مناطق نفوذ النظام خلال أيلول: 133 شخص قتلوا بأعمال عنف.. واحتجاجات متواصلة لأبناء جبل العرب واستياء شعبي كبير في ظل الواقع المعيشي الكارثي

المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بالعمل الجاد على إنهاء معاناة أبناء الشعب السوري

شهدت مناطق نفوذ النظام خلال الشهر التاسع من العام 2022 أحداثًا لافتة من تصاعد لأعمال العنف فضلًا عن سوء الأوضاع المعيشية، بالإضافة إلى القبضة الأمنية للنظام واستمرار مسلسل الاعتقالات بحق المدنيين خارج نطاق القانون لأسباب ودوافع مجهولة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان يسلط الضوء في التقرير الآتي على أبرز التفاصيل والتطورات ضمن مناطق سيطرة النظام خلال أيلول/سبتمبر من العام 2022.

الخسائر البشرية الكاملة في أعمال عنف
شهدت مناطق سيطرة النظام خلال شهر أيلول/سبتمبر من العام 2022 تصاعد متواصل لأعمال العنف والخسائر البشرية الناجمة عنها، إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 133 من المدنيين وغير المدنيين ضمن مختلف المناطق السورية الخاضعة لنفوذ النظام السوري والميليشيات الموالية لها، توزعوا على النحو التالي:

– 69 من المدنيين بينهم 13 طفل و13 مواطنة، هم: 22 بينهم 3 أطفال و6 نساء بجرائم قتل، و18 بينهم طفلة بحوادث فلتان أمني في درعا، و11 بينهم 6 أطفال بانفجارات من مخلفات الحرب، و11 بينهم 7 نساء و3 أطفال بنهيار بناء سكني، و7 تحت التعذيب داخل معتقلات النظام الأمنية،

– 36 من العسكريين والمتعاونين مع الأجهزة الأمنية، هم: 11 بحوادث فلتان أمني في درعا، و10 على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”، و5 بقصف إسرائيلي، و3 ضباط بتحطم مروحية، و4 بتفجيرات، و3 برصاص مجهولين.

– 10 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات سورية وغير سورية على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” وبرصاص مجهولين.

– 5 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات غير سورية بقصف إسرائيلي.

– 3 مسلحين باشتباكات عشائرية وعائلية.

– 3 مقاتلين سابقين في صفوف الفصائل بحوادث فلتان أمني في درعا.

– 2 عناصر سابقين من تنظيم “الدولة الإسلامية” بحوادث فلتان أمني في درعا.

– 5 من تنظيم “الدولة الإسلامية” بقصف جوي روسي.

24 حالة اختطاف واعتقال خارج نطاق القانون خلال أيلول
يتواصل مسلسل الاعتقالات التعسفية خارج نطاق القانون ضمن مناطق سيطرة النظام السوري، إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال الأجهزة الأمنية لما لا يقل عن 23 مدني بينهم سيدتين، بالإضافة لتسجيل حالة اختطاف وحيدة، وذلك خلال شهر أيلول، توزعت ظروف الاعتقال والاختطاف وفق الآتي:

– اعتقل عناصر من الفرقة الرابعة سيدة على حاجز “البانوراما” الواقع عند المدخل الجنوبي لمدينة دير الزور، أثناء توجهها إلى العاصمة دمشق، دون معرفة التهم الموجه إليها، وأسباب اعتقالها.

– اعتقل عناصر حاجز للمخابرات العسكرية في مدينة الصنمين، مواطنين اثنين من أبناء مدينة جاسم بريف درعا الشمالي.

– اعتقلت المخابرات الجوية والعسكرية 5 أشخاص في حي المالكية ومحيط مطار حلب الدولي.

– اعتقلت قوات النظام شابين اثنين بين مدينتي إنخل ونوى بريف درعا الغربي.

– اعتقلت عناصر ضمن الأمن السياسي رجل في ريف درعا الشمالي.

– اعتقلت قوات النظام رجل على طريق عقربا شمالي درعا.

– اعتقلت قوات النظام 5 أشخاص في بلدة حطلة شمالي دير الزور.

– اعتقلت قوات النظام مواطنين اثنين في العاصمة دمشق.

– اعتقلت قوات النظام مواطنة وشابين بمدينة حلب.

– اعتقلت قوات النظام شاب من أبناء مدينة جاسم بريف درعا.

– اختطف مسلحون مجهولون رجل في ريف محافظة السويداء، ومن ثم قاموا بتصفيته.

أبناء جبل العرب يواصلون احتجاجاتهم
رصد المرصد السوري في 16 أيلول عبارات تهديد لمسؤولي مؤسسة المياه في مدينة السويداء ومنحهم مهلة 10 أيام لعودة آبار المياه لعملها، وضخ المياه بشكل طبيعي لكافة أنحاء المحافظة.
وجاء في نص إحدى رسائل التهديد التي ألصقت على أحد الجدران “إلى الفاسدين بمؤسسة مياه الشرب، أنتم شركاء بلعبة التهجير القذرة الممنهجة وقطع المياه عن سكان المحافظة، وتعطيل آبار الشرب والري وحرمان الأراضي من المياه وقطع أرزاق الناس، عملكم هذا يضعكم في مقام أسقط وأنذل البشر، ننذركم بأنه يجب أن تعود كافة الآبار للعمل خلال عشرة أيام ويتم ضخ المياه بالشكل الطبيعي لكافة أنحاء المحافظة، نحن نعرف بالاسم كل شخص فاسد منكم، هذا بمثابة الإنذار الأخير لكم، وقد أعذر من أنذر”.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنه عثر على عبارات عديدة كتبت على الجدران كان من بينها “لا لتهجير الدروز” و” لعبتكن صارت مكشوفة” و” هذا أول إنذار”.
وفي 19 الشهر، شهد محافظة السويداء احتجاجات غاضبة، شارك فيها العشرات من المدنيين تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية والخدمية التي يعاني منها السكان، حيث قام المحتجون بقطع الطريق المحوري بالتزامن مع قطع أوتستراد دمشق – السويداء قرب قرية حزم شمالي المحافظة.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المشاركين في الاحتجاج أعطوا مهلة لمحافظ السويداء وحكومة النظام لتأمين الاحتياجات الضرورية مثل مواد المازوت والبنزين والغاز وعودة المياه لمنازل المدنيين خلال الأيام القادمة، مهددين بتصعيد الاحتجاجات بحال لم يتم تلبية مطالبهم.
وفي 29 أيلول، رصد المرصد السوري استنفارا أمنيا في السويداء، بالقرب من مبنى المركز الثقافي، بعد وصول وفد أمني من العاصمة دمشق يترأسه حسام لوقا مدير المخابرات العامة ووزير الداخلية، وممثلون عن الفصائل المحلية وشيخ عقل الطائفة الدرزية، وعدد من الزعامات الاجتماعية والدينية السويداء، لبحث التطورات الأمنية في المحافظة.
ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن المجتمعين ناقشوا سبل تحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية والاقتصادية، وإيجاد حلول لمشكلات الانفلات الأمني وانتشار السلاح والسيارات المسروقة.
وطالب وفد النظام السوري بافتتاح مركزا لتسوية أوضاع أبناء السويداء، والمطلوبين للخدمة الإلزامية، لإلحاقهم بالخدمة.

تجاوزات وخلافات تلقي بظلالها على حياة المدنيين في حمص
أنشأت قوات أمن الفرقة الرابعة، غرف مسبقة الصنع ووضعهما في ريف حمص، لفرض إتاوات على المواطنين.
ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن قوات أمن الفرقة الرابعة وضعت غرفة مسبقة الصنع عند مدخل سوق الماشية في مدينة السعن، كما وضعت غرفة أخرى في منطقة الملاح في الفرقلس.
وبحسب نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الهدف من إنشائها فرض إتاوات مالية على كل سيارة تحمل ماشية أو مواد علفية تدخل السوقين المذكورين، حيث فرزت على كل غرفة يتواجد فيها عنصرين مسلحين.
وفي سياق ذلك، أجبر عنصر في أمن الفرقة الرابعة الرديفة لقوات النظام وهو برتبة مساعد أول، أحد التجار على دفع مبلغ وقدره 50 ألف ليرة سورية، كضريبة لدخول سوق الماشية في منطقة السعن.
وأبلغ عنصر في قوات النظام التجار بأن عليهم أن يدفعوا ضريبة دخولهم للأسواق ضمن مناطق سيطرة النظام.
وفي سياق ذلك، أصدرت قوات النظام تعميما في ريف حمص التي تقع تحت سيطرتها بإنشاء الغرف وفرض الإتاوات على التجار.

وفي السابع من أيلول، أشار المرصد السوري إلى أن الخلاف بين حواجز أمن الفرقة الرابعة والمخابرات العسكرية المسؤول عن عبور شاحنات التهريب القادمة من الأراضي اللبنانية إلى محافظة حمص عبر معابر غير شرعية بفقدان عشرات السلع الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، ويعتمد أهالي محافظة حمص وتجارها على استقطاب المواد الغذائية من لبنان لا سيما الزيت النباتي، وحفاضات الأطفال، والمعكرونة، وغيرها من السلع الرئيسية والتي تسبب تعطل حركة المهربين بارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.
وتأثرت أسعار المحروقات هي الأخرى بالتوتر الأمني الحاصل بين أمن الفرقة الرابعة والأمن العسكري بعدما توقفت عملية إدخال البنزين والغاز المنزلي من لبنان إلى سوريا والذي كان يعول عليه الأهالي لتعويض النقص الحاصل بالمشتقات النفطية والغاز ضمن مناطق سيطرة النظام السوري.

اقتتالات في “معقل الإيرانيين” وتفجير مفتعل في حمص
شهدت مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي منتصف أيلول، اشتباكات بين عناصر دورية مشتركة من الدفاع الوطني والأمن العسكري من جهة، وعناصر من الجنسية السورية من العاملين مع الميليشيات الإيرانية من جهة أخرى، على خلفية رمي الأخير لقنبلة على عناصر الدورية المشتركة.
وفي 28 الشهر، شهد حي القصور بمدينة دير الزور اشتباكات بين مجموعة تابعة لميليشيا الفرقة الرابعة من طرف، ومجموعة تابعة لميليشيا الشرطة العسكرية من طرف آخر، على خلفية اعتقال الشرطة العسكرية لعنصر من الفرقة الرابعة.

وفي 20 أيلول، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان، على معلومات مفصلة حول الانفجارات العنيفة التي ضربت ريف حمص الشرقي، حيث أفادت مصادر المرصد السوري بأن المنطقة التي سُمعت الانفجارات منها تضم مستودعين اثنين للسلاح والذخيرة، يتبعان للميليشيات الإيرانية وتتولى قوات النظام مسؤولية حمايتها، وانفجارها اليوم مفتعل من قبل ضباط في قوات النظام، حيث عمد ضباط مؤخراً إلى سرقة كامل محتويات أحد المستودعين من السلاح والذخائر وجزء من المستودع الآخر، والتصرف بها لمصالحهم الشخصية.
وأضافت مصادر المرصد السوري، أن الميليشيات أرادت أن تنقل سلاح وذخائر من المستودعين اليوم الثلاثاء، وأخبرت الضباط المسؤولين في قوات النظام عن الأمر، مما دفع السارقين إلى افتعال الانفجارات بما تبقى من الذخائر والأسلحة للتستر على عملية السرقة.

الكتب المدرسية تشعل استياء المدنيين
مع بداية العام الدراسي الجديد 2022-2023، شهدت مناطق سيطرة النظام السوري، استياءً وغضباً شعبياً بسبب سوء جودة الكتب المدرسية واهتراء معظمها بالإضافة إلى ارتفاع أسعارها أضعاف ماكانت عليه العام الماضي.
وفي السياق، أصدرت “المؤسسة العامة السورية للمطبوعات “قراراً يقضي برفع أسعار الكتب المدرسية لمرحلتي التعليم الثانوي والمهني، لتتجاوز قيمتها نحو 50 بالمئة من دخل شريحة واسعة من الموظفين وغيرهم.
وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن هذا القرار كغيره من القرارات التي صدرت عن الجهات المعنية والتي تزيد العبء المادي على كاهل المواطن خاصة ذوي الدخل المحدود في ظل الواقع المعيشي المزري و انتشار الفقر والبطالة.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن سعر النسخة الواحدة من الكتب المدرسية لطلاب الصف الأول في مرحلة التعليم الأساسي، يصل لنحو 24800 ليرة سورية، وسعر كتب الصف الثاني وصلت لنحو 25300 ليرة سورية، وسعر كتب الصف الثالث 26200 ليرة سورية، وكتب الصف الرابع بسعر 21400 ليرة سورية، وسعر كتب الصف الخامس وصلت لحد 28500 ليرة سورية، بينما يصل إلى 41800 ليرة سورية سعر نسخة كتب الصف السادس للطالب الواحد.
وتؤكد مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن كلفة القرطاسية والحقائب واللباس المدرسي وبقية المستلزمات، تصل للطالب الواحد إلى نحو نصف مليون ليرة سوريا في العام الواحد، ناهيك عن أن هذا المبلغ لايملكه أغلب السوريين الذين همهم الوحيد أن يؤمنوا قوتهم اليومي فقط.
ويحتار الكثير من أولياء الأمور في كيفية تدريس أطفالهم في كتب مهترءة وقد مضى عليها مدة طويلة من الزمن داخل المستودعات ما أدى لتلفها، الأمر الذي دفعهم إلى التوجه لمستودعات الكتب الخاصة لشراء كتب جديدة صالحة للدراسة، وسط حالة من الاستياء معتبرين أن من وضع هذه التسعيرة ليس لديه دراية بالواقع المعيشي الذي يعيشه المواطن الذي أنهكته المصاريف مع بداية العام الجديد.
بدورها تحدثت إحدى السيدات للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنها لاتملك سوى 8600 ليرة سورية أي ما يساوي قيمة كتاب واحد لتشتريه لابنها الذي لايملك كتاباً جديداً هذا العام، مضيفة، بأنها مستاءة من الكتب المهترئة والتي دفعت بها المدرسة إلى مستودعات الكتب للشراء بالمبلغ الذي لا تملك منه إلا الربع.
وتشهد العملية التربوية ضمن مناطق سيطرة النظام السوري، تدهوراً كبيراً في جميع مراحلها، سواءً من ناحية المناهج، وتوفير متطلباتها، أو من ناحية ارتفاع معدل التسرب من المدارس، بسبب انعدام الأمن والفقر، في ظل انهيار الليرة السورية وتدهور الأوضاع المعيشية.

استباحة إسرائيلية متواصلة
تواصل إسرائيل استباحة الأراضي السورية، حيث شهد شهر أيلول، استهدافين اثنين تسببا بسقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية فادحة، وجاءت التفاصيل الكاملة وفقاً لتوثيقات المرصد السوري على النحو التالي:
– 6 أيلول، قتل 3 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات غير سورية وأصيب 5 آخرين منهم، جراء قصف إسرائيلي طال مستودعات تابعة للميليشيات الموالية لإيران، في محيط حي المالكية قرب مطار حلب الدولي، ما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها.
كما استهدفت الصواريخ الإسرائيلية، مدرج مطار حلب الدولي، ومحيط المطار بصاروخين على الأقل، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية كبيرة، حيث خرج المطار عن الخدمة.

– 17 أيلول، قتل 7 أشخاص، هم 5 من قوات النظام من عناصر الدفاع الجوي، و2 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات غير سورية، بقصف إسرائيلي على مواقع في مزارع الغسولة قرب مطار دمشق الدولي ومحيط منطقة السيدة زينب ومنطقة الكسوة في ريف دمشق تتمركز فيها ميليشيات موالية لإيران.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، يحذر من تداعيات تصاعد الأزمات المعيشية والفوضى المصحوبة بالانفلات الأمني ضمن مناطق نفوذ النظام، في ظل تعنت نظام بشار الأسد بالسلطة وهو المتسبب الرئيسي بما آلت إليه الأوضاع ليس فقط ضمن مناطق نفوذه بل في عموم الأراضي السورية، وعليه فإن المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بإيجاد حلول جذرية تقي المدني السوري من سلسلة الكوارث التي تعصف بحياته اليومية وضمان انتقال سلمي للسلطة، ومحاسبة رموز النظام وجميع قتلة أبناء الشعب السوري.