منطقة “بوتين-أردوغان” في آب: احتجاجات واسعة ضد الأترك.. والقصف الجوي الروسي يتواصل مع استمرار التصعيد البري

المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية"

تشهد منطقة “خفض التصعيد” أو ما يعرف بمنطقة “بوتين-أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، وقفًا لإطلاق النار في منطقة “خفض التصعيد”، انبثق عن اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الـ 5 من شهر آذار/مارس 2020.

بيد أن هذا الاتفاق إعلامي فقط، حيث تشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية والتابعة لها وللروس، عبر قصف يومي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، على مرأى “الضامن” التركي الذي يكتفي بإطلاق قذائف على مواقع لقوات النظام، لم تمنعه الحد من هذا التصعيد الكبير الذي يتركز بالدرجة الأولى على القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبِدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية وريف حلب الغربي.

المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، عمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري في تلك المنطقة، خلال الشهر الثامن من العام 2022، سواء بما يتعلق بالتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، أو حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط تعامي دولي عنهم.

16 غارة جوية روسية
استهدفت الطائرات الحربية الروسية منطقة “بوتين-أردوغان” مرتين اثنتين خلال شهر آب، ولم ينتج عنها أي خسائر بشرية.

ففي 23 آب، نفذت طائرات حربية روسية 14 غارة، استهدفت حرش مدينة إدلب، حيث يتواجد مقرات ومعسكرات للفصائل في المنطقة.

وفي 31 آب، استهدفت كل من محيط قرية سرجة وأطراف إدلب بغارتين.

مئات القذائف تطال 47 موقعاً
إلى جانب الاستهدافات الجوية الروسية المتكررة على منطقة “خفض التصعيد”، لم تتوقف عمليات القصف البري على المنطقة في شهر آب، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 2200 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل والمجموعات الجهادية، مستهدفة منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية.

توزعت كالآتي 700 قذيفة في ريف حلب، على مدينة دارة عزة وقرى كفرنوران وكفرعمة والشيخ سليمان وتقاد وتديل وكفر تعال ومحيط الأتارب.

و900 قذيفة ضمن ريف إدلب إستهدفت محاور وقرى بينين وحرش بينين وسفوهن والرويحة والفطيرة، كما سقطت قذائف على سرجة وكنصفرة والموزرة ومعارة عليا ودير سنبل وعين لاروز والبارة ومعارة النعسان وغانية والشيخ سنديان وفليفل ومنطف ومعربليت وكدورة وسان وحرش بسنقول وجدرايا والبدرية وإنب ومحيط سرمين وآفس ومصيبين والنيرب وجبل الأربعين.

و400 قذيفة ضمن ريف حماة، على السرمانية والمباقر والمشيك والعنكاوي وخربة الناقوس وتل واسط والمنصورة والقرقور والزيارة.

و200 قذيفة ضمن ريف اللاذقية، على كل من محور التفاحية والصفيات وتلال كبانة ودير الأكراد، ومحاور جبل في التركمان.

خسائر بشرية بالقصف البري والاشتباكات
شهد آب تصعيدا بالقصف البري مقارنة بالأشهر السابقة، إذ وثق نشطاء المرصد السوري مقتل 18 شخص، هم: 5 من قوات النظام، و13 من هيئة تحرير الشام والفصائل، بينهم قيادي في جيش العزة و3 جهاديين من الأوزبك، وفي التفاصيل: وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان مطلع آب، مقتل مقاتل في صفوف الفصائل وهو من أبناء قرية بلشون بجبل الزاوية، نتيجة قصف مدفعي من قبل قوات النظام، أثناء توجهه إلى الأراضي الزراعية قرب خطوط التماس على محور دير سنبل بريف إدلب.

وفي 2 آب، وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل عنصر في قوات النظام برصاص فصائل غرفة عمليات “الفتح المبين” على محور حرش كفرنبل بريف إدلب.

وفي 7 آب، قتل 3 عناصر من فصيل “أنصار التركستان”، جراء استهداف سيارة عسكرية يستقلونها، بصاروخ موجه على محور الحاكورة بسهل الغاب.

وفي 9 آب، قتل 3 من الجهاديين الأوزبك بهجوم انغماسي على مواقع لقوات النظام شرقي إدلب.

وفي 19 آب، قتل عنصر من فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، نتيجة انفجار لغم متقدم قرب خطوط التماس مع قوات النظام على محور بلدة البارة بريف إدلب الجنوبي.

وفي 24 آب قتل قائد عسكري في فصيل جيش العزة، بقصف بري لقوات النظام على محاور جبل الزاوية ضمن منطقة “بوتين-أردوغان”.

كما قتل 3 عناصر في هيئة تحرير الشام بقصف بري لقوات النظام، اثنان منهما في ريف حلب الغربي، وعنصر ثالث قتل بجبل الزاوية.

وفي 27 آب، قتل عنصر في قوات النظام قنصاً برصاص عناصر “هيئة تحرير الشام”، على محور قرية ” البريج” شمال مدنية كفرنبل بريف إدلب الجنوبي.

وفي 29 آب، وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 3 عناصر من قوات النظام بالاستهدافات وعمليات القنص على محاور ريف إدلب الجنوبي.

كما قتل عنصر في هيئة تحرير الشام بقصف نفذته قوات النظام على محيط قرية كفر نوران بريف حلب الغربي.

دخول قافلة مساعدات أممية من مناطق النظام
دخلت قافلة مساعدات أممية من معبر الترنبة بريف إدلب، في 4 آب، قادمة من مناطق نفوذ النظام السوري، وتتألف من 14 شاحنة محملة بالمواد الغذائية، اتجهت نحو المستودعات في ريف إدلب الشمالي.

وهي القافلة السادسة التي تدخل هذا العام والثانية بعد تمديد تفويض إدخال المساعدات الأممية “عبر الخطوط”.

5 ضحايا بينهم سيدة وطفل بالانفلات الأمني
رصد المرصد السوري خلال الشهر الثامن من العام 2022، 4 حوادث تندرج تحت الفلتان الأمني ضمن مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل في إدلب والأرياف المحيطة بها، أسفرت تلك الاستهدافات عن مقتل 5 أشخاص (4 مدنيين بينهم سيدة وطفل) و(1 من التشكيلات العسكرية)، وفي التفاصيل: قتل شاب برصاص عصابة يقودها أوزبكي كانوا يستقلون دراجة نارية، بالقرب من قرية كوكو شمال غربي إدلب وذلك مطلع آب.

وفي 20 آب، قتل رجل مسن وزوجته من طائفة الموحدين الدروز، في منزلهما بقرية كفتين على يد عصابة يقودها أوزبكي.

وفي 22 آب، اغتال أفراد عصابة يقودها أوزبكي، عنصراً ضمن صفوف فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير” وذلك عبر إطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر في قرية كتيان.

وفي 30 آب، عثر أهالي على طفل نازح من بلدة معارة النعسان إلى مخيمات أطمة بريف إدلب، مقتول في محيط بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، بينما كان يعمل في جمع البلاستيك.

وفي 24 آب، ألقى الجهاز الأمني التابع لهيئة تحرير الشام القبض على أفراد العصابة وهم من الجنسية الأوزبكية، واعترفوا بقيامهم بعمليات تصفية طالت مدنيين ومقاتلين في الفصائل العسكرية.

قتلى وجرحى بالفوضى وانتشار السلاح
شهدت منطقة “بوتين-أردوغان” اقتتالين عائليين خلال شهر آب أسفرا عن وقوع قتلى وجرحى، ففي 25 آب، اندلعت اشتباكات مسلحة، بين مجموعة من مهجري اللطامنة من جهة، وبين مجموعة من مهجري درعا من جهة أخرى، وذلك في مخيم “عطاء” الكائن في أطمة بريف إدلب الشمالي، بسبب خلاف مادي، ما أدى إلى وقوع جرحى بين الطرفين.

وفي 30 آب، اندلعت اشتباكات بين عائلتين في قرية اللج التابعة لمنطقة أريحا بريف إدلب، تطور الخلاف إلى استخدام الأسلحة، مما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وسقوط عدد من الجرحى.

مخلفات الحرب تهدد حياة الأهالي
ولاتقل مخلفات الحرب والقذائف التي لم تنفجر خطراً عن الألغام، حيث وثق المرصد السوري استشهاد 4 مدنيين بينهم طفل ومقتل طفل عسكري أيضاً، نتيجة انفجار مخلفات الحرب، ففي 13 آب، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، استشهاد مدني جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب بمنطقة النيرب شرقي إدلب.

وفي 16 آب، استشهد طفل جراء انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات الحرب على بلدة قسطون بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي.

وفي 18 آب، قتل طفل دون سن 18 من عمره، جراء انفجار لغم أرضي به على أطراف بلدة كفرعمة ضمن القطاع الغربي من الريف الحلبي.

وفي 26 آب، وثّق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، استشهاد عاملين اثنين نتيجة انفجار قذيفة غير منفجرة في 25 آب، بمعمل لصهر المعادن، على طريق إدلب- باب الهوى قرب مدينة معرة مصرين شمالي إدلب.

وتنتشر مخلفات الحرب بشكل كبير بين الأماكن السكنية، دون وجود فرق مختصة لنزعها، فضلا عن الحملات التعريفية بمخاطرها وخصوصا للأطفال.

احتفال أبناء الديانة المسيحية في كنيسة غرب إدلب
احتفل أهالي قرية اليعقوبية الواقعة في ريف جسر الشغور غربي إدلب من أتباع “الديانة المسيحية” في 28 آب، ولأول مرة بشكل علني، منذ نحو عقد من الزمن، بمناسبة عيد “القديسة آنا” داخل الكنيسة الأرمنية في القرية، في ظل سعي “الجولاني” لكسب الرأي العام الدولي عبر منح الأقليات بعض الامتيازات الظهور أمام الرأي العام الدولي، بأنه حامي الأقليات في مناطق نفوذه، بناءا على اقتراح الحكومة التركية.

احتجاجات شعبية ضد تركيا
أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي جدلا وغضبا شعبيا في الشمال السوري، حيث تصاعدت الاحتجاجات المعارضة لتصريحات الوزير الذي قال: “علينا مصالحة المعارضة والنظام بطريقة أو بأخرى”، في مناطق بوتين-أردوغان” كما تظاهر المئات أمام النقاط العسكرية التركية تعبيرا عن رفضهم، ولم تكن الاحتجاجات الشعبية عابرة، فقد عمد الأهالي الخروج عدة مرات في مظاهرات صباحية ومسائية تأكيدا على رفضهم المصالحة مع النظام السوري ورفض التصريحات التركية، ففي 12 آب خرج الآلاف في مظاهرات في 18 نقطة ضمن مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام، هي الأتارب ودارة عزة والجينة وتل الكرامة وابين سمعان، في ريف حلب.

وإدلب وحارم والدانا وأطمة وسلقين وسرمدا وكفريا ومخيمات معرة مصرين وكفرلوسين وجسر الشغور والمسطومة ودركوش وحزانو.

وأطلق الجنود الأتراك المتمركزين في القاعدة التركية ببلدة المسطومة جنوبي إدلب، أطلقوا قنبلة مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمهروا أمام القاعدة، وذلك عقب محاولة البعض تسلق جدار القاعدة.

وشهدت جميع النقاط والمواقع العسكرية التابعة للقوات التركية في إدلب تشهد استنفاراً على خلفية المظاهرات التي تشهدها مناطق متفرقة من الريف الإدلبي، تنديداً بتصريحات وزير الخارجية التركي.

وفي 16 آب، خرج العشرات من سكان مدينة إدلب، بمظاهرة مسائية، احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية التركي.

وفي 19 آب، خرج المئات في مظاهرات شعبية تحت شعار “ثوار لسنا معارضة”، في كل من وسط مدينة إدلب وسرمدا وكفر عروق وكفرلوسين بريف إدلب الشمالي.

وهتف المتظاهرون “لا مصالحة مع نظام الأسد”، رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو.

3 دفعات من التعزيزات العسكرية التركية دخلت نقاط ريف إدلب
استقدمت القوات التركية في آب، تعزيزات عسكرية على 3 دفعات، نحو نقاطها المنتشرة في ريف إدلب، ففي 1 آب، وصلت تعزيزات عسكرية للقوات التركية قرب خطوط التماس مع قوات النظام في ريف إدلب، تتألف التعزيزات من دبابات ومدرعات وناقلات للجند، وتمركزت التعزيزات الجديدة في النقاط التركية المتواجدة في بلدة بليون بجبل الزاوية.

وفي 14 آب، استقدمت تعزيزات عسكرية جديدة إلى مواقعها ضمن محافظة إدلب في منطقة “بوتين – أردوغان”، حيث دخل رتل عسكري من معبر باب الهوى الحدودي شمالي إدلب بينما دخل رتل آخر عبر خربة الجوز غربي المحافظة، وضمت التعزيزات التي وصلت، دبابات وعربات مصفحة وناقلات جنود وراجمات صواريخ ومعدات لوجستية أيضاً، وتوجهت نحو المواقع العسكرية التركية في جبل الزاوية ومواقع أخرى بريف إدلب.

وفي 19 آب، رتل عسكري للقوات التركية، من معبر خربة الجوز بريف إدلب الغربي إلى النقاط العسكرية المنتشرة في جبل الزاوية، ويتألف الرتل من نحو 30 آلية وناقلات جنود ومدرعات وشاحنات إمداد مختلفة.

وفي 23 آب، انتشر عناصر مشاة من القوات التركية رفقة عربات مصفحة، على طريق حلب-اللاذقية الـ”m4″، لتنفيذ حملة تمشيط واسعة على الطريق الدولي، إنطلاقا من غرب مدينة أريحا وصولا إلى مدينة جسر الشغور.

وتستهدف حملات التمشيط الكشف عن أجسام مشبوهة وعبوات ناسفة قد تزرعها الجماعات الجهادية، على الطريق لاستهداف الآليات التركية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الشهر الفائت، فإنه ومن دوره كمؤسسة حقوقية، يطالب كافة القوى الدولية الفاعلة في سورية، والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف سيلان دماء السوريين، وتطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية والصراع الدائر بين القوى المسلحة في المنطقة.

كما يطالب المرصد السوري ضامني اتفاق “بوتين- أردوغان” بالالتزام بالاتفاقات ومنع الخروقات والانتهاكات من قصف بري وجوي واستهدافات بالأسلحة الثقيلة، والتي يكون ضحاياها مدنيين سوريين لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد أملاً في أمانٍ فقدوه، وهرباً من موت يلاحقهم.