مناطق “الإدارة الذاتية” في تشرين الأول: 42 قتـ ـيلاً بأعمال عنف و22 عملية لخلايا التنـ ـظيم.. ونحو 20 اقتـ ـتال عشائري وعائلي وجر*يمة قتـ ـل وتصاعد كبير بالاحتجاجات الشعبية

المرصد السوري يجدد مطالبته بحماية المدنيين وتحقيق مطالبهم.. ووضع حد لانتهاكات الشبيبة الثورية

شهدت مناطق نفوذ الإدارة الذاتية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2022 جملة من الاضطرابات الأمنية التي كان لها عظيم الأثر في انتهاك حقوق المواطنين السوريين ضمن هذه المناطق، وفي ضوء ذلك قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره برصد ومواكبة جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر العاشر من العام 2022.
الخسائر البشرية الكاملة في أعمال العنف
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 42 شخص خلال الشهر العاشر من العام الجديد، بطرق وأساليب مختلفة ضمن أعمال العنف المستمرة في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، توزعوا على النحو التالي:
– 18 من المدنيين بينهم طفلين اثنين و3 مواطنات، هم: 8 على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، ورجل وطفل وطفلة برصاص عشوائي على خلفية اقتتالات عشائرية، و5 بينهم 3 مواطنات بجرائم قتل، و1 بانفجار دراجة نارية مفخخة، و1 بانفجار من مخلفات الحرب.

– 11 من العسكريين، هم: 4 باستهدافات جوية من قبل “مسيرات تركية”، و3 على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، و2 برصاص الأسايش، و1 بقصف بري تركي، و1 برصاص عنصر آخر عن طريق الخطأ

– 11 مسلح في اقتتالات عشائرية وعائلية

– 2 من قوات النظام بقصف بري تركي

نشاط متصاعد لخلايا التنظيم يقابله حملات مضادة مكثفة
تواصل خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياتها في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، والمتمثلة بشن هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام، وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 22 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد خلال شهر تشرين الأول، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر، 1 شخص، هم: 8 من المدنيين، و3 من العسكريين.

في حين تواصل قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي حملاتها الأمنية المكثفة، محاولةً الحد من نشاط التنظيم وخلايا، ولاسيما في دير الزور بالدرجة الأولى والحسكة والرقة بالدرجة الثانية، وأسفرت تلك الحملات وفقاً لما رصده نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر تشرين الأول، عن اعتقال 38 شخص بتهمة التخابر والانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”.
كما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، اعتقال 79 شخص من قبل القوات العسكرية المتواجدة ضمن مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” لأسباب بعضها معلوم وبعضها مجهول.

الاحتجاجات الشعبية في تصاعد..
رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 9 وقفات احتجاجية ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية خلال شهر تشرين الأول، تنديداً بالواقع المعيشي الكارثي والتعليمي أيضاً بالإضافة لسوء الخدمات والتجاوزات المتكررة، ففي الرابع من الشهر شهدت بلدة محيميدة بريف دير الزور الغربي احتجاجات شعبية للمطالبة بالإفراج عن عنصرين في جهاز مكافحة “الجريمة المنظمة” تم اعتقالهم من قبل القوى الأمنية، في 2 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي ذات اليوم شارك العديد من المدرسين من مركز بلدة غرانيج التربوي بريف دير الزور الشرقي بوقفة احتجاجية مطالبين بإعادة هيكلة التربية والتعليم في دير الزور ومحاسبة الفاسدين، ورفع مستوى الرواتب الشهرية بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المشاركين في الوقفة الاحتجاجية طالبوا أيضاً بصرف رواتب الأمومة للعام الماضي، وتخصيص بدل نقل للمدرسين الذين تم تعيينهم خارج مناطقهم، إضافة لتعيين حراس على المدارس وتعيين مدرسين لسد النقص الموجود، وتوجيه المنظمات الإنسانية لدعم التعليم في دير الزور.
وفي التاسع من تشرين الأول شارك العديد من المدرسين في مجمع السوسة التربوي بريف دير الزور الشرقي بوقفة احتجاجية مطالبين بزيادة الرواتب بما يتناسب مع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، وربط الراتب بالدولار وأن لا يقل عن 200 دولار أمريكي.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المشاركين في الوقفة الاحتجاجية طالبوا أيضاً بتعيين المزيد من المدرسين بسبب كثافة أعداد الطلاب، وتعيين حراس للمدارس لحمايتها من السرقات والنهب، وصرف رواتب عقود الأمومة عن العام الفائت، وصرف تعويض نقل للمدرسين، وزيادة عدد المنظمات العاملة في المجال التربوي.
كما طالبوا بإعادة بناء المدارس المدمرة في المنطقة، وتطبيق قانون المعلمين، وتفعيل دور نقابة المعلمين وأن لا يقتصر دورها على خصم مبلغ من الراتب، إضافة لتجهيز المدارس وتقديم الوسائل التعليمية المناسبة وزيادة الدعم في القرطاسيات.
وفي 10 الشهر، شهدت ذيبان شرقي دير الزور، وقفة احتجاجية تضامنا مع باقي المراكز التربوية في ريف دير الزور، حيث طالبوا لجنة التربية والتعليم بزيادة رواتب المعلمين، وربطها بالدولار الأمريكي وتحسين واقع التعليم، وتفعيل نقابة المعلمين، والسماح للمنظمات بالدخول في القطاع التعليمي للمنطقة، وتعيين حراس للمدارس.
وفي 19 الشهر شارك العديد من المدرسين من مجمع الفرات التربوي في ريف دير الزور الشرقي، بوقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الواقع المعيشي للمدرسين ورفع حد الرواتب الشهرية وربطها بالدولار الأمريكي بعد تدهور قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكة، كما طالبوا أيضاً بتعيين حراس للمدارس.
وفي 21 الشهر، شهدت مناطق حوايج بومصعة ومحيميدة والكبر بالإضافة إلى قرى الحميش، والحصان وجزرة البوشمس بريف ديرالزور الغربي، وقفات احتجاجية، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وللمطالبة بخفض أسعار المحروقات.
وفي 24 تشرين، شارك العشرات من أبناء بلدات وقرى حوايج بومصمعة وحوائج ذياب ومحيميدة بريف دير الزور الغربي، ضمن مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية في احتجاجات شعبية مطالبين بتحسين الواقع المعيشي والخدمي، حيث قاموا بقطع أحد الطرقات بالإطارات المشتعلة.
وفي ذات اليوم شارك العديد من المدرسين من مجمع الفرات التربوي ومدنيين في بلدة أبو حمام بريف دير الزور الشرقي، بوقفة احتجاجية أمام بلدية الشعب، منددين بقرار “الإدارة الذاتية” الذي منع بموجبه ارتداء “النقاب” داخل المدارس، كما جددوا مطالبهم برفع الرواتب وتفعيل قانون العاملين وتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي، ومحاسبة الفاسدين، و أعلن المشاركون عن تضامنهم مع الاحتجاجات التي خرجت اليوم في قرى بريف دير الزور الغربي.
بينما شهد يوم 25 الشهر، إضرابا للكوادر التعليمية في مدارس منبج وريفها احتجاجا على قلة الرواتب.
وطالب المحتجون بزيادة مرتباتهم الشهرية، في ظل الوضع المعيشي المزري، في حين هددوا بالتصعيد واستمرار الإضراب حتى تحقيق مطالبهم، وتعطيل العملية التعليمية في حال لم يتم الاستجابة لطلباتهم.
يأتي ذلك، بسبب تهميش التعليم من قبل “الإدارة الذاتية”، وسيطرة الفساد على هيئات ولجان التربية والتعليم في مجلس دير الزور المدني.

وفي السادس من الشهر، أشار المرصد السوري، إلى أن شريحة واسعة من العائلات المقيمة ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تعاني أوضاعاً معيشية صعبة تزامناً مع انهيار قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي حيث وصلت لنحو 5000 ليرة سورية مقابل الدولار الأمريكي الواحد، في ظل واقع معيشي متردي وانخفاض قيمة رواتب الموظفين لدى الإدارة الذاتية لحد 100 دولار أمريكي فقط.
وفي السياق أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن انهيار قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي تسبب بارتفاع أسعار معظم المواد والسلع الأساسية، الأمر الذي سبب شللاً في حركة الأسواق بسبب عدم وجود قدرة شرائية لدى المواطنين، لاسيما وأن غالبية المواد تباع من قبل التجار بالدولار الأمريكي أو ما يعادل قيمته من الليرة السورية.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المدرس على سبيل المثال ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية يتقاضى راتباً يبلغ 260 ألف ما يعادل “52 دولار”، ما يدفع المدرس إلى العمل ضمن دوام مسائي ليستطيع أن يدفع ما عليه من مستحقات إيجار المنازل أو الكهرباء المتوفرة بنظام الأمبيرات ومصاريف المنزل الشهرية.

ومن ناحية أخرى يتحدث المواطنون الذين يملكون عربات نقل عن معاناتهم بسبب غلاء تكاليف إصلاح السيارات في سوق الصناعة، حيث يضّطرون لدفعها بالدولار الأمريكي، ما جعل الكثير منهم يركن سيارته المعطلة دون إصلاح حتى يستطيع تأمين المبلغ المطلوب.
وحسب المعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد فإن جميع رواتب الموظفين وتعامل موظفي وعمال الإدارة الذاتية هو بالدولار في السوق لكن رواتب الموظفين ضمن مؤسساتها هو بالليرة السورية ، لسبب تذكره بعض مصادر الإدارة الذاتية وهو دعم الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي.
مابين مد وجزر وارتفاع وانخفاض يبقى المواطن السوري من يدفع ضريبة انهيار قيمة الليرة السورية ويضطر إلى التقشف خلال الشهر ليستطيع تدبير أمور معيشته في ظل الغلاء المتفشي وانهيار الليرة السورية.

الفلتان الأمني يتواصل بجرائم قتل واقتتالات عائلية
رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 14 اقتتال عائلي وعشائري ضمن مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، تسببت بمقتل 3 مدنيين بينهم طفلة وطفل بالإضافة لمقتل 11 مسلح، وتوزعت الاقتتالات وفق التالي: 11 في دير الزور، و2 في الرقة، و1 في حلب.

في حين وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 5 جرائم قتل راح ضحيتها 5 مدنيين بينهم 3 مواطنات ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية خلال شهر تشرين الأول.

التصعيد التركي يستمر براً وجواً
تواصل التصعيد التركي على مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” والذي يتمثل باستهدافات برية بشكل شبه يومي، بالإضافة للاستهدافات الجوية من قبل الطائرات المسيّرة التركية، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر تشرين الأول مئات القذائف الصاروخية والمدفعية التي أطلقتها القوات التركية والفصائل الموالية لها على أرياف الحسكة والرقة وحلب، متسببة بمقتل 2 من قوات النظام وعنصر من قوات سوريا الديمقراطية.
كما أحصى المرصد السوري 3 استهدافات جوية من قبل “المسيّرات التركية”، تسببت تلك الاستهدافات بمقتل 3 من العسكريين وإصابة 5 آخرين بجراح متفاوتة، كما قتل قيادي في وحدات حماية الشعب متأثرا بجراحه التي أصيب بها في 26 أيلول الفائت.

الشبيبة الثورية تواصل انتهاك حقوق الطفل عبر تجنيدهم عسكرياً
تواصل ما يعرف بـ “الشبيبة الثورية” أو “جوانين شورشكر”، استقطاب القاصرين وضمهم لمعسكراتها، في انتهاك صارخ وواضح لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، فلا مطالبات الأهالي بإيقاف عمليات استغلال الأطفال وتجنيدهم لحمل السلاح ولا تلك المواثيق والاتفاقيات، استطاعت من الوقوف في وجه الشبيبة التي لاتزال تسرق الطفولة، حارمة الأطفال من حقهم في التعليم.
ففي أواخر شهر تشرين الأول، اختطفت الشبيبة الثورية طفلة لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها وذلك في منطقة المالكية/ديريك ضمن محافظة الحسكة.

وعلى ضوء ما سبق، فإن إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يطالب بتلبية المطالب الشعبية لتحسين ظروفهم المعيشية والاجتماعية، وعدم التعرض لهم فقط لأنهم نادوا بحقوقهم، كذلك فإن على دول التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية العمل بشكل أكبر لمنع عودة تنظيم داعش عبر مزيد من العمليات الأمنية ضد خلاياهم النشطة والنائمة في مناطق مختلفة من شرق الفرات والتي تهدد عودة نشاطها الكبير الأمن المحلي والإقليمي وكذلك الدولي على حد سواء.
كما يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية والأطراف المسؤولة بوضع حد للانتهاكات المستمرة للشبية الثورية داخل منطقة شرق الفرات، والعمل على وقف هذه الانتهاكات.