مناطق “نبع السلام” خلال شهر كانون الثاني: نحو 50 حالة اعتقال تعسفي وفوضى كبيرة مصحوبة بتفجيرات وصراعات على تقاسم ممتلكات المدنيين

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019، تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد وثق ورصد المرصد السوري جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الأول من العام 2021 الجديد.

وبلغت حصيلة الخسائر البشرية في المنطقة هناك خلال الشهر الفائت، 11 شهيد وقتيل، هم 7 مدنيين بينهم امرأة وطفليها قضوا بتفجيرات في رأس العين وتل أبيض، واثنين من مقاتلي الفصائل بالتفجيرات ذاتها، وقيادي ضمن “الفيلق الأول” التابع للجيش الوطني جراء إطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين في مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، وعنصر من الفصائل الموالية لتركيا قتل برصاص مسلحين مجهولين، في حي المصرف الزراعي ضمن مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة.

تفجيرات متواصلة في ظل الفلتان الأمني والأتراك يحاولون ضبط الأوضاع

شهدت مناطق نبع السلام خلال شهر يناير الفائت 3 تفجيرات، اثنين منها كانت في مدينة رأس العين (سري كانييه) وواحد في مدينة تل أبيض راح ضحيتها 9 قتلى و18 جريح، ففي الثاني من الشهر انفجرت عبوة ناسفة بسيارة عند دوار الجوزة بالقرب من سوق الخضار في رأس العين، الأمر الذي أدى إلى مقتل عنصر من الفصائل واستشهاد 4 مدنيين هم امرأة وطفليها من مهجري دمشق ورجل، بالإضافة لإصابة 7 آخرين بجراح، وفي السادس من الشهر انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من “مديرية النفوس” بمدينة سري كانييه الأمر الذي أدى لمقتل عنصر من الفصائل وجرح 4 مدنيين، وآخر التفجيرات كانت بتاريخ 26 الشهر حين انفجرت عبوة ناسفة أثناء محاولة شخص وضعها في سوق بمدينة تل أبيض، الأمر الذي أدى إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة 7 آخرين بالإضافة لمقتل الشخص الذي كان بحوزته العبوة.

وتحاول القوات التركية الحد من الفلتان الأمني المسيطر على مناطق “نبع السلام”، ففي السابع من الشهر الجاري أشار المرصد السوري إلى أن قوات خاصة تركية وصلت إلى مدينة رأس العين ضمن مناطق “نبع السلام” في ريف الحسكة وتمركزت تلك القوات في قاعدة عسكرية تركية خلف المشفى الوطني بالمدينة، وتتكون تلك القوات مما يزيد عن 250 عنصراً، قدموا من تركيا، ومهمتها ضبط أمن المنطقة والسيطرة على التفجيرات والانفلات الأمني في مدينة رأس العين وريفها.

كما عمدت بتاريخ 25 الشهر، إلى استقدام مجموعات جديدة من المقاتلين الموالين لها إلى المنطقة، وأوكلت إليها برفقة الاستخبارات التركية قضية ضبط عمليات التهريب المتفشية هناك، سواء من وإلى تركيا أو من وإلى مناطق نفوذ قسد شمال شرق سورية، بالإضافة إلى إسناد مهام مراقبة الحواجز لتلك المجموعات منعاً لتسهيل دخول الآليات المفخخة إلى مناطق “نبع السلام”.

تضييق وانتهاكات متصاعدة ونزاعات وخلافات مستمرة

يعاني سكان مناطق “نبع السلام” في ريفي الحسكة والرقة، من تزايد سطوة الفصائل الموالية لتركيا وانتهاكاتها بحقهم وسط صمت القوات التركية حيال ذلك، وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الفائت اعتقال أكثر من 48 شخص بشكل تعسفي من قبل الفصائل العاملة في المنطقة وعلى رأسها فرقة الحمزة، ودائماً ما تكون التهمة جاهزة “التخابر مع قسد”، ورصد المرصد السوري خلال شهر يناير أيضاً سرقة تلك الفصائل لعدد كبير من المنازل في قرية خرب جمو وأم شعيفة والريحانية والفيصليه بريف تل تمر في الحسكة، إضافة إلى تجريف وهدم بعض المنازل وسرقة معدات زراعية لأبناء المنطقة.

وفي السياق ذاته، قامت الفصائل بحويل أحد المحلات التجارية إلى متجر لبيع الأسلحة في مدينة رأس العين (سري كانييه)، وذلك بعد أن استولت عليه وسرقت محتوياته، وتتقاسم الفصائل الموالية لتركيا ممتلكات المواطنين من منازل ومحلات تجارية في مناطق “نبع السلام”، بينما تتسبب تلك الممتلكات باقتتال دائم فيما بينها، في ظل الفوضى وانتشار السلاح، يذكر أن المحل كان لبيع الألبسة قبل أن يهجر أهل المدينة وتسيطر القوات التركية مع الفصائل الموالية لها على مناطق واسعة في عملية “نبع السلام”.

ويشتكي أهالي قريتي الدهماء والراوية بريف رأس العين، من ممارسات لا أخلاقية من قبل فصيل “شهداء بدر” الموالي لتركيا، حيث سرق عناصر من هذا الفصيل، عدداً من أغنام يملكها أحد المواطنين في المنطقة، إضافة إلى سرقات يومية، مما جعل الأهالي لا يؤمنون حتى على أنفسهم، ويحمل الأهالي المسؤولية الكاملة في أعمال السرقات لفصيل “شهداء بدر” الذي يسيطر على تلك المنطقة.

وشهد الشهر الفائت أيضاً، اعتداء أحد عناصر الشرطة وهو من أبناء محافظة دير الزور، بالضرب على امرأة من مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة، لتدخل عناصر من الفرقة 20 للدفاع عن السيدة وعائلتها ضد عناصر الشرطة، في حين تدخل فصيل أحرار الشرقية إلى جانب الشرطة، ودارت اشتباكات بين الطرفين بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة، ما أدى إلى إصابة عنصرين من أحرار الشرقية بجروح متعددة، كذلك أصيب مدني بشظايا زجاج النافذة داخل منزله نتيجة انفجار قنبلة يدوية بالقرب من منزله، رماها عنصر من أحرار الشرقية الموالي لتركيا، في مدينة رأس العين، دون معرفة الأسباب، في حين طوقت قوى الشرطة الموقع ونقلت المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج.

بينما دارت اشتباكات بالرشاشات المتوسطة والخفيفة في مدينة رأس العين ضمن مناطق “نبع السلام” في ريف الحسكة، بين عناصر من فرقة السلطان مراد وآخرين من درع الحسكة، نتيجة تحرش عناصر السلطان مراد بفتاة من أبناء المنطقة وسط سوق المدينة.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد