المرصد السوري لحقوق الانسان

مناطق نفوذ “قسد” خلال شهر تشرين الثاني: انفلات أمني متصاعد واستياء شعبي من “الشبيبة الثورية”.. وتصعيد تركي يدفع المدنيين إلى النزوح

شهدت مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية “قسد” خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020 عددًا من الاضطرابات الأمنية التي كان لها عظيم الأثر في انتهاك حقوق المواطنين السوريين ضمن هذه المناطق، وفي ضوء ذلك قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره برصد ومواكبة الأحداث والانتهاكات والتعديات التي تم ارتكابها ضمن مناطق سيطرة “قسد” خلال هذا الشهر.

نشاط كبير لخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية.. وحملات أمنية لا تفي بالغرض

لاتزال خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” تسرح وتمرح في مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية بشكل كبير جداً، على الرغم من حملات قسد برفقة التحالف التي لم ترتقي للمستوى المنشود من قبل الأوساط الشعبية هناك، حيث أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، مشاركة التحالف الدولي في 6 عمليات “أمنية” مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية ضمن دير الزور، تمثلت المشاركة بمداهمات وإنزال جوي، وأسفرت العمليات تلك عن اعتقال 31 شخص في كل من الصبحة وغريبة شرقية وابريهه وخشام وجديد عكيدات والعزبة والمعيزيلة الواقعة بريفي دير الزور الشمالي والشرقي، بتهم “الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية”، كما تمكنت قسد والتحالف من قتل القيادي السابق في تنظيم”الدولة الإسلامية” بعد مداهمة منزله في قرية “غريبة الشرقية” بتاريخ 7 تشرين الثاني، وينحدر القيادي من مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي.

ولم تعيق تلك الحملات الأمنية نشاط خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث رصد المرصد السوري عمليات متفرقة للتنظيم من قتل واستهدافات وتفجيرات وهجمات، فضلاً عن مطالبة تلك الخلايا للمواطنين بدفع “زكاة” عبر رسائل تصل لهم على تطبيق “واتس آب”، فقد وصلت لشخص من بلدة جديد عكيدات بريف دير الزور رسالة مفادها “نطلب منك أن تجهز مبلغا من المال طوعا و عن طيب نفس وسيكون مبلغا بسيطا مقارنة لما تجنيه من أرباح وسنعاملك معاملة الأكارم و نكون شاكرين لك وإذا أبيت وتواصلت مع الملاحدة فاعلم أن تحركاتك مراقبة والأخوة جاهزون للنيل منك و قطف رأسك سواءاً بعبوة أو بكاتم أو حتى خطفك بعد عدم استجابتك لهذه الرسالة وقد يصل الأمر إلى القتل والتشريد والتنكيل وخلي مالك ينفعك، ولك الخيار فكر مليا وادرس خطواتك قبل أن تقدم على أي شيء وأي حركة غلط والله الأخوة ينسفونك نسف أنت وسيارتك، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”، إلا أنه امتنع عن الدفع ليتم تفجير عبوة ناسفة عند منزله، دون معلومات عن خسائر بشرية.

خسائر بشرية مستمرة على خلفية الانفلات الأمني

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الفائت، مقتل واستشهاد 21 شخص ضمن مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، هم 6 مدنيين و15 من قسد، ممن قتلوا جميعاً في استهدافات لتنظيم “الدولة الإسلامية” عبر تفجيرات وإطلاق نار.

ومع سقوط مزيد من الخسائر البشرية، فإن عدد المقاتلين والمدنيين والعاملين في المجال النفطي والمسؤولين في جهات خدمية، ممن اغتيلوا منذ شهر تموز/يونيو 2018 وحتى يومنا هذا، ضمن 4 محافظات، هي: حلب ودير الزور والرقة والحسكة، بالإضافة إلى منطقة “منبج” في شمال شرق محافظة حلب والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، يرتفع إلى 603 شخصاً.

ورصد “المرصد السوري” اغتيال خلايا مسلحة 209 مدنيا، من بينهم 15 طفل و11 مواطنة في ريف دير الزور الشرقي وريف الحسكة ومدينة الرقة وريفها ومنطقة منبج، إضافة لاغتيال 390 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية بينهم قادة محليين في المناطق ذاتها، فيما قضى 4 من عناصر التحالف الدولي. كما أحصى “المرصد السوري” سقوط عشرات الجرحى جراء عمليات الاغتيال تلك.

مناوشات مستمرة بين قسد والفصائل الموالية لأنقرة.. وتصعيد غير مسبوق على عين عيسى

شهد شهر تشرين الثاني/نوفمبر عدد من الاشتباكات والمواجهات بين قوات “قسد” والقوات التركية والفصائل التابعة لها، ففي أواخر الشهر استهدفت طائرات مسيرة تركية مواقع لقوات سوريا الديمقراطية في قرية كوبرلك الواقعة في الريف الغربي لمدينة تل أبيض شمالي الرقة، كما استهدفت المدافع التركية والفصائل الموالية لها مناطق في عين عيسى وريفها بشكل عنيف وغير مسبوق على مدار الشهر، وسط عمليات تسلل واشتباكات متجددة.

وتكمن أهمية عين عيسى بكونها تمتلك عقدة مواصلات مهمة، تربط بين محافظتي حلب والحسكة من خلال الطريق الدولية الـ”M4″ الذي يمر من منتصفها، كما أنها تتميز بطرق محلية تربطها بمدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا ومدينة الرقة.

وهو ما يبرر استماتة “قسد” للاحتفاظ بها، إضافة إلى أن “الإدارة الذاتية” أسست في عين عيسى عدد كبير من المؤسسات المدنية والمجالس التابعة لها فيها، وذلك بعد قيام قوات “التحالف الدولي” بتأسيس قاعدة عسكرية له في عام 2016، يذكر أن “قسد” بسطت سيطرتها على عين عيسى، في منتصف عام 2015، بدعم من “التحالف الدولي” بعد معارك ضارية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتعتبر “عين عيسى” عاصمة “الإدارة الذاتية” لمناطق شمالي شرقي سوريا، على اعتبارها تضم معسكرات تدريب ومراكز قيادية مهمة لقوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية، وتعتبر أيضا خط الدفاع الأول عن عين العرب “كوباني” ومنبج ومدينة الرقة، كونها تقع على امتداد شبكة طرق مهمة، وتمتلك عقدة المواصلات التي تربط مناطق عين العرب وتل أبيض وصولاً لمنبج في ريف حلب.

احتجاجات شعبية ونزوح على خلفية التصعيد..

لاشك أن الاشتباكات والقصف يلقي بظلاله بشكل رئيسي على حياة المواطنين وتؤثر سلبًا على حقهم في العيش الآمن في المناطق التي تشهد أحداث هذه الاشتباكات، حيث يستمر امتعاض الأهالي ورفضهم للممارسات التي تصدر من قبل الجيش الوطني والفصائل التابعة لأنقرة، وقد شهد شهر نوفمبر حركتي احتجاج شعبيتين من قبل الأهالي إحداهما في 18 من الشهر الماضي، في ناحية عين عيسى بريف الرقة الشمالي، عند القاعدة الروسية في عين عيسى، وذلك تنديداً بالصمت الروسي عن القصف التركي المتواصل على المنطقة، دون أي ردة فعل وتدخل من قبل الروس، أما الأخرى في 25/11/2020 إزاء الاستهدافات التركية المتصاعدة على المنطقة، من قصف صاروخي مكثف وهجمات للفصائل الموالية لها، دون وجود حد لوقف هذه الاستهدافات.

وفي سياق متصل أدى التصعيد العسكري في الآونة الأخيرة إلى تشريد ونزوح أهالي “عين عيسى” شمالي الرقة نتيجة ما لحق بهم من أضرار مادية وبشرية جراء التنافس بين الأطراف المتناحرة للسيطرة على المنطقة.

استمرار عمليات تجنيد الأطفال على أيدي “الشبيبة الثورية”

لا تزال “الشبيبة الثورية” (جواني شورشكر) تواصل عمليات اختطاف الأطفال من ذويهم وتجنيدهم جبرًا، رغم الانتقادات والمطالبات التي وجهت لها من منبر”المرصد ” مرارًا وتكراراً بهذا الخصوص، وتحاول الشبيبة التعتيم على ذلك من خلال دفع الأطفال للتحدث مع ذويهم ومحاولة طمأنتهم عليهم، والضغط على الأطفال لإخبار ذويهم حتى لا يتحدثوا للإعلام، ومؤخرًا قامت الشبيبة بخطف طفلتين، إحداهما 14 عامًا من أبناء عامودا بريف الحسكة، جرى خطفها من أمام منزلهم بتاريخ 17/11/2020، أما الحادثة الثانية فتمثلت بخطف طفلة من مهجري رأس العين (سري كانييه) إلى الدرباسية تبلغ 16 عاماً جرى خطفها في أوائل شهر نوفمبر، وفي نفس السياق تم خطف طفل من خربة الذيب بريف القامشلي، حيث استدرجه عضو في قوى الأمن الداخلي على دراجة نارية وسلمه إلى قيادي في الشبيبة الثورية عند حاجز محركان على طريق بلدة قحطانية وتم اقتياد الطفل إلى جهة مجهولة، ولم تجدي محاولات ذويهم نفعاً مع كافة الفصائل العسكرية ضمن مناطق نفوذ “قسد” والإدارة الذاتية لإرجاع الأطفال، حتى أن أوامر “مظلوم عبدي” القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية لم تأتي بالجديد، وهو ما صعد الاستياء ضد الإدارة الذاتية و”قسد” لعدم قدرتهم على وضع حد لهذا الهيكل العسكري الذي يقتل الطفولة بخطفه للأطفال وتجنيدهم جبرًا.

أدلجة التعليم وعسكرته

يمكن إيعاز التدهور الذي يسود الوضع التعليمي في مناطق نفوذ “قسد” إلى لجوء الإدارة الذاتية إلى تسييس وأدلجة المناهج التعليمية في مناطق نفوذها، مما أدى لرفض عدد من الأهالي إلحاق أطفالهم بالمدارس في هذه المناطق، إضافة إلى سيطرة القوات العسكرية على بعض هذه المدارس، وهو ما استثار غضب الأهالي وأدى لخروجهم في وقفة احتجاجية تجاه الوضع التعليمي في مناطق نفوذ “قسد”، علاوة على عدم الاعتراف بالإجازات العلمية الممنوحة من قبل المؤسسات التعليمية في مناطق نفوذ “قسد” خارج نطاق سيطرة قوات “قسد” والإدارة الذاتية سواءً على المستوى المحلي أو الدولي.

وأخيرًا نتوصل إلى أن هناك عدد من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في حق الشعب السوري ما زالت تتكرر بالرغم من المطالبات والمناشدات المتكررة من المرصد السوري لحقوق الإنسان بضرورة وسرعة وقف هذه الانتهاكات، مما يثير حالة عامة من السخط وعدم الاستقرار لدى السوريين.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول