مناطق “غصن الزيتون” في 2021 نحو 1200 انتهاك لحقوق الإنسان.. أكثر من 50 تفجير واقتتال.. ونحو 130 قتيلاً حصيلة أعمال العنف.. والتغيير الديمغرافي يتواصل بإيعاز تركي

المرصد السوري يطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين في ظل الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون”، والمتمثلة بعفرين والنواحي التابعة لها شمال غربي حلب، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، تابع ووثق بدوره جميع الأحداث التي شهدتها مناطق “غصن الزيتون” خلال العام 2021، ويسلط الضوء في خضم التقرير الآتي على الأحداث الكاملة في تلك المناطق والتي تشكل انتهاكاً صارخاً وفاضحاً لحقوق الإنسان.

الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف

وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال العام 2021، مقتل واستشهاد 129 شخص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات “غصن الزيتون” في ريف حلب الشمالي الغربي، توزعوا على النحو التالي:

– 66 مدنياً بينهم 13 طفل و15 مواطنة، هم 26 بينهم 4 أطفال و8 مواطنات بقصف بري مصدره مناطق نفوذ قوات النظام والقوات الكردية، و24 في تفجيرات بينهم 7 أطفال و5 مواطنات.
و6 بينهم سيدة تحت التعذيب في سجون الفصائل الموالية لأنقرة، و4 بينهم طفلين وسيدة في جرائم قتل، و3 رجال في ظروف مجهولة، ورجلان على يد الفصائل، وشاب أنهى حياته منتحراً بسبب تضييق الخناق عليه من قبل الفصائل.

– 61 مقاتل في الفصائل الموالية لأنقرة، هم 22 في تفجيرات بينهم 3 قياديين، و13 في اقتتالات فصائلية وعشائرية وعائلية، و11 بقصف جوي روسي.
و10 برصاص مجهولين، و4 بقصف بري مصدره مناطق نفوذ قوات النظام والقوات الكردية، ومقاتل تحت التعذيب في سجون فرقة الحمزة.

– اثنان من خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في عملية أمنية للفصائل الموالية لأنقرة.

فلتان أمني مستشري عبر عشرات التفجيرات والاقتتالات

شهدت مناطق “غصن الزيتون” في الريف الحلبي، 25 انفجاراً في العام 2021، وفقاً لتوثيقات ومتابعات نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، تمت جميعها عبر عبوات ناسفة وألغام أرضية وآليات مفخخة وملغمة، قتل خلالها 46 شخص، هم: 24 مدني بينهم 7 أطفال و5 نساء، و22 من الفصائل الموالية لأنقرة، كما أصيب خلالها نحو 73 شخص.

وفي التوزع الشهري لتلك الانفجارات، فكان كانون الثاني وأيلول الأكثر عنفاً بـ14 انفجار مناصفة بينهما، ثم شباط وآيار وحزيران بـ 6 انفجارات في كل شهر، تلاها آب بـ5 انفجارات ثم نيسان بـ4 انفجارات، فآذار وتموز بانفجارين اثنين لكل منهما، وانفجار واحد في كل من تشرين الأول وكانون الأول، بينما لم يشهد شهر تشرين الثاني أي انفجار يذكر.

كما تمكن نشطاء المرصد السوري من توثيق 26 حالة اقتتال فصائلي وعشائري وعائلي خلال العام 2021، أسفرت عن مقتل 13 من الفصائل الموالية لأنقرة، بالإضافة لإصابة 31 شخص في تلك الاقتتالات من ضمنهم مدنيين.

وفي التوزع الشهري لتلك الاقتتالات، فقد تصدر تشرين الثاني المشهد بـ5 اقتتالات، تلاه نيسان وأيلول وتشرين الأول بـ3 اقتتالات لكل شهر، ثم كانون الثاني وآذار وحزيران وتموز وآب باقتتالين اثنين، ثم شباط وأيار باقتتال واحد في كل شهر، بينما لم يتم تسجيل أي اقتتال في كانون الأول.

1191 انتهاك لحقوق الإنسان.. وتخريب مستمر للتاريخ السوري

لاتزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق الأهالي الذين رفضوا التهجير منها واختاروا البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين إلى المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 726 حالة اختطاف واعتقال تعسفي لمدنيين من قبل الفصائل، بينهم 185 امرأة و4 أطفال دون سن الـ18.
وجرى الإفراج عن نحو 477 منهم بعد دفع ذويهم لإتاوات مادية بالليرة التركية والدولار الأميركية، بينما لايزال البقية قيد الاعتقال والخطف.
وفي التوزع الشهري لتلك الحالات وفقاً لمتابعات المرصد السوري، فقد تصدر تشرين الثاني المشهد بنحو 122 حالة، تلاه آب بـ118 حالة اعتقال، ثم تشرين الأول بأكثر من 83 عملية خطف واعتقال، عقبه كانون الثاني بـ77 حالة، وآذار بـ64 حالة، وجاء بعده شباط بـ56 حالة.
وفي أيار جرى اعتقال واختطاف 44 شخص، و41 شخص في حزيران، ثم أيلول بـ36 حالة، تلاه كانون الأول بـ35 حالة، و28 شخص في نيسان، وأخيراً تموز بـ22 حالة.

إلى جانب حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 465 انتهاك بأشكال عدة، توزعت على النحو التالي:
– 168 عملية استيلاء على منازل ومحال تجارية في عفرين والنواحي التابعة لها، من قبل عناصر وقيادات الفصائل الموالية للحكومة التركية، حيث تعود ملكية هذه العقارات لمهجرين من المنطقة بفعل عملية “غصن الزيتون”.

– 113 عملية استيلاء على أراضي زراعية تعود ملكيتها لمهجرين من عفرين والنواحي التابعة لها.

– 78 حالة بيع لمنازل مهجرين كانت الفصائل قد استولت عليها بقوة السلاح، حيث تتم عملية البيع بأسعار زهيدة وبالدولار الأميركي تحديداً.

– 106 عملية “فرض إتاوة” من قبل الفصائل والمجالس المحلية على المدنيين، مقابل السماح لهم بزراعة أراضيهم وجني محصولها، وتتمثل تلك الإتاوات بدفع الأهالي لمبالغ مادية بالدولار الأميركي والليرة التركية، أو نسبة من أرباح المحصول أو كمية منه.

ولم تكتفي الفصائل بما سبق، فقد عاثت فساداً بممتلكات المواطنين، وقطعت آلاف الأشجار المثمرة إن لم يكن عشرات الآلاف منها، لبيعها واستخدامها كوسيلة للتدفئة، في حين تواصل الفصائل الموالية لأنقرة، جرف التلال الأثرية في محاولة منها للبحث عن اللقى والدفائن الأثرية وتخريب التاريخ السوري، حيث رصد نشطاء المرصد السوري في العام 2021، عمليات جرف لتل “قه واقه” الواقع على طريق بلدة راجو في ريف عفرين، وسبق أن تعرض التل الأثري لعمليات حفر وسرقة منذ منتصف العام 2019، إلا أن الفصائل المدعومة من أنقرة، عادت لتقوم بعمليات جرف وبحث عن لقى أثرية مدفونة في التل.
وفي مدينة عفرين تعرضت تلة” دير صوان” بناحية شران والمسجلة ضمن قيود مديرية الآثار السورية منذ العام 1981 بالقرار 244/آ لعمليات حفر وتجريف وتخريب من قِبل الفصائل الموالية لأنقرة، ووفقاً للصور الملتقطة حديثاً للموقع الاثري يظهر جليًا أعمال الحفر والتدمير الممنهج للتلة الأثرية وعلى سفح ” الأكروبول” مرورًا بالمنحدر، حيث تتم عمليات الحفر والتنقيب بواسطة الجرافات والآليات الثقيلة بحثًا عن اللقى والمقتنيات الأثرية أمام أعين القوات التركية، كما تعرض تلة جنديرس الواقعة جنوب الناحية للتدمير والجرف بواسطة القوات التركية المتواجدة فوق التلة والتي حولتها الى قاعدة عسكرية لها منذ احتلال المنطقة ووفقاً للصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية تظهر أعمال جرف وتخريب التلة الأثرية بواسطة الآليات الثقيلة لتوسيع القاعدة ونهب الآثار بالإضافة إلى هدم مستودعات البعثات السورية – الألمانية وتجريفها بالكامل بعد سرقة ما بداخلها من مواد كانت تستخدمها البعثات الأثرية للبحث والتنقيب عن الآثار.
وسبق أن جرى تجريف مواقع أثرية عدة في عفرين وسرقة الكثير من الآثار بعد العثور عليها من قِبل فصائل “الجيش الوطني” الموالي لتركيا منذُ السيطرة على عفرين في آذار/مارس من العام 2018.

سياسة تركية ممنهجة لإحداث تغيير ديمغرافي

تصر القوات التركية والفصائل النوالية لها على إحداث عملية تغيير ديمغرافي في مدينة عفرين والنواحي التابعة لها، لطالما حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان منها، وجاء العام 2021 ليؤكد هذه المساعي مع استمرار العملية الممنهجة، ففي منتصف نيسان قامت منظمة “جمعية شام الخير الإنسانية” المدعومة من دولة الكويت، بتشييد جمعية سكنية تحت مسمى “كويت الرحمة” في إحدى قُرى ناحية شيراوا بريف عفرين، وذلك بالإشراف المباشر من قِبل “المجلس المحلي” في عفرين، حيث بدأ مشروع بناء المنازل ضمن مجمع سكني يضم قرابة 300 منزل بالإضافة لمسجد ومستوصف ومدرسة ومعهد لتحفيظ القرآن الكريم، حيث سيتم إعطاء المنازل للمهجرين من مختلف المناطق والمحافظات السورية، وتوطينهم بها.
وفي أيار، أشار المرصد السوري إلى أن جمعية خيرية تعمل على بناء قرية سكنية “بسمة” في قرية شادير بريف شيراوا “جبل ليلون” بريف عفرين، وتهدف الجمعية إلى بناء 12 وحدة سكنية وتتألف من 144 شقة سكنية في المرحلة الأولى، لتوطين عائلات محسوبين على الفصائل الموالية لتركيا وخاصة “التركمان”.
وتبنى القرية الجديد بدعم جمعية “الأيادي البيضاء” الكويتية، وتتضمن بناء شقق سكنية مؤلفة من ثلاثة طوابق، ويتألف الطابق من 4 شقق سكنية بالإضافة إلى تشييد مسجد ​ومركز صحي وتمديد شبكة لمياه الشرب والكهرباء وشبكة الطرق والصرف الصحي.
كما باشرت القوات التركية والفصائل في الثلث الأول من العام 2021، بالعمل على بناء /7/ قرى نموذجية بغية توطين القادمين من باقي المحافظات فيها في إطار التغيير الديمغرافي، بالاعتماد على منظمات بها، وعبر مؤسسة “إدارة الكوارث والطوارئ التركية- AFAD”، ودول خليجية، وهي تقع في (جنوبي قرية “شاديرِه”- شيروا، جبل “شيخ محمد” شمالي بلدة كفرصفرة- جنديرس، جبل “شوتي- – طريق جبل قازقلي شمالي بلدة كفرصفرة- جنديرس، موقع “ليجه” بين قريتي “قرمتلق و جقلا تحتاني”- شيه/شيخ الحديد، قرب المستوصف في بلدة شيه/شيخ الحديد، موقعٍ جبلي قرب قرية “حج حسنا”- جنديرس، قرب قرية “خالتا”- شيروا).
وفي 30 آب، افتتح “المجلس المحلي” في مدينة عفرين قرية جديدة تحت مسمى “كويت الرحمة” لتسكين النازحين والمهجرين من مختلف المناطق السورية بها، وذلك بهدف تغيير التركيبة السكانية ضمن عملية التغيير الديموغرافي التي تعمل عليها الحكومة التركية من خلال دعم والسماح للمنظمات والهيئات المدنية ببناء وحدات سكنية ضمن بلدات وقُرى جرى تهجير أهلها بعد تدمير منازلهم بفعل عملية “غصن الزيتون” في قُرى وبلدات عفرين شمالي غرب حلب.
وتقع قرية “كويت رحمة” الجديدة بين قريتي قيبار وقرية الخالدية بناحية شيراوا بريف عفرين ،وتعود الأراضي التي جرى بناء وحدات سكنية عليها لمواطنين من أتباع الديانة الإيزيدية ، وتضم القرية الجديدة نحو 380 وحدة سكنية، بالإضافة إلى وجود مسجد ومدرسة ومستوصف و معهد لتدريس القرآن الكريم وسوق تجاري، حيث جرى بناءها من قبل جمعية كويتية فلسطينية ” شام الخيرية ” بمشاركة بعض المنظمات التركية العاملة في الشمال السوري.
كذلك افتتحت جمعية “الأيادي البيضاء” بالتعاون مع منظمة “العيش بكرامة” لفلسطيني 48، قرية “بسمة” قرب قرية ديرة بناحية شيراوا بريف عفرين، بتاريخ 6 تشرين الأول، ومولت القرية الاستيطانية عدة جمعيات منها “جمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية الكويتية ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية في دولة الكويت والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية و رحماء بينهم القطرية و بيت الزكاة الكويتي و الندوة العالمية للشباب الإسلامي و جمعية الإصلاح ولجنة الأعمال الخيرية البحرينية وجمعية النجاة الخيرية الكويتية و حملة لشامنا ذخر وسند الكويتية”
ونفذت القرية التي جرى افتتاحها من جمعية” الأيادي البيضاء” بالتعاون مع منظمة “العيش بكرامة” لفلسطيني “48”، حيث تتألف القرية من ثمانية كتل سكنية تضم 96 شقة سكنية بمساحة “45” متر مربع لكل شقة، شملت أيضاً على مرافق عامة ومسجد ومدرسة ومركز صحي ومركز لإدارة القرية.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.

ينوه المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن جميع المعلومات والتوثيقات المذكورة أعلاه هي حتى تاريخ نشر هذا التقرير

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد