا يخدم مستقبل سورية الديمقراطية الحديثة.

 

س-ما هي الخطوات التي يتعين على الغرب اتخاذها لإعادة الوضع إلى حالته الطبيعية في سوريا؟

ج- بعد ما عاناه السوريون من قتل ودمار، لا أعتقد أنهم سوف يرضون بسورية ما قبل 2011 وعلى المجتمع الدولي القيام بما يلي:

أولا وقف إطلاق النار وحجب الثقة عن كافة الفصائل المسلحة بما فيهم النظام. وثانيا ً تقديم الدعم اللازم للمعارضة الديمقراطية والوطنية، وثالثا دعم الحل السياسي على أساس قرار مجلس الأمن 2254، ورابعا التأكيد أنه لا بديل عن علمانية الدولة، كما يفترض أن يوفر الغرب الدعم والمساندة اللازمة لصياغة دستور سوري علماني جديد يقرّ ويعترف بفصل الدين عن الدولة وبحقوق كافة المكونات السورية بدون استثناء.

س- يساوي العالم الثوار في سورية بـ”الجهاديين” ويضعهم بنفس “الطنجرة”.. هذا ما صرح به أحد أعضاء “الحركة الوطنية السورية”.. هل هذا ما أراد النظام تحقيقه فعلا؟

ج- بغض النظر عن موقف النظام، 90% من هؤلاء هم عصابات ومرتزقة مأجورون، وموقفنا كان واضحا منذ البداية من تسليح وأسلمة الثورة السورية ولا نزال متمسكين بموقفنا هذا وأنه لا بديل عن الحل السياسي.

 

س- هل ترون حلا سياسيا في الأفق يُخرج البلد من مأساته المستمرة؟

ج- نرى في الأمور التي ذكرناها في متن أجوبتنا على أسئلتكم أنه إذا ما تم تطبيقها قد تنهي معاناة السوريين، ويبدو أن الحل النهائي لا يزال قيد المعالجة في المطبخ السياسي الدولي والإقليمي، ومن الواضح -على الأقل حاليا قبل الانتخابات الامريكية- أن المشهد السياسي بأكمله بسورية في حالة سكون وخمول فعلي.

س- أخيرا كيف تنظر أمارجي إلى مسألة التدخلات الأجنبية في سورية، وكيف تحولت سوريا إلى ساحة للصراع الدولي؟

ج- سوريا بلد محتل من عدة قوى إقليمية ودولية.. هناك الاحتلال الإيراني، وهو أخطر الاحتلالات إذ أنه محمول على شحنات عقائدية وطائفية، وهناك الاحتلال التركي الذي يعاني منه جزء كبير من سكان شمال غربي سوريا وما يرتكبه من انتهاكات يوميا بحق أهالي عفرين وغيرها، وهناك الاحتلال الروسي الذي بات يقبض على أكثر القنوات الوطنية المؤثرة “نوفا طرطوس مثلا” كما بات هو المحرك للسياسة السورية، وهناك أيضا الهيمنة الأمريكية التي باتت تشبه الاحتلال في المناطق الأكثر حساسية للاقتصاد السوري، وهناك إسرائيل في الجولان. سورية لن تعرف طعم الاستقرار والسلام ما لم يتمّ إخراج قوى الاحتلال وتوابعها من الأراضي السورية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول