المرصد السوري لحقوق الانسان

مناطق “غصن الزيتون” في حزيران: نحو 30 شهيد وقتيل في استهدافات وتفجيرات وأكثر من 25 حالة اختطاف واعتقال تعسفي وسط استمرار مسلسل الانتهاكات والتغيير الديمغرافي

منذ وقوع ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون” تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال شهر حزيران/يونيو 2021.

فقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر حزيران، استشهاد ومقتل 29 شخص (6 عسكريين و23 مدنيين) توزعوا على الشكل التالي: 3 أشخاص هم قيادي في الشرطة الموالية لأنقرة وشخص آخر وطفلة في انفجار عبوة ناسفة بسيارة قرب دوار كاوا الحداد بمدينة عفرين، و3 أشخاص جراء مشاجرة مسلحة داخل خيمة عزاة في جنديرس بريف عفرين، وعنصر في فصيل لواء صقور الشمالي قتل برصاصة خرجت عن طريق الخطأ من بندقية عنصر آخر في مدينة عفرين، ومواطن من أبناء قرية بعيه التابعة لناحية شيراوا في ريف عفرين فارق الحياة تحت التعذيب في إحدى السجون التابعة لفصيل”فيلق الشام”

و21 شخص، هم 17 مدني من ضمنهم سيدة وطفلها و3 نساء من كوادر المشفى وطبيب وسيدة أخرى وطفلة، وبالإضافة لقيادي في فصيل سليمان شاه واثنين من عناصر الفصيل ذاته، وعنصر من الشرطة، قضوا جميعاً جراء سقوط قذائف صاروخية أطلقتها قوات النظام من مواقعها في الزيارة وأبين على مدينة عفرين، وجل القتلى قضوا في الاستهداف المباشر لمشفى الشفاء في المدينة.

وشهدت منطقة “غصن الزيتون” خلال شهر حزيران، 4 انفجارات، ففي مطلع حزيران قام شخص مجهول الهوية بإلقاء قنبلة يدوية عند دوار نيروز وسط مدينة عفرين، وفي السادس من الشهر ألقى مسلحون مجهولون يستقلون سيارة نوع “سابا “، قنبلة يدوية على طريق جنديرس في مدينة عفرين، وفي الثامن من الشهر انفجرت عبوة ناسفة بسيارة في حي المحمودية ضمن مدينة عفرين، وفي 26 الشهر انفجرت عبوة ناسفة بسيارة قرب دوار كاوا الحداد بمدينة عفرين، ما أدى لمقتل 3 أشخاص هم قيادي في الشرطة الموالية لأنقرة وشخص آخر وطفلة.

كما شهدت المنطقة خلال حزيران، اقتتالين اثنين بين الفصائل الموالية لأنقرة فيما بينها، الأول كان بتاريخ التاسع من الشهر بين مجموعة تابعة لفصيل السلطان مراد وأخرى تابعة لجيش الشرقية، وذلك قرب دوار نيروز في مدينة عفرين، ما أدى لإصابة اثنين من الطرفين بجراح، والاقتتال الثاني جرى في 20 حزيران، بين فصيل “جيش النخبة” من جهة، وفصيل “صقور الشمال” من جهة أُخرى نتيجة استهداف فصيل “جيش النخية” بالرشاشات الثقيلة حاجزا لفصيل “صقور الشمال” قرب قرية عمر سمو بناحية شران في ريف عفرين شمالي غرب حلب، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فقد أسفرت الاشتباكات عن إصابة ثلاثة من عناصر الطرفين.

في حين لاتزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق أهالي المنطقة الذين رفضوا التهجير منها واختار البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين إلى المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، قيام الفصائل الموالية لأنقرة بخطف واعتقال أكثر 26 شخص، وذلك في مدينة عفرين ونواحي الشيخ حديد ومعبطلي وبلبل وراجو، جرى الإفراج عن 10 منهم بينما البقية لا يزال قيد الاعتقال والخطف.

وبالانتقال إلى مسلسل الانتهاكات والتغيير الديمغرافي، فقد أشار المرصد السوري في الثالث من حزيران إلى أن الفصائل بدأت مجددًا بحفر أطراف قلعة النبي هوري، قرب نبع مياه، بحثًا عن الآثار، ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، فإن الفصائل تقوم برفع سواتر ترابية كبيرة في المنطقة المراد حفرها، بحجة إنشاء مزارع لتربية الأسماك، بهدف التمويه.

وفي الرابع من الشهر، اعتدى عناصر مسلحة من “لواء الوقاص” بالضرب المبرح على 12 شخصًا من أهالي قرية هكجة التابعة لناحية شيخ الحديد في ريف عفرين شمالي غرب حلب، وذلك بعد اعتقالهم لعدة ساعات، بسبب قيامهم بطرد مجموعة من الرعاة ينحدرون من محافظة إدلب، كانوا يرعون أغنامهم داخل حقول وبساتين زراعية تعود ملكيتها للأهالي، وأبقى الفصيل على مواطن في سجونه، ريثما يقوم شقيقه بتسليم نفسه لفصيل “الوقاص” بسبب قيامه بشتم أحد الرعاة.

وفي الثامن من الشهر أشار المرصد السوري، إلى أن قائد فرع “الشرطة العسكرية” في عفرين يتعرض للنساء القابعين في سجن معراتة بأبشع أنواع الأساليب كـ الأساليب التي كان يتبعها النظام السوري بحق المعتقلين في القابعين في سجونه، من خلال قيامه بالتحرش الجنسي بهم تحت ذريعة “التحقيق” ، ووفقًا لنشطاء المرصد، فإن الأهالي وبعض الوجهاء في المنطقة علموا بعدة حوادث تحرش جنسي بحق النساء القابعات في السجن من قِبل قائد “الشرطة العسكرية” المكنة بـ “أبو رياض” وقدموا عدة شكاوى للجانب التركي وبعض الفصائل العاملة في المنطقة لإيقافه عن ممارساته بحق النساء ومحاسبته، ولكن دون جدوى حتى اللحظة.

والجدير ذكره بأن “سجن معراتة” تديره “الشرطة العسكرية” و وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة بإشراف عناصر من المخابرات التركية، غالبية السجناء القابعين فيه من المواطنين الكورد الذين جرى خطفهم واعتقالهم منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على عفرين والنواحي التابعة لها، بتهمة الخدمة العمل السابق مع الإدارة الذاتية، أو التعامل معها.

وفي 17 حزيران، استولى فصيل سليمان شاه الموالي لتركيا، على قطعة أرض، في ناحية الشيخ حديد بريف عفرين، تقدر مساحتها نحو 20 دونمًا، يملكها مواطن عفريني، وذلك في 15 حزيران الجاري، بهدف إقامة صالة أفراح وبناء منازل لعائلات النازحين والمهجرين.

على صعيد متصل، أجبر عناصر من “فيلق الشام” الموالي لتركيا، عوائل من أهالي من بلدة تادف بريف حلب على إخلاء منازلهم بالقوة لتحويلها إلى مقرات عسكرية، تحت ذريعة “المصلحة العامة”.

كما أقدم أحد عناصر ما يسمى بـ”فدائي بابا عمر” التابع لفصيل “فيلق الشام” بالتهجم على أحد المواطنين لرفضه إخلاء منزله في القرية التي تشهد نشاطًا في عمليات التهريب مع نقاط قوات النظام في المنطقة.
وفي في 18 حزيران، اعتدى فصيل لواء السمرقند بقيادة المسؤول الأمني في قرية كنصفرة في ريف ناحية جنديرس على مواطن عفريني، حيث ضربوه أمام زوجته وأولاده، بسبب منعه للعناصر من اقتلاع الأعمدة الخشبية “المخصصة للكهرباء” بالقرب من منزله،فيما لا يزال المواطن طريح الفراش.

وفي قرية” قربة” والذي تبعد عن ناحية جنديرس 5 كيلو متر واحد، جرف عناصر فصيل أحرار الشرقية، تلة أثرية بالقرب من القرية، حيث استقدموا الجرافات الثقيلة بهدف البحث عن الآثار، بالإضافة إلى اقتلاع عدد من أشجار الزيتون في محيط التلة ولاتزال أعمال تجريف التلة متواصلة منذ أسبوع.

وفي 29 حزيران، قام فصيل فيلق الشام بالاستيلاء على كرم زيتون ورمان بين قريتي باسوطة وقرية كرزيلة في ريف مدينة عفرين، وعمدوا إلى قطع أشجار الزيتون وتجريف التربة وتسويتها تمهيدًا لبناء قاعدة عسكرية ووحدات سكنية جديدة لإيواء المهجرين من شتى المحافظات السورية فيها، وفي سياق متصل، عمدت القوات التركية إلى قطع طريق عفرين الباسوطة بالقرب من قرية ترندة وذلك بهدف اقامة قاعدة عسكرية تركية بالقرب من قرية ترندة بريف مدينة عفرين مما أجبر المدنيين على استخدام طرق ترابية طويلة الوصول إلى مدينة عفرين.

وفي ذات اليوم، استدعت “فرقة الحمزة”الموالية لتركيا مخاتير قُرى وبلدات معراته، كازيه، كفردلي فوقاني، كفردلي المسيطرة عليها، وطالبتهم بإحصاء أملاك الأهالي المهجرين قسرًا من المناطق آنفة الذكر، بهدف الاستيلاء عليها بشكل كامل بعد إيقاف الوكالات الصادرة عن المجالس المحلية التابعة للمخابرات التركية، والتي تفضي بتوكيل المهجرين قسرًا لأقرباء لهم مازالوا متواجدين في مناطق عفرين، والتصرف بممتلكاتهم.

كما وثق المرصد السوري مفارقة مواطن من أبناء قرية بعيه التابعة لناحية شيراوا في ريف عفرين شمالي غرب حلب، للحياة تحت التعذيب في إحدى السجون التابعة لفصيل”فيلق الشام” الموالي لتركيا، ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، جرى اعتقال المواطن في شباط من العام 2020 من قِبل مسلحي “فيلق الشام” وتم الإفراج عنه حينها بعد دفع ذويه مبلغ 1300 دولار أمريكي، ليعاود الفصيل ذاته اعتقاله في نيسان/أبريل من العام 2020 أيضا، وزجه في سجن “أيسكا” الواقع في ناحية شيراوا، قبل أن يفارق الحياة بتاريخ 4 حزيران الجاري بعد تعرضه لأبشع أنواع التعذيب، حيث اضطر ذوي المعتقل المتوفى إلى دفع مبلغ 1000 دولار أمريكي لاستلام الجثة ودفنه مع التعهد بدفن الجثة بشكل غير علني وعدم تصوير الجثة.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول