مناطق “الإدارة الذاتية” في آب: نحو 80 شخص قتلوا بأعمال عنف.. و10 اقتتالات عشائرية وعائلية.. والتصعيد التركي يتواصل براً وجواً

المرصد السوري يجدد مطالبته بحماية المدنيين وتحقيق مطالبهم.. ووضع حد لانتهاكات الشبيبة الثورية

شهدت مناطق نفوذ الإدارة الذاتية خلال شهر آب/أغسطس 2022 جملة من الاضطرابات الأمنية التي كان لها عظيم الأثر في انتهاك حقوق المواطنين السوريين ضمن هذه المناطق، وفي ضوء ذلك قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره برصد ومواكبة جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الثامن من العام 2022.

 

الخسائر البشرية الكاملة في أعمال العنف

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 79 شخص خلال الشهر الثامن من العام الجديد، بطرق وأساليب مختلفة ضمن أعمال العنف المستمرة في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، توزعوا على النحو التالي:

– 21 من المدنيين بينهم سيدة و9 أطفال، هم: 8 بينهم 6 أطفال باستهداف جوية من قبل مسيرات تركية، و4 بينهم طفلين بقصف بري تركي، و4 بينهم طفل على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، ورجل وامرأة بجرائم قتل، ورجلان برصاص عشوائي، ورجل برصاص الجندرما التركية.

– 25 من التشكيلات العسكرية، هم: 14 باستهدافات جوية من قبل مسيرات تركية، و8 على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية، وعنصر باشتباكات مع مهربين، وعنصرين من مجلس تل تمر العسكري بقصف بري تركي.

– 13 عسكري من قوات النظام وقسد بقصف جوي من قبل طيران حربي تركي.

– 19 شخص في اقتتالات عشائرية وعائلية.

– عنصر في قوات النظام بقصف بري للفصائل.

 

عمليات متواصلة من قبل خلايا التنظيم

تواصل خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياتها في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، والمتمثلة بشن هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام، وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 19 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد خلال شهر آب، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر، 12 شخص، هم: 4 مدنيين بينهم طفل، و8 من العسكريين.
في حين تواصل قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي حملاتها الأمنية المكثفة، محاولةً الحد من نشاط التنظيم وخلايا، ولاسيما في دير الزور بالدرجة الأولى والحسكة والرقة بالدرجة الثانية، وأسفرت تلك الحملات وفقاً لما رصده نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر آب، عن اعتقال 18 شخص بتهمة التخابر والانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”.
كما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، اعتقال 21 شخص من قبل القوات العسكرية المتواجدة ضمن مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” لأسباب مجهولة، واعتقلت العشرات بتهمة الإتجار بالمخدرات، فضلاً عن اعتقال العشرات من المطلوبين للتجنيد الإلزامي ضمن “الدفاع الذاتي”.

 

احتجاجات شعبية متواصلة..

رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر آب، 8 مظاهرات واحتجاجات شعبية من قبل المدنيين ضد الواقع المعيشي وتجاوزات العسكريين، ففي مطلع الشهر شهد بلدة صور شمالي دير الزور، احتجاجات شعبية للمطالبة بالإفراج عن 27 عنصرا بمجلس ديرالزور العسكري التابع لـ”قسد”، تم توقيفهم خلال دورة عسكرية في حقل العمر النفطي الذي تتمركز ضمنه أكبر قاعدة لـ”التحالف الدولي” في سورية، وذلك بتهمة التواصل مع جهات خارجية.
وفي اليوم الثاني تظاهر العشرات في منطقة العزبة شمالي دير الزور لذات الموضوع، وقام المحتجون بقطع الطرقات بالإطارات المطاطية المشتعلة، تعبيراً عن غضبهم من ممارسات ” قسد”.
وفي 13 الشهر، خرجت مظاهرات في كل من قرى الحصان ومحيميدة والجلامدة بريف دير الزور الغربي، وذلك للمطالبة بالإفراج الفوري عن (زعيم الجفال) مسؤول إدارة أمن الحواجز التابعة لقوى الأمن الداخلي “الأسايش”.
وفي 16 الشهر شهدت منطقة الحصان غربي دير الزور احتجاجات شعبية، على خلفية اعتقال قسد لشخص من أبناء القرية لأسباب مجهولة، وفي 17 الشهر خرج العشرات من أهالي قرية المويلح التابعة لبلدة الصور بريف ديرالزور الشمالي، ضمن مناطق سيطرة “قسد”، احتجاجا على تدني المستوى المعيشي والخدمي فضلا عن الفساد الإداري في مؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية”.
وفي 19 آب، خرج أبناء قرية شنان ريف دير الزور الشرقي، بمظاهرة شعبية احتجاجاً على تجاوزات قيادي عسكري في المنطقة، فضلاً عن سوء الأوضاع المعيشية والخدمية هناك، وعمد المحتجون إلى إشعال إطارات مطاطية وسط إغلاق الطريق الرئيسي في القرية، وفي 28 آب، رصد المرصد السوري احتجاجات لأهالي في بلدة الحصان بريف دير الزور الغربي، حيث قطع الأهالي الطريق المؤدي إلى البلدة بالإطارات المشتعلة، مطالبين بإطلاق سراح الذين تم اعتقالهم خلال الحملة التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية نهاية الأسبوع الفائت، بهدف اعتقال تجار ومروجي المخدرات.

