مناطق نبع السلام في تموز: 3 اقتتالات فصائليةوتفجير وحيد.. و4 تظاهرات شعبية تنديداً بالفوضى والفلتان الأمني الكبير

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.
تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر السابع من العام 2022.
ولم يوثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، استشهاد أو مقتل أي شخص في مناطق “نبع السلام” خلال شهر تموز، في حين شهدت مناطق نبع السلام تفجيراً وحيداً كان بتاريخ 19 تموز، حين سمع دوي وقوع انفجار متوسط الشدة في مدينة رأس العين/سري كانيه، ناجم عن عبوة ناسفة انفجرت في عبارة قرب دوار البريد بمدينة رأس العين، مما أدى لإصابة 3 أشخاص وإلحاق أضرار مادية بالمحلات التجارية.
كما شهدت مناطق نبع السلام، 3 اقتتالات، تسببت بسقوط جرحى، ففي السابع من تموز، رصد المرصد السوري اشتباكات بالأسلحة المتوسطة وقواذف “الأربيجي” ضمن مناطق “نبع السلام”، بين مجموعتين من فصيل شهداء بدر التابعة لفرقة الحمزة العاملة في صفوف هيئة ثائرون للتحرير، في قرية أبو الصون غرب مدينة رأس العين.
الاقتتال الثاني كان بتاريخ 8 تموز، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بمدينة رأس العين، بالرشاشات وقذائف “الآربيجي”، بين مجموعتين من فصيل الحمزة التابع لتركيا، على خلفية خلاف على المسروقات، واستخدم الطرفان في الاقتتال قذائف “الآربيجي” وأسلحة رشاشة ثقيلة وخفيفة، وسط حالة من الذعر بين الأهالي. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة 4 عناصر من المجموعتين، كما أصيب عدد من عناصر “الشرطة العسكرية” خلال قيامهم بفض النزاع الحاصل بين مسلحي “فرقة الحمزة”.
أما الاقتتال الثالث والأخير فكان بتاريخ 21 تموز، بين بين مجموعة من عناصر فصيل”ملك شاه” من جهة ولواء “شهداء البدر” من جهة أخرى في بلدة تل حلف بريف رأس العين/ سري كانيه ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة، وذلك بسبب خلاف نشب بينهم على توزيع مادة الخبز، نتج عن الاقتتال 6 إصابات بينهم 4 مدنيين وطفل أحدهم إصابته خطيرة، بالاضافة إلى إصابة عنصرين من الطرفين تم نقلهم للمشافي التركية ومشافي مدينة رأس العين.

بالانتقال إلى ملف الانتهاكات، وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 16 حالة اختطاف وحالة اعتقال تعسفي وحيدة، ففي منتصف تموز، عمدت الفصائل إلى اختطاف أكثر من 15 شابًا من سكان محافظة الحسكة وحلب، خرجوا قبل نحو 10 أيام إلى منطقة رأس العين/سري كانيه بريف الحسكة، بهدف الوصول إلى تركيا، هربًا من سوء الأوضاع المعيشية داخل الأراضي السورية
ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن الشبان الذين تعرضوا للخطف خرجوا إلى منطقة “نبع السلام” من مناطق سيطرة قسد عبر مهربين مرتبطين بفصائل “الجيش الوطني” حيث انقطعت أخبارهم بعد وصولهم إلى المنطقة، ليتفاجئ ذوي الشبان بتلقيهم اتصالات من قِبل عناصر بـ “الجيش الوطني” يطالبونهم بدفع مبالغ مالية تتراوح ما بين 3500 دولار أمريكي و15000 دولار أمريكي تحت التهديد بقتلهم في حال عدم دفع الفدية المالية أو الحديث للإعلام.
وفي أواخر الشهر، اختطف عناصر ضمن الفصائل، شاب من أبناءمدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي بمنطقة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، بعد دخوله للمنطقة بهدف العبور إلى تركيا، حيث قام العناصر بالتواصل مع ذوي الشاب وطلبوا مبلغ 1500 دولار للإفراج عنه.
أما حالة الاعتقال التعسفي، فكانت بتاريخ 20 تموز، حين عمد عناصر في فصيل فرقة الحمزة إلى اعتقال موظف في المشفى الوطني بالمدينة، وذلك بسبب خلافات شخصية قديمة بين الموظف والمجموعة التي أقدمت على خطفه ومن ثم اتهامه بالمتاجرة بالمواد المخدرة بعد كشف أمرهم وتسليم المخطوف للشرطة التابعة لتركيا.

وبالحديث عن الانتهاكات والفلتان الأمني والفوضى، رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 4 مظاهرات شعبية ضمن مناطق نبع السلام خلال شهر تموز، ففي مطلع الشهر خرج عدد من أهالي بلدة تل حلف الواقعة غربي رأس العين “سري كانييه”، بتظاهرة مطالبة بإعادة فتح الصيدليات الطبية التي تم إغلاقها من قبل “لجنة الصحة” والشرطة التابعة لتركيا وتنديدا بالفلتان الأمني المتزايد في رأس العين وريفها ، وأفادت مصادر المرصد بأن عناصر الشرطة اعتدوا بالضرب على المتظاهرين ما تسبب بحالة من التوتر وسط استنفار للقوات التركية وقيامها بقطع بعض الطرقات منعًا لتصاعد التوتر.
وفي ذات اليوم، شهد مدينة رأس العين مظاهرة خرج بها أصحاب المحلات التجارية وعدد من أهالي المدينة، انطلقت من دوار “الجوزة” باتجاه نقطة تتمركز فيها القوات التركية ضمن المدينة وذلك على خلفية مقتل صائغ و تاجر ذهب قتل يوم على يد مسلحين أمام منزله وسرقة حقيبة تحوي ذهب وأموال، حيث ندد المتظاهرون بتزايد عمليات السرقة والفلتان الامني والفوضى التي تعيشها مدينة رأس العين وريفها.
وفي الثاني من الشهر، شهدت مدينة رأس العين، إضرابًا عامًا لأصحاب المحال التجارية ومظاهرة شعبية احتجاجا على سوء الأوضاع الأمنية وانتشار الفوضى والسرقات والفساد والقتل والخطف، وردد المتظاهرون شعارات بأن المنطقة الآمنة ليست آمنة وطالبوا بانهاء الفساد والسرقات والفوضى المسيطرة على المنطقة.
وفي 22 الشهر، خرج أهالي تل حلف في تظاهرة طالبت بخروج فصائل “الجيش الوطني” الموالي لتركيا من البلدة وإنهاء المظاهر المسلحة كما طالبوا بمحاسبة من تسبب وقوع إصابات في صفوف المدنيين قبل يومين وذلك جراء اقتتال بين فصيلي “الحمزة و ملك شاه” والذي تسبب بوقوع 6 إصابات بينهم طفلين.

كذلك أجرت القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني” تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية واستقدمت تعزيزات خلال شهر تموز، ففي الثالث من الشهر، شهدت قرية قرية العرازية بريف رأس العين الشرقي تدريبات عسكرية، استخدم خلالها المدافع والأسلحة الرشاشة، واستهدفت أكواخ مهجورة كأهداف حقيقية وتم تدمير 6 أكواخ منها.
وفي السابع من تموز رصد المرصد السوري دخول رتل من المدرعات التركية يضم 12 مصفحة من منطقة باب الفرج الحدودية مع تركيا شرقي رأس العين واتجهت نحو قرية أم عشبة حيث يوجد بالمنطقة قاعدة عسكرية وجزء من العربات اتجهت إلى قاعدة للقوات التركية في قرية الداودية.
وفي 27 الشهر، أجرت الفصائل الموالية لأنقرة تدريبات عسكرية بإشراف ضباط أتراك بريف رأس العين قرب خطوط التماس مع قوات النظام و”قسد”.
واستخدمت الفصائل خلال التدريبات الذخيرة الحية، وتم استهداف أكواخ مهجورة نزحها أصحابها إبان عملية “نبع السلام” قبل سنوات.
يأتي ذلك في إطار الحرب الإعلامية والتهويل لبدأ عملية عسكرية تركية على مناطق سيطرة “قسد” شمال وشمال شرق سوريا.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.