مناطق “نبع السلام” في تشرين الأول: 3 اقتتالات فصائلية تخلف قتلى وجرحى.. وانتهاكات متواصلة بحق المدنيين من قبل الفصائل الموالية لأنقرة

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.

تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر العاشر من العام 2022.

حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الشهر الفائت شهيدة امرأة وقتيل عسكري وفقاً لتوثيقات المرصد السوري، توزعوا على النحو التالي:

– استشهدت مواطنة جراء إصابتها برصاص عشوائي على خلفية اقتتال مسلح بين أبناء عشيرة “العكيدات” الموالين لفصيل ” أحرار الشرقية” من طرف والشرطة العسكرية من طرف آخر وذلك في مدينة رأس العين (سري كانييه)

– قتل عنصر من أحرار الشرقية أمام منزله برصاصة مباشره في صدره، بعد نشوب خلاف تطور إلى استخدام السلاح مع عناصر من فرقة الحمزة المنضوين ضمن صفوف “الجيش الوطني” في مدينة رأس العين بريف الحسكة ضمن مناطق “نبع السلام”.

في حين شهدت مناطق نبع السلام 3 اقتتالات خلال شهر تشرين الأول، أسفرت عن مقتل امرأة وعسكري وسقوط جرحى مدنيين وعسكريين، الاقتتال الأول كان بتاريخ 11 الشهر، حين هاجم أبناء عشيرة “العكيدات” الموالين لفصيل ” أحرار الشرقية”، مقرا للشرطة العسكرية التي تدار من قبل “فرقة الحمزات”، في مدينة رأس العين ووفقا للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري، فإن الهجوم على خلفية اعتقال الشرطة العسكرية لسيدة من عشيرة “العكيدات”، دون معرفة أسباب الاعتقال، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات استخدم فيها قذائف آر بي جي وأسلحة متوسطة، وتسبب الاقتتال بمقتل امرأة برصاص عشوائي وسقوط جرحى مدنيين.

الاقتتال الثاني كان بتاريخ 21 الشهر، حين قتل عنصر من أحرار الشرقية أمام منزله برصاصة مباشره في صدره، بعد نشوب خلاف تطور إلى استخدام السلاح مع عناصر من فرقة الحمزة المنضوين ضمن صفوف “الجيش الوطني” في مدينة رأس العين.

أما الاقتتال الثالث والأخير فكان بتاريخ 22 الشهر، حين اندلعت اشتباكات بين عناصر “فرقة الحمزة” وسط السوق في مدينة رأس العين ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة، وذلك بسبب الخلاف على تهريب المحروقات والبشر، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية.

بينما لم تشهد المنطقة أي تفجيرات خلال الشهر العاشر، كما شهدت حوادث متفرقة أخرى تندرج تحت إطار الفوضى والفلتان الأمني، ففي الخامس من الشهر أقدم عناصر يتبعون لفصيل “الجبهة الشامية، على إطلاق النار على مواطن داخل مسجد “علي ابن أبي طالب، في منطقة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، ضمن منطقة “نبع السلام”، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة.

وفي ذات اليوم، استهدف مسلحون مجهولون يستقلون سيارة “فان”، بالرصاص مقر تابع لـ “الشرطة العسكرية” في رأس العين بريف الحسكة، ضمن منطقة “نبع السلام”، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح بين المهاجمين وبين عناصر الشرطة العسكرية، قبل أن يلوذ المهاجمين بالفرار إلى جهة مجهولة.

وفي 20 تشرين الأول، طعن عناصر من “أحرار الشرقية” العامل ضمن “الجيش الوطني” شخصا بعد اقتحام منزله في مدينة رأس العين ضمن مناطق “نبع السلام”.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن عناصر “أحرار الشرقية” قطعوا عضوه الذكري بأداة حادة، لممارساته اللاأخلاقية في منزله، وخلاف على عمليات التهريب، حيث نقل إلى المشفى الوطني للعلاج.

وبالانتقال إلى ملف الانتهاكات بحق المدنيين، رصد نشطاء المرصد السوري 3 حالات اعتقال تعسفي واختطاف ضمن مناطق نبع السلام خلال شهر تشرين الأول، ففي الثالث من الشهر اختطفت الفصائل قاصراً من محافظة درعا بعد أن رحلته السلطات التركية قسراً من أراضيها إلى مدينة “رأس العين” بريف الحسكة.

ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الفصائل هددت ذوي الشاب بقتله بحال لم يدفعوا فدية مالية قدرها 20 ألف دولار أمريكي.

وفي التاسع من الشهر اعتقل عناصر أحرار الشرقية الموالي لتركيا، فنانا شعبيا، من أبناء محافظة الحسكة، وذلك أثناء عبوره إلى منطقة رأس العين ضمن منطقة “نبع السلام” عن طريق التهريب، بقصد الهجرة إلى أوروبا، بحثا عن ملاذ آمن.

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عناصر “أحرار الشرقية” تواصلوا هاتفيا مع ذوي المعتقل، وطالبوا بفدية مالية لقاء إطلاق سراحه، فيما لا يزال مصيره مجهولاً، لتقوم بالإفراج عنه بعد 48 ساعة عقب دفع ذويه للفدية المالية.

وفي 11 الشهر، أقدم عناصر جيش “شهداء البدر” أحد أفرع “أحرار الشرقية”، على اعتقال شاب من أبناء ريف الحسكة، أثناء توجهه إلى قرية العزيزية بريف رأس العين ضمن منطقة “نبع السلام”، عن طريق التهريب، بقصد الهجرة إلى أوروبا، فيما لا يزال مصيره مجهولاً.

وفي 24 الشهر، أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عناصر فصيل”أحرار الشرقية” أطلقوا سراح 15 مواطناً بينهم امرأتين بعد اعتقال البعض منهم لأكثر من شهرين، وذلك لقاء فدية مالية دفعها ذويهم وبعد وساطة من وجهاء من “عرب الغمر”، حيث تم إيصالهم إلى تركيا، فيما لا يزال مصير 10 آخرين مجهول حتى اللحظة.

ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الفصيل كان قد اعتقل عدد من المواطنين السوريين بعضهم من ريف الحسكة، وبعضهم من حلب وريفها و دير الزور، بعد محاولتهم العبور نحو الأراضي التركية من منطقة “نبع السلام” عبر طرق “التهريب”، قادمين من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية

وأفاد أحد المفرج عنهم، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عناصر الفصيل أجبروهم على الظهور في شريط مصور، وصل للمرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة منه، حيث أجبروا على مدح “المهرب”، والقول بأن طريق الوصول الى تركيا آمن ولا يوجد مخاطر، مضيفاً، بأنهم كانوا يعيشون في سجن ضمن “رأس العين” وكان متواجد في زنزانة لا تتجاوز المترين يوجد فيها 50 شخصاً، وكان الطعام قليلاً جداً.

كذلك، شهدت مناطق “نبع السلام” خلال الشهر العاشر من العام 2022، حدثاً بارزاً حين عمدت 5 عربات تابعة للأمم المتحدة إلى زيارة محطة مياه علوك ضمن منطقة”نبع السلام” بريف الحسكة بحماية القوات التركية، وذلك للمرة الأولى منذ سيطرة تركيا على المنطقة في 2019، وذلك بتاريخ 27 الشهر.

وفي اليوم ذاته، أجرت القوات التركية والفصائل الموالية لها، تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، بالقرب من خطوط التماس في الجهة المقابلة لبلدة أبو راسين، ضمن منطقة رأس العين شمال غربي الحسكة، حيث أُجريَت التدريبات بالأسلحة الثقيلة والرشاشة، ويتم استهداف الاكواخ المهجورة المتواجدة في المزارع التي نزح منها أصحابها بفعل عملية “نبع السلام”، عام 2019.

فيما شهد يوم 21 الشهر، مظاهرة شعبية لأهالي مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، تحت شعار “الفصائل التي ساندت الجولاني خانت الثورة”، وذلك رفضاً لتوسع نفوذ “هيئة تحرير الشام” ضمن منطقتي “درع الفرات- غصن الزيتون” بريف حلب الشمالي.

وحمل المتظاهرون لافتات كتبت عليها” أبو غنوم دمك في أعناقنا”، ” نبع السلام أرضها خضراء لا تقبل السواد”، ” نريد توحيد الصفوف وتحرير البلاد من الإرهاب”.

وتشهد عموم المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، احتجاجات شعبية، رافضة بفرض نفوذ “هيئة تحرير الشام” على حساب فصائل “الجيش الوطني” في منطقتي “درع الفرات – غصن الزيتون”.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.