منطقة “بوتين-أردوغان” في تشرين الثاني: مقتل واستشهاد 62 شخصا بأعمال عنف.. والهيئة تواصل اعتقال المتورطين بالتواصل مع جهات خارجية

المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية"

1٬455

تشهد منطقة “خفض التصعيد” أو ما يعرف بمنطقة “بوتين-أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، وقفًا لإطلاق النار في منطقة “خفض التصعيد”، انبثق عن اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الـ 5 من شهر آذار/مارس 2020.
بيد أن هذا الاتفاق إعلامي فقط، حيث تشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية والتابعة لها وللروس، عبر قصف يومي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، على مرأى “الضامن” التركي الذي يكتفي بإطلاق قذائف على مواقع لقوات النظام، لم تمنعه الحد من هذا التصعيد الكبير الذي يتركز بالدرجة الأولى على ريف حلب الغربي والقطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبِدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، عمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري في تلك المنطقة، خلال الشهر الحادي عشر من العام 2023، سواء بما يتعلق بالتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، أو حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط تعامي دولي عنهم.

الخسائر البشرية الكاملة بأعمال عنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل واستشهاد 62 شخصا بأعمال عنف ضمن منطقة “بوتين-أردوغان” خلال تشرين الثاني من العام 2023، توزعوا على النحو التالي:
17 من مدنيين بينهم 8 أطفال، وسيدتين، هم:
– 13 من المدنيين بينهم سيدتين و7 أطفال بقصف بري لقوات النظام
– رجل وطفل برصاص الجندرما التركية
– رجل بانفجار مخلفات الحرب
– رجل بحادثة فلتان أمني

11 من الفصائل والجهاديين، هم
– 10 من هيئة تحرير الشام باستهدافات برية لقوات النظام
– عنصر واحد من “الجبهة الوطنية للتحرير باستهداف برية لقوات النظام.

34 من قوات النظام على يد الفصائل والجهاديين

مقتل واستشهاد 58 شخصا بالقصف البري والاشتباكات
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل واستشهاد 58 من المدنيين والعسكريين، خلال تشرين الثاني، كما أصيب 21 عسكريا، و22 مدنيا بينهم طفلين و3 سيدات، في 63 استهدافا بريا لكل من قوات النظام والفصائل في منطقة “بوتين-أردوغان” ، والقتلى هم:
– 13 من المدنيين بينهم سيدتين و7 أطفال بقصف بري لقوات النظام
– 34 عنصر من قوات النظام
* 10 من “هيئة تحرير الشام”
* 1 من الجبهة الوطنية للتحرير.

أكثر من 2300 قذيفة مدفعية وصاروخية أطلقتها قوات النظام
لم تتوقف عمليات القصف البري على المنطقة في تشرين الثاني، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، 2350 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل والمجموعات الجهادية، مستهدفة منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية، توزعت كالآتي:
–800 قذيفة وصاروخ في ريف حلب، على محيط مدينة دارة عزة وقرى كفرنوران وكفرعمة والشيخ سليمان وتقاد وتديل وكفر تعال ومحيط الأتارب والأبزمو
–900 قذيفة وصاروخ ضمن ريف إدلب استهدفت محاور وقرى بينين وحرش بينين وسفوهن والرويحة والفطيرة وأحسم وكفرلاتا وكنصفرة ومعارة عليا ومجارز ودير سنبل والبارة ومعارة النعسان وغانية والشيخ سنديان وفليفل ومنطف ومعربليت وكدورة وسان ومدينة سرمين وآفس والنيرب وتفتناز
–400 قذيفة ضمن ريف حماة، على السرمانية والمباقر والمشيك والعنكاوي وخربة الناقوس وتل واسط والمنصورة والقرقور والزيارة والقاهرة.
–250 قذيفة ضمن ريف اللاذقية، على كل من محور التفاحية وتلال كبانة ودير الأكراد، ومحاور أخرى بجبل في التركمان.

30 غارة جوية روسية تستهدف مقرات عسكرية ومراكز تدريب
نفذت طائرات حربية روسية 30 غارة جوية، جميعها في النصف الأول من تشرين الثاني، استهدفت خلالها مقرات عسكرية ومراكز تدريب للفصائل بالقرب من أماكن مدنية، أسفرت عن وقوع جرحى من العسكريين، وأصيب نتيجة الغارات الجوية التي شنتها الطائرات الحربية الروسية على مناطق متفرقة بريف إدلب، 5 عناصر من هيئة تحرير الشام ، في استهدافات مباشرة لمقرات عسكرية ومراكز تدريب ضمن منطقة “بوتين-أردوغان”.
ويستعرض المرصد السوري تفاصيل الخسائر:
-3 تشرين الثاني، أصيب 4 عناصر من هيئة تحرير الشام بجراح متفاوتة، نتيجة غارة جوية شنها الطيران الحربي الروسي على موقع عسكري للهيئة قرب قرية فليفل بمنطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي.
-10 تشرين الثاني، أصيب عنصر من هيئة تحرير الشام بجروح، إثر غارة نفذها الطيران الحربي الروسي، على موقع عسكري في المنطقة الواقعة بين بلدة الرويحة وسرجة جنوب إدلب.

استشهاد وإصابة 6 مواطنين على يد “الجندرما”
وثق المرصد السوري استشهاد شاب وطفل وإصابة 3 شبان وسيدة، بالرصاص وتحت وطأة التعذيب على يد “الجندرما” التركية، أثناء محاولتهم الاقتراب من الحدود التركية للبحث عن ملاذ آمن.

مقتل شاب بحادثة فلتان أمني واحدة بريف إدلب
رصد المرصد السوري حادثة فلتان أمني واحدة، خلال تشرين الثاني أسفرت عن مقتل شخص، ففي 6 تشرين الثاني، طعن مجهولون مواطنا من سكان مدينة سلقين بريف إدلب، بعدة طعنات من سلاح أبيض “سكين” أمام منزله، مما أدى لوفاته على الفور.

حالتا انتحار بسبب الضغوط النفسية والتعنيف الأسري
تتزايد حالات الانتحار، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد، فضلاً عن الضغوطات النفسية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ووثق المرصد السوري حالتي انتحار في إدلب، وهي كالتالي:
-21 تشرين الثاني، أقدمت فتاة تبلغ من العمر 19 عام، ضمن مخيم حاس في قرية حتان بريف إدلب، على الانتحار، عبر تناولها “حبة غاز” وهي مادة سامة، لوجود مشاكل عائلية وتعرضها لتعنيف أسري من ذويها.
-27 تشرين الثاني، أقدم شاب من أهالي مدينة إدلب، على الانتحار عبر تناول حبتين غاز، لإنهاء حياته، هرباً من الضغوطات النفسية نتيجة الظروف التي آلت بالبلاد.

مواطن واحد ضحية انفجار مخلفات الحرب
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، حالة واحدة لانفجار مخلفات الحرب، ففي 5 تشرين الثاني، استشهد مواطن نتيجة انفجار مقذوف من مخلفات القصف الذي نفذته قوات النظام على أطراف قرية دير سنبل بجبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي.

بتهمة “التخابر لصالح جهات معادية”.. جهاز الأمن العام التابع لهيئة تحرير الشام يعتقل 9 بينهم مسؤولين أمنيين في إدلب
شنت هيئة تحرير الشام حملات متكررة لاعتقال أفراد غالبيتهم من العسكريين بصفوفها، حيث تم اعتقال 9 عناصر بينهم مسؤولين أمنيين، بتهم مختلفة أبرزها التخابر لصالح جهات تعتبرها هيئة تحرير الشام “معادية”.
وتأتي هذه الحملة لكشف الخلايا الأمنية المخترقة في صفوف العسكريين، وتسعى من خلال الاعتقالات لمنع تكرار عمليات الاستهداف التي تنفذها طائرات مسيّرة تابعة للتحالف الدولي والتي تستهدف قياديين غالبيتهم ينتمون لفصائل إسلامية ضمن مناطق متفرقة من إدلب وريفها، حيث تجري هذه الاستهدافات بعد حصول التحالف الدولي على معلومات كاملة عن مكان تواجد هؤلاء المستهدفين عن طريق متعاونين.

اعتقال شابين بسبب النشاط
اعتقل الجهاز الأمني التابع لهيئة تحرير الشام، مواطنين اثنين أحدهما بسبب النشاط والآخر بسبب الانتماء لحزب التحرير، ففي 20 تشرين الثاني، اعتقل جهاز الأمن العام التابع “لهيئة تحرير الشام”، ناشطا من داخل منزله في مدينة إدلب، على خلفية منشورات ناقدة للوضع المعيشي على ” الفيسبوك”، بالإضافة إلى اعتراضه على سياسة حكومة الإنقاذ في إدارة المنطقة.
وفي 27 تشرين الثاني، اعتقل جهاز الأمن العام التابع لهيئة تحرير الشام، شابا بتهمة الانتماء لـ”حزب التحرير”، في بلدة أطمة شمال إدلب، دون معرفة مصيره حتى اللحظة.

دخول 33 آلية تركية عسكرية ولوجستية
استقدمت القوات التركية أرتال عسكرية إلى منطقة الاتفاق الروسي-التركي، لتعزيز مواقعها في المنطقة، حيث استقدمت خلال شهر تشرين الثاني 33 آلية ضمت معدات عسكرية ولوجستية عبر معبر كفرلوسين الحدودي باتجاه النقاط التركية في أرياف إدلب، عبر دفعتين الأولى في 14، والثاني في 22 من تشرين الثاني.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الشهر الفائت، فإنه ومن دوره كمؤسسة حقوقية، يطالب كافة القوى الدولية الفاعلة في سورية، والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف سيلان دماء السوريين، وتطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية والصراع الدائر بين القوى المسلحة في المنطقة.
كما يطالب المرصد السوري ضامني اتفاق “بوتين- أردوغان” بالالتزام بالاتفاقات ومنع الخروقات والانتهاكات من قصف بري وجوي واستهدافات بالأسلحة الثقيلة، والتي يكون ضحاياها مدنيين سوريين لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد أملاً في أمانٍ فقدوه، وهرباً من موت يلاحقهم.