مناطق “درع الفرات” ومحيطها خلال تشرين الثاني: 30 قتيلاً وجريحاً بأعمال عنف.. و3 اقتتالات و18 حالة اختطاف واعتقال تعسفي في إطار الفوضى والفلتان الأمني

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين ضمن تلك المناطق في ظل الفوضى والفلتان الأمني وممارسات الفصائل الموالية للحكومة التركية

منذ وقوع ما يعرف بمناطق “درع الفرات” ومحيطها تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما الى ذلك من حوادث، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال تشرين الثاني /نوفمبر، مقتل واستشهاد 16 شخص، بأساليب وأشكال متعددة ضمن نفوذ القوات التركية وفصائل” الجيش الوطني” بمناطق “درع الفرات” ومحيطها في أرياف حلب الشمالي والشرقي والشمالي الشرقي توزعوا على الشكل التالي:
– 11 مدني بينهم طفلين، هم: مواطن تحت التعذيب في سجون فصيل حركة أحرار الشام في بلدة قباسين شرقي حلب بعد يومين من اختطافه من قبل أمنية حركة أحرار الشام، ومواطن على يد شقيقه رمياً بالرصاص في مدينة مارع، ومواطن جراء استهدافه من قبل مسلحين يستقلون دراجة نارية على طريق قرية العمارنة بريف جرابلس، ومواطن قضى بعد يوم واحد من إطلاق سراحه من قبل مسلحين مجهولين بعد معاناة طويلة من عملية التعذيب والحرق التي تعرض لها طيلة فترة اختطافه في مدينة الباب، وشاب عثر عليه مقتولاً في ظروف غامضة بعدة طلقات في رأسه وصدره وعثر على جثته مرمياً بالقرب المحلق الجنوبي في مدينة الباب، و5 مواطنين بينهم طفل استشهدوا بمجزرة نتيجة سقوط قذائف صاروخية على مدينة اعزاز مصدرها مناطق انتشار القوات الكردية والنظام السوري، وطفل جراء تعنيفه وتعذيبه لمدة من قبل والده في مخيمات مدينة أعزاز.

– 3 من العسكريين، وهم: وعنصر في الشرطة العسكرية جراء استهدافه بالرصاص من قبل مسلحين مجهولين على طريق نهر الفرات في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، وعنصر من “حركة أحرار الشام الإسلامية” جراء استهدافه من قبل مسلحين مجهولين على طريق ترحين بريف مدينة الباب، وعنصر في فرقة الحمزة على يد مجهولين على طريق قرية العمارنة جرابلس.

– مسلح من مهجري مدينة دير الزور متأثراً بإصابته جراء اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة بين عائلتين من أهالي مدينة دير الزور بالقرب من جامع مسجد فاطمة الزهراء في وسط مدينة الباب.

– جندي تركي نتيجة سقوط قذائف صاروخية على معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، مصدر تلك القذائف مناطق انتشار قوات النظام والقوات الكردية في ريف حلب الشمالي.

كما وثق المرصد السوري إصابة أكثر من 14 شخص جراء أعمال عنف ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها خلال شهر تشرين الثاني.

في حين أحصى المرصد السوري خلال تشرين الثاني، 3 اقتتالات ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها، تسببت بمقتل شخص وإصابة آخر بجروح.

الاقتتال الأول كان بتاريخ 6 تشرين الثاني، حيث اندلعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة الخفيفة المتوسط، بين عائلة من مدينة الباب من جهة، وبين عائلة من مهجري مدينة دير الزور، بالقرب من دوار خالد بن الوليد في وسط مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

الاقتتال الثاني كان في 7 تشرين الثاني، حيث قُتل مسلح من مهجري مدينة دير الزور متأثراً بإصابته، جراء اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة بين عائلتين من أهالي مدينة دير الزور بالقرب من جامع مسجد فاطمة الزهراء في وسط مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

أما الاقتتال الثالث فكان بتاريخ 15 تشرين الثاني، حيث قتل شاب في مدينة مارع جراء تبادل لإطلاق النار مع آل جميل العباس في مدينة مارع.

ورصد المرصد السوري خلال تشرين الثاني أيضاً، ثلاث حالات اعتداء من قبل فصائل الجيش الوطني.

الاعتداء الأول كان بتاريخ 14 تشرين الثاني، حيث اعتدى عناصر الشرطة التابعة لفصيل الجبهة الشامية، بالضرب المبرح على مواطنين اثنين أحدهما من مهجري مدينة تدمر بريف حمص والآخر من مهجري محافظة دير الزور، وذلك بذريعة حملهما بطاقة شخصية صادرة من نفوس المجلس المحلي في ناحية الشيخ حديد بريف عفرين الخاضعة لسيطرة فصيل سليمان شاه “العمشات”.

الاعتداء الثاني كان بتاريخ 17 تشرين الثاني، حيث اعتدى عناصر من الشرطة العسكرية بالضرب المبرح على عنصر من “الجيش الوطني” في مدينة الباب، بحجة أنه مدني كان قد شارك في المظاهرات التي خرجت في المنطقة، للمطالبة بمحاسبة قتلة الناشط الإعلامي أبو غنوم وزوجته، إلا أن العنصر اعتقل في مشفى الباب، قبل الاعتداء عليه بالضرب المبرح، ليتم الإفراج عنه بعد ساعات بعد معرفتهم بأنه ينتمي لإحدى فصائل الجيش الوطني”.

الاعتداء الثالث كان بتاريخ 21 تشرين الثاني، حيث اعتدى عناصر من فرقة “محمد الفاتح” الموالية لتركيا، بالضرب المبرح على حارس الجامعة بمدينة الباب بريف حلب الشرقي، بسبب منعهم الدخول للحرم الجامعي بأسلحتهم، وفي التفاصيل، فإن مجموعة عسكرية تابعة لـ فرقة “محمد الفاتح” أقدموا على اعتقال طالب من داخل الجامعة، بتهمة مشاركته في المظاهرات التي خرجت في الباب ضمن منطقة “درع الفرات” في حين حاول الحارس منعهم الدخول بأسلحتهم، ما أدى إلى تعرضه للضرب والانتهاك من قبل تلك العناصر.

فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال تشرين الثاني 18 حالة خطف واعتقال تعسفي ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها وتوزعت على الشكل الآتي:
– 11 حالة اعتقال تعسفي من قبل الشرطة العسكرية “في مدينتي اعزاز والباب بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية داعش.
– 2 حالة اعتقال من قبل الشرطة العسكرية في مدينة مارع بريف حلب الشمالي بتهمة إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تفضح الفساد والمحسوبيات ضمن المجالس المحلية في المدينة.
– حالة اعتقال في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، بطلب من الوالي التركي، وذلك على خلفية اعتراض عدد من المتظاهرين طريق موكب الوالي التركي بالقرب من دوار سنتر وسط مدينة الباب.
– حالة اعتقال في مدينة الباب بتهمة بث مقطع فيديو بالقرب من دورية للشرطة العسكرية.
– حالة اعتقال في مدينة اعزاز من قبل الشرطة العسكرية لشاب من أبناء تدمر خرج من مدينة الباب يستقل دراجة نارية متوجه إلى مدينة اعزاز دون معرفة الأسباب.
– حالة اعتقال من قبل الشرطة العسكرية في مدينة الباب بتهمة التواصل مع مناطق سيطرة النظام السوري.
– حالة اختطاف وحيدة، حيث اقتحمت عصابة مسلحة يستقلون سيارة “سنتافي” مزرعة، بالقرب من دوار الراعي وسط مدينة الباب، بريف حلب الشرقي، واختطفت رجل مسن وزوجته وابنه، وتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة، العصابة المسلحة طالبت أقرباء المخطوفين بفدية مالية قدرها 150 ألف دولار أمريكي لقاء الإفراج عنهم، إلا أن أقارب المخطوفين لم يتمكنوا من دفع قيمة الفدية، مما دفع الخاطفين لإطلاق سراح الابن وزوجته، بغية جلب المبلغ المطلوب، للإفراج عن المسن، مهددين بقتله في حال عدم دفع قيمة الفدية خلال ثلاثة أيام، عملية الأخطاء شهد استياءاً واسعاً لدى الأهالي في مدينة الباب، بسبب المشاهد القاسية لعملية التعذيب والألم الجسدي والنفسي الذي يتعرض له المواطن المختطف و موجة غضب واستياء عارم في مدينة الباب في ظل ارتفاع معدل عمليات الخطف و القتل في المدينة في ظل غياب شبه تام للأجهزة الأمن لتوفير الأمن والأمان والاستقرار .

كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر تشرين الثاني الماضي حالة اغتصاب وحيدة، حيث تعرضت امرأة في العقد الخامس من عمرها لعملية اغتصاب من قبل شاب من مهجري مدينة حمص، في مدينة الباب بريف حلب، ورفع ذوي السيدة شكوى ضد الشاب لدى الشرطة العسكرية، وجرى اعتقاله من قبل إحدى الدوريات، إلا أن أحد قيادات الشرطة العسكرية أطلق سراح الشاب بعد يوم واحد من اعتقاله، بعد تقاضيه رشوة مالية مقدارها 6 آلاف دولار أمريكي، وفي سياق ذلك، رفع ذوي السيدة دعوى جديدة ضد القيادي في الشرطة العسكرية، ليقوم الأخيرة بفتح تحقيق وعزل القيادي واعتقال المغتصب من قبل دورية أخرى في مدينة أخترين بريف إعزاز، بعد محاولته الفرار من المنطقة.

في الوقت الذي تواصل الفصائل الموالية لتركيا انتهاكات خصوصية المواطنين وسلبهم أموالهم بقوة السلاح، حيث رصد المرصد السوري بتاريخ 14 تشرين الثاني، قيام عناصر من الفصائل بتفتيش الأجهزة الخليوية من الأهالي المتوجهين إلى مدينة إعزاز، الذين يحملون بطاقة شخصية صادرة عن السجل المدني في الشيخ حديد، بالإضافة إلى احتجازهم بعض المواطنين لعدة ساعات بحجة التدقيق الأمني والاستيلاء على مبلغ 6000 ليرة تركية من أحد المواطنين من مهجري مدينة دير الزور.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “درع الفرات” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون أي رادع يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.