مناطق نفوذ “قسد” خلال شهر كانون الثاني: أكثر من 50 عملية لخلايا التنظيم تتسبب بمقتل وجرح نحو 60 شخص.. وحملات أمنية كبيرة ضد الفساد والخلايا تسفر عن اعتقال العشرات

شهدت مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية “قسد” خلال شهر كانون الثاني/يناير 2021 عددًا من الاضطرابات الأمنية التي كان لها عظيم الأثر في انتهاك حقوق المواطنين السوريين ضمن هذه المناطق، وفي ضوء ذلك قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره برصد ومواكبة جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الأول من العام الجديد.

عمليات مكثفة لخلايا التنظيم المتغلغلة في المنطقة تخلف عشرات القتلى والجرحى

تشهد مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشمال شرق سوريا”، نشاطاً متصاعداً لخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد عودته القوية إلى الواجهة السورية مؤخراً، ويتمثل النشاط الكبير بشن هجمات مسلح وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام في مختلف مناطق نفوذ قسد، وفي هذا السياق أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر يناير/كانون الثاني 2021، أكثر من 51 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد ضمن كل من دير الزور والحسكة وحلب والرقة، تمت تلك العمليات عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات.
ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر منذ مطلع الشهر الجاري 37 قتيلاً، هم 16 مدني، و21 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي، جميعهم قتلوا بانفجار عبوات وألغام وإطلاق رصاص وهجمات مسلحة وعبر أدوات حادة، ومن بين التعداد الكلي للقتلى، “الحاج طليوش” أحد وجهاء قبيلة “العكيدات”، وأحد وجهاء عشيرة البكير، بالإضافة لمسؤولتين محليتين ضمن الإدارة الذاتية، في حين خلفت العمليات تلك خلال الفترة ذاتها، إصابة ما لا يقل عن 22 شخص من المدنيين والعسكريين.

اعتقال العشرات في حملات أمنية كبيرة ضد “الفساد وخلايا التنظيم”

مع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى الساحة بقوة كبيرة، صعدت قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي من حملاتها الأمنية في عموم مناطق سيطرتها ولاسيما في دير الزور بالدرجة الأولى والحسكة بالدرجة الثانية، حيث شنت حملات مكثفة خلال شهر يناير، وأسفرت تلك الحملات وفقاً لما رصده المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن اعتقال 98 شخص بتهم “الانتماء والتعامل مع خلايا التنظيم” وذلك في كل من أبو النيتل وابريهه والسحر والباغوز والزر وغرانيج والشحيل والبصيرة والصبحة وطيب الفال والعزبة ومعيزيلة والرويشد بريف دير الزور وناحية الكرامة ومناطق أخرى بريف الرقة، والفلاحة وريف الشدادي ومناطق ثانية بمحافظة الحسكة، فيما أفرجت قسد عن العشرات منهم بعد التحقيقات.
ومن جهة أخرى، تعمل قسد والإدارة الذاتية على الحد من الفساد الكبير المستشري ضمن أجهزتها ومؤسساتها شمال شرق سورية، عبر حملات أمنية متكررة، وأشار المرصد السوري في الشهر الفائت إلى حملة أمنية كبيرة ضد الفساد تشهدها مناطق عدة خاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية وقسد” شمال شرق سوريا، حيث بدأت قوات خاصة بشن حملات دهم واعتقالات في كل من القامشلي والمالكية (ديريك) والدرباسية وأبو رأسين (زركان) وتل تمر، وتستهدف الحملة موظفين وعاملين ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية، من المتهمين بقضايا فساد، ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن القوات تمكنت حتى اللحظة من اعتقال 14 موظف في القامشلي والمالكية، وعمدت إلى مصادرة ممتلكاتهم من سيارات ومنازل وذهب، يأتي ذلك في ظل المحاولات المتواصلة من قبل الإدارة الذاتية وقسد للحد من الفساد المتسشري ضمن مناطقها.
وعلم المرصد السوري، أن “الإدارة الذاتية” أرسلت لجنة تحقيق لكشف قضايا الفساد في منبج بريف حلب الشرقي، حيث ستحقق مع نحو 160 شخصًا متهمين بالتورط بقضايا فساد وهدر المال العام، كما أفادت مصادر المرصد السوري، بأن قوات سوريا الديمقراطية اعتقلت المسؤول المالي والمسؤول عن تزويد قواتها بالأغذية والألبسة والمحروقات في منطقة الدرباسية بريف الحسكة، في إطار حملتها لمكافحة الفساد.

أزمات معيشية واحتجاجات شعبية..

شهدت مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية وقسد” في دير الزور والرقة وعين العرب (كوباني) ومنبج بريف حلب، استياءاً شعبياً على خلفية أزمة المحروقات ضمن مناطقهم، والتفاوت بأسعارها بين المنطقة والأُخرى، على الرغم من سيطرة قسد والتحالف على حقول النفط شرقي الفرات، حيث تتركز أزمة المحروقات في تلك المنطقة، على عكس محافظة الحسكة التي لا تعاني من أي أزمة في هذا الشق.
الاستياء الشعبي تصاعد في الآونة الأخيرة من قِبل الأهالي، على خلفية سرقة غالبية المخصصات التي تمنحها قسد لتلك المناطق، من قبل المسؤولين والقائمين على التوزيع، بالإضافة لانتشار عمليات تهريب المحروقات لمناطق النظام السوري والفصائل الموالية لأنقرة، ومناطق الفصائل الموالية لتركيا، ويتراوح سعر لتر المازوت في مناطق “الإدارة الذاتية” ما بين 150 ليرة سورية و 450 ليرة بحسب المنطقة وتوفره في محطات الوقود وأماكن البيع الحر، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، صباح اليوم طوابير كبيرة من السيارات المتوقفة على إحدى محطات الوقود في ريف مدينة عين العرب “كوباني”.
كما أن مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية تشهد استياءاً شعبياً كبيراً، بسبب فقدان المحروقات من محطات الوقود، ووفقاً لمعلومات المرصد السوري، فإن مخصصات مدينة الرقة بشكل يومي من المحروقات المدعومة من “الإدارة الذاتية” تقدر بنحو 35 صهريج، حيث يتم توزيع البعض منها على المحطات، وبيع الباقي بالسوق الحرة، ويبلغ سعر ليتر المازوت في محطات الوقود 125 ليرة سورية ويتم بيعه في السوق الحرة بسعر 500 ليرة، بينما يبلغ سعر ليتر البنزين في المحطات 200 ليرة سورية ويتم بيعه في السوق الحرة بسعر 700 ليرة سورية، وجرة الغاز يبلغ سعرها المدعوم 2800 ليرة سورية بينما تباع في السوق الحرة بسعر 15000 ليرة سورية، بأوزان مختلفة، وسط اتهامات من قِبل الأهالي للمسؤولين بسرقة 3 كيلو غرامات من كل جرة على الأقل، قبل توزيعها على الأهالي بشكل مدعوم.
في حين لاتزال قضية التجنيد الإلزامي للمدرسين تثير استياء الأهالي في مناطق قسد وخاصة في دير الزور، حيث رصد المرصد السوري خلال الشهر الفائت مظاهرات عدة ضد قضية التجنيد والخدمات وسياسة الإدارة الذاتية، ففي منطقة العزبة شمالي مدينة دير الزور، خرجت مظاهرة احتجاجاً على قيام قوات سوريا الديمقراطية باعتقال الشبان لسوقهم إلى التجنيد الإلزامي ضمن قوات “الدفاع الذاتي”، ووثق المرصد السوري في يناير، إصابة طفل بجروح نتيجة إطلاق الرصاص من قبل عناصر قوات سوريا الديمقراطية، أثناء تفريق مظاهرة خرجت في قرية زغير جزيرة بريف دير الزور، احتجاجاً على احتجاز الدراجات النارية و على قرار “التجنيد الإلزامي”.
كما أغلقت المدارس في بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، من قبل القائمين والإداريين عليها، احتجاجاً على قرار “الحماية الذاتية” بفرض التجنيد بحق المدرسين والموظفين بشكل إلزامي في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، والذي بدأ بتوزيع دعوات لموظفي “الإدارة الذاتية” بمحافظة دير الزور طالت المعلمين منهم، كذلك فإن المدارس في بلدة الشعفة ضمن الريف الشرقي لدير الزور، والتابعة لمركز السوسة التربوي، أُغلقت بشكل كامل من قِبل القائمين عليها، حتى يتم إيقاف قرار “الحماية الذاتية” الذي يقضي بفرض التجن

وخرج العشرات من الأهالي والمقيمين في بلدة أبو حمام بريف دير الزور الشرقي، مطالبين قوات سوريا الديمقراطية بإلغاء التجنيد الإلزامي ومحاربة الفساد ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية”، بينما أجرت “الشرطة العسكرية” التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، اجتماع في المجمع التربوي بمدينة هجين بريف دير الزور الشرقي، بحضور معلمين من مدينة هجين وبلدتي السوسة والباغوز لمناقشة أسباب رفض المعلمين قرار “الحماية الذاتية” بفرض “التجنيد الإجباري”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد