مناطق “نبع السلام” خلال العام 2022: 151 شخص قضوا وأصيبوا بأعمال عنف.. و45 تفجير واقتتال.. وأكثر من 380 انتهاك لحقوق الإنسان

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.

تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال العام 2022.

الخسائر البشرية الكاملة على خلفية أعمال العنف
بلغت حصيلة القتلى بأعمال عنف ضمن مناطق نفوذ فصائل غرفة عمليات “نبع السلام” خلال العام 2022، 83 قتيلاً، بالإضافة لإصابة أكثر من 68 آخرين من مدنيين وعسكريين بجراح متفاوتة. فيما توزع القتلى على النحو التالي:

28 مدني، بينهم 4 سيدات و7 أطفال هم:
– 6 بينهم طفل و3 سيدات بجرائم قتل
– 3 على يد قوات سوريا الديمقراطية.
– 9 بينهم مواطنة و4 أطفال على يد الفصائل
– 5 على يد الجندرما التركية.
– 2 أطفال بانفجارات.
– 3 برصاص مجهولين.

48 من العسكريين، هم:
– 29 باقتتالات فصائلية وعشائرية مسلحة.
– 9 في انفجارات.
– 9 باستهدافات برية من قبل قسد.
– 1 برصاص مجهولين.

3 عناصر من القوات التركية جراء انفجار استهدف سيارة عسكرية تابعة لهم عند الحدود السورية-التركية في منطقة تل أبيض

3 أشخاص باقتتال عائلي

مغتصب الطفل ياسين المحمود جرى إعدامه ميدانياً من قبل عناصر في الفصائل

وجاء التوزع الشهري للقتلى على النحو الآتي:

– الشهر الأول، قتل 6 أشخاص، هم: 3 عسكريين، و3 من القوات التركية.

– الشهر الثاني، لم يوثق المرصد السوري وقوع قتلى.

– الشهر الثالث، قتل 5 أشخاص، هم رجل وطفل، و3 عسكريين.

– الشهر الرابع، قتل 11 شخص، هم: 2 من المدنيين، و9 من العسكريين.

– الشهر الخامس، قتل 12 شخص، هم طفل، و11 من العسكريين.

– الشهر السادس، قتل 7 أشخاص، هم 4 مدنيين، و3 عسكريين.

– الشهر السابع، لم يوثق المرصد السوري مقتل أي شخص.

– الشهر الثامن، قتل 8 أشخاص، هم 5 مدنيين بينهم 3 أطفال، و3 عسكريين.

– الشهر التاسع، قتل 13 شخص، هم 6 مدنيين بينهم طفل وسيدة، و6 عسكريين، ومغتصب الطفل ياسين محمود.

– الشهر العاشر، قتل 2 شخص، هم مواطنة، وعنصر من الفصائل.

– الشهر الحادي عشر، قتل 10 أشخاص، هم 2 نساء، و8 عسكريين.

– الشهر الثاني عشر، قتل 8 أشخاص، هم 4 مدنيين بينهم طفل، و3 مسلحين و1 عسكري.

اقتتالات وانفجارات
شهدت مناطق “نبع السلام” بريفي الحسكة والرقة، 37 اقتتالاً فصائلياً وعائلياً وعشائرياً خلال العام 2022، تسببت بمقتل 39 شخص، هم: 7 مدنيين بينهم مواطنة و3 أطفال، و29 عسكريين، و3 مسلحين، بالإضافة لإصابة العشرات بجراح متفاوتة.

وفي التوزع الشهري لتلك الاقتتالات:
– 1 اقتتال في شهر كانون الثاني
– 1 اقتتال في شهر شباط
– 8 اقتتالات في شهر آذار “الأكثر عنفاً”
– 7 اقتتالات في شهر نيسان
– 4 اقتتال في شهر أيار
– 2 اقتتالات في شهر حزيران
– 3 اقتتالات في شهر تموز
– 2 اقتتالات في شهر آب
– لا اقتتالات في شهر أيلول
– 3 اقتتالات في شهر تشرين الأول
– 5 اقتتالات في شهر تشرين الثاني
– 1 اقتتال في شهر كانون الأول

كما شهدت مناطق “نبع السلام” بريفي الحسكة والرقة، 8 تفجيرات بأشكال متعددة كألغام ومفخخات وعبوات ناسفة، تسببت بمقتل 14 شخص، هم: طفلان اثنان، و9 من العسكريين، و3 من القوات التركية.

وفي التوزع الشهري لتلك التفجيرات:
– 2 تفجيرات في شهر كانون الثاني.
– 1 تفجير في شهر شباط
– 1 تفجير في شهر آذار
– لا تفجيرات في شهر نيسان
– لا تفجيرات في شهر أيار
– لا تفجيرات في شهر حزيران
– 1 تفجير في شهر تموز
– لا تفجيرات في شهر آب
– 2 تفجير في شهر أيلول
– لا تفجيرات في شهر تشرين الأول
– 1 تفجير في شهر تشرين الثاني
– لا تفجيرات في شهر كانون الأول

اعتقال واختطاف
إلى جانب التفجيرات والاقتتالات التي عرقلت سير الحياة المدنية ضمن مناطق “نبع السلام”، وآثارت استياء وغضب المواطنين، فقد رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 226 حالة اعتقال تعفسي بينهم 3 سيدات، وما لا يقل عن 31 حالة اختطاف بينهم طفل، وذلك على مدار العام 2022.
وجاء التوزع الشهري لتلك الحالات وفقاً لتوثيقات المرصد السوري على النحو التالي:

– الشهر الأول، 14 حالة اعتقال بينهم سيدتين، وحالة اختطاف وحيدة.

– الشهر الثاني، لا يوجد حالات اعتقال واختطاف

– الشهر الثالث، 3 حالات اعتقال، وحالة اختطاف وحيدة.

– الشهر الرابع، لا يوجد حالات اعتقال واختطاف

– الشهر الخامس، 2 حالات اعتقال، ولا يوجد حالات اختطاف

– الشهر السادس، 3 حالات اعتقال، ولا يوجد حالات اختطاف

– الشهر السابع، 1 حالة اعتقال، و16 حالة اختطاف

– الشهر الثامن، لا يوجد حالات اعتقال واختطاف

– الشهر التاسع، 16 حالة اعتقال بينهم سيدة، و12 حالة اختطاف

– الشهر العاشر، 2 حالة اعتقال، و1 حالة اختطاف لطفل

– الشهر الحادي عشر، 185 حالة اعتقال، ولا يوجد حالات اختطاف

– الشهر الثاني عشر، لا يوجد حالات اعتقال واختطاف

إلى جانب حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 125 انتهاك متعدد الأشكال، ضمن مناطق “نبع السلام” بريفي الحسكة والرقة خلال العام 2022، جاءت تفاصيلها وفقاً لتوثيقات المرصد السوري على النحو التالي:

– 67 عملية استيلاء على منازل ومحال تجارية وسيارات وأراضٍ زراعية.

– 29 حالة بيع لممتلكات المهجرين بأسعار.

– 10 عمليات تجريف وتخريب للتلال الأثرية.

– 19 عملية سرقة.

كما جاء التوزع الشهري للانتهاكات هذه على النحو التالي:
– الشهر الأول، 18 انتهاك.
– الشهر الثاني، 15 انتهاك.
– الشهر الثالث، 19 انتهاك.
– الشهر الرابع، 21 انتهاك.
– الشهر الخامس، 14 انتهاك.
– الشهر السادس، 3 انتهاكات
– الشهر السابع، 4 انتهاكات
– الشهر الثامن، 2 انتهاك
– الشهر التاسع، 9 انتهاكات
– الشهر العاشر، 5 انتهاكات
– الشهر الحادي عشر، 11 انتهاكات
– الشهر الثاني عشر، 4 انتهاكات

بالإضافة إلى ذلك شهدت المنطقة جملة من الانتهاكات، يسلط المرصد السوري الضوء في ما يلي على أبرز الأحداث التي شهدتها مناطق “نبع السلام” في العام 2022:

– استولى عناصر من فصائل “الجيش الوطني” التابع لتركيا، في 16 شباط، على أراضي جديدة بمنطقة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة الشمالي الغربي، تزامنًا مع فرار العديد من العوائل نحو تركيا عبر طرق التهريب هربًا من بطش الفصائل الموالية لتركيا، وأفاد نشطاء المرصد السوري بأن 6 قرى وهي علوك ومريكيس وداودية والسفح والقاسمية والريحانية وهي قرى تقع في الجهة الشرقية الجنوبية لمدينة رأس العين، تشهد عمليات اعتداءات على ممتلكات المواطنين من قبل فصائل فرقة الحمزة والمعتصم وجيش الإسلام، كل ضمن قطاع سيطرته في المنطقة،
– أقدم عناصر فرقة الحمزة وبإشراف الاستخبارات التركية، خلال شهر آذار، على جرف مساحات واسعة تشمل منازل وأراضي زراعية في قرية عين الحصان بريف رأس العين ” سري كانيه” الجنوبي، بهدف تحويلها لمنطقة عسكرية.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عناصر فرقة الحمزة دمروا 12 منزلًا ضمن مزرعة أبو مظلوم التي تقدر مساحتها بـ 30 دونم، وتضم أشجار مثمرة، باستخدام الجرافات الثقيلة وشاحنات نقل جاءت من تركيا، بهدف تحويلها لمنطقة عسكرية، وإنشاء قاعدة مشتركة للجيش التركي وفرقة الحمزة. وتعود ملكية هذه المنازل لأبناء عائلة واحدة هم: (ع.م.ح)، (ف.ع .ح)، ( ع.م. ح)، ( م.ع.ح)، (د.ع.ح)، ( أ.م.ح)، ( ع.م.ح)، (ع.م.ح)، (م.م.ح)، ( ع.م.ح)، (ع.م.ح).

– تواصل الفصائل الموالية لتركيا تدمير الإرث التاريخي للمناطق التي يسيطرون عليها، عبر تجريف التلال الأثرية وتدمير المواقع بطريقة غير مهنية باستخدام الحفارات الآلية، بحثا عن الدفائن، تحت أنظار القوات التركية، ففي الرابع من نيسان، أقدم مسلحون من فرقة الحمزة الموالية لتركيا على تجريف تلتين أثريتين جنوب رأس العين “سري كانيه” ضمن مناطق نبع السلام في ريف الحسكة، حيث تم تجريف كل من تل الذهب وتل الفخيرية التابعة لقرية عين الحصان جنوبي رأس العين، وذلك بحثا عن الآثار.

– في 30 أيار، باع فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا، منزلا استولوا عليه خلال عملية “نبع السلام” في العام 2019. وتعود ملكية المنزل لأحد المواطنين النازحين من مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة، وأفادت مصادر المرصد السوري، أن عناصر من فصيل فرقة الحمزة، اشتروا المنزل بمبلغ مقدارة 5 آلاف دولار أمريكي، وحولوه إلى نقطة تجميع الأشخاص الذين يقصدون الذهاب إلى تركيا عبر طرق التهريب.

– 14 أيلول، أقدم عنصر من الفصائل باغتصاب طفل من الجنسية العراقية وقتله في مدينة رأس العين (سري كانييه)، الأمر الذي أشعل استياء شعبي كبير في المنطقة وخرجت مظاهرات عارمة ووقفات احتجاجية في 15 أيلول في كل من رأس العين بريف الحسكة وسلوك بريف الرقة الشمالي/ مطالبين بتقديم القاتل إلى العادلة، وعقب ذلك بساعات قُتل قاتل ومغتصب الطفل العراقي “ياسين المحمود” في مدينة رأس العين، أثناء ترحيله من فرع الشرطة العسكرية إلى الشرطة المدنية في المدينة، حيث تم إعدامه ميدانيا، بعد توقيف سيارة الشرطة، من قبل أفراد في الفصائل الموالية لتركيا.
– شهر تشرين الأول، عمدت 5 عربات تابعة للأمم المتحدة إلى زيارة محطة مياه علوك ضمن منطقة”نبع السلام” بريف الحسكة بحماية القوات التركية، وذلك للمرة الأولى منذ سيطرة تركيا على المنطقة في 2019، وذلك بتاريخ 27 الشهر.

في الوقت ذاته، فإن “المنطقة الآمنة” تشهد أوضاع معيشية وإنسانية سيئة، وهو ما ولد استياء شعبي كبير من الواقع المعيشي والخدمي، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، عشرات المظاهرات والاحتجاجات الشعبية منذ مطلع العام 2022، وتنوعت المطالبات بين تحسين الأوضاع المعيشية ووقف الانتهاكات والاقتتالات وضبط الفلتان الأمني المستشري في تلك المناطق، وضد المجالس المحلية والتجاوزات التي تقوم بها هي والفصائل، بالإضافة للواقع الخدمي السيء وتجاوزات شركات الكهرباء التركية العاملة في تلك المناطق.

فقد شهد 27 حزيران، مظاهرة لأصباح محال تجارية في مدينة رأس العين أمام”المجلس المحلي” التابع لتركيا بعد أن أضربوا عن العمل و أغلقوا محالهم التجارية احتجاجا على سرقة محل تجاري وسط سوق المدينة من قبل عناصر بفصيل “فرقة الحمزة” التابع لـ “الجيش الوطني” ونتيجة التجاوزات من قبل عناصر الفصائل بحق أصحاب المحلات، الذين يفرضون إتاوات عليهم بقوة السلاح ناهيك عن أخذ العناصر البضائع من بعض المحلات عنوتاً دون دفع الأموال.

وفي مطلع تموز خرج عدد من أهالي بلدة تل حلف الواقعة غربي رأس العين “سري كانييه”، بتظاهرة مطالبة بإعادة فتح الصيدليات الطبية التي تم إغلاقها من قبل “لجنة الصحة” والشرطة التابعة لتركيا وتنديدا بالفلتان الأمني المتزايد في رأس العين وريفها ، وأفادت مصادر المرصد بأن عناصر الشرطة اعتدوا بالضرب على المتظاهرين ما تسبب بحالة من التوتر وسط استنفار للقوات التركية وقيامها بقطع بعض الطرقات منعًا لتصاعد التوتر.

وفي ذات اليوم، شهد مدينة رأس العين مظاهرة خرج بها أصحاب المحلات التجارية وعدد من أهالي المدينة، انطلقت من دوار “الجوزة” باتجاه نقطة تتمركز فيها القوات التركية ضمن المدينة وذلك على خلفية مقتل صائغ و تاجر ذهب قتل يوم على يد مسلحين أمام منزله وسرقة حقيبة تحوي ذهب وأموال، حيث ندد المتظاهرون بتزايد عمليات السرقة والفلتان الامني والفوضى التي تعيشها مدينة رأس العين وريفها.

وفي الثاني من تموز، شهدت مدينة رأس العين، إضرابًا عامًا لأصحاب المحال التجارية ومظاهرة شعبية احتجاجا على سوء الأوضاع الأمنية وانتشار الفوضى والسرقات والفساد والقتل والخطف، وردد المتظاهرون شعارات بأن المنطقة الآمنة ليست آمنة وطالبوا بانهاء الفساد والسرقات والفوضى المسيطرة على المنطقة.

وفي 22 تموز، خرج أهالي تل حلف في تظاهرة طالبت بخروج فصائل “الجيش الوطني” الموالي لتركيا من البلدة وإنهاء المظاهر المسلحة كما طالبوا بمحاسبة من تسبب وقوع إصابات في صفوف المدنيين قبل يومين وذلك جراء اقتتال بين فصيلي “الحمزة و ملك شاه” والذي تسبب بوقوع 6 إصابات بينهم طفلين.

كما شهد يوم 12 آب، مظاهرات شعبية في كل من مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة، ومدينة تل أبيض وبلدة سلوك بريف الرقة، وذلك احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية التركي الداعية لمصالحة بين المعارضة والنظام، وفي ذات اليوم رصد المرصد السوري تحركات عسكرية للقوات التركية والفصائل الموالية لها في مناطق “نبع السلام”، حيث استقدمت تلك القوات عربات عسكرية إلى خطوط التماس مع “قسد” في المنطقة الممتدة من ريف أبو راسين وصولا إلى ريف تل تمر في محافظة الحسكة.

كذلك خرجت مظاهرة نسائية بتاريخ 16 تشرين الثاني، أمام معبر تل بيض الحدودي، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية في المنطقة، في ظل انعدام أدنى مقومات الحياة. وجاء ذلك، بعد عجز السلطات ضمن منطقة تل أبيض”، في تأمين متطلبات الأهالي، والاكتفاء بالوعود دون ظهور بوادر حل تحد من معاناة الأهالي.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.