مناطق “غصن الزيتون” في أيار: نحو 40 حالة اختطاف واعتقال تعسفي.. والانتهاكات متواصلة على قدم وساق تزامناً مع استمرار عملية التغيير الديمغرافي

منذ وقوع ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون” تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال شهر أيار/مايو 2021.

فقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر أيار، استشهاد ومقتل 14 شخص (6 مدنيين و8 فصائل)، هم: طفلة جراء سقوط قذائف صاروخية على مدينة عفرين ومحيطها، واثنان من الفصائل جراء هجوم مسلح على حاجز للجيش الوطني في ناحية شران، واثنان لم تعرف هويتهما عثر على جثتيهما بالقرب من قرية الفريرة بناحية جنديرس وعليها آثار تعذيب وطلقات نارية، واثنان من فصيل “سليمان شاه” جراء إقدام عنصر من الفصيل ذاته على إلقاء قنبلة يدوية داخل مقر في ناحية شران، ومواطن عثر عليه مقتولاً بأداة حادة في منطقة العنق بعد اختطافه من ريف عفرين، واثنان من فصيل لواء سمرقند في انفجار مجهول قرب مقر عسكري في ناحية راجو، وشاب عثر عليه مقتولاً في قرية أناب بريف عفرين، وشخص من مدينة حلب قتل جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارة على طريق راجو في مدينة عفرين، وعنصر من فرقة الحمزة قتل باقتتال مسلح في قرية استير بريف عفرين، وشاب تحت وطأة التعذيب في سجون الفصائل الموالية لتركيا عقب اعتقاله قبل سنوات في عفرين.

وشهدت منطقة “غصن الزيتون” خلال شهر أيار، 3 تفجيرات واستهداف وحيد، ففي الثالث من الشهر رصد المرصد السوري هجوماً مسلحاً من قبل مجهولين، على حاجزاً لفصيل ضمن “الجيش الوطني” الموالي لتركيا في ناحية شران بريف عفرين، شمال غربي حلب، حيث جرى اشتباك بين الطرفين، أدى لمقتل اثنين من الفصائل قبل أن يلوذوا المهاجمين بالفرار.

أما التفجيرات فكانت على الشكل التالي: في الخامس من أيار، أصيب رجل و 5 أطفال بجروح متفاوتة نتيجة انفجار عبوة ناسفة بسيارة في حي المحمودية بمدينة عفرين بريف حلب الشمالي، وفي 17 الشهر، أشار المرصد السوري إلى مقتل عنصرين من “لواء السمرقند” الموالي لتركيا، نتيجة انفجار مجهول بالقرب من مقر عسكري لـ”اللواء” في ناحية راجو بريف عفرين، وفي 26 الشهر، قتل شخص نازح من مدينة حلب وأصيب 5 آخرين بجراح متفاوتة جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارة على طريق راجو في مدينة عفرين.

وفي 30 أيار، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، استشهاد شاب عفريني تحت وطأة التعذيب في سجون الفصائل الموالية لتركيا في منطقة ريف حلب وفق ما أفادت به مصادر محلية.

ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، فإن الشاب من أهالي قرية داركير التابعة لناحية معبطلي في ريف عفرين، اعتقل قبل سنوات مع زوجته التي لا يزال مصيرها مجهولًا، من مدينة عفرين، واقتيد إلى المراكز الأمنية التابعة للفصائل الموالية لتركيا، ثم أودع في سجن الزراعة بمنطقة الباب شرقي حلب، وتعرض الشاب لأبشع أنواع التعذيب حتى يوم وفاته، حيث استيقظ المساجين وهو فاقد الحياة بعد عودته من غرفة التعذيب.

كما فقد قدراته العقلية نتيجة التعذيب النفسي يتلقاه منذ ثلاثة أعوام.

والجدير بالذكر أن الشاب اعتقل على خلفية عمله كمدرس للغة الكردية في مدرسة فيان امارة مدرسة “فيصل قدور سابقاً”.

في حين لاتزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق أهالي المنطقة الذين رفضوا التهجير منها واختار البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين إلى المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، قيام الفصائل الموالية لأنقرة بخطف واعتقال أكثر 39 شخص، وذلك في مدينة عفرين ونواحي الشيخ حديد ومعبطلي وبلبل وراجو، جرى الإفراج عن 11 منهم بينما البقية لا يزال قيد الاعتقال والخطف.

كما عمد فصيل لواء “سمرقند” منذ مطلع شهر أيار/مايو، إلى قطع الآلاف من أشجار الزيتون المزروعة ضمن حقول المواطنين في قرية كفرصفرة، رغم تواجدهم داخل القرية، إلا أن ذلك لم يمنع عناصر “سمرقند”، ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، يقدر عدد الأشجار التي جرى قطعها وبيعها نحو 3900 شجرة مثمرة، جرى قطعها من قِبل عناصر “سمرقند” ومن ثم بيعها لتجار “حطب التدفئة”.

واستولى الفصيل ذاته خلال أيار، على مساحات شاسعة من البساتين المزروعة بالآلاف من أشجار الزيتون في قرية كفرصفرة التابعة لناحية جنديرس بريف عفرين، والعائدة ملكيتها لنحو 50 مواطنًا من أبناء القرية المهجرين منهم بفعل عملية “غصن الزيتون” والبعض الآخر ممن فضلوا البقاء في قريتهم، بتهمة التعامل مع “الإدارة الذاتية.

كذلك عمدت مجموعة عسكرية من “لواء الشمال الديمقراطي” إلى الاستيلاء على ثلاث منازل، ومحل تجاري، في قرية آفرازيه، بناحية معبطلي، تعود ملكيتها لأشخاص من أبناء القرية، مهجرين بفعل عملية “غصن الزيتون”، وذلك قبل نحو أسبوع من الآن، ووفقًا لمصادر المرصد السوري من المنطقة، فإن المنازل الثلاث والمحال التجاري، كان يقطنها ومسؤول عنها، مواطنين أقرباء للمهجرين من أبناء القرية، قبل أن يتم طردهم منها من قِبل الفصيل المنضوي ضمن ما يسمى ” الجيش الوطني” الموالي لتركيا.

واستولى فصيل فرقة سليمان شاه “العمشات” على أرض زراعية في قرية قرميتلق التابعة لناحية شيخ الحديد في ريف عفرين، وتعود ملكية الأراضي لشخص من أبناء القرية يتواجد في تركيا، الجدير ذكره بأن فرقة “سليمان شاه” المسيطرة على ناحية شيخ الحديد في عفرين، استولت في وقت سابق على مساحات واسعة من بساتين الزيتون والأراضي الزراعية في الناحية، والعائدة ملكيتها لأشخاص من أبناء المنطقة، مهجرين بفعل عملية “غصن الزيتون”، حيث يقوم الفصيل بإعطاء الأراضي لمستثمرين مقربين من قياديي الفصيل، يقومون بزراعة الأراضي وقطف محصول الزيتون، مقابل نسبة معينة للفصيل، ويتم ذلك بالتنسيق ما بين المكتب الاقتصادي لفصيل “سليمان شاه” والمستثمرين.

وبالانتقال إلى ملف “التغيير الديمغرافي”، فقد سلط المرصد السوري الضوء في 14 أيار، على قيام منظمات وجمعيات خيرية ببناء وحدات سكنية لإيواء النازحين في شمال غربي سورية، وعلى الرغم من الجانب الإيجابي لعمليات البناء تلك إلا أنها تسير على سكة “التغيير الديموغرافي” للمنطقة، عبر تلك الجمعيات الخيرية وبدعم واضح من قبل القوات التركية.

وفي سياق ذلك، أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن جمعية خيرية تعمل على بناء قرية سكنية “بسمة” في قرية شادير بريف شيراوا “جبل ليلون” بريف عفرين.

وتهدف الجمعية إلى بناء 12 وحدة سكنية وتتألف من 144 شقة سكنية في المرحلة الأولى، لتوطين عائلات محسوبين على الفصائل الموالية لتركيا وخاصة “التركمان”.

وتبنى القرية الجديد بدعم جمعية “الأيادي البيضاء” الكويتية، وتتضمن بناء شقق سكنية مؤلفة من ثلاثة طوابق، ويتألف الطابق من 4 شقق سكنية بالإضافة إلى تشييد مسجد ​ومركز صحي وتمديد شبكة لمياه الشرب والكهرباء وشبكة الطرق والصرف الصحي.

وتشهد منطقة عفرين حضورًا كبيرًا للجمعيات والمنظمات التي تبني وحدات سكنية بهدف إيواء النازحين، بينما إدلب لا تزال المخيمات تغطي مساحات كبيرة منها.

ووفقًا لـ”المرصد السوري” فقد تم توطين أكثر من /270/ ألف نسمة من عوائل عناصر الفصائل الموالية لأنقرة والمهجرين والنازحين من أرياف دمشق وحماة وحمص وإدلب وغرب حلب، وفق صفقات بين تركيا وروسيا، ضمن منازل وممتلكات أهالي منطقة عفرين المستولى عليها عنوةً وفي مخيمات أنشأت قرب (مدينة عفرين، قرية محمدية- جنديرس، قرية آفراز- معبطلي، بلدة راجو، بلدة بلبل، قرية كفرجنة، قرية ديرصوان…) وأخرى عشوائية.

ومؤخراً باشرت القوات التركية والفصائل بالعمل على بناء /7/ قرى نموذجية بغية توطين القادمين من باقي المحافظات فيها في إطار التغيير الديمغرافي، بالاعتماد على منظمات بها، وعبر مؤسسة “إدارة الكوارث والطوارئ التركية- AFAD”، ودول خليجية، وهي تقع في (جنوبي قرية “شاديرِه”- شيروا، جبل “شيخ محمد” شمالي بلدة كفرصفرة- جنديرس، جبل “شوتي- – طريق جبل قازقلي شمالي بلدة كفرصفرة- جنديرس، موقع “ليجه” بين قريتي “قرمتلق و جقلا تحتاني”- شيه/شيخ الحديد، قرب المستوصف في بلدة شيه/شيخ الحديد، موقعٍ جبلي قرب قرية “حج حسنا”- جنديرس، قرب قرية “خالتا”- شيروا).

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد