مناطق “نبع السلام” في تشرين الأول: 35 قتيلاً وجريحاً بأعمال عنف.. واستهدافات مكثفة للقواعد التركية رداً على التصعيد العسكري التركي

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

1٬671

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.

تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر العاشر من العام 2023.

 

حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الشهر الفائت 12 قتيلاً وفقاً لتوثيقات المرصد السوري، توزعوا على النحو التالي:
3 سيدات بجرائم قتل

3 من العسكريين على يد قوات سوريا الديمقراطية

6 من القوات التركية على يد قوات سوريا الديمقراطية

كما أصيب 23 آخرين من المدنيين والعسكريين بجراح متفاوتة بأعمال عنف خلال شهر تشرين الأول

 

وجاءت جلّ الخسائر البشرية على خلفية التصعيد العسكري بين الفصائل الموالية لأنقرة من طرف، والتشكيلات العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام من طرف آخر، وجاءت أبرز تلك الاستهدافات وفق الآتي:

– 7 تشرين الأول، قتل ضابط وجندي تركيين إثر استهداف قوات سوريا الديمقراطية لقاعدة عسكرية تركية في صيدا شمال غربي عين عيسى بريف الرقة، وقاعدة في جنوب رأس العين بريف الحسكة الشمالي.
– 8 تشرين الأول، استهدفت قوات سوريا الديمقراطية، بالأسلحة الثقيلة، القاعدة التركية في قرية القاسمية في رأس العين شمال غرب الحسكة ضمن منطقة “نبع السلام”، وسط معلومات عن وقوع قتلى وجرحى بين العسكريين.
– 9 تشرين الأول، تأكد مقتل 4 جنود من القوات التركية، باستهداف صاروخي نفذته قوات مجلس تل العسكري على قاعدة الدوادية التابعة للقوات التركية في ريف الحسكة ضمن منطقة ” نبع السلام”.
– 10 تشرين الأول، قتل 3 عناصر من فصيل ” أحرار الشرقية” باستهداف بري لقوات المجلس على قرية مشعفة بريف تل تمر، كما أصيب 6 آخرون بجروح بليغة تم نقلهم إلى المشافي التركية لتلقي العلاج لخطورة إصاباتهم.
– 11 تشرين الأول، استهدفت قوات سوريا الديمقراطية، بقذائف المدفعية، قاعدة للقوات التركية في ريف عين عيسى شمال الرقة، في المقابل ردت القوات التركية على مصادر النيران دون ورود معلومات عن حجم الأضرار بين الطرفين.
– 17 تشرين الأول، قصفت قوات مجلس تل تمر العسكري على مصادر القصف، واستهدفت براجمات الصواريخ أكثر من ٧ نقاط تتمركز ضمنها الفصائل الموالية لأنقرة، في قرى داودية وعريشة وقاسمية ضمن منطقة “نبع السلام”، ما أدى إلى وقوع جرحى في صفوف الأخيرة.
– 19 تشرين الأول، استهدفت قسد قاعدتين للقوات التركية في تينة في الجهة المقابلة لعين عيسى، ومردود غرب تل أبيض ضمن منطقة “نبع السلام”، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية.

فيما جاءت ظروف المدنيين جميعها بجرائم قتل تحت مسمى “جريمة شرف”، ففي 9 تشرين الأول، قدم شاب على قتل فتاتين من أقاربه بعد انتشار صور لهما “مخلة بالآداب” على إحدى صفحات مواقع التواصل الإجتماعي في مدينة رأس العين ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة الشمالي، حيث أقدم الشاب على تعذيب الفتاتين بضربهما بشدة قبل أن يطلق عليهما الرصاص بالرأس والفم. وجاءت الحادثة بعد ابتزازهما من قبل قناة على تطبيق “تيليجرام” قبل نشر صورهما.
وفي 11 من الشهر، قتلت شابة طعنا بأداة حادة ( سكين)، على يد ابن أخيها، في جريمة “غسل العار” بقرية العزيزية بريف رأس العين الغربي شمال الحسكة ضمن منطقة “نبع السلام”.
ووفقا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن زوج المغدورة معتقل في سجون الشرطة العسكرية برأس العين.

وعلى ضوء التصعيد العسكري في المنطقة، عمدت القوات التركية برفقة الفصائل الموالية لها إلى إجراء تدريبات عسكرية بتاريخ 28 تشرين الأول، وذلك في قاعدة الدوادية ومزارع ومشاريع زراعية المحيطة بها ضمن منطقة “نبع السلام”، الواقعة على خطوط التماس في الجهة المقابلة من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري.
وجرت التدريبات باستخدام الأسلحة الثقيلة، وضرب أهداف وهمية لرفع قدرات مقاتليها في المنطقة.
ويشار إلى أن هذه المزارع والمشاريع تعود ملكيتها للمواطنين من السكان المحليين، حيث جرى تهجيرهم من قبل القوات التركية، وتحويلها إلى أهداف عسكرية لها.

وبالانتقال إلى ملف الانتهاكات المستمرة من قبل الفصائل الموالية لأنفرة، فقد شهد يوم 29 الشهر، حريق مفتعل ضمن الفرن الرئيسي والوحيد الذي يغذي مدينة رأس العين / سري كانييه، وتسبب الحريق باحتراق كامل الآلات التي تنتج الخبز في الفرن مما تسبب بحرمان الأهالي من الخبز.
وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الحريق المفتعل الذي وقع أدى إلى إتلاف جميع الآلات بشكل كامل وذاك للتغطية على السرقات التي حصلت في الفرن وذلك عقب أيام قليلة من القيام بتبديل بعض الآلات والادعاء بأن ذلك كان بتكلفة 70 ألف دولار امريكي ، ويقع الفرن تحت سيطرة فصيل “الحمزات” الذي يتحكم بشكل أساسي في ذلك القطاع وفي إدارة الفرن ووارداته.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا ما وقعت خلافات بين الفصائل التي تسيطر على مدينة راس العين بسبب توزيع الخبز واستيلاء بعض القيادات على الخبز وتوزيعها على عناصره والتحكم في بيعه وبالتالي نقص الخبز الذي يوزع على الاهالي اللذين دائما ما يشتكون من نقصف الخبز وردائة نوعيته
وفي سياق منفصل، اعتقل مرافق قائد ميليشيا “الدفاع الوطني” المدعو “عبد القادر الحمو” الذي قتل في اشتباكات المربع الأمني بالحسكة، أثناء توجهه إلى تركيا من مدينة رأس العين ضمن منطقة ” نبع السلام” بالحسكة، بتاريخ 2 تشرين الأول، وذلك بعد أن لاذ بالفرار إثر الاشتباكات التي جرت بين عناصر ميليشيا الدفاع الوطني من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى.
وفي الثالث من الشهر، اعتقل مرافق ثاني لقائد ميليشيا “الدفاع الوطني” “عبد القادر الحمو” بعد فراره عقب الأحداث التي شهدتها مدينة الحسكة خلال الشهر الفائت، والتي انتهت بمقتل عبد القادر حمو الذي شغل منصب قائد الدفاع الوطني في مدينة الحسكة، على خلفية الاشتباكات التي درات بين ميليشياته وبين قوات النظام، لتنتهي بسيطرة الأخيرة على المربع الأمني في المدينة.
ووفقا لنشطاء المرصد السوري، فإن المرافق اعتقل بعد دخوله عبى طرق التهريب إلى مدينة رأس العين، ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة، الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، في محاولة لدخول الأراضي التركية، بتعاون مع مهربين يتبعون لفصيل “أحرار الشرقية”، مقابل مبالغ مالية كبيرة، ليقدم الأخير على تسلميه للشرطة العسكرية، دون معرفة مصيره حتى اللحظة.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.