منطقة “بوتين-أردوغان” خلال حزيران: اغتيال جهادي بضربة من “التحالف الدولي”.. وتوقف القصف الجوي الروسي.. ومقتل 13 عنصر من الفصائل وقوات النظام باستهدافات برية

المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية"

تشهد منطقة “خفض التصعيد” أو ما يعرف بمنطقة “بوتين-أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، وقفًا لإطلاق النار في منطقة “خفض التصعيد”، انبثق عن اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الـ 5 من شهر آذار/مارس 2020.
بيد أن هذا الاتفاق إعلامي فقط، حيث تشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية والتابعة لها وللروس، عبر قصف يومي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، على مرأى “الضامن” التركي الذي يكتفي بإطلاق قذائف على مواقع لقوات النظام، لم تمنعه الحد من هذا التصعيد الكبير الذي يتركز بالدرجة الأولى على القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية وريف حلب الغربي.
المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، عمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري في تلك المنطقة، خلال الشهر السادس من العام 2022، سواء بما يتعلق بالتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، أو حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط تعامي دولي عنهم.

توقف القصف الجوي الروسي وسط استمرار القصف البري
غابت الطائرات الحربية الروسية عن أجواء المنطقة، ولم تسجل أي غارات للمرة الأولى بخلاف الأشهر السابقة في العام 2022، فيما لم تتوقف عمليات القصف البري على المنطقة في شهر حزيران، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 1550 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل والمجموعات الجهادية، مستهدفة 30 منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية.
توزعت كالآتي 400 قذيفة في ريف حلب، تركز غالبيتها على قرية كفرنوران، وسقطت قذائف على كل من كفرعمة والشيخ سليمان وتقاد وتديل وكفر تعال.
و600 قذيفة ضمن ريف إدلب، تركز علبيتها على محاور بينين وحرش بينين وسفوهن والرويحة والفطيرة، كما سقطت قذائف على مغارة عليا ودير سنبل وعين لاروز والبارة ومعارة النعسان ومحيطي سرمين وآفس.
و 300 قذيفة ضمن ريف حماة، تركزت غالبيتها على السرمانية، كما سقطت قذائف على كل من المشيك العنكاوي وخربة الناقوس وتل واسط والمنصورة والقرقور.
و250 قذيفة ضمن ريف اللاذقية، على كل من محور التفاحية وتلال كبانة ودير الأكراد، ومحاور جبل التركمان.

خسائر بشرية بالقصف البري والاشتباكات
لم يشهد حزيران استشهاد مدنيين بالاستهدافات البرية ضمن منطقة “بوتين-أردوغان”، بينما وثق نشطاء المرصد السوري مقتل 13 شخص عسكري خلال حزيران، وهم: 4 من قوات النظام بينهم ضابط، و9 عناصر من الفصائل أكثر من نصفهم من فصيل الجبهة الوطنية للتحرير.
وفي التفاصيل، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 2 حزيران، مقتل عنصر من فصيل حركة “أحرار الشام” الإسلامية ينحدر من الغوطة الشرقية بريف دمشق، خلال اشتباكات وقصف متبادل وقع على محور الفوج 111 بريف حلب الغربي.
وفي 9 حزيران، قتل عنصر من فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، وأصيب 4 آخرون، نتيجة استهداف قوات النظام المتمركزة في ريف إدلب، تجمعات الفصائل على محاور ريف إدلب.
وفي 16 حزيران، قتل 3 من عناصر فيلق الشام وعنصر واحد من هيئة تحرير الشام، جراء استهداف قوات النظام بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية لمواقعهم ونقاطهم في محور سراقب بريف إدلب الشرقي.
وفي اليوم ذاته، قتل عنصر من فصيل هيئة تحرير الشام، برصاص قناصي قوات النظام، على محور بلدة الفطيرة بجبل الزاوية جنوبي إدلب.
وفي 18 حزيران، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل ضابط وثلاثة عناصر من مرتبات “الفرقة السادسة – الفوج 35” بقوات النظام، إثر الهجوم الذي نفذه مقاتلون بـ “جيش النصر” التابع لـ “الجبهة الوطنية” للتحرير، على نقاط متقدمة لقوات النظام، في قرية الفطاطرة بسهل الغاب غربي حماة.
كما قتل عنصر وأصيب آخر من فصيل الفرقة الساحلية، نتيجة استهدافهما من قبل قناصي قوات النظام، على محور التفاحية قرب الحدود الإدارية بين محافظتي إدلب واللاذقية في 18 حزيران أيضا.
وفي 22 حزيران، قتل عنصر في غرفة عمليات “الفتح المبين”، جراء إنفجار لغم أرضي على محور بلدة آفس شرقي إدلب.

مقتل 3 مواطنين بالفوضى والانفلات الأمني
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان 3 حوادث تندرج تحت الفلتان الأمني ضمن مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل في إدلب والأرياف المحيطة بها، أسفرت تلك الاستهدافات عن مقتل 3 أشخاص.
وفي التفاصيل، عثر على جثة رجل مدني، في 11 حزيران، مقتول على أطراف بلدة زردنا بريف إدلب، تم قتله من قبل مجهولون بقصد السرقة، ويعملك المغدور دكان لبيع “البهارات”.
كما عثر على جثة طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، في 24 حزيران، تبين أن زمن الوفاة نحو شهر، ويظهر عليه آثار خنق، عند أطراف مخيم للمهجرين في منطقة كللي بريف إدلب الشمالي.
وشهدت بلدة حزرة التابعة لناحية الدانا بريف إدلب، في 6 حزيران، اشتباكات عنيفة بالأسلحة الفردية اندلعت بين عشيرة ” المعاطة” من جهة، وعشيرة “البو جميل” من جهة أخرى، في بلدة حزرة التابعة لناحية الدانا شمالي إدلب، مما أدى لمقتل شخص من عشيرة “المعاطة” وإصابة آخر.

مساعدات برنامج الأغذية العالمي WFP تدخل إدلب قادمة من مناطق النظام السوري
رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 12 حزيران، دخول قافلة دخول قافلة مساعدات أممية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي WFP، تضم 14 شاحنة قادمة من مناطق سيطرة النظام السوري عبر معبر ترنبة إلى مدينة سرمدا الحدودية مع لواء إسكندرون شمالي إدلب.
وتعد القافلة الجديدة هي الثانية خلال العام، والخامسة منذ بدء تطبيق القرار الأممي 2585/2021 بعدد شاحنات كلي بلغ نحو 70 ضمن كافة الدفعات.

أبرز التحركات التركية
نفذت القوات التركية، في 2 حزيران، عملية تمشيط واسعة بحثًا عن الألغام والمواد المتفجرة على طريق حلب – اللاذقية “M4” في قسمه المار من محافظة إدلب، إنطلاقًا من بلدة النيرب شرقي إدلب و وصولاً إلى مدينة جسر الشغور في الريف الغربي.
وشهد الاتستراد الدولي انتشار مكثف للجنود والمصفحات التركية لتأمين القوات الراجلة في عملية التمشيط.
ودفعت القوات التركية بتعزيزات عسكرية إضافية إلى قواعدها، ففي 4 حزيران، دخل رتل عسكري للقوات التركية من معبر كفرلوسين شمالي إدلب، يتألف من نحو 20 شاحنة محملة بكتل اسمنتية على شكل أنفاق، حيث اتجه الرتل نحو نقطة القيادة التركية في بلدة المسطومة، قبل إرسال التعزيزات باتجاه نقاط التماس مع قوات النظام في المحور الشرقي لجبل الزاوية بريف إدلب.
وفي 21 حزيران، عقد بين فصيل “الجبهة الشامية” من جهة، وهيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام من جهة أخرى، برعاية مباشرة من الاستخبارات التركية، في ريف حلب، أفضى باتفاق، يقضي بضرورة إعادة انتشار عناصر “فيلق الشام” في مواقعه السابقة بريف حلب، وانسحاب هيئة تحرير الشام من قرى استولت عليها مؤخراً في ناحية شيراوا.
وفي 25 حزيران، أنهت القوات التركية تثبيت نقطة عسكرية جديدة في قرية مجدليا على سفح جبل الأربعين بريف إدلب، ودعمت النقطة الجديدة بالمدرعات الثقيلة والدبابات والصواريخ الحرارية.
وتعد النقطة ذات موقع استراتيجي لاشرافها على كامل الاتستراد الدولي دمشق-حلب “m5″، من مدينة سراقب وصولاً إلى مدينة معرة النعمان جنوبي إدلب بمسافة 25 كيلومتر.
وفي 26 حزيران، سلم الهلال الأحمر التركي 901 منزلا للنازحين والمهجرين، ضمن قرية أنشأها في وقت سابق في منطقة كفر لوسين الحدودية مع لواء اسكندرون في ريف إدلب الشمالي، وذلك من أصل 5 آلاف منزل “طوب” يتم تجهيزه في المنطقة الحدودية مع لواء اسكندرون وأطراف مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي.
وندد متظاهرون بالاتفاقات الروسية-التركية التي أحدثت تغيير ديمغرافي ضمن الأراضي السورية وحققت مصالح مشتركة للأتراك والروس وأضرت بأبناء الشعب السوري، حيث خرجت مظاهرة شعبية للمهجرين من المحافظات السورية أمام النقطة العسكرية التركية المعروفة بنقطة “مدرسة السواقة” شرقي مدينة إدلب، في مطلع حزيران، حيث طالب المتظاهرون بشن عمليات عسكرية ضد قوات النظام والروس والميليشيات الإيرانية وتحرير المناطق التي تحتلها الميليشيات التابعة لإيران وروسيا.

مقتل جهادي باستهداف طائرة مسيرة للتحالف الدولي
قتل جهادي كان يستقل دراجة نارية، باستهداف طائرة للتحالف الدولي، على الطريق بين مدينة إدلب وبلدة قميناس، في 27 حزيران، وأكدت المصادر بأن الجهادي من جنسية يمنية، وكان قيادي في تنظيم حراس الدين المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

ضحايا بانفجار مستودع للأسلحة
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 2 حزيران، استشهاد طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة وإصابة 5 مدنيين آخرين بجروح متفاوتة نتيجة سقوط صواريخ انطلقت من مستودع للذخيرة في قرية بابسقا بريف إدلب الشمالي، بالإضافة لمقتل عنصر من فوج المدفعية والصواريخ في فيلق الشام جراء انفجار المستودع، كما تسبب انفجار المستودع باحتراق عشرات الخيام التي تأوي مهجرين ونازحين حيث تم إخلاء قاطنيها من قبل فرق الإنقاذ.
كما اعتدى عناصر تابعة لـ “فيلق الشام” المقرب من الاستخبارات التركية، على 5 نشطاء ومنعوهم من تصوير المستودع في قرية بابسقا بريف إدلب الشمالي.
وعمد العناصر إلى ضرب أحد الناشطين والتهجم على الباقين، ممن كانوا في موقع الحادثة ومنعوهم من التصوير على اعتبار أن “المنطقة عسكرية”.

عملية أمنية ضد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.. ومطالب شعبية للمهجرين
نفذ “جهاز الأمن العام” التابع لهيئة تحرير الشام، في منتصف حزيران، حملة أمنية في إدلب وريفها، ضد “خلايا وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية”، واعتقت القوات المشاركة في العملية عدداً من العناصر التابعين للتنظيم.
وفي 24 حزيران، تظاهر مواطنون مهجرون من ريف دمشق، في بلدة الفوعة بريف إدلب، ضد قرار صادر عن هيئة “تحرير الشام ” المطالب بخروجهم من المنازل التي يسكنونها بشكل فوري، تزامن ذلك مع مظاهرة أخرى لأصحاب المحلات والمنازل التابعة لوزارة الأوقاف في حكومة الإنقاذ.

مخلفات الحرب تهدد حياة الأهالي
ولاتقل مخلفات الحرب والقذائف التي لم تنفجر خطراً عن الألغام، ففي 9 حزيران، أصيبت طفلة 10 سنوات نازحة مع عائلتها من جبل الحص إلى ريف إدلب، نتيجة انفجار مقذوف من مخلفات الحرب، عند مخيم مريم قرب مدينة معرة مصرين.
وتنتشر مخلفات الحرب بشكل كبير بين الأماكن السكنية، دون وجود فرق مختصة لنزعها، فضلا عن الحملات التعريفية بمخاطرها وخصوصا للأطفال.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الشهر الفائت، فإنه ومن دوره كمؤسسة حقوقية، يطالب كافة القوى الدولية الفاعلة في سورية، والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف سيلان دماء السوريين، وتطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية والصراع الدائر بين القوى المسلحة في المنطقة.
كما يطالب المرصد السوري ضامني اتفاق “بوتين- أردوغان” بالالتزام بالاتفاقات ومنع الخروقات والانتهاكات من قصف بري وجوي واستهدافات بالأسلحة الثقيلة، والتي يكون ضحاياها مدنيين سوريين لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد أملاً في أمانٍ فقدوه، وهرباً من موت يلاحقهم.