المرصد السوري لحقوق الانسان

مناطق “نبع السلام” في أيار: سلوك تتصدر مشهد الفلتان الأمني واحتجاجات شعبية متواصلة على الأوضاع المزرية وسط انتهاكات مستمرة على قدم وساق

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019، تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد وثق نشطاء ورصد المرصد السوري جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الخامس من العام 2021 الجديد.

حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية في المنطقة هناك خلال الشهر الفائت 4 قتلى، توزعوا على الشكل التالي: عنصر من فصيل “أسود السنة” الموالية لأنقرة برصاص مسلحين مجهولين اقتحموا منزله في ناحية سلوك، وسائق دراجة نارية ملغمة في انفجار الأخيرة ضمن بلدة سلوك شمالي الرقة، وشاب قضى تحت التعذيب في سجون “الشرطة العسكرية” الموالية لتركيا، في مدينة تل أبيض، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري، فإن الشاب كان أمير سابق في “الشرطة الإسلامية” التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” إبان سيطرة التنظيم على مدينة معدان في ريف الرقة الجنوبي.

ويتواصل مسلسل الانتهاكات ضمن مناطق ما يعرف بنبع السلام، حيث أشار المرصد السوري في الرابع من الشهر الفائت إلى أن الفصائل الموالية لأنقرة اعتقلت 8 مواطنين بينهم نساء في بلدة حمام التركمان بريف تل أبيض شمالي الرقة، ووفقًا للمصادر، جرى اقتياد المعتقلين إلى قاعدة تركية في منطقة تل أبيض.

وجاء الاعتقال بعد وشاية من قبل عناصر الفصائل وأبناء المنطقة بأن هؤلاء الذين جرى اعتقالهم لديهم أبناء وأقرباء ضمن صفوف “قسد” ضمن مناطق “الإدارة الذاتية”، حيث تم اعتقالهم ومصادرة هواتفهم النقالة والقيام بفحصها وانتهاك حرمة المنازل أثناء عملية البحث والاعتقال.

وفي اليوم ذاته زار والي أورفا التركية، مدينة تل أبيض ضمن مناطق مايعرف بـ”نبع السلام” شمالي الرقة، ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، فإن الوالي زار أسواق المدينة بشكل مفاجئ، وتعتبر هذه الزيارة الثانية للوالي التركي إلى مناطق “نبع السلام”

وبالانتقال إلى فصل الفلتان الأمني، فقد شهدت المنطقة خلال شهر أيار 3 حوادث، بدأت في الثاني من الشهر حين انفجرت دراجة نارية ملغمة بمدخل الصناعة في بلدة سلوك شمالي الرقة، وأدت إلى مقتل سائقها وعنصر من الفصائل، وفي العاشر من أيار انفجرت عبوة ناسفة ضمن سوق خضار في بلدة سلوك الواقعة بريف الرقة الشمالي، ما أدى لأضرار مادية، وآخر الحوادث كانت في 26 أيار حين قتل عنصر من فصيل “أسود السنة” الموالية لأنقرة وإصابة زوجته برصاص مسلحين مجهولين اقتحموا منزلهم في ناحية سلوك الواقعة شمالي الرقة ضمن مناطق “نبع السلام”.

وعلى وقع الفلتان الأمني، قامت الشرطة العسكرية بتاريخ 28 أيار، باعتقال ثلاثة من عناصر “الفيلق الثالث ضمن “الجيش الوطني” في مدينة رأس العين “سري كانيه” وذلك بعد إثبات تعاملهم مع امرأتان تقومان بزرع العبوات الناسفة في المدينة.

في حين يتواصل السخط الشعبي من الأوضاع المزرية في مناطق نبع السلام وخاصة ما يتعلق بالجانب الخدمي، حيث شهد مشفى مدينة رأس العين(سري كانيه) في الخامس من أيار إضرابًا عامًا للعاملين فيه، وذلك احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم الشهرية من قِبل المسؤولين الأتراك عن المشفى، كما شهد يوم 17 أيار خروج عشرات المواطنين بمظاهرة في مدينة رأس العين ( سري كانيه) ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة، مطالبين بتوفير الكهرباء والماء وبعض الخدمات الأساسية في المدينة، يذكر أن مناطق “نبع السلام” الخاضعة لنفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها بعمومها تعاني من سوء في الخدمات، في ظل غياب الكهرباء والانقطاع المتكرر للمياه عن المناطق.

وفي 21 أيار خرج شرات المواطنين بمظاهرة في مدينة رأس العين ( سري كانيه) ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة، اليوم الجمعة، حيث طالبوا الجهات المسؤولة في المنطقة بتوفير الكهرباء والماء والخدمات الأساسية الغائبة عن المدينة

كما لاتزال الاقتتالات متواصلة بين الفصائل العسكرية الموالية لأنقرة في المنطقة، إذ شهد يوم السابع من أيار، اشتباكات بين “الشرطة العسكرية” من جهة، و”فرقة الحمزات” من جهة أُخرى في مدينة رأس العين/سري كانيه في ريف الحسكة، ما أسفر عن إصابة طفل برصاصة طائشة، جرى نقله إلى المشفى الوطني لتلقي العلاج، ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، لم يتلقى الطفل أي اهتمام نظرا لوجود إضراب في المشفى من قِبل الكوادر، احتجاجًا على تأخر رواتبهم الشهرية.

بينما سلط المرصد السوري لحقوق الإنسان الضوء في 21 أيار، على مزيد من “أمراء وعناصر” تنظيم “الدولة الإسلامية” المتواجدين في صفوف فصائل “الجيش الوطني” الموالي للحكومة التركية في مدينة رأس العين (سري كانييه) ضمن ريف الحسكة، ووثق نشطاء المرصد السوري معلومات وأسماء 4 من أمراء التنظيم وهم من جنسيات سورية ينحدرون من محافظتي حلب ودير الزور، يأتي ذلك تأكيد لما أشار له المرصد السوري سابقاً حول تواجد عناصر وقيادات في التنظيم ضمن صفوف الفصائل الموالية لأنقرة.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول