المرصد السوري لحقوق الانسان

مناطق قسد خلال نيسان: كارثة نهر الفرات تتفاقم وتتصدر المشهد.. و23 قتيلاً في عمليات خلايا التنظيم.. ومناوشات متواصلة مع قوات النظام والفصائل الموالية لتركيا

شهدت مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية “قسد” خلال شهر نيسان/أبريل 2021 جملة من الاضطرابات الأمنية التي كان لها عظيم الأثر في انتهاك حقوق المواطنين السوريين ضمن هذه المناطق، وفي ضوء ذلك قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره برصد ومواكبة جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الرابع من العام الجديد.

أزمة نهر الفرات تتفاقم وتتصدر المشهد..

مع مواصلة الجانب التركي خفض كمية منسوب مياه نهر الفرات المتدفقة من الأراضي التركية إلى الجانب السوري، ووصوله إلى أدنى مستوياته وما يترتب على ذلك من جفاف في الآبار الجوفية والضرر الكبير الذي لحق بالبيئة والثروة الحيوانية والمزارعين في القرى المحاذية لمجرى النهر، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والجهات الدولية الفاعلة بالتدخل والضغط على الحكومة التركية للعودة إلى الاتفاقيات الدولية بخصوص كميات المياه المتفق توريدها للجانب السوري.
وقالت مصادر أن حصة سورية من المياه القادمة من تركيا كانت 500 متر مكعب من المياه في الثانية أي ما يعادل 2500 برميل، بموجب اتفاقية بين سورية وتركيا عام 1987 بما يخص نهر الفرات، بينما الآن يقتصر الوارد المائي على أقل من 200 متر مكعب.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، ينذر مجددًا بوجود كارثة بيئة تهدد الأمن الغذائي في الجزيرة السورية، بالإضافة إلى الكارثة الإنسانية التي تهدد نحو مليونين ونصف المليون من السكان المستفيدين من نهر الفرات في مناطق متفرقة من الرقة والحسكة ودير الزور وكوباني.

وكانت “هيئة الطاقة” في ما يعرف بـ “إقليم الفرات”، عمدت إلى رفع ساعات تقنين الكهرباء في مناطقها من عين العرب (كوباني) وصرين بريف حلب إلى عين عيسى وريف تل أبيض بريف الرقة، حيث وصل التقنين إلى قطع 17 إلى 18 ساعة في اليوم مقابل وصولها من 6 إلى 7 ساعات فقط، وبررت ذلك بخفض تركيا لمنسوب ضخ المياه إلى نهر الفرات في الجانب السوري.

 

23 قتيلاً في عمليات تنظيم “الدولة الإسلامية” المتواصلة..

يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياته في مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية”، عبر هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام في مختلف مناطق قسد، وتقابل قسد عمليات التنظيم بحملات أمنية بشكل دوري تقوم بها برفقة التحالف وتطال خلايا التنظيم ومتهمين بالتعامل معه، لكن جميع تلك الحملات لم تأتي بأي جديد يحمل معه الأمن والاستقرار في تلك المناطق.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الفائت، أكثر من 31 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد ضمن كل من دير الزور والحسكة وحلب والرقة، تمت تلك العمليات عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر منذ مطلع الشهر الجاري 23 شخص، هم: 8 مدنيين بينهم طفل ومواطنتين، و15 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي

ومع سقوط مزيد من الخسائر البشرية، فإن عدد المقاتلين والمدنيين والعاملين في المجال النفطي والمسؤولين في جهات خدمية، ممن اغتيلوا منذ شهر تموز/يونيو 2018 وحتى يومنا هذا، ضمن 4 محافظات، هي: حلب ودير الزور والرقة والحسكة، بالإضافة إلى منطقة “منبج” في شمال شرق محافظة حلب والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، يرتفع إلى 736 شخصاً.

