مناطق “درع الفرات” ومحيطها خلال أيلول: 35 قتيلاً وجريحاً بأعمال عنف.. و9 اقتتالات وتفجيرات و8 حالات اختطاف واعتقال تعسفي في إطار الفوضى والفلتان الأمني

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين ضمن تلك المناطق في ظل الفوضى والفلتان الأمني وممارسات الفصائل الموالية للحكومة التركية

منذ وقوع ما يعرف بمناطق “درع الفرات” ومحيطها تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما الى ذلك من حوادث، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال شهر أيلول/سبتمبر 2022.

الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر أيلول/سبتمبر، مقتل واستشهاد 20 شخص، بأساليب وأشكال متعددة ضمن نفوذ القوات التركية وفصائل” الجيش الوطني” بمناطق “درع الفرات” ومحيطها في ريف حلب الشمالي والشرقي والشمالي الشرقي توزعوا على الشكل التالي:
– 11 مدني بينهم سيدة وطفلين، هم: رجلان جراء انفجار دراجة نارية كانا يستقلانها على الطريق الواصل بين قرية كوسا ومدينة جرابلس، ورجل جراء اقتتال عائلي في تل شعير شمالي حلب، ورجلان جراء إطلاق النار عليهما من قبل مسلح في مدينة الباب، وشاب جراء إطلاق النار عليه من قبل فصيل الفيلق الثالث في قرية ثلثينا بريف اخترين، وطفلة حديثة الولادة عثر عليها مقتولة وملقى جثتها على الطريق بين قباسين والباب، وسيدة جراء انفجار لغم ارضي بسيارة كانت تقلهم في منطقة مزروعة بالألغام، في قرية فيخة حمدان بريف الباب، وطفل وشاب جراء اندلاع اقتتال عائلي بين أبناء العمومة في مدينة الباب، وشاب جراء إصابته بطلقة في الرأس أثناء عمله في سقاية حقله في قرية سويدة الجنوبية بريف جرابلس.

– 9 من العسكريين، هم: 2 من فصيل فرقة المعتصم جراء استهداف نقطتهم بصاروخ موجه، على محور مارع، وعنصر من الجيش الوطني برصاص قسد في قرية الغندورة، وعنصر من الجبهة الشامية إثر إطلاق النار من قبل مسلحين مجهولين في قرية الشيخ علوان بريف الباب، وعنصر من جيش الإسلام جراء تعرضه لإطلاق النار من قبل مسلح آخر من ذات الفصيل، وقيادي من الجيش الوطني جراء قيام عنصر من لواء الوقاص بإطلاق النار عليه، وذلك بعد عثور العنصر على زوجته والقيادي في وضع مخل بالآداب، وعنصران من هيئة ثائرون باشتباكات مع مجلس منبج العسكري في قرية جطل بريف جرابلس، وعنصر جرى إعدامه رمياً بالرصاص من قبل مسلحين من فصيل جيش الإسلام داخل مقرات الأخيرة، وذلك على خلفية قيام القتيل بقتل عنصر أخر من جيش الإسلام في مدينة الباب.

كما وثق المرصد السوري إصابة أكثر من 15 بجروح متفاوتة عقب التفجيرات والاقتتالات والقصف البري خلال أيلول ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها.

في حين أحصى المرصد السوري خلال أيلول/سبتمبر، 6 اقتتالات ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها، الاقتتال الأول كان بتاريخ 9 أيلول، حيث اندلعت اقتتال بين عناصر من فصيل الجبهة الشامية فيما بينهم، في وسط مدينة الباب على اثر خلافات بين الطرفين، ما أسفر عن إصابة مواطن بجروح.
الاقتتال الثاني كان في 10 أيلول، حين اندلعت اقتتال بين الشرطة العسكرية وفصيل أحرار الشام في مدينة جرابلس، إثر قيام الشرطة العسكرية باعتقال أربعة شبان محسوبين على فصيل أحرار الشام بتهمة “ترويج المخدرات والإتجار بالحشيش”.
أما الاقتتال الثالث فكان بتاريخ 11 أيلول، حيث اندلعت اشتباكات بين مسلحين من مهجري محافظة دير الزور ومسلحين من مهجري مدينة معرة النعمان، في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، على إثر خلافات بين الطرفين تطور الى اندلاع اشتباكات بينهما.
الاقتتال الرابع كان بتاريخ 12 أيلول، حيث أصيب أربعة مسلحين جراء اندلاع اشتباكات بين مسلحين من مهجري مدينة السفير ة بريف حلب فيما بينهم، في بلدة ترحين بريف الباب بسبب ثأر قديم بين أبناء العمومة.
والاقتتال الخامس كان بتاريخ 16 أيلول الجاري، حين دارت اشتباكات بين مسلحين من مهجري مدينة السفيرة وبين عائلة رحيمو، في قرية تل شعير بريف حلب الشمالي بسبب خلافات عائلية، ما أدى الى مقتل شخصين وإصابة آخرين بجروح.
بينما الاقتتال السادس والأخير كان بتاريخ 30 أيلول، حيث دارت اقتتال عائلي بين أبناء العمومة في مدينة الباب، راح ضحيتها شابين إثر خلافات بين أبناء العمومة تطور الى اندلاع الاشتباكات بينهم.

كما أحصى المرصد السوري خلال أيلول/سبتمبر، 3 انفجارات الأول كان بتاريخ 9 أيلول، حين انفجرت دراجة نارية مفخخة، على الطريق الواصل بين قرية الكوسا ومدينة جرابلس، مما أدى إلى مقتل شابين كانا يستقلانها.
الانفجار الثاني كان بتاريخ 18 أيلول، حيث أصيب مواطن بجروح جراء انفجار لغم ارضي به في قرية بزاعة بريف الباب، وذلك في اثناء محاولته الدخول الى مناطق نفوذ قوات النظام في محافظة حلب عبر مهربين يعملون لصالح فرقة الحمزة.
أما الانفجار الثالث والأخيرة كان بتاريخ 23 أيلول، حين استشهدت سيدة وأصيب أخرين بجروح، جراء انفجار لغم أرضي بسيارة كانت تقلهم في قرية فيخة حمدان، أثناء محاولتهم الوصول الى مناطق الخاضعة لنفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها، في مدينة الباب قادمين من مناطق سيطرة النظام في ريف حلب.

ورصد المرصد السوري خلال شهر أيلول أيضاً، حالة اعتداء وحيدة كانت بتاريخ 22 أيلول الجاري، حين أقدم عناصر فرقة الحمزة على اعتراض طريق سيارة تقل نساء ورجال على طريق قرية المقري، والاعتداء على السائق والنساء بالضرب المبرح وشتمهم بألفاظ نابية وسرقة هواتفهم والتحرش بالنساء لفظيا دون معرفة دوافع الاعتداء.
فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر آب 8 حالات خطف واعتقال تعسفي ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها وتوزعت على الشكل الآتي:

– 3 حالات اعتقال تعسفي من قبل الاستخبارات التركية، على خلفية اتهامات تتعلق بالتعامل مع القوات الكردية، ومحاولة تنفيذ عمليات داخل الأراضي التركية، وأدعت الاستخبارات التركية بأنهم من الجنسية التركية، إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان تمكن من التعرف على أحد الأشخاص الذين أدعت تركيا أنها اعتقلتهم بالعمل لصالح قوات سوريا الديمقراطية، وفقا لنشطاء المرصد السوري، فإن السلطات التركية نشرت أسماء وهمية للأشخاص الذين اعتقلتهم، وعددهم ثلاثة كان من بينهم شخص اسمته “أوران تونش” واسمه الحقيقي “رشيد”وهو مقرب من الفصائل الموالية لتركيا ومعارض لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وسبق أن قتل عدد من أقربائه في صفوف الفصائل.

– 2 حالة اعتقال على الشرطة العسكرية، أحدهما من مهجري مدينة الرقة، اعتقل في مدينة جرابلس، والآخر لمواطن من مهجري مدينة درعا، بتهمة حمله بطاقة تسوية صادرة من قوات النظام.

– 3 حالات خطف، الأولى كانت بتاريخ 6 أيلول، حيث أقدم مسلحون مجهولون يستقلون سيارة سنتافيه على اختطاف مواطن من مهجري مدينة حماة، وذلك أثناء توجهه من مدينة الباب إلى مدينة دير حسان بريف إدلب، ولايزال مصيره مجهولاً.
أما حالة الاختطاف الثانية كانت بتاريخ 9 أيلول، حيث أقدم مسلحون ملثمون يستقلون سيارة سنتافيه على اختطاف شاب من مهجري كفر حلب في وضح النهار في شارع زمزم في مدينة الباب، ولايزال مصيره مجهولاً.
بينما حالة الاختطاف الثالثة كانت بتاريخ 20 أيلول، حين أقدم عناصر من فصيل الفيلق الثالث على اختطاف شاب من قرية ثلثينا بريف اخترين وقتل شقيقه دون معرفة الأسباب، في حين لايزال مصير الشاب مجهولاً حتى اللحظة.

مظاهرات في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 24 أيلول، خروج العشرات من المدنيين بالقرب من دوار السنتر وسط مدينة الباب بريف حلب الشرقي، بمظاهرة احتجاجاً على استيلاء قيادات من فصيل “الملك شاه” على 22 منزل ومزرعة من منازل المدنيين في مدينة الباب بقوة السلاح منذ نحو 3 سنوات.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الاحتجاجات الغاضبة خرجت بعد فقدان الأهالي الأمل، باسترداد أملاكهم عبر القضاء، بالرغم من تقديمهم شكوى لدى القضاء في مدينة الباب على مر أربعة سنوات ضد قيادات فصيل “الملك شاه”، إلا أنهم لم يتمكنوا في استرداد أملاكهم، بالرغم من وجود أمر قضائي باستلام أملاكهم، إلا أن قيادات فصيل الملكشاه ترفض حتى اللحظة إخلاء المنازل وتسليمها إلى أصحابها.
كما هدد الأهالي بالتصعيد السلمي، والخروج في مظاهرات بشكل دوري إلى حين تمكنهم من استرداد كافة ممتلكاتهم المغتصبة من قبل فصيل الملك شاه بقوة السلاح، منددين بعدم تحرك الشرطة العسكرية وفصائل “الجيش الوطني” لتنفيذ قرارات القضاء والذي يقضي بضرورة تسليم الأملاك الى أصحابها

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “درع الفرات” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون أي رادع يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.