منطقة “بوتين-أردوغان” في تشرين الأول: تصعيد كبير جداً بالاستهدافات البرية وبالقصف الروسي يسفر عن مقتل واستشهاد 130 شخص من العسكريين والمدنيين

المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية"

1٬265

تشهد منطقة “خفض التصعيد” أو ما يعرف بمنطقة “بوتين-أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، وقفًا لإطلاق النار في منطقة “خفض التصعيد”، انبثق عن اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الـ 5 من شهر آذار/مارس 2020.

بيد أن هذا الاتفاق إعلامي فقط، حيث تشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية والتابعة لها وللروس، عبر قصف يومي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، على مرأى “الضامن” التركي الذي يكتفي بإطلاق قذائف على مواقع لقوات النظام، لم تمنعه الحد من هذا التصعيد الكبير الذي يتركز بالدرجة الأولى على ريف حلب الغربي والقطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبِدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، عمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري في تلك المنطقة، خلال الشهر العاشر من العام 2023، سواء بما يتعلق بالتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، أو حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط تعامي دولي عنهم.

 

الخسائر البشرية الكاملة بأعمال عنف

وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل واستشهاد 130 شخصا بأعمال عنف ضمن منطقة “بوتين-أردوغان” خلال تشرين الأول من العام 2023، توزعوا على النحو التالي:

 

74 من مدنيين بينهم 30 طفل و11 سيدة، هم:
– 63 بينهم 7 سيدات و27 طفلا باستهدافات برية على يد قوات النظام.
– 9 بينهم 3 أطفال و4 سيدات بالقصف الجوي الروسي.
– 2 بحوادث فلتان أمني.

18 من الفصائل جميعهم على يد قوات النظام، هم:
– 13 من تحرير الشام باستهدافات برية لقوات النظام
– 4 من فرقة الحمزة التابعة لـ”الجيش الوطني”
– 1 من أنصار التوحيد بقصف قوات النظام

38 من قوات النظام على يد الفصائل والجهاديين

مقتل واستشهاد 119 شخص بالقصف البري والاشتباكات
وثق المرصد السوري مقتل واستشهاد 119 شخصا، بينهم 63 شهيدا مدنيا من ضمنهم 27 طفل و7 نساء، ومقتل 38 عنصر من قوات النظام بينهم 4 ضباط برتبة ملازم.
و 18 عنصر من الفصائل هم: 4 من فرقة الحمزة، وعنصر من أنصار التوحيد، و13 من هيئة تحرير الشام،
كما أصيب 115 شخص، هم 28 عسكري ومقاتل، و87 مدني من ضمنهم 10 أطفال و8 سيدات، وذلك في 79 هجمة وعملية استهداف.

أكثر من 5500 قذيفة مدفعية وصاروخية أطلقتها قوات النظام
لم تتوقف عمليات القصف البري على المنطقة في تشرين الأول، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 5550 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل والمجموعات الجهادية، مستهدفة منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية، توزعت كالآتي:
–1800 قذيفة وصاروخ في ريف حلب، على مدينة دارة عزة وقرى كفرنوران وكفرعمة والشيخ سليمان وتقاد وتديل وكفر تعال والأتارب والأبزمو والسحارة والتوامة ودير سمعان.
– 3000 قذيفة وصاروخ ضمن ريف إدلب استهدفت محاور وقرى بينين وحرش بينين وسفوهن والرويحة والفطيرة وأحسم وكفرلاتا وكنصفرة ومعارة عليا ومجارز ودير سنبل والبارة ومعارة النعسان وغانية والشيخ سنديان وفليفل ومنطف ومعربليت وكدورة وسان ومدينة سرمين وآفس ومصيبين والنيرب ومدينة إدلب وبنش وجسر الشغور والدانا وترمانين ومحيط زردنا وشلخ ومحيط تفتناز وقميناس وبلشون والرامي وبسنقول ومحمبل وبيدر شمسو.
–400 قذيفة ضمن ريف حماة، على السرمانية والمباقر والمشيك والعنكاوي وخربة الناقوس وتل واسط والمنصورة والقرقور والزيارة والقاهرة.
–350 قذيفة ضمن ريف اللاذقية، على كل من محور التفاحية وتلال كبانة ودير الأكراد، ومحاور أخرى بجبل في التركمان.

151 ضربة جوية روسية أودت بحياة 9 من ضمنهم 6 بمجزرة في مخيم للنازحين
نفذت الطائرات الحربية الروسية 151 غارة جوية 121 منها ضمن محافظة إدلب، و23 ضمن ريف اللاذقية، و7 بسهل الغاب ضمن الريف الحموي، حيث ابتدأت الطائرات الحربية الروسية طلعاتها الجوية منذ السادس من تشرين الأول، بعد يوم واحد من أحداث استهداف الكلية الحربية بحمص، واستهدفت الطائرات الحربية نحو 30 موقعا في منطقة “بوتين-أردوغان” (مدنية وتمركزات عسكرية)، وتسببت باستشهاد 9 مدنيين هم: 3 أطفال و4 سيدات ورجلان.
بالإضافة لإصابة 35 آخرين بجراح متفاوتة.
وارتكبت المقاتلات الروسية مجزرة بتاريخ 24 تشرين الأول، راح ضحيتها 6 مدنيين هم: سيدتان وسيدة أخرى و2 من أطفالها وشخص.

إصابة شاب وطفلة برصاص ” الجندرما” قرب الشريط الحدودي في ريف إدلب
تواصل “الجندرما” ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق الباحثين عن ملاذ آمن، أثناء اقترابهم من الشريط الحدودي أو إلقاء القبض عليهم داخل الأراضي التركية لحظة عبورهم.
وتعرض شاب وطفلة تبلغ من العمر 12 عاماً لجروح، في 14 تشرين الأول، نتيجة استهدافهما بشكل مباشر برصاص حرس الحدود التركي ” الجندرما”، أثناء محاولتهم عبور الحدود السورية – التركية بحثا عن ملاذ آمن، من جهة مدينة حارم بريف إدلب.

طفلان جريحان بانفجار مخلفات الحرب
تشكل مخلفات الحرب هاجس خوف للمواطنين في أماكن سكنهم وعملهم وهؤلاء الراغبين بالعودة إلى منازلهم ومتابعة أعمالهم، في ظل تقاعس السلطات المحلية على اختلافها والمنظمات الإنسانية عن إزالتها.
ووثق المرصد السوري في، 7 تشرين الأول، إصابة طفلين بجروح بليغة إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات القصف على بلدة ترمانين بريف إدلب الشمالي، حيث جرى نقلهما إلى إحدى المشافي لتلقي العلاج.

الجهاز الأمني يعتقل متهمين بالعمالة لصالح للنظام و”التحالف الدولي”
لم يعق ارتفاع حدة التصعيد في مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام، الجهاز الأمني من ملاحقة واعتقال الخارجين عنها والمتعاونين مع القوى الخارجية وفق ماتدعيه، حيث نفذت خلال تشرين الأول، عمليتين في محافظة إدلب تمكن خلالهما أفراد الجهاز الأمني من اعتقال 3 أشخاص بتهمة التخابر لصالح جهات معادية، الأولى في 15 تشرين في بلدة ترمانين بريف إدلب الشمالي، واعتقل خلال العملية شخص متهم بالتعاون والتخابر لصالح قوات النظام، حيث جرى اقتياده إلى جهة مجهولة، أما العملية الثانية فقد كانت في 18تشرين الأول، حيث جرى اعتقال عنصرين من الهيئة بعد مداهمة منزلهما في منطقة شارع الثلاثين بمدينة إدلب، بتهمة العمالة لصالح “التحالف الدولي”، وتم اقتيادهما لجهة مجهولة.

تعزيزات تركية تقابلها معدات نوعية روسية
واصلت القوات التركية استقدام أرتال عسكرية إلى منطقة الاتفاق الروسي-التركي بين الرئيسين “بوتين-أردوغان” خلال الشهر العاشر من العام 2023، وبلغ عدد الآليات العسكرية التركية نحو 100، ضمت مختلف أنواع التجهيزات العسكرية واللوجستية، وبالمقابل استقدمت القوات الروسية تعزيزات نوعية إلى المناطق المقابلة لنفوذ الفصائل في محافظة إدلب، ويستعرض المرصد السوري الأحداث بالتفصيل:
-4 تشرين الأول، استقدمت القوات التركية رتلا عسكرياً، يتألف من 30 مدرعة و شاحنة محملة بالمواد اللوجستية وناقلات جند، وذلك من معبر خربة الجوز بريف إدلب الغربي، بإتجاه النقاط العسكرية المنتشرة في سهل الغاب وريف إدلب الغربي.
-15تشرين الأول، توجه رتل عسكري تركي مؤلف من 20 عربة عسكرية تحمل معدات لوجستية إلى محاور جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، استقدمته القوات التركية عبر معبر كفرلوسين الحدودي مع الجانب التركي، لتعزيز محاور الاشتباك في منطقة الاتفاق الروسي-التركي.
-18 تشرين الأول، استقدمت القوات التركية رتل عسكري مؤلف من 17 آلية عسكرية عبر معبر كفرلوسين بريف إدلب الشمالي، وتوجه نحو النقاط العسكرية التركية قرب الأتارب بريف حلب الغربي.
-23 تشرين الأول، أدخلت القوات التركية رتلا عسكريا إلى مناطق نفوذها ضمن منطقة “بوتين- أردوغان” ضم 20 آلية عسكرية محملة بمعدات عسكرية ولوجستية، اتجه نحو معسكر المسطومة قرب مدينة إدلب، لتعزيز محاور الاشتباك.
-28 تشرين الأول، استقدمت القوات التركية رتلا عسكريا عبر معبر كفرلوسين الحدودي يضم أكثر من 22 آلية عسكرية محملة بمواد لوجستية وعسكرية، حيث اتجه الرتل نحو بلدة تفتناز بريف إدلب مقابل مناطق سيطرة قوات النظام.

التعزيزات الروسية
كما استقدمت القوات الروسية تعزيزات عسكرية نوعية إلى نقاط تواجد قواتها في محيط منطقة “بوتين-أردوغان” شمال غربي سورية، وصلت في 24 تشرين الأول، وتمركزت في نقاط تواجد القوات بالقرب من كفرنبل ومطار أبو الظهور العسكري.
وتتألف التعزيزات من مسيرات من طراز “غاستيلو” محدثة روسية الصنع وهي لأهداف انتحارية، ومنصات إطلاق مسيرات هجومية من طراز FPV روسية الصنع ومزودة بنظام الواقع الافتراضي المعزز، وذلك، للمرة الأولى التي تدخل تلك المسيرتين للخدمة في سورية.
إضافة إلى 35 آلية عسكرية ولوجستية، ومدافع وراجمات وجنود.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الشهر الفائت، فإنه ومن دوره كمؤسسة حقوقية، يطالب كافة القوى الدولية الفاعلة في سورية، والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف سيلان دماء السوريين، وتطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية والصراع الدائر بين القوى المسلحة في المنطقة.
كما يطالب المرصد السوري ضامني اتفاق “بوتين- أردوغان” بالالتزام بالاتفاقات ومنع الخروقات والانتهاكات من قصف بري وجوي واستهدافات بالأسلحة الثقيلة، والتي يكون ضحاياها مدنيين سوريين لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد أملاً في أمانٍ فقدوه، وهرباً من موت يلاحقهم.