في حين تشهد مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” في كل من حلب والرقة ودير الزور والحسكة، تصاعداً كبيراً بأزمة مادة الديزل (المازوت)، حيث تشهد محطات الوقود ازدحاماً شديداً وطوابير من الآليات التي تنتظر لساعات طويلة للحصول على الديزل، وسط استياء شعبي متصاعد لاسيما بأن سعر الليتر الواحد من الديزل المخصص للسيارات “المدعوم” ضمن محطات الوقود بات 410 ليرة سورية بعد أن كان قبل نحو شهرين ونصف 85 ليرة سورية، بينما يباع في السوق السوداء بأكثر من 1250 ليرة سورية بعد أن كان يباع بنحو 450 ليرة.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أزمة الديزل سببها الرئيسي هو فساد بعض القائمين على هذا الملف، واستغلاله لمصالحهم الشخصية وبيعها بأسعار مضاعفة إلى تجار السوق السوداء بدلاً من توزيعه بشكل عادل على محطات الوقود فضلاً عن عمليات التهريب نحو مناطق نفوذ النظام ومناطق نفوذ الفصائل الموالية لأنقرة.

 

الاقتتالات في تصاعد مستمر..

رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر آب، تصاعداً كبيراً بالاقتتالات العائلية والعشائرية ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، حيث شهدت 10 مشاجرات واقتتالات مسلحة دموية لأسباب مختلفة، 4 منها في دير الزور و4 في الرقة و1 في الحسكة و1 في عين العرب، تسببت بسقوط 19 قتيلاً.

في حين وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 2 جرائم قتل راح ضحيتها رجل وسيدة ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية خلال شهر آب.

 

التصعيد التركي يتواصل..

يتواصل التصعيد التركي على مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” والذي يتمثل باستهدافات برية بشكل شبه يومي، بالإضافة للاستهدافات الجوية من قبل الطائرات المسيّرة التركية، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر آب مئات القذائف الصاروخية والمدفعية التي أطلقتها القوات التركية والفصائل الموالية لها على أرياف الحسكة والرقة وحلب، متسببة بمقتل 4 مدنيين على الأقل بينهم طفلين اثنين.

كما أحصى المرصد السوري 13 استهداف جوي من قبل “المسيّرات التركية”، تسببت تلك الاستهدافات باستشهاد 8 مدنيين بينهم 6 أطفال، ومقتل 14 من العسكريين بينهم قيادي بارز، بالإضافة لإصابة 13 شخص بجراح.

 

الشبيبة الثورية تواصل انتهاك حقوق الطفل عبر تجنيدهم عسكرياً

تواصل ما يعرف بـ “الشبيبة الثورية” أو “جوانين شورشكر”، استقطاب القاصرين وضمهم لمعسكراتها، في انتهاك صارخ وواضح لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، فلا مطالبات الأهالي بإيقاف عمليات استغلال الأطفال وتجنيدهم لحمل السلاح ولا تلك المواثيق والاتفاقيات، استطاعت من الوقوف في وجه الشبيبة التي لاتزال تسرق الطفولة، حارمة الأطفال من حقهم في التعليم.
ففي 8 آب، اختطفت الشبيبة الثورية طفلة في ريف حلب، كما جرى اختطاف طفلين اثنين في منطقة عين العرب (كوباني) شرقي حلب بتاريخ 16 آب.
وعلى ضوء ما سبق، فإن إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يطالب بتلبية المطالب الشعبية لتحسين ظروفهم المعيشية والاجتماعية، وعدم التعرض لهم فقط لأنهم نادوا بحقوقهم، كذلك فإن على دول التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية العمل بشكل أكبر لمنع عودة تنظيم داعش عبر مزيد من العمليات الأمنية ضد خلاياهم النشطة والنائمة في مناطق مختلفة من شرق الفرات والتي تهدد عودة نشاطها الكبير الأمن المحلي والإقليمي وكذلك الدولي على حد سواء.
كما يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية والأطراف المسؤولة بوضع حد للانتهاكات المستمرة للشبية الثورية داخل منطقة شرق الفرات، والعمل على وقف هذه الانتهاكات.