مناطق “نبع السلام” في 2021: نحو 180 حالة اختطاف واعتقال تعسفي.. 52 اقتتال وتفجير.. وأكثر من 300 قتيل وجريح حصيلة عمليات العنف

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.

 

تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال العام 2021.

الخسائر البشرية الكاملة على خلفية أعمال العنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل واستشهاد 98 شخص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وغرفة عمليات فصائل “نبع السلام”، خلال العام 2021، توزعوا على النحو التالي:

– 30 مدنياً، 16 منهم قضوا في تفجيرات بينهم 8 أطفال و4 نساء، و5 أشخاص في اقتتالات فصائلية وعلى يد الفصائل، و3 أشخاص برصاص قوات حرس الحدود التركية، و3 رجال في ظروف مجهولة، و3 رجال برصاص مجهولين.

– 59 قتيلاً من الفصائل الموالية لأنقرة بينهم قياديين، 21 منهم لقوا حتفهم في اقتتالات فصائلية، و17 قضوا في تفجيرات، و14 في استهدافات من قبل قسد، و4 لقوا مصرعهم في استهدافات جوية من قبل طائرات مسيرة تابعة للتحالف الدولي، و3 قتلوا برصاص مجهولين.

– 6 قتلى من جنود أتراك، 5 منهم قضوا في انفجارات وجندي قضى عن طريق الخطأ أثناء قيامه بالعبث بسلاحه الفردي.

– 3 قتلى مجهولي الهوية، قتلوا جراء انفجار آليات مفخخة أثناء قيادتها من قبلهم بتواريخ مختلفة من العام.

نحو 130 قتيلاً وجريحاً في 22 انفجار.. ورأس العين في صدارة المشهد
شهدت مناطق نبع السلام خلال العام 2021، 22 انفجار وفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، جرت جميعها عبر عبوات ناسفة وألغام وآليات مفخخة وملغمة، وتسببت بمقتل 47 شخص وإصابة 81 آخرين بجراح متفاوتة.
وجاءت التفاصيل وفقاً لمتابعات المرصد السوري على النحو التالي:
– 3 انفجارات في شهر كانون الثاني (2 في رأس العين وتفجير في تل أبيض) قتل خلالها 9 أشخاص وأصيب 18 آخرين بجراح.
– 4 انفجارات في شهر شباط، (3 في رأس العين وتفجير في ريف تل تمر) قتل خلالها 8 أشخاص وأصيب 13 آخرين بجراح.
– 5 انفجارات في شهر آذار، جميعها جرت في مدينة رأس العين وريفها، وقتل خلالها 15 شخص وأصيب 21 آخرين بجراح.
– 3 انفجارات في شهر نيسان، 2 في ريف تل تمر وانفجار بريف رأس العين، قتل خلالها 5 أشخاص وأصيب 8 آخرين بجراح.
– انفجاران اثنان في شهر أيار، حدثا في منطقة سلوك بريف الرقة، وقتل خلالهما 2 من الأشخاص وأصيب 5 آخرين بجراح.
– 3 انفجارات في شهر آب، جميعهم في ريف مدينة رأس العين، وقتل خلالها 7 أشخاص وأصيب 12 آخرين بجراح.
– انفجاران اثنان في شهر أيلول، حدثا في مدينة رأس العين، وقتل خلالهما شخص وأصيب 4 آخرين بجراح.
في حين لم تشهد أشهر حزيران وتموز وتشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول أي انفجارات تذكر.

30 حالة “اقتتال وتناحر فصائلي” تسفر عن نحو 150 قتيلاً وجريحاً وتثير رعب واستياء الأهالي
تمكن نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، من توثيق 30 حالة “اقتتال وتناحر فصائلي” خلال العام 2021، بين الفصائل الموالية للحكومة التركية إثر خلافات ونزاعات بينها سواء من أجل السلطة أو تقاسم الممتلكات والمسروقات أو لأسباب شخصية، وتسببت تلك الاقتتالات بسقوط 21 قتيلاً وإصابة 127 آخرين بجراح متفاوتة.
وجاءت التفاصيل التي وثقها وواكبها المرصد السوري على النحو التالي:
– اقتتالان اثنان في شهر كانون الثاني، حدثا في مدينة رأس العين، وأسفرا عن سقوط 5 جرحى.
– 5 اقتتالات في شهر شباط، 4 منها في مدينة رأس العين وريفها واقتتال واحد في مدينة تل أبيض، وأسفرت تلك الاقتتالات عن مقتل اثنين وإصابة 16 شخص بجراح.
– اقتتالان اثنان في شهر آذار، حدثا في مدينة رأس العين، وأسفرا عن سقوط 9 جرحى.
– 4 اقتتالات في شهر نيسان، جميعها جرت في رأس العين، وأسفرت عن مقتل 4 عسكريين وإصابة 19 بجراح.
– اقتتال واحد في شهر أيار، حدثا في مدينة رأس العين، وأسفر عن إصابة شخصين بجراح أحدهما طفل.
– 3 اقتتالات في شهر حزيران، جميعها جرت في رأس العين، وأسفرت عن مقتل 5 عسكريين وإصابة 11 آخرين بجراح.
– اقتتالان اثنان في شهر تموز، حدثا في رأس العين، وأسفرا عن مقتل 3 عسكريين وإصابة 14 آخرين بجراح.
– اقتتالان اثنان في شهر آب، حدثا في مدينة رأس العين، وأسفرا عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين بجراح.
– 4 اقتتالات في شهر أيلول، حدثت في رأس العين وريفها، وأسفرت عن مقتل 5 عسكريين وإصابة 17 آخرين بجراح.
– اقتتال وحيد في شهر تشرين الأول، جرى في مدينة رأس العين، دون معلومات عن خسائر بشرية.
– 4 اقتتالات في شهر تشرين الثاني، 2 منها في منطقة تل أبيض و2 في رأس العين، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 22 بجراح.

أكثر من 255 انتهاك لحقوق الإنسان على مرأى القوات التركية
يعاني سكان مناطق “نبع السلام” في ريفي الحسكة والرقة، من سطوة الفصائل الموالية للحكومة التركية، وسط صمت القوات التركية حيال ذلك، حيث يتواصل مسلسل الانتهاكات بشكل شبه يومي، وعمل نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان على رصد وتوثيق تلك الانتهاكات بجهود حثيثة ومتابعة يومية على أرض الواقع، إذ أحصى المرصد السوري 178 حالة اختطاف واعتقال تعسفي لمواطنين سوريين من سكان وأهالي ريفي الحسكة والرقة ضمن مناطق “نبع السلام” خلال العام 2021، من ضمنهم 24 امرأة، وذلك بتهم وذرائع “التعامل والتخابر مع قسد” بالدرجة الأولى.
وجرى الإفراج عن القسم الأكبر منهم بعد دفع ذويهم لإتاوات ومبالغ مالية للفصائل المسيطرة على المنطقة وعلى رأسها “فرقة الحمزة”، بينما لايزال نحو 53 منهم قيد الاعتقال حتى يومنا هذا.
كما رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 56 حالة سرقة واستيلاء على منازل مدنيين قامت بها الفصائل الموالية لأنقرة في مناطق “نبع السلام” خلال العام 2021.
بالإضافة إلى ذلك شهدت المنطقة جملة من الانتهاكات، يسلط المرصد السوري الضوء في ما يلي على أبرز الأحداث التي شهدتها مناطق “نبع السلام” في العام 2021:
– تستمر قضية العبث بالإرث الحضاري السوري في مناطق “نبع السلام” كما هو الحال في حلب وبقية المحافظات السورية، حيث علم المرصد السوري، أن القوات التركية وفصائلها حفروا تل صهلان الأثري، ومواقع أثرية في قريتي مشرفة والحسون بريف تل أبيض الشرقي بريف الرقة، وتل قرية تل أسود ومواقع في قرية الدوغانية في الريف الجنوبي لتل أبيض، إضافة إلى تل أخضر في الريف الغربي للناحية، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن القوات التركية استخرجت كنوز ولقى أثرية في موقع تل صهلان تم نقلها إلى أماكن مجهولة.
– في 25 نيسان، أشار المرصد السوري إلى افتتاح مقر لجمعية خيرية قوقازية “القفقاسية” في مدينة رأس العين “سري كانييه”، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن مقر الجمعية الخيرية “القفقاسية” جرى افتتاحه ضمن أحد منازل المهجرين من مدينة رأس العين، بفعل عملية “نبع السلام”، بعد الاستيلاء عليه، ويأتي ذلك في ظل إصرار القوات التركية والفصائل الموالية لها على إحداث تغيير ديمغرافي في المناطق الخاضعة لسيطرتها ضمن منطقتي “نبع السلام وغصن الزيتون”.
– شهدت مناطق نبع السلام سخطاً شعبياً من الأوضاع المزرية وخاصة ما يتعلق بالجانب الخدمي، حيث شهد مشفى مدينة رأس العين(سري كانيه) في الخامس من أيار إضرابًا عامًا للعاملين فيه، وذلك احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم الشهرية من قِبل المسؤولين الأتراك عن المشفى، كما شهد يوم 17 أيار خروج عشرات المواطنين بمظاهرة في مدينة رأس العين ( سري كانيه) ضمن منطقة “نبع السلام” بريف الحسكة، مطالبين بتوفير الكهرباء والماء وبعض الخدمات الأساسية في المدينة.
– قام عناصر فرقة الحمزة بعمليات نبش للمقابر في منطقة رأس العين (سري كانييه)، حيث يستهدف هؤلاء العناصر مقابر “الإيزيديين”، لأنهم يدفنون مع المتوفى مقتنياته الثمينة من ذهب وفضة، وأشياء نفيسة.
وتعمل الفصائل الموالية لتركيا وعلى رأسها فرقة الحمزة والسلطان مراد على البحث عن المواقع الأثرية وحفرها، منها تل حلف الأثري، وأحياء ضمن مدينة رأس العين (سري كانييه) القديمة منها العبرة والخرابا.
– آثارت قضية تعذيب شاب على يد عناصر من فصيل “صقور السنة” التابع لحركة أحرار الشام وذلك في بلدة سلوك بريف الرقة، استياء شعبي كبير، حيث حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان في التاسع من أيلول على شريط مصور يظهر من خلاله عنصران من فصيل “صقور السنة” التابع لـ “حركة أحرار الشام” الإسلامية الموالية لتركيا، وهما يقومان بتعذيب شاب من أبناء محافظة الرقة بأبشع الطرق والأساليب وتصويره بعد أن قاما بخلع ملابسه وتعريته بشكل كامل، وذلك لانتقاده عناصر الفصيل على شبكات التواصل الاجتماعي.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.

ينوه المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن جميع المعلومات والتوثيقات المذكورة أعلاه هي حتى تاريخ نشر هذا التقرير