مناطق نبع السلام في شباط: الفصائل الموالية لأنقرة تواصل التضييق على المدنيين عبر انتهاكات مستمرة في ظل التناحر الفصائلي

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.
تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الثاني من العام 2022 الجديد.
ولم يوثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، سقوط قتلى في أعمال عنف ضمن مناطق نفوذ فصائل “نبع السلام” خلال شهر شباط/فبراير، لكن تلك المناطق شهدت تفجير وحيد واقتتال وحيد أيضاً، ففي الثامن من شباط، جرى خلافاً بين فصائل “الجيش الوطني” تطور لاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في مدينة رأس العين “سري كانييه”، بسبب خلافات على تجارة المواد المخدرة.
واندلعت الاشتباكات تحت اسم “مكافحة المخدرات” بين الشرطة العسكرية ومجموعات من فرقة “الحمزة” من طرف، وعناصر من فصيلي أحرار الشرقية والسلطان مراد من طرف آخر، بسبب تقاعس الطرف الأخير عن دفع مستحقات طرق تهريب المخدرات لعناصر الحمزات والشرطة العسكرية، فيما لا يزال التوتر مستمرا في المدينة مع استنفار في صفوف المقاتلين.
وفي 14 شباط، شهدت مدينة تل أبيض الخاضعة لنفوذ القوات التركية وفصائل مايسمى “الجيش الوطني” شمالي الرقة، انفجاراً تبين أنه ناجم عن عبوة ناسفة انفجرت قرب شركة الكهرباء، مما أدى لحدوث أضرار مادية وانقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة.

في الوقت الذي يتواصل فيه مسلسل الانتهاكات ضمن مناطق ما يعرف بنبع السلام، حيث استولى عناصر من فصائل “الجيش الوطني” التابع لتركيا، في 16 شباط، على أراضي جديدة بمنطقة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة الشمالي الغربي، تزامنًا مع فرار العديد من العوائل نحو تركيا عبر طرق التهريب هربًا من بطش الفصائل الموالية لتركيا.
وأفاد نشطاء المرصد السوري بأن 6 قرى وهي علوك ومريكيس وداودية والسفح والقاسمية والريحانية وهي قرى تقع في الجهة الشرقية الجنوبية لمدينة رأس العين، تشهد عمليات اعتداءات على ممتلكات المواطنين من قبل فصائل فرقة الحمزة والمعتصم وجيش الإسلام، كل ضمن قطاع سيطرته في المنطقة.
وفي سياق منفصل علم نشطاء المرصد السوري من مصادر في مدينة رأس العين بأن فصيل جيش الإسلام الذي ادخلته تركيا للمدينة ليحل محل فصيل أحرار الشرقية بات يتلاشى شيئاً فشيئا وذلك لأسباب مجهولة حتى اللحظة.
وتجدر الاشارة انه وبعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية قادة فصيل أحرار الشرقية ضمن لوائح الإرهاب، عمدت تركيا إلى إخفاء عناصر الفصيل من مدينة رأس العين ليحل مكانهم فصيل جيش الإسلام.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.