مناطق “نبع السلام” في تموز: نحو 10 حالات اعتقال تعسفي والصراعات الداخلية تتواصل بين الفصائل الموالية لأنقرة

36

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019، تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد وثق نشطاء ورصد المرصد السوري جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر السابع من العام 2021 الجاري.

حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية في المنطقة هناك خلال الشهر الفائت 3 قتلى، توزعوا على الشكل التالي: عنصر في فرقة الحمزة في اقتتال مسلح مع عناصر من الفرقة ذاتها في رأس العين (سري كانييه)، وعنصر في “جيش الشرقية” جراء اقتتال مسلح مع عناصر من ذات الفصيل في مدينة رأس العين، وعنصر في فصائل “الجيش الوطني جباء اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية في قرية التروازية بريف الرقة الشمالي.

ويتواصل مسلسل الانتهاكات ضمن مناطق ما يعرف بنبع السلام، حيث أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الفائت، 9 حالات اعتقال تعسفي بينهم سيدة، وذلك في مدينة تل أبيض وريفها ضمن محافظة الرقة، وريف رأس العين (سري كانييه) ضمن محافظة الحسكة، وجرى الإفراج عن 5 منهم لاحقاً فيما لايزال 4 قيد الاعتقال.

كما أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، اقتتالين اثنين بين الفصائل الموالية لأنقرة فيما بينها تركزت في مدينة رأس العين وخلفت قتلى وجرحى، وذعر ورعب لدى الأهالي، الاقتتال الأول كان بتاريخ 10 تموز، والثاني كان في 25 من الشهر.

في حين لا تزال الفصائل الموالية لتركيا تواصل أعمال الحفر في تل الجحاش بريف رأس العين (سري كانييه)، بحثًا عن الدفائن واللقى الأثرية.

مصادر المرصد السوري أكدت بأن عناصر فرقة الحمزة نبشوا المقابر، بعد أن توسعوا في عمليات الحفر المتواصل منذ ما يقارب الشهر، حيث يستهدف هؤلاء العناصر مقابر “الإيزيديين”، لأنهم يدفنون مع المتوفى مقتنياته الثمينة من ذهب وفضة، وأشياء نفيسة.

وتعمل الفصائل الموالية لتركيا وعلى رأسها فرقة الحمزة والسلطان مراد على البحث عن المواقع الأثرية وحفرها، منها تل حلف الأثري، وأحياء ضمن مدينة رأس العين (سري كانييه) القديمة منها العبرة والخرابا.

وأضافت مصادرنا بأن الفصائل تبحث عن الآثار، بحجة البحث عن خنادق “قسد” القديمة ضمن المدينة.

يذكر أن المجلس المحلي لمدينة رأس العين (سري كانييه) أصدر قرارًا في الأيام الأولى من شهر تموز، يلزم فيه الوافدين الجدد إلى المدينة باستخراج بطاقات تعريفية جديدة من المجلس، بعد حصولهم على موافقات أمنية من “الشرطة المدنية” الموالية لتركيا، وجاء في البيان الذي حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على نسخة منه: قرار إداري لاستخراج بطاقة تعريفية للوافدين من خارج مدينة رأس العين تتطلب إحضار الثبوتيات التالية:
1- شهادة تعريف أو أي إثبات شخصي غير مصور
2- أن يكون الوافد مقيم في مدينة رأس العين أكثر من 15 يوم
3- الحصول على موافقة أمنية صادرة عن قيادة الشرطة المدنية في مدينة رأس العين.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.