مناطق نفوذ النظام خلال حزيران: 142 قتيلاً بأعمال عنف وفوضى وفلتان أمني.. واعتقالات متواصلة وحركة هجرة مستمرة خارج البلاد رغم محاولات تصوير عودة الحياة لمناطق النظام

المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بالعمل الجاد على إنهاء معاناة أبناء الشعب السوري

شهدت مناطق نفوذ النظام خلال الشهر السادس من العام 2022 أحداثًا لافتة من تصاعد لأعمال العنف فضلًا عن سوء الأوضاع المعيشية، بالإضافة إلى القبضة الأمنية للنظام واستمرار مسلسل الاعتقالات بحق المدنيين خارج نطاق القانون لأسباب ودوافع مجهولة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان يسلط الضوء في التقرير الآتي على أبرز التفاصيل والتطورات ضمن مناطق سيطرة النظام خلال حزيران/يونيو من العام 2022.

الخسائر البشرية الكاملة في أعمال عنف
شهدت مناطق سيطرة النظام خلال شهر يونيو/حزيران من العام 2022 تصاعد متواصل لأعمال العنف والخسائر البشرية الناجمة عنها، إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 142 من المدنيين وغير المدنيين ضمن مختلف المناطق السورية الخاضعة لنفوذ النظام السوري والميليشيات الموالية لها، هم: 54 مدنيًا بينهم 10 أطفال و6 مواطنات، و88 من العسكريين والمتعاونين مع أجهزة النظام الأمنية وتجار المخدرات وغير المدنيين.

توزعت ظروف مقتل المدنيين وفق الآتي:
– 22 بينهم طفل قضوا بحوادث اغتيال وفوضى وانفلات أمني بمحافظة درعا.
– 12 بانفجار مخلفات الحرب وهم: 11 من ضمنهم 5 دون سن الـ 18 و 3 نساء قضوا جراء انفجار لغم أرضي بسيارة كانت تقل عمال يعملون بحصاد القمح في بلدة دير العدس بريف درعا الشمالي، وطفل جراء انفجار لغم أرضي بريف حمص الشرقي
– 8 جرائم راح ضحيتها 8 أشخاص بينهم مواطنتين توزعت “ثلاثة جرائم في اللاذقية –
ثلاثة جرائم في حماة – جريمة في حمص – جريمة بريف دمشق”
– 3 شبان عثر عليهم مقتولين بعد تعرضهم للتعذيب الشديد وإطلاق الرصاص عليهم في على طريق دمشق – السويداء
– مواطنة وطفل قتلوا بعد إصابتهم برصاصات طائشة، خلال قيام عناصر بـ “الدفاع الوطني” بقوات النظام بإطلاق رصاص بشكل عشوائي ابتهاجًا بأحد الأعراس في قرية المخرم الفوقاني بريف حمص الشمالي الشرقي.
– رجلان تحت التعذيب في سجون النظام الأمنية.
– طفل برصاص عناصر من قوات النظام خلال مشاجرة جماعية بينهم في منطقة حفير الفوقا بريف دمشق
– طفلة جراء تبادل إطلاق نار بين عناصر من قوات سوريا الديمقراطية المتواجدين في بلدة الطيانة، وعناصر من قوات النظام المتواجدين على الضفة الأخرى لنهر الفرات
– مواطن قتل بأحد فنادق العاصمة دمشق بداعي أخذ الثأر، المواطن ينحدر من القامشلي
-مواطن قتل بمشاجرة عائلية في درعا
– مواطن قتل على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” في البادية السورية

فيما توزعت ظروف البقية من غير المدنيين وفق التالي:
– 42 من عناصر قوات النظام والميليشيات الموالية لها بهجمات لتنظيم “الدولة الإسلامية” في البادية السورية
– 19 من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” جراء القصف الجوي الروسي على مناطق متفرقة من البادية السورية
– 16 من العسكريين تابعين للنظام والمتعاونين مع الأجهزة الأمنية وعناصر “التسويات” وتجار المخدرات
-عنصر من المقاتلين السابقين ممن أجروا “تسويات” ولم ينضموا لأي جهة عسكرية بعدها في درعا
– عنصر بالنظام قتل برصاص هلال الأسد بمدينة القرداحة
– عنصر بقوات النظام قضى جراء استهداف حاجز على مدخل مدينة قدسيا بريف دمشق
-عنصر بقوات النظام تعرض للاغتيال على الطريق الواصل بين بلدتي قرقس والقصيبة في ريف القنيطرة
– 4 عناصر من قوات النظام بهجوم مسلح استهدف أحد الحواجز بريف حمص الشمالي
– عنصر بقوات النظام قتل أثناء قيامه بتفكيك عبوة ناسفة على الطريق بين منطقة بيت جن ومزرعتها بريف دمشق الغربي.
-عنصر بقوات النظام قضى باشتباكات مع قوات مكافحة الإرهاب السويداء
– قتل قائد قوة مكافحة الإرهاب بالسويداء باشتباكات مع قوات النظام

13 حالة اعتقال خارج نطاق القانون بينهم امرأتين خلال حزيران
يتواصل مسلسل الاعتقالات التعسفية خارج نطاق القانون ضمن مناطق سيطرة النظام السوري، إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال الأجهزة الأمنية لـ 13 شخصًا بينهم طالبة جامعية ومواطنة خلال يونيو/حزيران، توزعت ظروف اعتقالهم وفق الآتي:
– الحادثة الأولى: فرع الأمن العسكري التابع لـ “شعبة الاستخبارات العسكرية” بقوات النظام، استدعى 4 شبان بعد وصولهم إلى مدينة تدمر واعتقلهم بعد مغادرتهم رفقة عوائلهم لمخيم “الركبان” المنسي في الصحراء الشرقية لسوريا عند الحدود مع الأردن والعراق.

-الحادثة الثانية: عناصر أحد الحواجز التابعة لـ “الفرقة الرابعة” التي يترأسها شقيق رأس النظام السوري “ماهر الأسد” والمتمركز على أوتوستراد “حمص – الرقة” اعتقلت مواطن ينحدر من مدينة تدمر بريف حمص الشرقي.

-الحادثة الثالثة: دورية تابعة لفرع “الاستخبارات الجوية” بقوات النظام، اعتقلت مواطنة من مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، بتهمة تصوير مقرات عسكرية، إلا أن مصادر المرصد السوري أكدت بأن السيدة كانت تصور منزل أحد أقاربها في شارع بغداد وسط مدينة البوكمال، بعد تعرض المنزل للسرقة، ضباط من فرع “الاستخبارات الجوية” بمدينة البوكمال يجرون مفاوضات مع ذوي المواطنة و يبتزونهم لدفع مبلغ مالي قدره 150 مليون ليرة سورية أي مايعادل 37 ألف دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحها.

الحادثة الرابعة: أجهزة النظام الأمنية عمدت إلى اعتقال 4 أشخاص من العاملين ضمن مطار دمشق الدولي، وذلك على خلفية الاستهداف الإسرائيلي المباشر لمطار دمشق في العاشر من شهر حزيران.

الحادثة الخامسة: عناصر حاجز يتبع لـ “المخابرات الجوية” بقوات النظام متمركز على أوتستراد حمص عند جسر بغداد، اعتقلوا شابين من أبناء مدينة جاسم شمالي درعا وذلك خلال عودتهم من لبنان، دون معرفة أسباب ودوافع الاعتقال الذي جرى خارج نطاق القانون.

الحادثة السادسة: طالبة بجامعة دمشق، من أبناء درعا البلد، عادت بتاريخ 20 يونيو/حزيران من لبنان إلى الأراضي السورية، بهدف تقديم امتحانات بالجامعة، وأثناء دخولها إلى سوريا جرى تسليمها ورقة لمراجعة فرع “الاستخبارات الجوية” من قِبل أحد الحواجز الأمنية التابعة للنظام بدمشق، حيث ذهبت لمرجعة الفرع بتاريخ 23 يونيو/حزيران وجرى اعتقالها، دون توضيح الأسباب، جرى الإفراج عنها في وقت لاحق.

افتتاح مراكز جديدة لـ “تسوية” أوضاع المطلوبين والروس يواصلون محاولات كسب ود الأهالي من خلال توزيع سلل إغاثية
عمدت أجهزة النظام الأمنية خلال يونيو/حزيران المنصرم إلى افتتاح مراكز لـ “تسوية” أوضاع المطلوبين في كل من مدينة جيرود بالقلمون الشرقي بريف دمشق و النبك ويبرود وقارة، في ريف دمشق، في إطار التسوية الشاملة لريف دمشق، في حين تواصل القوات الروسية محاولات كسب ود الأهالي من خلال توزيع سلل إغاثية صغيرة على بعض من العائلات في حطلة و خشام شرقي نهر الفرات بدير الزور ومناطق أخرى بريف دمشق.

استمرار ظاهرة التخلي عن أطفال حديثي الولادة و أزمة مواصلات وكهرباء وازدحام على مراكز الهجرة والجوازات بهدف السفر خارج البلاد
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان 3 حالات لأطفال حديثي الولادة تخلى عنهم ذويهم في مناطق سيطرة النظام، في كل من “حلب – حمص – القامشلي” خلال يونيو/حزيران، في ظل تواصل الظاهرة بشكل لافت ضمن جميع المحافظات السورية باختلاف القوى والجهات المسيطرة عليها ولكن بشكل أكبر ضمن مناطق النظام.
في حين شهد حزيران/يونيو، افتقاد مناطق سيطرة النظام السوري للمحروقات، الذي انعكس فقدانها سلبا على المواصلات ومعظم الخدمات في مناطق سيطرة النظام السوري، كما زاد معدل التقنين الكهربائي في سورية، مع اشتداد حر الصيف
وتركزت أزمتي المواصلات والكهرباء في عموم المحافظات السورية إلا أن كل من دمشق وريفها واللاذقية كان نصيبها الأكبر من تلك الأزمات، وباتت العاصمة وريفها في حالة شلل شبه تام، لا سيما بعد قيام مجلس محافظة دمشق بإصدار قرار يفضى إلى تخفيض نسبة مخصصات العاصمة من مادة المازوت إلى 30 في المئة، بالإضافة إلى عدم تزويد أصحاب وسائل النقل “السرافيس” بالمحروقات المدعومة، وتخفيض تزويد أصحاب النقل الداخلي ليوم واحد فقط، ما انعكس سلباً على واقع المواصلات، كون العاصمة وحدها تحتاج إلى أكثر من 500 حافلة نقل داخلي لتخديمها، بينما يتوفر 130 حافلة للقطاع الخاص، و60 باص للقطاع العام حاليا، بعد أن كان عددها 100، حيث خفض عددها بحجة منع هدر المحروقات والوقود
ومن جانبه، يواصل النظام السوري التفنن بإفراغ جيوب السوريين وتضييق الخناق عليهم لرفد خزينة الدولة المنهارة بشكل شبه كامل، حيث عادت الطوابير بشكل كبير جداً أمام دوائر الهجرة والجوازات في مختلف المحافظات السورية بعد أن سمح النظام للمواطنين باستخراج جواز سفر “مستعجل” دون شروط مسبقة، بعد أن رفع الرسوم لتصل إلى أكثر من 300 ألف ليرة سورية، مما دفع الآلاف للتوافد إلى دوائر الهجرة والجوازات للحصول على جواز سفر، في مؤشر على رغبة كثيرين بمغادرة البلاد رغم جميع محاولات النظام والدول الحليفة له تصوير سورية على أنها آمنة والحديث مرارًا وتكرارًا على تهيئة الظروف المناسبة لإعادة اللاجئين ممن فروا من ويلات النظام وقبضته الأمنية وويلات الحرب المستعرة.
وتسبب ما سبق بموجة ازدحام غير مسبوقة أمام دوائر الهجرة، للأشخاص الراغبين بمغادرة البلاد ولا يملكون ثمن استخراج جواز سفر عن طريق سماسرة يعملون مع مسؤولين وضباط بدوائر الهجرة والذي بلغ ثمن استخراجه بين 1000 إلى 1300 دولار أمريكي، بعد أن كان إستخراج الجواز المستعجل بشكل رسمي فقط للمقيمين خارج سورية، أما من يرغب باستخراج جواز سفر غير مستعجل بمبلغ 102 ألف ليرة (25 دولار) قد يأتي موعده بعد عامين من تاريخ حجز الموعد عن طريق البوابة الإلكترونية، بعد المهزلة الفعلية التي حصلت مؤخراً عندما فتحت البوابة الإلكترونية أمام المواطنين والذين حاولوا الحصول على موعد.
وعلى وقع المأساة السورية وما خلفته تبعات الحرب وتشبث النظام الحاكم بالسلطة في سوريا وعلى رأسها “بشار الأسد” لازالت هجرة الشبان متواصلة من مناطق سيطرته، فمنهم من اختار الهجرة إلى دول عربية كالعراق ولبنان ومصر والسودان والإمارات ومنهم من سلك طريق أوروبا بعد الخروج إلى تركيا أو ليبيا رغم الإجرائات المعقدة للخروج من سوريا عبر طرق شرعية وغير شرعية
يأتي ذلك في ظل غياب أدنى مقومات الحياة وسوء الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخوف من الاعتقال وسحب الشبان للخدمة الإلزامية.

توتر بين أقرباء “بشار الأسد” في القرداحة
أقدم سليمان هلال الأسد وهو أحد أبرز “الشبيحة” في الساحل السوري على الهروب من سوريا إلى لبنان بعد قتله لعنصر في قوات النظام، حيث قتل نتيجة تدخل مجموعة في قوات النظام محسوبة على آل الأسد، لفض اشتباكات، بين مجموعتين إحداهما تابعة لسليمان الأسد وشقيقه محمد، وأخرى تابعة لابن عمهما باسل غياث الأسد، في قرية قروصو بريف القرداحة، وذلك على خلفية اعتقال شقيقه محمد هلال الأسد قبل أيام، بسبب المنافسة بين أفراد عائلة الأسد بالسيطرة على عمليات التهريب وتجارة السلاح.

استباحة إسرائيلية متواصلة للأراضي السورية .. إخراج مطار دمشق الدولي عن الخدمة لنحو 12 يوم
تواصل إسرائيل استباحة الأراضي السورية، حيث شهد شهر حزيران استهدافين اثنين، الأول بتاريخ السادس من يونيو/حزيران، حين دوت انفجارات عنيفة في القسم الجنوبي من ريف دمشق، نتيجة قصف جوي إسرائيلي، استهدفت مواقع عسكرية في منطقة الكسوة التي تنتشر فيها ميليشيات “حزب الله” اللبناني وبطاريات للدفاع الجوي التابع للنظام السوري، حيث استهدفت المواقع بنحو 10 صواريخ إسرائيلية، وسط تصدي الدفاعات الجوية لنحو 7 صواريخ على الأقل، كما سقط صاروخ في بلدة عقربا أدى إلى حدوث أضرار مادية.
أما الثاني فكان لمطار دمشق الدولي، مما أدى لخروجه عن الخدمة لنحو 12 يوم بشكل متواصل، ففي العاشر من يونيو/حزيران استهدفت إسرائيل بعدة صواريخ مطار دمشق الدولي وتحديدا “المدرج الشمالي للمطار وأنوار الملاحة وبرج الاتصالات والصالات القديمة و3 هنغارات ومستودعات حيث أن صالات المطار القديمة” دمرت أجزاء واسعة منها والتي كانت تستخدم سابقًا لمن يخرجون لأداء فرضية الحج في المملكة العربية السعودية قبل أن يصبح استخدام هذه الصالات لاستقبال الشخصيات السرية من قادة عسكريين إيرانيين وبـ “حزب الله” اللبناني، كما يوجد أقسام داخل “الصالات القديمة” يتم تخزين السلاح الإيراني بشكل مؤقت داخلها ، قبل أن يتم نقله إلى مقرات الإيرانيين في مناطق جنوب العاصمة دمشق، ليعود المطار للخدمة بعد إصلاحه بتاريخ 22 يونيو/حزيران.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، يحذر من تداعيات تصاعد الأزمات المعيشية والفوضى المصحوبة بالانفلات الأمني ضمن مناطق نفوذ النظام، في ظل تعنت نظام بشار الأسد بالسلطة وهو المتسبب الرئيسي بما آلت إليه الأوضاع ليس فقط ضمن مناطق نفوذه بل في عموم الأراضي السورية، وعليه فإن المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بإيجاد حلول جذرية تقي المدني السوري من سلسلة الكوارث التي تعصف بحياته اليومية وضمان انتقال سلمي للسلطة، ومحاسبة رموز النظام وجميع قتلة أبناء الشعب السوري.