المرصد السوري لحقوق الانسان

مناطق “غصن الزيتون ودرع الفرات” خلال شهر تشرين الثاني: نحو 45 حالة اعتقال وخطف.. وسرقات وانتهاكات كبيرة على مرأى القوات التركية

كم وكيف الانتهاكات التي باتت ترتكب في حق المواطن السوري والأرض السورية في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” بفعل القوات التركية والفصائل التابعة لها أصبحت أقل ما يقال عنها “حدث ولا حرج”، وذلك وسط مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، فمنذ وقوع تلك المناطق تحت سيطرة القوات التركية، ومسلسل الأزمات الإنسانية يتفاقم شيئًا فشيئًا، مما حدا بالمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن يكون في مقدمة المؤسسات والمراكز التي تابعت عن كثب أبرز هذه الأزمات الإنسانية منذ السيطرة التركية، وفيما يلي يستعرض المرصد السوري أبرز أحداث تلك المناطق خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

تزايد حصيلة القتلى والشهداء جراء أعمال العنف والانفلات الأمني

شهدت حصيلة القتلى التابعين للفصائل الموالية لتركيا وكذلك ضحايا الاغتيالات من العسكريين التابعين للشرطة المدنية الموالية لتركيا، والشهداء من المواطنين السوريين في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ارتفاعاً في ظل استمرار حالة التوتر والانفلات الأمني، ففي مناطق “درع الفرات” بلغ تعداد القتلى والشهداء 18 شخصًا، 7 شهداء من المدنيين، و11 قتيل بين صفوف عناصر الفصائل والشرطة المدنية التابعة لتركيا، ممن قتلوا واستشهدوا جراء عمليات تفجير واغتيال وتناحر فصائلي، وعلى الجانب الآخر فبلغت حصيلة الخسائر البشرية ضمن مناطق “غصن الزيتون” خلال الشهر الفائت 11 قتيلاً وشهيدًا، حيث قضى 6 من المدنيين في أحداث عنف وانفجارات، بينما قتل 5 عسكريين من الفصائل والشرطة المدنية الموالية لأنقرة بسبب عمليات التفجير والاغتيالات والهجمات المسلحة.

نحو 45 حالة اعتقال وخطف واختفاء.. انتهاكات متواصلة بحق المدنيين

انتشرت عمليات المداهمة والاعتقالات والاختفاء القسري في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” على يد الفصائل التابعة لها دون أي رادع من قبل القوات التركية التي أدعت حماية المدنيين بعد سيطرتها على المنطقة، حيث تجاوزت الاعتقالات وحالات الاختفاء التي تمت خلال شهر تشرين الثاني 2020 الـ 34 في منطقة “غصن الزيتون”، ففي الرابع من تشرين الثاني عمدت الشرطة العسكرية” الموالية لتركيا، إلى اعتقال مواطن يعمل في مجال “الفن والغناء” وزوجته من أبناء قرية “كوردا” التابعة لناحية جنديرس، حيث جرى إطلاق سراح الزوجة في وقت لاحق، ولايزال مصير زوجها مجهولاً حتى اللحظة، دون معرفة أسباب ودوافع الاعتقال، وفي تاريخ 16 الشهر عمدت “فرقة الحمزات” إلى اعتقال 5 مواطنين، من قرية بيكه “بيك اوباسي” التابعة لناحية بلبل في ريف عفرين.

أما في 24 الشهر الماضي داهمت “فرقة الحمزات” عدد من منازل المدنيين في ناحية معبطلي بريف عفرين شمالي غربي حلب، واعتقلت ثلاثة مواطنين واقتادتهم إلى جهة مجهولة، وفي 26 الشهر عمد مسلحين من فصيل حركة “أحرار الشام الإسلامية” إلى اعتقال 4 مواطنات من أهالي قرية ميداليات التابعة لناحية راجو في ريف عفرين شمالي غربي حلب بعد اتهامهم بـ”التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية”، واقتادت “الشرطة العسكرية” وفصيل السمرقند نحو 11 مواطن بينهم نساء للاعتقال أواخر شهر تشرين الثاني، من قرية كفر صفرة التابعة لناحية جنديرس وقرية أنقلة التابعة لناحية الشيخ.

كما علم المرصد السوري أن عائلة من أبناء عفرين، حاولت عبور الأراضي السورية والدخول إلى تركيا من إحدى القرى الحدودية في ريف عفرين شمال غربي حلب، حيث فقد الاتصال بهم منذ نحو 20 يوماً داخل الأراضي السورية، دون أن يتمكنوا من دخول الأراضي التركية، وتتألف العائلة من 9 أفراد، الأم والأب و7 من أطفالهم، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن ذوي المفقودين تواصلوا مع القوات الأمنية في منطقة عفرين وأكدوا عدم معرفتهم بالعائلة المفقودة.

في حين قضى شاب من أبناء مدينة عفرين جراء تعرضه للتعذيب أثناء اعتقاله في سجون الفصائل الموالية لأنقرة، حيث سلمت الفصائل جثته لذويه بتاريخ العاشر من الشهر الفائت.

وبالانتقال إلى مناطق درع الفرات، فقد رصد المرصد السوري 10 حالات اعتقال وخطف، هم 8 مواطنين بتهمة التعامل والتخابر مع قوات سوريا الديمقراطية، تم اعتقالهم من قبل شعبة “مخابرات اعزاز”، حيث شنت حملة مداهمة في 19 الشهر ضمن مناطق اخترين والباب وجرابلس بريف حلب الشمالي والشرقي، و شاب يعمل بتجارة السلاح اختطف بتاريخ 20 الشهر من أمام محله بالقرب من شارع قديران في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، على يد مسلحين مجهولين واقتادوه إلى جهة مجهولة، والأخير قيادي من فصيل “فرقة الحمزة” في مدينة الباب شمال شرقي حلب الموالية لتركيا، تعرض للاختطاف من قبل مسلحين مجهولين في المدينة بتاريخ 23 الشهر.

 

تمدد الانتهاكات لتشمل المهجرين إلى عفرين.

لم تقتصر الانتهاكات من قبل الفصائل على أهالي عفرين، بل امتدت لتشمل المهجرين قسراً من محافظات سورية أخرى، حيث علم المرصد السوري خلال شهر تشرين الثاني الفائت، أن فصيلي “جيش الشرقية و أحرار الشرقية” الموالين لتركيا، عمدا إلى تضييق الخناق على مهجرين من الغوطة الشرقية يقطنون في مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، وذلك من خلال إرسال تهديدات لهم عبر أشخاص مقربين من الفصائل بضرورة إخلاء منازل يقطنوها في مدينة عفرين، وإلا سيتم اعتقال قاطني تلك المنازل بحجة تواصلهم مع أصحاب المنازل التابعين لحزبي “PKK و pyd”، ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، جرى اعتقال ثلاثة من مهجري الغوطة الشرقية منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري من قِبل فصيلي “جيش الشرقية وأحرار الشرقية” من القاطنين ضمن مدينة عفرين، واقتادوهم إلى جهة مجهولة، وعمدوا إلى وضعهم صمن خيارين إما التغييب ضمن السجون بحجة التعامل مع حزبي pkkوpyd”، أو التوقيع على أوراق إخلاء تلك المنازل بمدة أقصاها 10 أيام.

وفي السابع من الشهر الفائت، أشار المرصد السوري إلى أن عناصر الشرطة العسكرية الموالية لتركيا، اعتدت على ناشط بالضرب المبرح، وهو مهجر من حمص إلى عفرين، كما تمت ملاحقة زميله الآخر وهو مهجر من محافظة درعا.

وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري، فإن مشادة كلامية تطورت بين الناشط الحمصي وقائد فرع الشرطة العسكرية في عفرين، انتهت بتدخل عناصر الشرطة وضرب الشاب ضرباً مبرحاً، أسفرت عن إصابته بجروح ورضوض في أنحاء جسده.

وفي سياق ذلك، خرج زميله الناشط الدرعاوي ليتحدث وينتقد قيادة “الجيش الوطني” ويطالب بتسريح قائد فرع الشرطة في عفرين، ليتم ملاحقته بتهمة التحريض على “الجيش الوطني”.

تواصل عمليات السلب والنهب وفرض الإتاوات على الأهالي

لا تزال منطقة “غصن الزيتون” تعاني من عمليات السرقة والنهب لأموال وممتلكات الأهالي الذين آثروا البقاء في أراضيهم على النزوح للمحافظات السورية المجاورة أو الهجرة خارج وطنهم، وعلى سبيل المثال قام عناصر من فصيلي “صقور الشمال” و”المنتصر بالله” في 20 الشهر بقطع مئات أشجار الزيتون لمواطنين في ريفي بلبل ومعبطلي، وسرقة أشجار أخرى، وذلك في ظل استمرار حرمان الأهالي من الاستفادة من محاصيلهم الزراعية وممتلكاتهم، والإصرار على التضييق عليهم في أقواتهم بغية إذلالهم وتهجيرهم من أراضيهم.

وفي سياق متصل فرض قائد فصيل “سليمان شاه”، المعروف بـ “أبو عمشة” على أهالي القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة فصيله في ريف عفرين، مبالغ مالية وإتاوات موزعة كالآتي: على كل شخص يقوم بكفالة أشجار الزيتون لأحد أقاربه من الذين هُجِّروا من منطقة عفرين بدفع “8” دولارات أمريكية عن كل شجرة زيتون موجودة في السهول، و “4” دولارات أمريكية عن كل شجرة زيتون موجودة في المناطق الجبلية سواءً كانت من الأشجار المثمرة أم لا، كما فرض نسبة 15% من الزيوت التي يستخرجها الأهالي كـ”ضريبة” تذهب إلى خزينة فصيل “سليمان شاه”.

ومن زاوية أخرى حاول العديد من الأهالي تقديم شكاوى للشرطة العسكرية والقوات التركية في عفرين، ولكن دون جدوى، كما فرضت “الجبهة الشامية” إتاوات على موسم الزيتون للأهالي في قرية حسيه “ميركان” التابعة لناحية معبطلي في ريف عفرين شمالي غربي حلب، قدرت بـ”300″ دولارًا أمريكيًا.

تدمير وسرقة المواقع الأثرية وطمس التراث المادي للمنطقة

يبدو أن القوات التركية والفصائل التابعة لها لم تكتفي بسرقة واعتقال وقتل الأهالي، بل إنها امتدت إلى ماهو أبعد من ذلك، حيث عمدت إلى تدمير الهوية والذاكرة الثقافية لأبناء الشعب السوري الرازح تحت نير نفوذها من خلال تخريب المواقع الأثرية ونهب القطع الأثرية المتواجدة بالمناطق الواقعة ضمن نفوذها، سعيًا لعمليات طمس التراث المادي والحضاري لهذه المناطق، ومن ذلك ما قامت به عناصر الفصائل من تخريب أكثر من 25 موقعاً أثرياً بشكل كامل، أثناء البحث عن الآثار فيها، وذلك لاعتمادهم على أشخاص يفتقرون للخبرة واستخدامهم أدوات ووسائل لا تتناسب مع هذه الأعمال الدقيقة، علاوة على عمليات تهريب الآثار السورية نحو تركيا وبيعها هناك.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، فقد تعرض “تل البير” الواقع جنوبي قرية افرازة التابعة لناحية المعبطلي في ريف عفرين، لعمليات حفر بشكل مستمر، بحثاً عن لقى وقطع أثرية، على مدار الأشهر السابقة منذ أن تمكنت القوات التركية برفقة الفصائل المسلحة الموالية لها من السيطرة على مدينة عفرين في آذار/مارس 2018، وبحسب ما رصده المرصد السوري، تعرض التل لعمليات تخريبية بسبب استخدام الفصائل آليات ثقلية أثناء بحثها على الآثار في المنطقة.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول