منطقة “بوتين-أردوغان” خلال كانون الثاني: مئات الضربات الجوية والبرية تخلف خسائر بشرية ومادية فادحة.. ومأساة متواصلة للأهالي والنازحين

المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية" المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية"

تشهد منطقة “خفض التصعيد” أو ما يعرف بمنطقة “بوتين-أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، وقف إطلاق نار في منطقة “خفض التصعيد”، انبثق عن اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الـ 5 من شهر آذار/مارس 2020.
بيد أن هذا الاتفاق إعلامي فقط، حيث تشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية والتابعة لها وللروس، عبر قصف يومي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، على مرأى “الضامن” التركي الذي يكتفي بإطلاق قذائف على مواقع لقوات النظام لم تمنع من الحد منذ هذا التصعيد الكبير الذي يتركز بالدرجة الأولى على القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية وريف حلب الغربي، كما يتمثل التصعيد بعمليات قصف جوي تنفذها طائرات حربية روسية مخلفة خسائر بشرية ومادية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، عمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري في تلك المنطقة، خلال الشهر الأول من العام 2022، سواء بما يتعلق بالتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، أو حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط تعامي دولي عنهم.

عشرات الغارات الروسية تخلف خسائر بشرية ومادية
أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 50 غارة جوية شنتها طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الروسي على منطقة “خفض التصعيد”، خلال كانون الثاني/يناير، تسببت باستشهاد مواطنة و3 أطفال، في قصف مخيم للنازحين في منطقة النهر الأبيض شمالي جسر الشغور، في الأول من كانون الثاني، إضافة لإصابة أكثر من 15 مواطن جلهم من الأطفال.
واستهدفت الطائرات الحربية الروسية البنى التحتية في منطقة “بوتين-أردوغان”، حيث أخرجت محطة “العرشاني” عن الخدمة، في 2 كانون الثاني، بقصف جوي روسي مباشر على المحطة التي تغذي نحو 400 ألف إنسان في مدينة إدلب.
كما أسفر القصف عن نفوق 17 ألف “طائر” بضربات جوية روسية استهدفت مزرعتين إحداها في محيط مدينة إدلب، تربي 3 آلاف طير، تم استهدافها في 2 كانون الثاني، والأخرى في محيط مدينة كفرتخاريم، تربي 14 ألف طير، تم استهدافها في 3 كانون الثاني.
وطالت الضربات الجوية تلك 13 موقعاً ومنطقة، 12 منها في محافظة إدلب استهدفتها بـ 47 غارة، وهي: قرية الجديدة، أطراف مدينة الغربية والشرقية، النهر الأبيض، كنصفرة، حرش مصيبين، دير سنبل، والفطيرة، وبينين، محيط كفر تخاريم، محيط أرمناز، محيط معرة مصرين.
بالإضافة إلى 3 غارات على قرية العنكاوي في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي.
وجاءت الضربات على الترتيب في الأول والثاني والثالث والرابع من يناير/ كانون الثاني، لتعود بعد غيابها أكثر من 10 أيام، في الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر، ثم تغيب وتعود لقصف منطقة “بوتين-أردوغان” في الحادي والعشرين من يناير/كانون الثاني.
ولا تزال تغيب طائرات النظام الحربية والمروحية أن أجواء منطقة “بوتين-أردوغان” منذ الاتفاق الروسي-التركي في آذار/مارس 2020، إلا أن المقاتلات الروسية تنوب عنها في عمليات القصف الجوي.

مئات القذائف تطال نحو 50 موقعاً..
إلى جانب الاستهدافات الجوية الروسية المتكررة على منطقة “خفض التصعيد”، لم تتوقف عمليات القصف البري على المنطقة في يناير/كانون الثاني، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 1500 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل والمجموعات الجهادية، مستهدفة 47 منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية.
توزعت كالآتي 300 قذيفة في ريف حلب، سقطت على كل من محيط دارة عزة ومحيط والأتارب والشيخ سليمان وتقاد وتديل وكفرتعال وكفر عمة والقصر كفرنوران.
و700 قذيفة ضمن ريف إدلب، على كل من معارة النعسان وآفس والنيرب ومعارة عليا ومجدليا ومعربليت والرويحة ومنطف ومعرزاف وبينين ودير سنبل وشنان ومشون والبارة وكنصفرة وفليفل وسفوهن والفطيرة وكفرعويد وبليون وأبلين وقوقفين والحلوبة والموزرة.
و400 قذيفة ضمن محافظة حماة، على كل من العنكاوي وقليدين ودقماق وحميمات وخربة الناقوس وتل واسط والمنصورة والزيارة والسرمانية.
وأكثر من 100 قذيفة على ريف اللاذقية استهدفت محور كبانة ودوير الأكراد وجبل التركمان.

وأسفر القصف البري لقوات النظام وفقاً لتوثيقات المرصد السوري عن استشهاد طفلة متأثرة بجراحها في بلدة كنصفرة في 12 يناير/ كانون الثاني.
ووثق المرصد السوري مقتل قيادي في هيئة تحرير الشام، نتيجة انفجار لغم، في 26 كانون الثاني، أثناء محاولة زرعه قرب محاور القتال في محيط دارة عزة بريف حلب الغربي.
والقيادي كان أحد قيادات حركة أحرار الشام قبل أن ينخرط في صفوف هيئة تحرير الشام، وشغل مسؤولًا عن قاطع حلب.
كما قتل 4 عناصر من قوات النظام، في الاشتباكات والقصف البري والاستهدافات مع الفصائل في ريفي إدلب وحلب.

خسائر بشرية في الانفلات الأمني..
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، 3 حوادث اغتيال ومحاولة ضمن مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل، ففي 15 كانون الثاني، استهدف مسلحون مجهولون بالرصاص، سيارة تقل قياديًا في الجبهة الوطنية للتحرير مع زوجته وأولاده، في بلدة أطمة شمال إدلب قرب الحدود مع تركيا، ما أدى إلى إصابتهم بجروح متعددة.
كما قتل مواطن نازح من مدينة الميادين، في 11 كانون الثاني، برصاص مسلحين مجهولين في مدينة سلقين شمال غرب محافظة إدلب.
وعٌثر على جثة تعود لعنصر يعمل ضمن الجهاز الأمني التابع لهيئة “تحرير الشام” داخل خيمته في منطقة بابسقا شمالي إدلب، في 28 كانون الثاني.

تحرير الشام تُعدم أشخاص متهمين بالتخابر مع قوات النظام
أعدمت هيئة تحرير الشام، في 11 كانون الثاني، شابًا وفتاة من أهالي بلدة كفرسجنة بريف إدلب، بعد اعترافهم بالتعاون مع النظام السوري وإعطاء إحداثيات ومعلومات لأجهزة النظام الأمنية.

مخلفات الحرب تحصد أرواح المدنيين
لا تزال مخلفات الحرب تزهق أرواح السوريين، حيث وثق المرصد السوري استشهاد مواطنين اثنين، وإصابة 5 آخرين، 3 منهم أطفال.
ففي 14 كانون الأول، أصيب 3 أطفال بجروح متفاوتة، نتيجة انفجار مقذوف متفجر من مخلفات الحرب قرب بلدة كفر نوران بريف حلب الغربي.
كما ووثّق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 24 كانون الثاني، استشهاد مدنيين اثنين وإصابة اثنين آخرين، جراحهم خطرة، جراء انفجار لغم أرضي أثناء قيامهم بتفكيكه داخل منزل في بلدة مرعيان جنوبي إدلب.

يقبع نحو مليوني نازح سوري في مخيمات إدلب غالبيتها قرب الشريط الحدودي مع لواء إسكندرون، ابتداءا من منطقة أطمة ودير حسان أكبر التجمعات السكانية وصولًا إلى ريف اللاذقية الشمالي.
وتضررت مئات الخيام خلال كانون الثاني، نتيجة الأمطار والثلوج، نذكر منها مخيم والمجد 3 ومخيم شحشبو ومخيم العمر ومخيم خالد بن الوليد ومخيم زمزم 2 ومخيم الإحسان 1 ومخيم صابرون قرب الجدار الحدودي مع تركيا في منطقة أطمة.
ومخيم أم جرن 1 وأم جرن 2 وتجمع مخيمات قرية كفر عروق ومخيم الثانوية ومخيم أبو ظهور ومخيم الخير ومخيم الملعب ومخيم الأحمد في قرية حربنوش.
وتجمع مخيمات قرية حير جاموس على الحدود التركية.
وتجمع مخيمات الزوف ومخيمات خربة الجوز وصلاح الدين غربي إدلب ومخيمات تجمع الكرامة ومخيمات دير حسان ومخيمات عشوائية جنوب وشرق سرمدا.
ومخيم الديبان ومخيم الحجاج.
ومخيم بناء كللي وكفر سجنة ومخيم الكمونة شمال باتبو. ومخيم جبل الدويلة ومخيم معرة حطاط جنوب سرمدا بالقرب مكب النفايات.
وتجمع مخيمات خير الشام وبركات والعمرين والتعاون جنوب سرمدا.
ومخيم كفرومة 1 وكفرومة 2 شمال كللي.
ومخيم سيف الله جنوب أرمناز، حيث سجل نشطاء المرصد السوري، انهيار وتضرر بشكل كبير ما يزيد عن 1200 خيمة، تسكنها ذات الرقم من العائلات، تشردوا ضمن 180 مخيم غالبيتها عشوائية، نتيجة دخول مياه الأمطار وتراكم الثلوج في بعض المناطق.
كما سجلت أضرار جزئية في 950 خيمة أخرى، تمكن المواطنون من إصلاحها بمساعدة فرق الإنقاذ.
ويعيش نحو 3 مليون نازح في في شمال غربي سوريا، معظمهم في مخيمات سيئة.
وتشهد مناطق شمال غربي سوريا، أجواءً شديدة البرودة، وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر خلال الثلث الأخير من الشهر.
كما تسببت العاصفة الثلجية والمطرية بقطع العديد من الطرقات للنازحين في عدد من المخيمات، وأدت كثافة الثلوج إلى انهيار عدد من الخيام.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الشهر الفائت، فإنه ومن دوره كمؤسسة حقوقية، يطالب كافة القوى الدولية الفاعلة في سورية، والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف سيلان دماء السوريين، وتطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية والصراع الدائر بين القوى المسلحة في المنطقة.
كما يطالب المرصد السوري ضامني اتفاق “بوتين- أردوغان” بالالتزام بالاتفاقات ومنع الخروقات والانتهاكات من قصف بري وجوي واستهدافات بالأسلحة الثقيلة، والتي يكون ضحاياها مدنيين سوريين لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد أملاً في أمانٍ فقدوه، وهرباً من موت يلاحقهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد