مناطق “غصن الزيتون” في أيلول: 63 حالة اختطاف واعتقال تعسفي و43 انتهاك آخر.. وعملية التغيير الديمغرافي تتواصل على قدم وساق

المرصد السوري يطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين في ظل الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون”، في منطقة عفرين شمال غربي حلب، مسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، تابع ووثق بدوره جميع الأحداث التي شهدتها مناطق “غصن الزيتون” خلال شهر أيلول/سبتمبر 2022، ويسلط الضوء في خضم التقرير الآتي على الأحداث الكاملة في تلك المناطق والتي تشكل انتهاكاً صارخاً وفاضحاً لحقوق الإنسان.
الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر أيلول، مقتل واستشهاد 7 أشخاص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات “غصن الزيتون” في ريف حلب الشمالي الغربي ومحيط تلك المناطق “مناطق انتشار القوات الكردية”، توزعوا على النحو التالي:
– 5 من المدنيين بينهم طفلين وامرأة، هم: مواطن من مهجري ريف حماة جراء إطلاق النار عليه في أثناء محاولته سرقة منزل في ناحية راجو بريف عفرين، وامرأة برصاص عنصر من الفصائل، وطفل حديث الوالدة مقتولاً خنقاً، وطفل جراء خروج رصاصة بالخطأ من سلاح والده، ورجل مجهول الهوية عثر عليه مقتولاً بين الأراضي الزراعية في ناحية بلبل.

– قيادي في فصيل فيلق الشام المقرب من الاستخبارات التركية، جراء استهداف سيارته من قبل قوات النظام، على محور قرية كباشين بناحية شيراوا.

– عنصر من القوات التركية قتل متأثراً بجراح أصيب بها في أواخر شهر آب جراء استهداف مدرعة تركية بريف حلب.

كذلك شهدت مناطق غصن الزيتون خلال أيلول تفجير وحيد حين انفجرت دراجة نارية مفخخة بالقرب من البناء الأزرق في وسط مدينة عفرين، وذلك بتاريخ 22 أيلول، أصيب على إثرها 4 مدنيين بجروح بينهم أطفال.
في حين لم تشهد مناطق “غصن الزيتون” أي اقتتالات خلال الشهر الفائت.

انتهاكات مستمرة على قدم وساق
لاتزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق الأهالي الذين رفضوا التهجير من عفرين واختاروا البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين في المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر أيلول/سبتمبر 63 حالة اعتقال تعسفي واختطاف لمدنيين من قبل الفصائل، بينهم امرأة وطفل، وجرى الإفراج عن 4 منهم بعد دفع فدية مالية.

إلى جانب حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 43 انتهاك آخر بأشكال عدة، توزعت على النحو التالي:

– 16 حالة بيع ومصادرة منازل تعود ملكيتها الى مهجرين قسراً من أهالي عفرين، كانت الفصائل قد استولت عليها بقوة السلاح، حيث تتم عملية البيع بأسعار زهيدة وبالدولار الأميركي تحديدا.

– 11 عمليات “فرض إتاوة” من قبل الفصائل والشرطة العسكرية، 4 منها مقابل إطلاق سراح معتقلين، و7 من قبل فصائل الجيش الوطني والمجالس المحلية على مزارعين مقابل السماح لهم بجني محصول الزيتون ومن ضمنها أصحاب معاصر الزيتون.

– 6 عمليات قطع للأشجار المثمرة من قبل فصائل الجيش الوطني، شملت قطع أكثر من 625 شجرة زيتون من بينها 60 شجرة لوز في مختلف قرى ونواحي عفرين.

– 3 حالات سرقة قامت بها فصائل “الجيش الوطني ” شملت سرقة وجني محصول حوالي 245 شجرة زيتون في نواحي عفرين.

– 7 عمليات اعتداء من قبل فصائل الجيش الوطني بمختلف مسمياتها، الأول كان بتاريخ 2 أيلول، حيث أقدم عناصر ينتمون لفصيل الجبهة الشامية، بالاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي مدينة عفرين، في حي الأشرفية بحجة قيام المواطن بركن سيارته أمام منزل القيادي، مهددين بتكسير سيارته في حال إقدامه مرة أخرى على ركن سيارته أمام منزل القيادي.
الاعتداء الثاني كان بتاريخ 2 أيلول، حيث اعتدى عناصر من جيش الشرقية على مواطن من مهجري مدينة البوكمال بريف دير الزور، بأخمص سلاح حربي بشكل عنيف، بذريعة إهانة قيادي في فصيل جيش الشرقية في وسط مدينة عفرين، وأسفر عن إصابته برضوض في أنحاء جسمه، نقل على إثرها إلى المشفى العسكري في مدينة عفرين.

الاعتداء الثالث كان بتاريخ 8 أيلول، حيث اعتدى عناصر حاجز تابعة لفصيل فرقة الحمزة على مواطن من أهالي عفرين بالضرب المبرح، عند مدخل قرية بابليت بريف عفرين، بذريعة عدم توقفه على الحاجز، حيث تم اعتقال المواطن لساعات وتعذيبه، قبل الإفراج عنه في ذات اليوم.
الاعتداء الرابع كان بتاريخ 10 أيلول، حيث أقدم عناصر من أمنية فصيل السلطان مراد على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطن مهجر، أمام مركز لتوزيع الخبز المدعوم في حي الزيدية بعفرين.

الاعتداء الخامس كان بتاريخ 15 أيلول، حيث أقدم عناصر حاجز لفصيل فرقة المعتصم الموالية لتركيا عند مدخل قرية قيبار بريف عفرين، على الاعتداء بالضرب المبرح بأخمص سلاح حربي، على مواطن من مهجري مدينة دوما بالغوطة الشرقية، مما أدى إلى إصابته برضوض في مختلف أنحاء جسده، نقل إثرها إلى المشفى لتلقي العلاج.
الاعتداء السادس كان بتاريخ 17 أيلول، حيث اعتدى عناصر من فصيل فرقة السلطان مراد، بالضرب المبرح على مواطنين، أثناء تشييع جنازة مواطنة من الطائفة الإيزيدية، بحجة أن إحدى السيارات كانت تحاول دهس سيارتهم، وأثناء تدخل بعض الأهالي لوقف عملية الاعتداء تعرضوا بدورهم إلى الضرب المبرح، مهددين الأهالي بالاعتقال بتهمة محاولة قتل عناصر من فصيل فرقة السلطان مراد، وشتمهم بألفاظ نابية.
الاعتداء السابع كان بتاريخ 24 أيلول حيث أقدم عناصر من أحرار الشرقية على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطن مسن من أهالي ناحية جنديرس، على خلفية طلب المواطن من عناصر الفصيل بالخروج من بين أشجار الزيتون أثناء سرقتهم لمحصول الزيتون، وفي سياق ذلك اعتدى عليه العناصر بالضرب المبرح، نقل على إثرها إلى مشافي عفرين.

تغيير ديمغرافي ممنهج وبناء تجمعات سكنية
مع استمرار عملية التغيير الديمغرافي للتركيبة السكانية لأهالي عفرين، ضمن سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، أنهت مؤسسة فلسطينية من عرب الـ48، تدعى ”وفاء المحسنين الخيرية” خلال أيلول، المرحلة الأولى من بناء “مجمعات سكنية” لإيواء النازحين على أراضي عفرين التي تم تهجير سكانها إبان عملية “غصن الزيتون” التي نفذتها تركيا والفصائل الموالية لها.
وتقع المجمعات السكنية بالقرب من قرية كفر صفرة، التابعة لناحية جنديرس، بريف عفرين شمال غربي حلب.
وبحسب نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الجمعية الفلسطينية سلمت 34 وحدة سكنية للنازحين، من سوريين وفلسطينيين، فور بعد الانتهاء من المرحلة الأولى.
وتتألف كل وحدة من غرفتين ومطبخ وحمام.
وتضم المنشآت السكنية 250 منزل مع بنى تحتية كاملة، ومدرسة ومسجد ومحلات تجارية.
وبحسب المصادر، فقد تم بناء هذه المجمعات على سفح جبل “حج محمد” بعد قطع الأشجار الحراجية منه وتم توطين عدة عائلات من مهجري دمشق.
ولايزال العمل مستمرا في مرحلتها الثانية، والتي سيتم بناء 80 وحدة سكنية وبدعم الشعب العماني.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، دون وجود أي رادع يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.