مناطق نبع السلام في آب: 8 قتلى حصيلة أعمال العنف.. واقتتالات فصائلية متواصلة في إطار الفوضى والفلتان الأمني

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.
تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الثامن من العام 2022.
حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الشهر الفائت 8 قتلى وفقاً لتوثيقات المرصد السوري، توزعوا على النحو التالي:

– 5 مدنيين بينهم 3 أطفال، هم: طفلان اثنان بانفجار من مخلفات الحرب، ورجل بجريمة قتل، وطفل برصاص الفصائل، ورجل برصاص الجندرما.

– 3 قتلى من الفصائل الموالية لأنقرة، قضوا باقتتالات فصائلية.

ولم تشهد مناطق “نبع السلام” أي تفجير خلال شهر آب، لكنها شهدت اقتتالين اثنين بين الفصائل الموالية لأنقرة، تسببت بسقوط 3 قتلى، الاقتتال الأول كان بتاريخ 10 آب، حين اندلعت اشتباكات عنيفة مسلحين من أبناء عشيرة “الموالي” من طرف، ومسلحين من أبناء عشيرة “عدوان” من طرف آخر، وذلك في مدينة رأس العين (سري كانييه)، على خلفية تسليم شخص من عشيرة عدوان إلى الشرطة العسكرية من قبل عشيرة الموالي، وتسبب الاقتتال بين الطرفين بمقتل مسلح من كل طرف، وإصابة طفلة وتضرر الكثير من المنازل نظرا لاستخدام الأسلحة الثقيلة خلال الاقتتال.
أما الاقتتال الثاني، فكان بتاريخ 15 آب، بين أبناء من عشيرة العكيدات من جهة، وعناصر من فصيل السلطان مراد من جهة أخرى، استخدم فيها قذائف آر بي جي وأسلحة ثقيلة ومتوسطة، وسط الأحياء السكنية بمدينة رأس العين، وذلك على خلفية مقتل شخص من عشيرة العكيدات على يد عناصر فرقة السلطان مراد، بعد محاولتهم حاولو سرقة دراجته النارية وتم إطلاق النار عليه.

كما شهد يوم 12 آب، مظاهرات شعبية في كل من مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة، ومدينة تل أبيض وبلدة سلوك بريف الرقة، وذلك احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية التركي الداعية لمصالحة بين المعارضة والنظام، وفي ذات اليوم رصد المرصد السوري تحركات عسكرية للقوات التركية والفصائل الموالية لها في مناطق “نبع السلام”، حيث استقدمت تلك القوات عربات عسكرية إلى خطوط التماس مع “قسد” في المنطقة الممتدة من ريف أبو راسين وصولا إلى ريف تل تمر في محافظة الحسكة.
وفي 21 الشهر، أشار المرصد السوري إلى أن مواطن من أبناء الطائفة “الإيزيدية”، لايزال يحاول منذ أكثر من عام استرجاع ممتلكاته من أراضي زراعية ومنازل من فصيل “جيش الإسلام” المنضوي تحت قيادة “الجيش الوطني السوري” الموالي لتركيا.
ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن فصيل جيش الإسلام يستولي على أراض ومنازل لأهالي قرية السكرية بريف رأس العين الشرقي ضمن منطقة “نبع السلام”، حيث تم تحويلها لمقرات عسكرية واستثمار تلك الأراضي من قبل عناصر الفصيل.
مصادر المرصد السوري أكدت أن عناصر الفصيل طردوا صاحب الممتلكات بعد أن جاء مع والدته المسنة لتقديم أوراق تثبت ملكيته، وتركوهما في العراء دون مأوى.
وأكدت مصادر المرصد السوري، بأن المواطن قدم جميع الثبوتيات على ملكيته للأرض وحصوله على موافقة من “المجلس المحلي” لاستلام أرضه التي تبلغ مساحتها نحو 750 دونم، في حين طالبه عناصر الفصيل بدفع مبلغ 150 ألف دولار أمريكي لقاء استردادها.
وفي 29 الشهر، استهدف مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية بالأسلحة الرشاشة، قيادي سابق بـ”فرقة الحمزة” الموالية لتركيا وسط مدينة رأس العين ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة، مما أدى إلى إصابته بجروح بليغة، وجرى نقله إلى مشافي تركيا لتلقي العلاج، فيما لاذ المهاجمون إلى جهة مجهولة.
ووفقا للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري، فإن المصاب تم عزله من قبل قادة ضمن فصائل “الجيش الوطني”، ويتهمه الأهالي بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في رأس العين وريفها منها الخطف والاعتقال والتعذيب والقتل، فضلاً عن سرقة ممتلكات الأهالي وسلبها عنوة.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.