ورصد “المرصد السوري” اغتيال خلايا مسلحة لـ 260 مدنياً، من بينهم 17 طفل و11 مواطنة في ريف دير الزور الشرقي وريف الحسكة ومدينة الرقة وريفها ومنطقة منبج، إضافة لاغتيال 472 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية بينهم قادة محليين في المناطق ذاتها، فيما قضى 4 من عناصر التحالف الدولي. كما أحصى “المرصد السوري” سقوط مئات الجرحى جراء عمليات الاغتيال تلك.

الحملات الأمنية المضادة مستمرة بدعم من التحالف..

استمرت قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي بحملاتها الأمنية المكثفة، محاولةًالحد من نشاط التنظيم، ولاسيما في دير الزور بالدرجة الأولى والحسكة بالدرجة الثانية، وأسفرت تلك الحملات وفقاً لما رصده نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر نيسان، عن اعتقال 43 شخص بتهم “الانتماء والتعامل مع خلايا التنظيم” وتهم أخرى، في كل من زغير جزيرة ووادي العجيج والزر والحوايج والمعامل وأبو النيتل والبصيرة والكسرات في دير الزور، ومناطق أخرى في محافظة الحسكة.

معابر التهريب مع مناطق النظام.. قتل ومناوشات

شهد شهر نيسان/أبريل، مناوشات متصاعدة بين قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، تملثت بتبادل الاستهدافات بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة، من مواقع كل طرف على ضفاف الفرات، الغربية منها والمتمركزة فيها قوات النظام، والشرقية المتمركزة فيها قسد، ترافقت مع حملات أمنية لقسد على معابر التهريب المائية والتي خلفت في بعض الأحيان خسائر بشرية، ففي الخامس من نيسان قتل عناصر دورية أمنية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، مواطنًا من أبناء الشحيل بريف دير الزور.

ووفقًا لمصادر المرصد، فإن الشاب كان على عبارة نهرية في منطقة الرز تنقل البضائع إلى مناطق النظام السوري، ويأتي ذلك، في إطار ملاحقة “قسد” لعمليات التهريب عبر العبارات النهرية إلى مناطق نفوذ النظام السوري.

وفي 23 نيسان، داهمت قوة عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، أحد المعابر النهرية التي تستخدم للتهريب بين ضفتي الفرات في ببلدة ذيبان في شرقي دير الزور، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن عناصر قسد، أطلقوا النار بشكل عشوائي باتجاه المعبر النهري، مما أدى إلى مقتل عامل ضمن المعبر النهري.
يذكر أن قسد صادرت أيضاً مواد معدة للتهريب خلال مداهماتها.

توتر واستياء واقتتالات في الرقة ودير الزور

شهدت بلدة الشحيل في ريف دير الزور الشرقي، بتاريخ 7 نيسان، توتراً بدأ باستهداف شبان لدورية تابعة لقسد بالرصاص انتقامًا لقتل أحد الأشخاص برصاص قسد عند معابر التهريب في البلدة في الخامس من الشهر، عقب ذلك قامت قسد بالاستيلاء على عشر منازل لعوائل من أهالي المنطقة وطرد أهلها منها، لتجري مفاوضات بين وجهاء من البلدة وقوات سوريا الديمقراطية في منزل قائد مجلس دير الزور العسكري ضمن بلدة الصور، وطالب “قسد” بتسليم الأشخاص الذين أطلقوا النار على الدورية وإغلاق المعبر و تسليم الأسلحة، بينما رفض الأهالي تسليم أبناءهم وأسلحتهم ووافقوا على إغلاق المعبر فقط.

لتقوم قسد في 11 نيسان، بالانسحاب من المنازل تنفيذاً للاتفاق الذي تمخض عن اجتماع بين وجهاء من بلدة الشحيل ورئيس المجلس المدني للمنطقة الوسطى بدير الزور من جهة، وقيادات من قوات سوريا الديمقراطية برئاسة قائد ساحة البصيرة وقائد مجلس دير الزور العسكري من جهة أخرى.

في حين رصد نشطاء المرصد السوري في 17 نيسان، استياءًا شعبياً كبيراً يسود مدينة الرقة من ممارسات موظفي أحد المنظمات القائمة على ترميم المنازل المتضررة بفعل العمليات العسكرية سابقاً، والتي تدعمها إحدى الدول الأوروبية، حيث يقوم الموظفون بحرمان السكان من حقهم بترميم منازلهم وتقديم اعتراض عليهم، ولاسيما حي حديقة البستان ضمن مدينة الرقة، وذلك بسبب إجراء أهالي الحي لقاءات مع عدسة المرصد السوري لحقوق الإنسان والتحدث عن التسييب والإهمال والمعاناة التي يعيشونها.

وبالانتقال إلى ريف الرقة، فقد شهدت قرية “جديد كحيط” التابعة لناحية الكرامة في ريف الرقة الشرقي، توتراً في 17 نيسان، تمثل بقيام الأهالي بقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة والحجارة، احتجاجًا على حادثة مقتل شاب برصاص عناصر دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” في القرية، في 16 الشهر، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن دورية “الأسايش” كانت تتجول في قرية “جديد كحيط” خلال فترة حظر التجوال، حيث رفض مجموعة شبان الالتزام بالحظر، واندلع خلاف بينهم وبين عناصر دورية “الأسايش”، ليتطور الخلاف إلى مشاجرة أسفرت عن مقتل شاب من القرية وإصابة 4 آخرين.

وفي 23 الشهر الفائت، أفرجت الإدارة المدنية الديمقراطية في الرقة، عن عدد من الموقوفين من قرية الجديدات، ممن غرر بهم بإفتعال فتنة وتنفيذ أجندات خارجية ومحاولة زعزعة الإستقرار في المنطقة.

على صعيد متصل، أصدر وجهاء وشيوخ القرية، بيانًا للرأي العام حول ما جرى من زعزعة للأستقرار وتنفيذ أجندات خارجية في منطقتهم، وأكدوا على حسن مبادرة الإدارة المدنية الديمقراطية في الرقة على احتواء الحادثة والحفاظ على أمن المنطقة.

ووفقًا للمصادر فقد بلغ عدد المفرج عنهم 34 موقوفًا، بكفالة شيوخ ووجهاء العشائر بالرقة.

كذلك شهدت مدينة الرقة في 24 نيسان، اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة، بين عشيرة البوسرايا من جهة، وعشيرة السخنة من جهة أُخرى، وذلك في شارع تل أبيض وسط مدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، وبحسب مصادر المرصد السوري من داخل المدني، قتل اثنين من “السخنة”، وسقط أكثر من 10 مصابين جراء الاشتباك العشائري من كلا الطرفين.

متفرقات من مناطق قسد..

تواصلت المناوشات في تخوم وريف عاصمة “الإدارة الذاتية”، وهي بلدة عين عين عيسى بريف الرقة الشمالي، عبر اشتباكات متجددة بين الفصائل الموالية لأنقرة من جانب، وقوات سوريا الديمقراطية من جانب آخر، خلفت خسائر بشرية، وترافقت مع قصف متواصل من قبل الأتراك.

وفي 16 نيسان، شهدت مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية شرق الفرات، جريمة نكراء جديدة ، حيث أقدم شخص على الاعتداء جنسيا على طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات، وذلك في بلدة هجين إحدى أبرز المعاقل السابقة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، ليقوم ذوي الطفلة بعد ذلك بقتل المعتدي بعد استهدافه بالرصاص.

وفي ذات اليوم، قامت طائرة مسيرة تابعة للقوات التركية، باستهداف منزلاً في ريف عين العرب (كوباني)، ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن المنزل يقع في قرية علبلور بريف عين العرب الغربي، وهو المنزل الذي مكث فيه زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان قبل أكثر من 40 سنة حين جاء من تركيا إلى سورية، وأدت الضربة اليوم إلى أضرار مادية حيث لا يتواجد أحد بالمنزل، والهدف الرئيسي من هذه الضربة هو استهداف رمزية الأمر.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول