مناطق “غصن الزيتون” في حزيران: أكثر من 44 حالة اعتقال تعسفي ونحو 60 انتهاك آخر على يد الفصائل الموالية لأنقرة

المرصد السوري يطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين في ظل الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

221

منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على ما يُعرف بمناطق “غصن الزيتون”، في منطقة عفرين شمال غربي حلب، يتفاقم مسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوم دون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، تابع ووثق بدوره جميع الأحداث التي شهدتها مناطق “غصن الزيتون” خلال شهر حزيران 2024، ويسلط الضوء في خضم التقرير الآتي على الأحداث الكاملة في تلك المناطق والتي تشكل انتهاكًا صارخًا وفاضحًا لحقوق الإنسان.

 

الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف

وثّق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر حزيران، مقتل واستشهاد 6 أشخاص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات “غصن الزيتون” في ريف حلب الشمالي الغربي، وتوزعوا على النحو التالي:

3 من المدنيين، وهم:

-1 على يد الفصائل
-1 على يد قوات النظام
-1 بجرائم قتل

3 من العسكريين في اقتتال فصائلي

 

تفاصيل مقتل المدنيين:

-فارق شاب الحياة، نتيجة قصف محيط مخيم كويت الرحمة للنازحين بريف عفرين، أثناء عمله بجمع الحطب.

-عُثر على جثة متفسخة تعود لشخص مجهول الهوية، وهو في عقده الخامس من العمر، وقد رُميت في أرض زراعية بالقرب من مفرق قرية “تلف”جنوب غرب مدينة عفرين.

-فارق الحياة شاب إثر إطلاق نار مباشر من قبل عناصر حاجز فصيل “العمشات” دون سابق إنذار أثناء توجهه من مدينة عفرين باتجاه قرية جويق بريف عفرين.

 

تفاصيل مقتل الغير مدنيين:

-قتل عنصران من أحرار الشرقية، وعنصر من فرقة الحمزة، بالإضافة إلى العديد من الجرحى، خلال الاشتباكات الفصائلية في مدينة عفرين شمال حلب

 

انتهاكات مستمرة على قدم وساق

لا تزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن في ارتكاب الانتهاكات اليومية بحقك الأهالي الذين رفضوا التهجير منها واختاروا البقاء في مناطقهم، بالإضافة إلى انتهاكات تطال المهجرين إلى المنطقة أيضًا. وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر حزيران 2024، 44 حالة اعتقال تعسفي بينهم طفل.

 

إلى جانب حالات الاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 60 انتهاكًا بأشكال عدة، وتوزعت على النحو التالي:

-17 حالة بيع ومصادرة منازل تعود ملكيتها إلى مهجرين قسراً من أهالي عفرين، كانت الفصائل قد استولت عليها بقوة السلاح، حيث تتم عملية البيع بأسعار زهيدة وبالدولار الأمريكي تحديدًا، وتراوحت أسعارها بين 1000 إلى 1500 دولار أمريكي.

-4 عمليات قطع للأشجار المثمرة ومصادرة الأراضي من قبل فصائل الجيش الوطني، شملت قطع أكثر من 150 شجرة زيتون في مختلف قرى ونواحي عفرين.

-25 عملية “فرض فدية مالية” من قبل الفصائل والشرطة العسكرية والاستخبارات التركية، منها 23 حالة إطلاق سراح مواطنين وإطلاق سراح معتقلين تراوحت قيمة الفدية ما بين 500 دولار إلى 3000 ألف دولار أمريكي.

فيما توزعت باقي حالات فرض إتاوة من قبل الفصائل الموالية لتركيا على الأهالي على النحو التالي:

-حالة فرض إتاوات من قبل السلطان مراد إتاوات مالية على أصحاب المحال التجارية ضمن سوق التلل بمدينة عفرين، وفي ناحية راجو فرض فصيل فرقة الحمزة إتاوات تقدر بـ50 بالمئة من إنتاج الزيتون على الأهالي العائدين مؤخرًا إلى قراهم في ناحية راجو.

-حالة فرض إتاوة من قبل عناصر يتبعون لحاجز “الشرطة العسكرية” المتمركزين في مدخل مدينة عفرين، إتاوات مالية قدرها 100 ليرة تركية، على كل سيارة مارة عبر حواجزها بحجة عيدية.

-13 حالة اعتداء، في الحالة الأولى، اعتدى عناصر من الفرقة التاسعة بالضرب الشديد على مواطن من أهالي قرية كورا التابعة لناحية راجو بريف عفرين شمال غربي حلب، وذلك بسبب عدم نقله للمياه عبر الصهريج لمقرات الفصيل.

الحالة الثانية، اعتدى عناصر من فصيل “الفرقة التاسعة” بالضرب المبرح على مواطن من أهالي ناحية راجو بريف عفرين واحتجزوه لساعات وذلك لرفض المواطن تسليم منزله لأحد العناصر للإقامة فيه دون أجر مادي.

الحالة الثالثة، اعتدى عناصر من فصيل أحرار الشرقية بالضرب المبرح على مواطن طاعن في السن بمدينة عفرين بعد قيام المسن بنصب خيمة بالقرب من مخيم الخزان في حي الأشرفية بمدينة عفرين والذي يقطنه أبناء عشيرة البكارة.

الحالة الرابعة والخامسة، اعتدى عناصر فصيل فرقة السلطان مراد بالضرب المبرح على سيدة أرملة وطفلها البالغ من العمر 13 سنة. وشتم العناصر، السيدة بألفاظ نابية ووجهوا إهانة لها ولطفلها، نتيجة شجار بين أطفال في قرية دير صوان بناحية شران بريف عفرين.

الحالة السادسة والسابعة، اعتدى عناصر حاجز يتبع للجيش الوطني على حاجز الباسوطة بريف عفرين على رجل وزوجته بالضرب المبرح ووجهوا إهانات لهما إثر مشاجرة جرت بينه وبين عناصر الحاجز على خلفية قيام أحد العناصر بالاعتداء بالضرب المبرح على زوجته.

الحالة الثامنة: اعتدى عناصر من فصيل “جيش الشرقية” بالضرب المبرح على طفل في ناحية جنديرس غربي عفرين، خلال الأيام القليلة الماضية، مع توجيه الشتائم له ولعائلته، وذلك لأسباب مجهولة.

الحالة التاسعة والعاشرة: اعتدى عناصر من فصيل أحرار الشرقية بالضرب المبرح على مواطن من أهالي قرية كوران وأهانوه وشتموه بألفاظ نابية، كما تعرضت والدته للضرب أثناء محاولتها منع عناصر الفصيل من الاعتداء على ابنها، مما أدى لإصابتها بنوبة قلبية نقلت على إثرها إلى مشفى في عفرين لتلقي العلاج وهي في وضع حرج.

الحالة الحادية عشر: اعتدت مجموعة مسلحة تابعة لفصيل فرقة الحمزة على طفل يبلغ من العمر 13 عاماً، بالضرب الوحشي، لأسباب مجهولة، في حي محمودية قرب مدرسة الصناعة بمدينة عفرين بريف حلب الشمالي، ويعاني الطفل من اضطرابات نفسية، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، نتيجة تعرضه للاعتداء الوحشي.

الحالة الثانية عشر والحادية عشر: اعتدى عناصر حاجز تابع لفصيل “السلطان مراد” بالضرب المبرح على طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة ووالده، وهما من مهجري مدينة الرستن بريف حمص، وذلك بتهمة قطف السماق من حقول الأهالي في قرية ماتنلي التابعة لناحية شران في مدينة عفرين.

-حالة سرقة وحيدة حيث أقدمت عناصر دورية تابعة للشرطة المدنية خلال الأيام القليلة الفائتة على سرقة مصاغ ذهبي وأموال من منزل مواطن من أهالي عفرين بعد مداهمة المنزل بذريعة التعامل مع “الإدارة الذاتية” السابقة، حيث قام عناصر الدورية بتكسير أثاث المنزل خلال عملية المداهمة.

 

في حين أحصى المرصد السوري خلال حزيران، 6 اقتتالاًت ضمن مناطق “غصن الزيتون”، تسببت بمقتل 3 عسكريين وإصابة 15 مدني بينهم أطفال ونساء بالإضافة إلى إصابة 4 عسكريين.

الاقتتال الأول كان بتاريخ 6 حزيران، حين قُتل عنصران من أحرار الشرقية، وعنصر من فرقة الحمزة في مدينة جنديرس بسبب خلاف بين الطرفين على قطعة أرض، مما أدى لإصابة 6 مدنيين، وبسبب حدة الاشتباكات تم إخلاء مشفى الأمانوس من الممرضين والأطباء.

الاقتتال الثاني كان بتاريخ 13 حزيران، حين اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين عناصر من “جيش النخبة” ومسلحين من أبناء قبيلة الموالي بالقرب من “قلعة النبي هوري” بناحية شران، مما أدى لإصابة عنصرين من فصيل “جيش النخبة”، ووقوع عدد من الإصابات بين صفوف المدنيين بينهم امرأة وطفلين، على إثر خلافات بين الطرفين تتعلق بأرض زراعية.

الاقتتال الثالث كان بتاريخ 15 حزيران، حين أصيب شخصان بجروح إثر اندلاع اشتباكات مسلحة بين أبناء عائلتين، الأولى من مهجري قرية عنجارة بريف حلب والثانية من ريف دمشق، وذلك خلافًا على أحقية كل عائلة في الحصول على مكان مخصص لعرض بضائعهم للبيع مع دخول عيد الأضحى، في حي الأشرفية بمدينة عفرين.

الاقتتال الرابع كان بتاريخ 20 حزيران، حين اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين عناصر من “فرقة الحمزة”، فيما بينهم في قرية معراته بريف عفرين، ما أسفر عن إصابة عنصر بجروح نُقل على إثرها إلى المشفى لتلقي العلاج، دون معرفة أسباب الاشتباكات.

الاقتتال الخامس كان بتاريخ 21، حين أصيب 3 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا بجروح، إثر اندلاع اشتباكات مسلحة فيما بينهم، استُخدم خلالها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، في قطاع ميدان إكبس بناحية راجو بريف عفرين.

الاقتتال السادس كان بتاريخ 30 حزيران، حين اندلعت اشتباكات مسلحة بين فصيلي “أحرار الشام”، و”السلطان مراد”، في حي الأشرفية في مدينة عفرين، ما أدى إلى سقوط 5 جرحى بينهم مدني، إثر خلافات حول الاستيلاء على محلات المدنيين.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.