مناطق “الإدارة الذاتية” في آذار: 22 قتيلاً قضوا في أعمال عنف.. وتصاعد الاحتجاجات الشعبية في ظل الواقع المعيشي والخدمي الكارثي

المرصد السوري يجدد مطالبته بحماية المدنيين وتحقيق مطالبهم.. ووضع حد لانتهاكات الشبيبة الثورية

شهدت مناطق نفوذ الإدارة الذاتية خلال شهر آذار/مارس 2022 جملة من الاضطرابات الأمنية التي كان لها عظيم الأثر في انتهاك حقوق المواطنين السوريين ضمن هذه المناطق، وفي ضوء ذلك قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره برصد ومواكبة جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الثالث من العام الجديد.

الخسائر البشرية الكاملة في أعمال العنف
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 22 شخص خلال الشهر الثالث من العام الجديد، بطرق وأساليب مختلفة ضمن أعمال العنف المستمرة في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، توزعوا على النحو التالي:

– 13 من المدنيين بينهم امرأتين اثنتين، هم: 6 مدنيين على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في دير الزور والحسكة، ورجل برصاص عناصر قسد بريف دير الزور، واثنان بانفجار عن طريق الخطأ بريف عين العرب، وشاب وامرأة باقتتال مسلح عشائري شرقي دير الزور، ورجل برصاص مسلحين على خلفية ثأر عائلي، ومواطنة عثر عليها مقتولة ضرباً بالعصا بريف الرقة الشرقي.

– 5 من العسكريين، هم عنصر من الأسايش جراء شجار مع متظاهرين شرقي دير الزور، و2 من مجلس تل تمر العسكري برصاص عناصر قوات النظام بريف تل تمر، و2 من قسد على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في دير الزور.

– 2 من قوات النظام باشتباكات مع قوات مجلس تل تمر العسكري بريف تل تمر.

– عنصر من خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” برصاص قسد شرقي دير الزور.

– مسلح برصاص مسلحين آخرين جراء قضية ثأر بريف دير الزور الشمالي.

عمليات متواصلة لخلايا التنظيم مع استمرار الحملات المضادة
تواصل خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياتها في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، والمتمثلة بشن هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام، وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان 11 عملية قامت بها خلايا التنظيم خلال شهر آذار/مارس، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر 8 قتلى، هم: 6 مدنيين، و2 من قوات سوريا الديمقراطية.
في حين تواصل قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي حملاتها الأمنية المكثفة، محاولةًالحد من نشاط التنظيم وخلايا، ولاسيما في دير الزور بالدرجة الأولى والحسكة بالدرجة الثانية، وأسفرت تلك الحملات وفقاً لما رصده نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر آذار، عن اعتقال 53 شخص بتهمة التخابر والانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”.
في حين عمدت قسد في آذار، إلى نقل نحو 1200 عنصر و قيادي بتنظيم “الدولة الإسلامية”، من سجن يقع في منطقة الشدادي جنوب مدينة الحسكة، إلى سجن آخر جرى إنشائه مؤخراً بتمويل من دولة غربية في الشهر الأول من العام الجديد، يقع في حي الصناعة ضمن مدينة الحسكة.
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن عناصر وقياديي التنظيم الذين جرى نقلهم، جلهم من جنسيات غير سورية، كما جرى نقل أبنائهم برفقتهم، فيما أبقت قسد على مئات السوريين من عناصر وقيادات التنظيم في سجن الشدادي.
وفي سياق آخر، اعتقلت قسد في 13 آذار، 4 من أعضاء حزب البعث “الحزب الحاكم في مناطق سيطرة النظام” وذلك أثناء محاولتهم الدخول إلى مناطق حكم “الإدارة الذاتية” شمال وشرق سوريا عبر معبر الطبقة بريف الرقة الغربي، وهم من فرع الحزب في الحسكة.

استياء شعبي متصاعد على خلفية الواقع المعيشي والخدمي الكارثي
تشهد مناطق نفوذ الإدارة الذاتية في مناطق متفرقة من دير الزور والرقة والحسكة وحلب، احتجاجات عديدة ومتواصلة ضد الواقع الخدمي والمعيشي، حيث تتلخص المطالب الشعبية في تأمين مستلزمات العيش والإفراج عن المعتقلين ومحاربة الغلاء وضد رفع الأسعار وزيادة حصص مناطقهم من المحروقات وتأمين فرص عمل لسكان المنطقة، ويذكر المرصد السوري أبرز تلك الاحتجاجات خلال الشهر الفائت، ففي الثاني من الشهر خرج أهالي وسكان بلدة العزبة شمالي دير الزور بمظاهرة حتجاجاً على عدم تسلمهم الدفعة الثانية من مخصصات مادة المازوت، حيث ندد المتظاهرون بفساد المجالس المحلية التابعة للإدارة الذاتية، وطالبوا بتحسين الوضع المعيشي أيضاً.
في الوقت الذي تشهد مناطق شرقي دير الزور انقطاعا للمياه بسبب عدم توزيع مخصصاتهم من مادة المازوت المدعوم من قبل “الإدارة الذاتية”
في حين أصدر المجلس المدني للمنطقة الشرقية بيانًا طالب من خلاله الإدار الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا بإيجاد حل سريع لأزمة المياه التي تشهدها المناطق الشرقية وحذر من حالة الغليان لدى الأهالي في المنطقة.
وفي منتصف آذار خرجت مظاهرة في قرية الحريري بريف الشدادي جنوب الحسكة، مطالبين “الإدارة الذاتية” لمناطق شمال وشرق سوريا بمستحقاتهم من مادتي الخبز والمازوت
يأتي ذلك على وقع الأزمات المعيشية التي تعانيها المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال وشرق سوريا، وفي 22 الشهر خرجت مظاهرة في قرية الحريري بريف الشدادي ضد الواقع المعيشي والخدمي أيضاً، وشهدت بلدة الجرزي شرقي دير الزور مظاهرة مماثلة في 23 الشهر، وفي اليوم الذي تلاه تظاهر مواطنون في قرية سيد حمود بريف الشدادي للأسباب ذاتها.
وعلى وقع الأزمات المعيشية والغلاء الفاحش، تشهد مناطق قسد ظاهرة الهجرة نحو الخارج عبر تركيا.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري، فإن نحو 200 شخص عبروا الحدود السورية-التركية من جهة الدرباسية في ريف الحسكة في يوم واحد أواخر آذار، قاصدين تركيا للعمل أو الهجرة إلى دول الإتحاد الأوروبي.
ولا يتقصر الأمر على الجانب الخدمي والمعيشي، فقد أعلن مدرسون في مدارس بدير الزور والحسكة والرقة إضرابهم عن التعليم مطالبين الإدارة الذاتية بدفع مستحقاتهم الشهرية ورفع رواتبهم الشهرية أيضاً في ظل الأوضاع المعيشية الكارثية، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن العديد من المدرسين والمدرسات شاركوا في الإضراب المفتوح في عدة مدارس ضمن بلدات الكسر، الزغيرة، جزيرة، الجزرات، ومنطقتي العزبة والمعيزلة.
وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الكوادر التدريسية طالبت أيضاً بتفعيل دور “نقابة المعلمين” وتعيين حراس للمدارس، ومع إعلان الكوادر التدريسية في ريف دير الزور الغربي إضراباً مفتوحاً عن التدريس تكون قد انضمت للإضراب المفتوح الذي أعلنته الكوادر التدريسية في كل من بلدات ذيبان وسويدان وجزيرة والطيانة في ريف دير الزور الشرقي.
وفي 24 آذار، أصدر معلمون بريف الرقة الغربي بياناً أعلنوا فيه إضرابهم عن الدوام في المدارس لحين استجابة الإدارة الذاتية لمطالبهم، كما أضرب معلمون عن متابعة العملية التعليمية في مدارس بريف مدينة الطبقة، حيث أكدوا أنهم لن يتراجعوا عن إضرابهم حتى يتم تحقيق مطالب المعلمين والمعلمات في الزيادة والعدل والمساواة وتحسين ظروف المعيشة وحل اتحاد المعلمين كشرط أساسي وإعادة هيكلة اللجنة، يأتي ذلك في ظل إضراب تشهده مدارس بريفي دير الزور والحسكة مطالبين برفع رواتبهم وتحسين العملية التعليمية أيضا.

الشبيبة الثورية تواصل انتهاك حقوق الطفل عبر تجنيدهم عسكرياً
تواصل ما يعرف بـ “الشبيبة الثورية” أو “جوانين شورشكر”، استقطاب القاصرين وضمهم لمعسكراتها، في انتهاك صارخ وواضح لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، فلا مطالبات الأهالي بإيقاف عمليات استغلال الأطفال وتجنيدهم لحمل السلاح ولا تلك المواثيق والاتفاقيات، استطاعت من الوقوف في وجه الشبيبة التي لاتزال تسرق الطفولة، حارمة الأطفال من حقهم في التعليم.
ففي الأول من آذار علم المرصد السوري، أن “الشبيبة الثورية” كتبت أرقام هواتف خاصة بعناصرها مع عبارات باللغة الكردية تقول إذا كنت تريد التواصل معنا لتقديم الدعم في حال كنت تعاني من مشاكل مع الأهل بهدف استقطابهم، ما تسبب بحالة من الخوف لدى الكثير من الأهالي من إرسال أبنائهم إلى المدارس بريف درباسية.
وفي السادس من آذار، اختطفت الطفلة  (م.ع) 15عاماً، في مدينة “كوباني” شرقي حلب، من قبل ما يعرف بـ” جوانين شورشكر”، وتم اقتيادها جهة مجهولة.
وفي 13 آذار، قام ” جوانين شورشكر” بخطف الطفلة (م.م) من مواليد 2006، من أهالي قرية “اليجاغ” في كوباني.
وفي 18 آذار، تم اختطاف الطفل (و.ف) من مدينة القامشلي من قبل عناصر الشبيبة الثورية، وتم اقتياده إلى جهة مجهولة، وطالب ذويه الجهات المعنية بالتدخل لكشف مصير ابنهم، من خلال خروج الأهالي باعتصامات أمام مقر منظمة الأمم المتحدة في القامشلي، ولكن دون جدوى.
كما أقدم ” جوانين شورشكر” بتاريخ 24/ آذار الفائت على اختطاف الطفلة (س.م) من مواليد 2006، من أهالي قرية ميناس في ريف كوباني.
وفي 29 آذار قام عناصر الشبيبة الثورية بخطف ثلاثة الأطفال من مهجري عفرين في حي الشيخ مقصود الذين هم دون السن القانوني وهم: الطفلة (ن.ك) من مواليد 2009، من مهجري منطقة عفرين، وتقيم في حي الشيخ مقصود في محافظة حلب، حيث اختطفت من أمام مدرسة “قهرمان”، والقاصر ( ك.ط) من نازحي شيخ الحديد في عفرين، وتقيم في حي الشيخ مقصود، والطفلة (ر.ش) من مواليد 2006، وهي من قرية “دراقليا” ريف ناحية شران في عفرين، واختطفت من أمام مدرسة “قهرمان” في حي الشيخ مقصود، ولا يزال مصيرها مجهولاً.
وأقدم ما يسمى “جوانين شورشكر” بتاريخ 31 آذار الفائت على خطف الطفل (و.خ) في مدينة تل رفعت، وهو من نازحي ناحية راجو بمنطقة عفرين، حيث تم خطفه أثناء عمله في إحدى ورشات الخياطة، فيما لا يزال مصيره مجهولاً.

وعلى ضوء ما سبق، فإن إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يطالب بتلبية المطالب الشعبية لتحسين ظروفهم المعيشية والاجتماعية، وعدم التعرض لهم فقط لأنهم نادوا بحقوقهم، كذلك فإن على دول التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية العمل بشكل أكبر لمنع عودة تنظيم داعش عبر مزيد من العمليات الأمنية ضد خلاياهم النشطة والنائمة في مناطق مختلفة من شرق الفرات والتي تهدد عودة نشاطها الكبير الأمن المحلي والإقليمي وكذلك الدولي على حد سواء.
كما يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية والأطراف المسؤولة بوضع حد للانتهاكات المستمرة للشبية الثورية داخل منطقة شرق الفرات، والعمل على وقف هذه الانتهاكات.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد