مناطق “غصن الزيتون” في حزيران: 71 حالة اختطاف واعتقال تعسفي وأكثر من 45 انتهاك آخر.. واحتجاجات شعبية كبير ضد الواقع المعيشي

المرصد السوري يطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين في ظل الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون”، في منطقة عفرين شمال غربي حلب، مسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، تابع ووثق بدوره جميع الأحداث التي شهدتها مناطق “غصن الزيتون” خلال شهر يونيو/حزيران 2022، ويسلط الضوء في خضم التقرير الآتي على الأحداث الكاملة في تلك المناطق والتي تشكل انتهاكاً صارخاً وفاضحاً لحقوق الإنسان.

الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر حزيران، مقتل 16 شخص جميعهم من العسكريين، بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات “غصن الزيتون” في ريف حلب الشمالي الغربي، توزعوا على النحو التالي:
عنصر من جيش الشرقية قتل خلال المظاهرات التي خرجت ضد شركة الكهرباء التركية في ناحية جنديرس بريف عفرين وعنصر من الجيش الوطني قتل حرقاً داخل مبنى المجلس المحلي في مدينة عفرين خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة العسكرية، وقتل عنصر من فصيل نور الدين الزنكي على محور ناحية شيراوا بالاشتباكات مع قوات تحرير عفرين، وقتل أربعة عناصر من فصيل العمشات جراء الاشتباكات التي اندلعت في قرية فريرية بناحية جنديرس بين مسلحين من فصيل العمشات وآخرين من قرية عينجارة بمنطقة جبل سمعان، إثر خلافات حول أحقية كل جهة حصد أرض زراعية مزروعة بالحنطة و9 عناصر من لواء شهداء داريا جراء استهداف سيارة تقلهم بصاروخ موجه على محور قرية باصوفان، مصدرها مناطق سيطرة القوات الكردية والنظام شمالي حلب الشمالي.

كذلك شهدت منطقة غصن الزيتون خلال شهر حزيران انفجار وحيد بتاريخ 7 يونيو /حزيران، حين أصيب عنصراً من فصيل “الجبهة الشامية” بجروح بليغة جراء انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة بسيارته قرب مدرسة الصناعة بحي المحمودية في مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل ما يسمى “الجيش الوطني” شمال غربي حلب، بالإضافة إلى حدوث أضرار مادية في محيط موقع الانفجار.

وشهد شهر حزيران 4 اقتتالات ضمن مناطق “غصن الزيتون” الخاضعة لنفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها بريف حلب الشمالي، الاقتتال الأول كان بتاريخ 6 حزيران حين داهمت دورية لفرقة الحمزة منزل عنصرين من ذات الفصيل بتهمة محاولته الاستحواذ على مبلغ 3500 من مواطن كردي من أهالي قرية تللف بناحية جنديرس، لتندلع على أثرها اشتباكات بين الطرفين ما أدى إلى إصابة عنصر من أبناء عشيرة الموالي واعتقال الاخر، الاقتتال الثاني كان بتاريخ 7 حزيران، حين اندلعت اشتباكات داخلية بين مجموعتين من مسلحتين تابعتين لـ ” جيش الشرقية” الموالي لأنقرة وسط الاحياء السكنية بمينة عفرين، الاقتتال الثالث كان بتاريخ 14 حزيران، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بين عناصر من فصيل العمشات وآخرين من مسلحي من مهجري قرية عينجارة بمنطقة جبل سمعان إثر محاولة مسلحين من قبيلة الجملان المنضويين ضمن صفوف فصيل العمشات الاستيلاء بقوة السلاح على حصد أرض زراعية مزروعة بالقمح، إلا أن مسلحين آخرين من مهجري قرية عينجارة حاولوا منعهم من الاستيلاء على القمح، لتندلع على إثرها اشتباكات بين الطرفين، ما أدى وفق حصيلة أولية إلى مقتل 4 من عناصر فصيل العمشات وإصابة أربعة آخرين بجروح بليغة ،الاقتتال الرابع كان بتاريخ 18 حزيران ،حين اندلعت اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة بين هيئة تحرير الشام وفصائل الجيش الوطني في قرى الغزاوية و الباسوطة وقرزيحل بناحية شيراوا، وذلك على خلفيّة هجوم نفذه فصيل الجبهة الشامية على مقرات حركة أحرار الشام الإسلامية في مدينة الباب لتمتد الاشتباكات إلى مدينة عفرين بعد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة تابعة لهيئة تحرير الشام وحركة احرار الشام الى مدينة عفرين.

انتهاكات مستمرة على قدم وساق
لاتزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق الأهالي الذين رفضوا التهجير منها واختاروا البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين إلى المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر حزيران، 71 حالة اعتقال تعسفي واختطاف لمدنيين من قبل الفصائل، بينهم امرأتين وجرى الإفراج عن 11 منهم بعد دفع فدية مالية.

إلى جانب حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 45 انتهاك بأشكال عدة، توزعت على النحو التالي:

– 15 حالة بيع ومصادرة منازل تعود ملكيتها الى مهجرين قسراً من أهالي عفرين كانت الفصائل قد استولت عليها بقوة السلاح، حيث تتم عملية البيع بأسعار زهيدة وبالدولار الأميركي تحديدا.

– 2 حالة لاستيلاء على محال تجارية من قبل فصائل الجيش الوطني بقوة السلاح وتأجيرها الى مهجرين من مختلف مناطق سوريا بأسعار زهيدة

– 15 عملية “فرض إتاوة” من قبل الفصائل والشرطة العسكرية.

– 3 عملية قطع للأشجار المثمرة من قبل فصائل الجيش الوطني، شملت قطع أكثر من 155 شجرة زيتون في مختلف قرى ونواحي عفرين.

– 5 حالات سرقة قامت بها فصائل الجيش الوطني تضمن المسروقات أدوات منزلية وأبواب ونوافذ.

– 5 عمليات اعتداء من قبل فصائل الجيش الوطني بمختلف مسمياتها، الأول حيث أقدم عناصر من فصيل فيلق الشام بالاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي قرية الغزاوية التابعة لناحية شيراوا، مما تسبب له برضوض وكدمات في مختلف أنحاء جسده دون معرفة دوافع وخلفيات عملية الاعتداء، الاعتداء الثاني حين أقدمت مجموعة من عناصر فصيل أحرار الشرقية بتاريخ 17 حزيران، على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطن ونجله من أهالي قرية سنديانكه التابعة لناحية جنديرس بريف عفرين، والاستيلاء على منزله بقوة السلاح، إثر نشوب خلافات بين المواطن وعنصر من أحرار الشرقية، الاعتداء الثالث حين اقدم عناصر من فصيل أحرار الشرقية على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي قرية سنديانكه التابعة لناحية جنديرس، والاستيلاء على دراجته النارية وجهاز خليوي كانت بحوزته شتمه بألفاظ نابية دون أسباب واضحة، الاعتداء الخامس حين أقدم عناصر من فصيل أحرار الشرقية أقدموا بتاريخ 26 حزيران على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي داركريه بناحية معبطلي، ويقطن في مدينة عفرين ويعمل كسائق أجرة، بحجة عرقلته السير أمام سيارة عسكرية، الاعتداء أسفر عن إصابة المواطن برضوض في مختلف أنحاء جسده، بالإضافة إلى الزامه على دفع فدية مالية وقدرها 200 دولار أمريكي، بزريعة تعامله مع الإدارة الذاتية السابقة.

مظاهرات واحتجاجات ضد شركات الكهرباء التركية
وفي إطار استمرار الفصائل الموالية انتهاكات واتباع سياسة كم الأفواه وقمع المظاهرات السلمية، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل عنصر من فصيل “جيش الشرقية” متأثرًا بجراحه التي أصيب بها بتاريخ 4 حزيران، برصاص “عناصر الشرطة” أثناء محاولتهم تفريق مظاهرة ضد شركة الكهرباء التركية في منطقة جنديرس بريف عفرين شمال غربي حلب، القتيل من مهجري دير الزور وهو مقاتل في صفوف فصيل “جيش الشرقية” إلا أنه لم يكن يحمل السلاح خلال المظاهرة، كما عُثر على جثة تعود لعنصر من الفصائل الموالية لأنقرة، محروقًا و مقتولًا بالرصاص داخل مبنى المجلس المحلي في عفرين، أثناء الاحتجاجات التي خرجت ضد شركة الكهرباء التركية وبعد قيام بعض المحتجين بحرق وتخريب المجلس المحلي المدعوم من الحكومة التركية.

ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، حيث تواصل الفصائل الموالية لأنقرة، جرف التلال الأثرية في محاولة منها للبحث عن اللقى والدفائن الأثرية وتخريب التاريخ السوري، إذ رصد نشطاء المرصد السوري في شهر عمليتي تجريف وتخريب للتلال الأثرية منها تدير موقع تل “قابه” الاثري وتدمير تلة “حمو” الاثري، حيثُ علم المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن فصائل الجيش الوطني جرفت بواسطة الجرافات الثقيلة تلة حمو الأثري والذي يقع ضمن قرية تل حمو التابعة لناحية جنديرس، وتعرض التلة الأثرية مثل باقي التلال الأثرية الى التخريب الممنهج و التدمير الكامل من قبل فصائل الجيش الوطن بحثاً عن الكنوز المدفونة واللقى الأثرية وهو من التلال المسجلة في قيود مديرية الآثار السورية بالقرار 244\آ للعام 1981.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.