المرصد السوري لحقوق الانسان

منطقة “بوتين – أردوغان” خلال شهر تشرين الثاني: نحو 40 شهيداً وقتيلاً ثلثيهم من المدنيين.. وانتشارات تركية جديدة بعد الانسحابات.. وفوضى وانتهاكات يدفع ضريبتها المدني السوري

في ظل عمليات الشد والجذب ما بين القوى العسكرية المتصارعة ضمن منطقة “خفض التصعيد” تضيع حقوق المواطن السوري، مابين مصالح تلك القوى في البلاد وما تحدثه من قلاقل واضطرابات أمنية تحقيقًا لتلك المصالح، والتي باتت بدورها تهدد حقوق الإنسان وتجعلها مستباحة في هذه المناطق، وفي إطار ذلك رصدت عين المرصد السوري لحقوق الإنسان أبرز مشاهد العنف والانتهاكات الحقوقية في هذه المناطق خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

نحو 40 قتيلاً وشهيداً حصيلة أعمال العنف والقصف أكثرهم من المدنيين

ارتفعت حصيلة القتلى والشهداء خلال شهر نوفمبر 2020 في مناطق “خفض التصعيد”، نتيجة الانفلات الأمني الذي أتبع عمليات الاشتباك والاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة وموجات العنف والقتل، ويذكر أن إجمالي الخسائر البشرية في هذه المناطق وصل إلى 37 شخصًا، هم 24 مدني توزعوا على الشكل التالي: 11 مدنياً بينهم 5 أطفال بقصف صاروخي لقوات النظام على مناطق متفرقة من محافظة إدلب، و3 رجال بانفجار ألغام من مخلفات الحرب، و3 برصاص هيئة تحرير الشام، و3 مواطنين بعمليات اغتيال من قبل مجهولين، وطفل بانفجار قنبلة من مخلفات قصف جوي سابق، وطفلة في انفجار دراجة نارية مفخخة ورجل أعدمته هيئة تحرير الشام رمياً بالرصاص، وطفل بأداة حادة على يد طفل من “الأيغور” والده يعمل أمني ضمن “تحرير الشام”.
و13 عسكريًا، هم 6 من الفصائل المقاتلة والإسلامية بتفجيرات واستهدافات، و7 ينتمون للفصائل الجهادية قتلوا باستهداف جوي من قبل طيران مسير.

التدخل الروسي في منطقة “بوتين – أردوغان”

عمدت الطائرات الروسية إلى استهداف منطقة “بوتين – أردوغان” 5 مرات خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، الاستهداف الأول تم عبر 13 غارة على كل من سرجة وشنان وفركيا وبينين واحسم ضمن جبل الزاوية، أما الاستهداف الثاني فشمل أطراف بلدتي بينين وشنان في جبل الزاوية بخمس غارات، بينما شنت المقاتلات الروسية خلال الاستهداف الثالث 4 غارات على الحرش الغربي لمدينة إدلب، كما جرى استهداف محور كبانة بجبل الأكراد في المرة الرابعة، فيما طالت آخر الضربات قرية مشون في جبل الزاوية، ولم تسفر تلك الضربات عن خسائر بشرية في صفوف المدنيين، إلا أنها خلفت خسائر مادية.

أكثر من 2000 قذيفة صاروخية ومدفعية على الرغم من وقف إطلاق النار

زخر شهر تشرين الثاني بعمليات القصف التي وجهتها قوات النظام بشكل يومي على أماكن متفرقة من منطقة “خفض التصعيد”، حتى أصبح القصف أمرًا اعتيادياً، حيث استهدفت قوات النظام خلال الشهر الفائت، بأكثر من 2000 قذيفة صاروخية ومدفعية، استهدفت بأكثرها الريف الجنوبي لإدلب، وقد أحصى المرصد السوري المناطق التي تعرضت لقصف وهي: مجدليا، كدورة، معرزاف، منطف، سرجة، الرويحة، بزابور، شنان، فركيا، بينين، مرعيان، الرامي، مغارة، أحسم، دير سنبل،البارة،أبديتا،مشون، بلشون، أبلين، البارة،بليون، جوزف، معراتة، أرنبة، عين لاروز، كنصفرة، كفرعويد، الفطيرة، سفوهن، فليفل، الموزرة، قوقفين، الحلوبة، الفطاطرة ضمن الريف الجنوبي لإدلب، وسرمين، النيرب، معارة عليا، مجارز،الصالحية، ٱفس كفريا، الفوعة، محيط معرة مصرين، محيط بنش شرقي وشمال شرقي إدلب.
أما في سهل الغاب، فشمل القصف: العنكاوي، قليدين، الدقماق، قسطون، زيزون، الزيارة، تل واسط، المنصورة، خربة الناقوس، المشيك، السرمانية، وفي ريف حلب الغربي شمل: كفر تعال، تديل، كفر عمة، الأبزمو، بلنتا، الهباطة، باترون، الشيخ سلمان، تقاد بكديتا، وكل من الكبينة، التفاحية، الحدادة، تردين بريف اللاذقية الشمالي.

الاشتباكات بين الفصائل وقوات النظام

شهدت منطقة “خفض التصعيد” عدد من الاشتباكات والاستهدافات بين الفصائل المقاتلة منها والجهادية وقوات النظام، والتي بلغت 14 حادث اشتباك واستهداف، وشملت محاور في جبل الزاوية جنوبي إدلب وكدورة وكفر بطيخ بالقرب من مدينة سراقب شرقي إدلب، والفوج 46 في ريف حلب الغربي، وجبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، وتلة البركان بالقرب من محور كبانة بجبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

التحركات التركية ضمن منطقة بوتين – أردوغان

قامت القوات التركية بعدد من التحركات خلال شهر نوفمبر 2020، رصدها المرصد السوري جميعها، حيث أجرت 4 انسحابات جزئية وكاملة، مقابل إنشاء 5 نقاط جديدة، ففي مطلع الشهر الفائت أخلت نقطة المراقبة التركية التاسعة في مورك بشكل كامل، ورفع علم النظام السوري فيها، وذلك بعد أكثر من 10 أيام من البدء بتفكيكها، وفي الثامن من الشهر بدأت بالانسحاب من نقطة “معر حطاط” الواقعة على طريق حلب – دمشق الدولي جنوبي إدلب، وأيضًا الانسحاب بشكل شبه كامل من نقطة المراقبة في شير مغار بجبل شحشبو شمال غرب محافظة حماة بتاريخ التاسع من الشهر، كما انسحبت بتاريخ 26 تشرين الثاني من إحدى نقاطها العسكرية الواقعة في حي الصناعة شرقي مدينة سراقب.
وفي المقابل تم إنشاء 5 نقاط تركية جديدة في إدلب، شملت: قرية دير سنبل جنوبي إدلب، و بلدة البارة ضمن جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، والمطلة على مدينة معرة النعمان وريفها الشرقي جنوبي إدلب، وقرية بليون الواقعة ضمن جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، وتلة المرقب الواقعة بين قريتي سرجة والرويحة في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، وتل بدران ببلدة كنصفرة في منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب، ويرتفع بذلك عدد النقاط التركية في منطقة “خفض التصعيد” إلى 73 نقطة.

تواصل عمليات الخطف والاعتقال التعسفي

استمرت عمليات الخطف والاعتقال التعسفي في مناطق “خفض التصعيد”، حيث اعتقلت عناصر أمنية تابعة لهيئة “تحرير الشام” في الثامن من الشهر مدير مخيم المعهد الزراعي في مدينة حارم قرب الحدود مع لواء اسكندرون، وذلك بعد مشادة كلامية مع أمير قطاع حارم، حيث اتهم الأمير بمحاولة سرقة مخصصات النازحين عن طريق مدراء المخيمات، ليتم اعتقاله وتعذيبه، وأخيرًا الإفراج عنه بعد وساطة من قادة في تحرير الشام ووجهاء العشائر في المنطقة، كما اقتادت هيئة “تحرير الشام” بتاريخ 29 الشهر مواطنًا للاعتقال من مدينة سرمين شرقي إدلب، لانتقاده “الهيئة” وفسادها، وقد تم مطاردته وإطلاق النار عليه مباشرة مما أدى لوفاته.

فرض الإتاوات على المواطنين وممارسة أعمال الجباية

عينت “الهيئة العامة للزكاة” التابعة لـ”حكومة الإنقاذ”، موظفاً تابعاً لها في كل معصرة زيتون ضمن مناطق نفوذها، وذلك لتحصيل “زكاة الزيت” للعام الثاني على التوالي، حيث يأخذ الموظف نسبة بمقدار 5 % كرهاً من الأهالي، على اختلاف كمية الزيت المستخرج، ويهدد الرافضين بالمحاسبة من قبل القوى الأمنية التابع لـ”هيئة تحرير الشام”، وتتبعهم جهة رقابية من الهيئة تشرف على جمع الزكاة، وتفرض عقوبة كبيرة على المتساهلين، بالرغم من تراجع الإنتاج من محصول الزيتون هذا العام.

تهجير المهجرين والاستيلاء على المنازل والممتلكات العامة

في 16 شهر تشرين الثاني الفائت، طالبت هيئة “تحرير الشام” المهجرين القاطنين في إدلب ضمن منازل يملكها مواطنين ضمن مناطق النظام، بضرورة إفراغها لتقوم “الهيئة” بإسكان عائلات من المقربين منها، وفي سياق متصل سيطرت الهيئة على أحد المنازل في قرية “معارة إخوان” المملوك لعائلة من الموحدين الدروز في منطقة جبل السماق بريف إدلب الشمالي، لتقوم بتسليمه فيما بعد إلى قيادات وشرعيين من عناصرها، كما فككت شركة الكهرباء التابعة لـ”حكومة الإنقاذ” محولات الكهرباء من بلدة زردنا بريف إدلب، ونقلتها إلى جهة مجهولة.

سرقة التراث المادي والتجارة بالآثار

عمدت هيئة تحرير الشام والفصائل الجهادية إلى إنعاش عمليات التنقيب والتجارة الخاصة بالآثار والتراث المادي في إدلب وضواحيها، حيث تشهد المحافظة انتشاراً كبيراً لتجارة الآثار، التي تزايدت مع تسهيلات الضباط الأتراك في تصريف تلك اللقى الأثرية، وتعمل هيئة “تحرير الشام” منذ وقت طويل في التنقيب عن الآثار في الأراضي العامة أو ذات الملكية الخاصة بعد إجبار أصحابها على الموافقة، وتبيع الآثار عن طريق التهريب إلى تركيا.
وفي هذا السياق، أشار المرصد السوري إلى أن النقاط التركية شددت رقابتها على الوفود من الضباط الأتراك والسوريين، عن طريق إلتقاط صور شخصية وزيادة كاميرات المراقبة، والتدقيق على الآليات التركية أثناء عمليات التبديل قبل عودتها إلى تركيا، وذلك بعد اعتقال المخابرات التركية لضابط تركي في نقطة المسطومة كان يشارك في عملية تهريب آثار من سورية إلى تركيا، باستخدام سيارات الترفيق التي تتنقل مع الأرتال التركية.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن يتواجد ضمن محافظة إدلب ضباط أتراك يعملون في تجارة الآثار السورية ونقلها لصالح جهات مجهولة.
ويدفع الضباط الأتراك أسعاراً جيدة في المقتنيات الأثرية، تتناسب مع طموح الباحثين والمنقبين عنها.

أوضاع مأساوية في مخيمات النزوح

يعيش سكان المخيمات في شمال غربي سورية أوضاع مأساوية وكارثية ولاسيما مع دخول فصل الشتاء حيث تتسرب مياه الأمطار داخل المخيمات، علاوة على افتقار هذه المخيمات للخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والصرف الصحي والمواد الإغاثية والمنشآت التعليمية والصحية، وقد رصد المرصد السوري أوضاعاً مأساوية لمخيم يأوي نازحين من أبناء ريف معرة النعمان الشرقي، يقع غربي مدينة معرة مصرين بالقرب من بلدة باتنتة شمال مدينة إدلب، يقطنه ما يقارب الـ2000 شخص يتوزعون في 450 خيمة، لا تقي ساكنيها برد الشتاء، وكذلك الحال في مخيم ” حربنوش” شمالي إدلب، ومخيم “تلمنس” غرب قرية كفريا بريف إدلب الشمالي الشرقي، وكذا المخيمات العشوائية التي تأوي النازحين في قرية دير حسان قرب الحدود السورية مع لواء اسكندرون شمالي إدلب.

مواصلة عرقلة حركة المواطنين عبر المعابر

لا تزال معاناة الأهالي متواصلة في التنقل بين مناطق نفوذ هيئة “تحرير الشام” التي تسيطر على إدلب ومناطق بريفها وأجزاء من ريف حلب، ومناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية في ريف حلب الشمالي والشرقي، حيث تواصل القوى المسيطرة تضييق الخناق على حركة المدنيين في السفر والتنقل لدرجة توقيفهم لساعات متواصلة، دون أسباب تذكر، فالأمر يعتمد على أهواء العناصر المتواجدين على الحواجز بين مناطق نفوذ الطرفين، وهما حاجزين “حاجز دير بلوط للمدنيين” والذي يقع شمالي إدلب، و”حاجز الغزاوية التجاري” في ريف حلب الشمالي الغربي”، إضافة إلى تقسيم الفصائل المعابر إلى تجاري ومدني، حيث تقوم تحرير الشام والفصائل الموالية لتركيا المتواجدة على معبر دير بلوط شمالي إدلب، بمنع عبور أي بضائع مهما كانت صغيرة وحصرها فقط بمعبر الغزاوية في ريف حلب الشمالي الغربي، وفرض رسوم باهظة على المعابر تقدر بـ 250 ليرة تركي لتسجيل السيارة.

ومع استمرار تصاعد معدل الانتهاكات ضمن مناطق “خفض التصعيد” على اختلاف أشكالها، لابد من الإسراع بضرورة وضع حد لتلك الانتهاكات التي ترتكب بحق المواطنين السوريين وأراضيهم وثرواتهم التي تعد ملكًا للأجيال القادمة، وهو ما ينذر بأزمات إنسانية تهدد البلاد ليس فقط حاليًا وإنما مستقبلاً، لذا تظل دعوات المرصد السوري لحقوق الإنسان تتصاعد مطالبة بوضع حد لهذه الانتهاكات والجرائم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول