مناطق “غصن الزيتون” في نيسان: 30 حالة اختطاف واعتقال تعسفي ونحو 51 انتهاك آخر.. وسعي متواصل لتغيير ديمغرافية المنطقة بعد تهجير أهلها

المرصد السوري يطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين في ظل الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون”، في منطقة عفرين شمال غربي حلب، مسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، تابع ووثق بدوره جميع الأحداث التي شهدتها مناطق “غصن الزيتون” خلال شهر أبريل/نيسان 2022، ويسلط الضوء في خضم التقرير الآتي على الأحداث الكاملة في تلك المناطق والتي تشكل انتهاكاً صارخاً وفاضحاً لحقوق الإنسان.

الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر نيسان، مقتل واستشهاد 7 أشخاص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات “غصن الزيتون” في ريف حلب الشمالي الغربي، توزعوا على النحو التالي:

– 3 مدنيين هم شاب قتل بطلق ناري في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي، حيثُ تم العثور عليه مقتولاً وعلى جسده آثار تعذيب دون معرفة معلومات عن هويته، ومسن فقد حياته متأثراً جراحه التي أصيب بها، جراء الاشتباكات التي جرت بتاريخ 7 نيسان بين فرقة الحمزة وفيلق الشام في ناحية بلبل بريف عفرين، ووفاة شاب متأثراً بإصابته التي أصيب بها جراء اندلاع اقتتال عائلي في قرية قطمة بناحية شران بريف عفرين.

– 4 عسكريين، هم: عنصر من الجبهة الشامية قتل على جبهة قرية ميريمين بريف اعزاز وذلك جراء استهداف قوات تحرير عفرين بصاروخ موجه سيارة عسكرية، ومقتل عنصر من فرقة المعتصم باقتتال فصائلي في مدينة عفرين، ومقتل عنصر من الشرطة العسكرية، بعد إصابته بطلقة طائشة خلال اشتباكات بين فرقة المعتصم والفرقة التاسعة في وسط مدينة عفرين، ومقتل قيادي من فرقة الحمزة، جراء تعرضه للاغتيال من قبل مسلحين مجهولين في قرية ترندة بريف عفرين.
كما وثق المرصد السوري إصابة 23 شخص بجراح متفاوتة في التفجيرات والاقتتالات والقصف البري والاستهدافات خلال شهر أبريل /نيسان ضمن منطقة ” غصن الزيتون”.

كذلك شهدت منطقة غصن الزيتون خلال نيسان تفجير وحيد، جرى بتاريخ 27 أبريل، حيث أصيب قيادي في فصيل فيلق الرحمن من أبناء الغوطة الشرقية بجراح خطيرة، جراء انفجار عبوة لاصقة بسيارته في حي الأشرفية بعفرين.

وشهد شهر أبريل /نيسان، 8 اقتتالات ضمن مناطق “غصن الزيتون ” الخاضعة لنفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها بريف حلب الشمالي، الأول كان بتاريخ 3 أبريل، حيث اندلعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة الخفيفة بين فصيل أحرار الشرقية من جهة والفرقة 51 من جهة أخرى، وسط مدينة عفرين، إثر نشوب خلافات بين عناصر الفصيلين تطور إلى تبادل لإطلاق النار، ما أدى إلى إصابة عنصر من فصيل أحرار الشرقية.
الاقتتال الثاني كان بتاريخ 5 نيسان، حين أصيب عدد من عناصر فصيل فيلق الشام المقرب من الاستخبارات التركية، جراء اندلاع اشتباكات عنيفة بين مجموعتين من فصيل فيلق الشام، ضمن الأحياء السكنية في قرية ميدانكي التابعة لناحية شران، استخدم فيها الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة وقذائف الهاون الإفطار وسط مناشدات من قبل الأهالي لتدخل فصائل “الجيش الوطني” والشرطة العسكرية لفض الاشتباكات وحماية الأهالي، أما الاقتتال الثالث فكان بتاريخ 7 أبريل، حين اندلعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة بين فصيل فيلق الشام المقرب من الاستخبارات التركية من جهة وفرقة الحمزة من جهة أخرى، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة مواطنة بجروح، ورابع الاقتتالات كانت بتاريخ 13 نيسان، حين اندلعت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، بين مجموعات مسلحة من فرقة الحمزة فيما بينهم، في منطقتي جبل الاحلام والباسوطة بريف عفرين وذلك على خلفية قيام مجموعة من فرقة الحمزة طرد امرأة “أرملة أحد المقاتلين في الفصيل” من منزل تسكنه في قرية الباسوطة بقوة السلاح، في حين جرى تبادل إطلاق نار بين مخفر تابع لفرقة الحمزة من طرف، ومسلحين رفضوا أن تخرج المرأة من المنزل.
الاقتتال الخامس كان بتاريخ 18 أبريل حين اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة بين مجموعتين من فصيل “الجبهة الشامية” المنضوية ضمن صفوف “الجيش الوطني” الموالي لتركيا قرب من دوار القبان في وسط مدينة عفرين شمال غربي حلب، الاشتباكات العنيفة جاءت على خلفيّة نشوب مشاجرة بين مجموعتين من فصيل “الجبهة الشامية” إحدى المجموعات تنتمي لـ “الفرقة 51″ بقيادة ” نضال بيانوني” ينحدر من محافظة حلب ومجموعة وأخرى بقيادة شخص يدعى ” أبو وكيل” ينحدر من محافظة حمص، والاقتتال السادس كان بتاريخ 18 الشهر، حيث قتل عنصر وأصيب آخر، من فصيل المعتصم، جراء اندلاع اشتباكات بالأسلحة الرشاشة بين فصيل فرقة المعتصم من جهة، والفرقة التاسعة من جهة أخرى، في مدينة عفرين، وسط حالة من الرعب والخوف بين السكان، جراء سقوط مقذوفات الرصاص ضمن الأحياء السكنية.
أما الاقتتال السابع كان بتاريخ 23 أبريل، حين وثق المرصد السوري مقتل شاب من مهجري بلدة البحارة بالغوطة الشرقية، برصاص طائشة أصيب برأسه على إثر اشتباكات اندلعت بين مسلحين من “فرقة المعتصم” وآخرين من “الفرقة التاسعة” قرب دوار القبان وسط مدينة عفرين، بريف حلب الشمالي الغربي، كما تسببت الاشتباكات بإصابة مواطن من مهجري محافظة حماة وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن المواطن الذي لقي مصرعه يعمل في صفوف “الشرطة العسكرية” وسائق سيارة أجرة بعد الانتهاء من مناوبته.
وآخر الاقتتالات في نيسان كان بتاريخ 28 الشهر، حين قتل نازح وأصيب 14 اخرين بجروح متفاوتة بينهم حالات حرجة، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة، بين نازحين من تل الضمان في ريف حلب وآخرين من أهالي تل الطوقان بريف إدلب، في مخيم بالقرب من قرية قطمة التابعة لناحية شران بريف عفرين، حيث جرى نقل الجرحى إلى مستشفى إعزاز الوطني لتلقي العلاج.

انتهاكات مستمرة على قدم وساق
لاتزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق الأهالي الذين رفضوا التهجير منها واختاروا البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين إلى المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر نيسان 30 حالة اعتقال تعسفي واختطاف لمدنيين من قبل الفصائل، بينهم امرأة واحدة، وجرى الإفراج عن 8 منهم بعد دفع فدية مالية.

إلى جانب حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 51 انتهاك بأشكال عدة، توزعت على النحو التالي:
– 7 عمليات استيلاء على منازل ومحالات تجارية وأراضي زراعية في عفرين والنواحي التابعة لها، من قبل عناصر وقيادات الفصائل الموالية للحكومة التركية، حيث تعود ملكية هذه العقارات لمهجرين من المنطقة بفعل عملية “غصن الزيتون.

– 8 حالات بيع منازل الى مهجرين كانت الفصائل قد استولت عليها بقوة السلاح، حيث تتم عملية البيع بأسعار زهيدة وبالدولار الأميركي تحديدا.
– 10 عمليات “فرض إتاوة” من قبل الفصائل والشرطة العسكرية والمحكمة العسكرية بلغت 8 حالة منها تم فرضها من قبل فصائل الجيش الوطني والشرطة العسكرية والمحكمة العسكرية مقابل أخلاء سبيلهم من السجون.

– 13 عملية قطع للأشجار المثمرة من قبل فصائل الجيش الوطني، شملت قطع أكثر من 1080 شجرة زيتون في مختلف قرى ونواحي عفرين.

– 6 عمليات اعتداء من قبل فصائل الجيش الوطني بمختلف مسمياتها ‘الأول حيث قام أحد عناصر من فصيل فرقة الحمزة بالضرب المبرح على مواطن من أهالي قرية قرزيحل بناحية شيراوا أثناء رعيه للأغنام، والثاني أقدم أحد عناصر فصيل لواء المعتصم بالاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي عفرين على خلفية مطالبة المواطن لعنصر من لواء المعتصم بدفع مستحقاته المالية، والثالثة عندما أقدم عناصر من فصيل فرقة الحمزة بالاعتداء على راعي غنم بالضرب المبرح وتعذيبه لمدة ثلاثة أيام متواصلة داخل سجون الفصيل على خلفية اتهامه بالتعامل مع القوات الكردية وزرع عبوات ناسفة، يأتي ذلك بعد عثور المواطن على عبوة ناسفة في أثناء رعيه للأغنام، والاعتداء الرابع عندما أقدم عناصر من فصيل من فرقة الحمزة بالاعتداء على مواطن من أهالي قرية جويق، وذلك بعد نشوب خلافات بين المواطن وزوجته، ليقدم عناصر حاجز لفرقة الحمزة بالاعتداء على المواطن بالضرب المبرح، والاعتداء الخامس كان عندما أقدم عناصر من فصيل فيلق الشام بالاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي ناحية راجو بالعصي، على خلفية منع المواطن رعاة أغنام من الرعي ضمن حقول القرية، والاعتداء السادس والأخير حين أقدم عناصر من مرافقة قيادي في فصيل لواء الشمال بالاعتداء بالضرب المبرح على مواطن في مدينة عفرين، بسبب عرقلته السير أثناء مرور القيادي ضمن المدينة.

– 7 عمليات سرقة قامت بها فصائل الجيش الوطني بمختلف مسمياتها وشملت المسروقات الواح طاقة شمسية تعود ملكيته الى مزارعين كانوا يستخدمون الطاقة الشمسية لري الأراضي الزراعية، كما شملت المسروقات الأبواب والشبابيك ومولدات الكهرباء وبطاريات الجرارات في قرى قربة ومسكة وكوبك وباصوفان.

التغير الديمغرافي في عفرين
وفي إطار تغيير ديمغرافية مدينة عفرين وبناء المستوطنات، أنه فصيل السلطان مراد بقيادة “ع.إ” بناء مستوطنة لأهالي مدينة حمص بالقرب من قرية كفروم التابعة لناحية شران، وتبلغ عدد المنازل حوالي 360 منزل تقدر مساحة المنزل الواحد ب 120 متر مربع، المستوطنة تحوي أيضاً مدرسة وجامع ومحلات تجارية.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المستوطنة تم بنائها على سفح تلة كانت مزروعة بالأشجار الحراجية، جرى قطعها بشكل كلي وبيعها كحطب للتدفئة، كما يواصل فصائل الجيش الوطني بالتحضير لبناء مستوطنات أخرى في قريتي اغجلة التابعة لناحية جندريس وقرية اومار التابعة لناحية شران، حيثُ بدأ فصائل الجيش الوطني بتجريف الأراضي الزراعية العائدة ملكيتها لمواطنين من أهالي عفرين المهجرين قسراً.”
كما يواصل فصائل الجيش الوطني بالتحضير لبناء مستوطنات أخرى في قريتي اغجلة التابعة لناحية جندريس وقرية اومار التابعة لناحية شران، حيثُ بدأ فصائل الجيش الوطني بتجريف الأراضي الزراعية العائدة ملكيتها لمواطنين من أهالي عفرين المهجرين قسراً.
بينما تواصل القوات التركية مشروعها المتمثل بالتغيير الديمغرافي في عفرين وتغيير التركيبة السكانية للمنطقة وخلق بيئة مساعدة مؤيدة لها بشكل كامل بالإضافة إلى استحداث مجالس عشائر كردية وعربية موالية لها من أبناء عفرين المتعاونين معها، لترسيخ نفوذها في مناطق سيطرتها على الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بقيام القوات التركية خلال الأشهر الفائتة بإنشاء “مجلس العشائر الكردية والعربية” في مدينة عفرين، عبر شخصيات محسوبة على المجلس الوطني الكردي وضباط سابقين” منشقين في قوات الأمن التابعة للنظام السوري من المكون الكردي.
وفقاً لنشطاء المرصد السوري، بأنه وبمباركة الضابط السابق (م.س) والمتواجد في إحدى الدول الأوربية، أقدمت القوات التركية فيما يعرف بمناطق” غصن الزيتون” على إنشاء 6 مجالس عشائر كردية خلال الأشهر الفائتة، وأقدمت على تعيين شخصيات محسوبة على المجلس الوطني الكردي وشخصيات أخرى موالية لها، كرؤساء لتلك العشائر.
وأشار نشطاء المرصد السوري، إلى أن القوات التركية عقدت اجتماع في قرية “موساكو” التابعة لناحية راجو، ترأسه المدعو “م.س” بتواجده أونلاين وبعض الشخصيات الموالية لتركيا وشخصيات أخرى من المجلس الوطني الكردي، وتم الإقرار على تشكيل مجلس العشائر الكردية وتعيين الضابط المنشق “م.س” رئيساً له.
كما تم الاتفاق على تشكيل 6 مجالس أخرى يترأسها موالون لتركيا، بحيث تم إنشاء مجلس عشيرة في كل ناحية من نواحي عفرين، والعشائر التي تم إنشائها هي “الهفيدي” و” رشوان” و”بيان” و “الشيخان” و ”آمكا” و “شكاك”.
يُشار إلى أن القوات التركية ومنذ دخولها عفرين أنشأت عدة كيانات ومجالس موالية لها، كـ “رابطة المستقلين الكرد السوريين” ومجلس عفرين المدني” والتي شكلت في أوروبا ويرأسه المدعو (إ. ك) والمجالس المحلية المشكلة في قرى ونواحي عفرين، وكلها تخدم المصالح والاجندات التركية في سوريا وتوسيع مناطق نفوذها على الأراضي السورية بشكل عام.
كما شهدت مدينة عفرين جريمة جديدة هزت المجتمع السوري مسرحها مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي حيث كشفت مواطنة عن قيام زوجها باغتصاب طفلتهما البالغة من العمر 13 عامًا مرارًا وتكرارًا منذ أن كان عمرها 9 سنوات سرًا من خلال ضربها وتعنيفها، وهم من مهجري ريف حلب الجنوبي، يقطنون في خيم للنازحين قرب صالة جين بحي الأشرفية بمدينة عفرين
ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها، فإن والدة الطفلة كشفت عن الجريمة “الشنعاء” عن قيام زوجها باغتصاب طفلته على مدار 4 أعوام متتالية قبل أن تصبح في سن البلوغ وأنباء عن حملها بالأشهر الأولى من أبيها، حيث اشتكت والدة الطفلة لفصيل “المعتصم” ليقوم باعتقال والد الطفلة بشكل فوري وإحالة الطفلة للمستشفى.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد