مناطق “نبع السلام” في أيلول: 12 قتيل في أعمال عنف.. وحادثة “اغتصاب وقتل” الطفل ياسين المحمود تتصدر المشهد

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.
تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر التاسع من العام 2022.
حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الشهر الفائت 13 قتيل وفقاً لتوثيقات المرصد السوري، توزعوا على النحو التالي:

– 6 من المدنيين، هم: رجلان برصاص مجهولين، ومواطنة وطفل بجرائم قتل، وشاب برصاص الجندرما التركية، ورجل على يد الفصائل.

– 6 من العسكريين، هم: 2 برصاص قسد، و4 بتفجيرات.

– مغتصب الطفل ياسين المحمود جرى إعدامه ميدانياً من قبل عناصر في الفصائل.

ولم تشهد مناطق “نبع السلام” أي اقتتالات فصائلية أو عائلية خلال شهر أيلول، لكنها شهدت انفجارين اثنين، تسببا بمقتل 4 من عناصر الفصائل وإصابة آخرين منهم بجراح، الأول بتاريخ 27 أيلول، حين انفجر لغم أرضي قرب قرية قاسمية بريف الحسكة، الأمر الذي أدى لمقتل عنصرين اثنين، والثاني كان بذات المنطقة في 28 أيلول، حين انفجر لغم آخر بالقاسمية ما أدى لمقتل اثنين من الفصائل وإصابة آخرين بجراح.
ولعل أبرز أحداث مناطق “نبع السلام” كان بتاريخ 14 أيلول، حين أقدم عنصر من الفصائل باغتصاب طفل من الجنسية العراقية وقتله في مدينة رأس العين (سري كانييه)، الأمر الذي أشعل استياء شعبي كبير في المنطقة وخرجت مظاهرات عارمة ووقفات احتجاجية في 15 أيلول في كل من رأس العين بريف الحسكة وسلوك بريف الرقة الشمالي/ مطالبين بتقديم القاتل إلى العادلة، وعقب ذلك بساعات قُتل قاتل ومغتصب الطفل العراقي “ياسين المحمود” في مدينة رأس العين، أثناء ترحيله من فرع الشرطة العسكرية إلى الشرطة المدنية في المدينة، حيث تم إعدامه ميدانيا، بعد توقيف سيارة الشرطة، من قبل أفراد في الفصائل الموالية لتركيا.

في حين عمدت الفصائل الموالية لأنقرة بتاريخ 5 أيلول، إلى اعتقال 7 أشخاص من من أهالي مدينة الدرباسية وريفها في شمالي الحسكة، وذلك أثناء محاولتهم العبور إلى الأراضي التركية في منطقة الكنطرى ضمن منطقة ” نبع السلام” عبر طريق التهريب.
ووفق المعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري، فإن عناصر يتبعون لـ” الجيش الوطني” تواصلوا مع ذوي شاب من بين المعتقلين من أهالي مدينة درباسية، وطالبوهم بفدية مالية قدرها 7 آلاف دولار أمريكي، بينما لا يزال مصيره مجهولاً برفقة 6 أشخاص أخرين حتى الآن.
وفي 13 أيلول، اختطف شاب من أهالي درباسية أثناء محاولته العبور إلى الأراضي التركية عن طريق التهريب، من منطقة رأس العين ضمن منطقة “نبع السلام”.
ووفقا للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري، فإن عناصر يتبعون لـ”الجيش الوطني” تواصلوا مع ذوي المعتقل، وطالبوا ذويه بفدية مالية قدرها 8 آلاف دولار أمريكي لقاء الإفراج عنه، فيما لا يزال مصيره مجهولا.
وفي 16 أيلول، عمد عناصر من فصيل جيش الإسلام إلى اعتقال مسنة وابنها في قرية السكرية شرق مدينة رأس العين، وذلك لرفضهم مغادرة القرية بعد أن افترشوا العراء لأكثر من أسبوعين، للمطالبة باستعادة ممتلكاتهم من منازل ومشاريع وآبار زراعية، حيث تم تهديد المسنة والابن بالسلاح وطالبوهما بسحب الشكوى التي تقدموا بها لاستعادة ممتلكاتهم .
وفي 19 أيلول أقدم عناصر فصيل “أحرار الشرقية” على اعتقال 17 شخص، من أبناء مدينة الدرباسية وعامودا ومحيط الحسكة وتل تمر والقامشلي وقحطانية بريف الحسكة، أثناء عبورهم منطقة “نبع السلام” عن طريق التهريب، بهدف الهجرة إلى أوروبا، في حين تواصل الفصيل هاتفيا مع 3 عوائل منهم، مطالبين ذويه بفدية مالية قدرها 8 آلف دولار أمريكي، لقاء إطلاق سراحهم، بينما لا يزال مصير البقية مجهولا.
وفي 29 الشهر، أقدم عناصر من الفصائل الموالية لتركيا على قتل مواطن مختطف، بعدما رفض ذويه دفع فدية مالية، والقوا جثته بالقرب من الساتر الترابي في منطقة ممتدة بين العالية ومكاف غربي تل تمر شمال غرب الحسكة.
وفي التفاصيل التي حصل عليها نشطاء المرصد، فإن المواطن من أبناء ريف دير الزور، قصد منطقة “نبع السلام” عبر مهربين من عناصر فصائل “الجيش الوطني”  للعبور إلى تركيا ، إلا أنهم احتجزوه وسلبوا ممتلكاته وطلبوا ذويه افتدائه لإطلاق سراحه.

وبالحديث عن الانتهاكات، شهد 12 أيلول، إقدام عناصر من فصيل فرقة الحمزة على قطع الأشجار من “حي العبرة” ضمن مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة قرب الحدود مع تركيا، حيث قاموا بتجميع الأشجار المقطوعة بهدف الاستفادة من الحطب وبيعه مع اقتراب فصل الشتاء.
وبحسب نشطاء المرصد السوري، فإن عملية القطع تتم بحراسة من عناصر الفصيل وتُستخدم العربات العسكرية لنقل الأشجار المقطوعة وتجميعها في أحد منازل المهجرين من المدينة والتي استولت عناصر الفصيل عليه.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.