مناطق نبع السلام في نيسان: 11 شخص قضوا بأعمال عنف في ظل تصاعد التناحرات الفصائلية واستمرار الانتهاكات بحق أهالي المنطقة وممتلكاتهم

المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل الموالية لأنقرة

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.
تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الرابع من العام 2022 الجديد.
حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الشهر الفائت 11 قتيلاً وفقاً لتوثيقات المرصد السوري، توزعوا على النحو التالي:
– 2 من المدنيين برصاص الفصائل في اقتتالات فصائلية بمدينة رأس العين.

– 9 عسكريين، هم: مقاتل في الفصائل على يد قيادات في “الشرطة العسكرية” بريف رأس العين، و8 من فصائل “الجيش الوطني” في اقتتالات فصائلية.

في حين لم تشهد مناطق نبع السلام خلال شهر نيسان أي تفجير، لكنها شهدت 7 اقتتالات وتناحرات فصائلية أدت لمقتل وجرح العشرات وتسببت بذعر ورعب الأهالي، الاقتتال الأول جرى في السابع من نيسان، بين فرقتي الملك شاه والحمزة الموالين لتركيا، في قرية تل حلف بريف رأس العين “سري كانيه” نتيجة خلافات على تهريب البشر إلى تركيا، والاقتتال الثاني جرى في التاسع من نيسان بين عناصر “شهداء البدر” من طرف، وعناصر “شهداء الحسكة” من طرف آخر، في قرية المختلة بريف رأس العين، على خلفية خلاف على طرق التهريب وتقاسم واردات حواجز التهريب، الأمر الذي أدى لإصابة 5 على الأقل من الطرفين بجراح.
الاقتتال الثالث جرى في 13 الشهر، حين قتل قُتل عنصر من فصيل فرقة الحمزة وينحدر من مدينة حمص في اقتتال مع مجموعة مسلحة من الفصيل ذاته، كما أصيب عنصر بجروح خطيرة، نتيجة الاقتتال الدائر بينهما في قرية تل أرقم غرب رأس العين، وذلك على خلفية خلاف على تهريب البشر من مناطق نفوذ”قسد” إلى تركيا، أما الاقتتال الرابع فكان بين مجموعات من الفصيل ذاته وبذات اليوم -أي 13 نيسان-، وذلك في مدينة رأس العين.
في حين الاقتتال الخامس جرى في 20 نيسان، بين عناصر “هيئة ثائرون” من طرف، وعناصر الشرطة العسكرية وفرقة الحمزة ومسلحين من قبيلة العكيدات من طرف آخر في شارعي الزعيم والصناعة وسط مدينة رأس العين، وأدى الاقتتال إلى سقوط قتيل من فرقة الحمزة وجرحى من الطرفين، وذلك على خلفية رفضهم للاعتقالات التي قامت بها “هيئة ثائرون” بحق الشرطة في بلدة مبروكة غربي رأس العين.
سادس الاقتتالات وأعنفها وأكثرها دموية كان في 22 نيسان، بين ن “هيئة الثائرون” الموالية لتركيا من جهة، و مسلحين من “قبيلة القرعان” من جهة أخرى ضمن مدينة رأس العين، ما أدى لمقتل 6 عسكريين و2 من المدنيين، بالإضافة لإصابة أكثر من 10 آخرين بجراح.
أما آخر تلك الاقتتالات فكان في 26 نيسان، بين مجموعتين من جيش الشرقية في ناحية سلوك بريف الرقة الشمالي.

الجدير ذكره، أن عنصر في “الجيش الوطني” من أهالي سلوك قتل في 3 نيسان، وألقيت جثته في قرية عاجلة غربي رأس العين بريف الحسكة.
ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري، فإن العنصر جرى تصفيته على يد قيادات الشرطة العسكرية الموالية لتركيا، بعد اكتشافه محاولة تهريب قياديان في الشرطة العسكرية لمجموعة عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تركيا، مقابل مبلغ مالي كبير.
وأكدت مصادر المرصد السوري، أن عناصر الشرطة العسكرية، أرسلوا صور للقتيل ومعه سلاح “كلاشنكوف” تأكيدا على أنه يعمل بالتهريب، وأن حادثة مقتله جاءت بعد مواجهة مع عناصر الشرطة العسكرية.
وذكرت مصادر المرصد السوري، بأن قيادي في فرقة الحمزة، أمر المغدور بالانخراط في صفوف الفصائل الموالية لتركيا لتتبع أخبارها.

في الوقت الذي تواصل فيه الفصائل الموالية لتركيا التعدي على ممتلكات أهالي مناطق عملية “نبع السلام”، حيث أفاد نشطاء المرصد السوري في 29 نيسان بأن أحد الأشخاص من قرية الشكرية بريف رأس العين الشرقي، عاد إلى قريته قبل أشهر، ووجد أن ممتلكاته اغتصبت من قبل الفصائل الموالية لتركيا.
وفي سياق ذلك، طالب فصيل “جيش الإسلام” بإعادة منزله وأرضه الزراعية، إلا أن الفصيل طلب منه مبلغ 150 ألف دولار أمريكي مقابل إعادته له.
في حين توجه إلى ما يسمى بـ”لجنة رد المظالم” في مدينة رأس العين، دون أن يحصل على رد منذ ما يزيد عن الشهرين.
مصادر المرصد السوري، أكدت بأن الفصائل تستولي على منازل ضمن مدينة رأس العين وترفض إعادتها لأصحابها تحت أي ظرف كان.
وذكرت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عدد قليل من أهالي رأس العين وريفها ضمن منطقة “نبع السلام” تمكنوا من العودة إلى المدينة بكفالة وجهاء القبائل العربية، وذلك بعد التأكد من عدم وجود أي علاقة سابقة لهم بالإدارة الذاتية و”قسد”، كما تم منحهم بطاقات شخصية صادرة عن “المجلس المحلي”.

كما تواصل الفصائل الموالية لتركيا تدمير الإرث التاريخي للمناطق التي يسيطرون عليها، عبر تجريف التلال الأثرية وتدمير المواقع بطريقة غير مهنية باستخدام الحفارات الآلية، بحثا عن الدفائن، تحت أنظار القوات التركية، ففي الرابع من نيسان، أقدم مسلحون من فرقة الحمزة الموالية لتركيا على تجريف تلتين أثريتين جنوب رأس العين “سري كانيه” ضمن مناطق نبع السلام في ريف الحسكة، حيث تم تجريف كل من تل الذهب وتل الفخيرية التابعة لقرية عين الحصان جنوبي رأس العين، وذلك بحثا عن الآثار.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد