منطقة “بوتين-أردوغان” في حزيران: استمرار المظاهرات ضد “الجولاني” يقابلها اعتقال العشرات.. ومقتل واستشهاد نحو 40 شخصا بأعمال عنف

المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية"

307

تشهد منطقة “خفض التصعيد” أو ما يعرف بمنطقة “بوتين-أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، وقفًا لإطلاق النار في منطقة “خفض التصعيد”، انبثق عن اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الـ 5 من شهر آذار/مارس 2020.

بيد أن هذا الاتفاق إعلامي فقط، حيث تشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية والتابعة لها وللروس، عبر قصف يومي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، على مرأى “الضامن” التركي الذي يكتفي بإطلاق قذائف على مواقع لقوات النظام، لم تمنعه الحد من هذا التصعيد الكبير الذي يتركز بالدرجة الأولى على ريف حلب الغربي والقطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبِدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، عمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري في تلك المنطقة، خلال الشهر السادس من العام 2024، سواء بما يتعلق بالتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، أو حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط تعامي دولي عنهم.

الخسائر البشرية الكاملة بأعمال عنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل واستشهاد 39 شخصا بأعمال عنف ضمن منطقة “بوتين-أردوغان” خلال حزيران من العام 2024، توزعوا على النحو التالي:

11 مدنيين بينهم طفلين وسيدتين، وهم:

–3 بينهم طفل على يد قوات النظام.
–6 مدنيين بينهم طفل وسيدتين بحوادث فلتان أمني
– 1 مدني واحد برصاص الجندرما.
– 1 مدني واحد بانفجار مخلفات حرب.

9 من العسكريين، هم:

-6 من هيئة تحرير الشام والفصائل على يد قوات النظام
-2 أحدهما من تحرير الشام والآخر من فيلق الشام بحادثتي انفلات أمني.
-1 من جند الأقصى أعدم على يد هيئة تحرير الشام

19 من قوات النظام على يد الفصائل والجهاديين

 

بـ27 هجوم واستهداف.. مقتل وإصابة 38 شخصا بينهم طفل

شهدت منطقة “بوتين-أردوغان” استهدافات متبادلة برية وبطائرات مسيرة بين كل من الفصائل المسيطرة وأبرزها هيئة تحرير الشام من جهة، وقوات النظام والميليشيات الإيرانية من جهة أخرى.

 

ووثق المرصد السوري خلال حزيران 27 عملية استهداف متبادلة، أسفرت 28 قتيلا، وإصابة 7 من قوات النظام و 3 من هيئة تحرير الشام ، والقتلى وهم:

– 3 مدنيين بينهم طفل
– 19 من قوات النظام
– 3 من “هيئة تحرير الشام”
– 1 من جيش النصر
– 1 جهادي من أصول تركية
– 1 من كتائب “ثوار الشام” العاملة ضمن غرفة عمليات “الفتح المبين”

 

أكثر من 1000 قذيفة مدفعية وصاروخية

لم تتوقف عمليات القصف البري على المنطقة في شباط، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان 1050 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل والمجموعات الجهادية، مستهدفة منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية، توزعت كالآتي:

–400 قذيفة في ريف حلب، على محيط مدينتي الأتارب ودارة عزة وقرى كفرنوران وكفرعمة والشيخ سليمان وتقاد وتديل وكفر تعال.

– 300 قذيفة ضمن ريف إدلب استهدفت محاور وقرى بينين وحرش بينين وسفوهن والرويحة والفطيرة، كما سقطت قذائف على كنصفرة ومعارة عليا ودير سنبل والبارة ومعارة النعسان وغانية والشيخ سنديان وفليفل ومنطف ومعربليت وكدورة وسان ومدينة سرمين وآفس ومصيبين والنيرب.

–200 قذيفة ضمن ريف حماة، على السرمانية والمباقر والقرقور والعنكاوي وخربة الناقوس وتل واسط والمنصورة وقسطون والزيارة والقاهرة.

–150 قذيفة ضمن ريف اللاذقية، على كل من محور التفاحية وتلال كبانة ودير الأكراد، ومحاور أخرى بجبل في التركمان.

 

23 هجوم بطائرات مسيرة
هاجمت 23 طائرة مسيرة انتحارية من نوع درون Fpv، مناطق مدنية وعسكرية في منطقة “بوتين-أردوغان”، ويأتي التصعيد استمرارا لهجماتها التي سجلت أولها في 6 شباط الماضي، أسفرت الهجمات في حزيران عن إصابة 3 عناصر من هيئة تحرير الشام.

ومع تزايد الهجمات بالمسيرات تعطلت أعمال المدنيين الذين يمارسون نشاطاتهم بالزراعة وتربية الماشية، والصيد في المناطق القريبة من خطوط التماس مع قوات النظام.

 

استشهاد باحث عن ملاذ آمن برصاص “الجندرما”
يجازف السوريون بحياتهم بحثاً عن ملاذ آمن بدول الجوار هاربين من الواقع المعيشي الصعب رغم المخاطر.

ووثق المرصد السوري خلال حزيران، حادثة قتل واحدة في 8 من الشهر تحديدا، وحادثة تعذيب لباحث عن ملاذ آمن، حيث استشهاد شاب من أهالي حلب، برصاص عناصر حرس الحدود التركي “الجندرما” على الحدود السورية – التركية في ريف إدلب، ووفقا للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري، فإن الشاب جرى ترحيله سابقا من قبل السلطات التركية بشكل قسري، واستهدفه عناصر الجندرما بالرصاص خلال محاولته العودة لأفراد أسرته المتواجدين في تركيا عبر طرق التهريب.

كما تعرض شاب للضرب أدى إلى كسر بساقه، في 29 حزيران، من قبل الجندرما، أثناء محاولته الدخول إلى تركيا من منطقة عزمارين بريف إدلب.

 

إعدام جهادي ضمن صفوف “جند الأقصى”
تنفذ هيئة تحرير الشام عقوبة الإعدام بحق من تثبت عليهم تهمة العمالة لجهة تعتبرها معادية لها، إضافة إلى هؤلاء الذين ثبت تورطهم بعمليات قتل وتفجيرات في مناطق نفوذها وفق زعمها، بينما تجري المحاكم بما يخص تهمة العمالة بعيدة عن الإعلام تجري في غرفها المظلمة، في خطوة لا تختلف عن السياسيات التي تنفذ بحق المعتقلين داخل سجون النظام.

ونفذت هيئة تحرير الشام، خلال حزيران، حكم الإعدام بحق جهادي بعد مضي 7 سنوات على اعتقاله، إثر عمله ضمن صفوف فصيل جند الأقصى الجهادي، وتلقى ذويه نبأ إعدامه دون إبلاغهم عن مكان دفنه.

ويلاقي المعتقلون أشد أنواع التعذيب والمعاملة القاسية والحرمان غير القانوني من الحرية، و”التغييب القسري” في السجون رغم محاولات البحث المتكررة من ذوي المعتقلين إلا أن النتيجة الأخيرة هي الموت المحتم.

 

استمرار المظاهرات واعتقال عشرات الناشطين والرافضين لـ”الجولاني”
نفذت الأجهزة الأمنية التابعة “للهيئة” حملة اعتقالات واسعة طالت 31 ناشطا، بتهمة تحريض الأهالي على المظاهرات ضد “الجولاني” وقيادات تحرير الشام، من بينهم الوزير السابق بسام صهيوني الذي يعتبر أبرز الشخصيات وتسلم مناصب عدة في وقت سابق.

وشهدت مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام في شمال غرب سورية، احتجاجات واسعة ضد متزعم هيئة تحرير الشام “الجولاني”، للمطالبة برحيل الأخير والإفراج عن المعتقلين، في حين ردت “الهيئة” باعتقال ناشطين من منظمي الاحتجاجات.

وواكب المرصد السوري منذ بداية حزيران الاحتجاجات السلمية التي شملت كل من كللي وأرمناز وأريحا وبنش وكفرتخاريم ومعرة مصرين ومخيمات دير حسان وأطمة وكفر لوسين وقورقينا في ريف إدلب، ومدينة الأتارب وبلدتي أبين سمعان والجينة ودارة عزة بريف حلب.

وتظاهر المواطنون في عشرات النقاط، خلال 18 يوما في حزيران، هي: (3، 4، 5، 7، 9، 10، 11، 14، 15، 16، 23، 24، 25، 26، 27، 27، 28، 29، 30).

وتتواصل مطالب المتظاهرين منذ أشهر بإسقاط “الجولاني” ورفع الظلم وكف القبضة الأمنية وتبيض السجون من الأبرياء، وفتح الجبهات، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي ومحاكمة عاجلة وعادلة للمساجين ووقف التعذيب، وتخفيف الرسوم والضرائب عن المواطنين.

 

“الجولاني” يعزل قائد الجناح العسكري وينصب نفسه بديلا
نصّب “الجولاني” نفسه متزعماً للجناح العسكري في هيئة تحرير الشام، بعد عزل القيادي المدعو أبو الحسن الحموي من منصبه، وسط تأكيدات على وجود خلافات كبيرة بين قيادات الهيئة، في ظل تصاعد حدة المظاهرات التي تطالب برحيل الجولاني، فيما بيّن مقربون من “الهيئة”، أن القيادي قدم استقالته وتم قبولها، بعد اعتقاله في “قضية العملاء”.

ويذكر أن الجناح العسكري في الهيئة شارك في قمع المتظاهرين السلميين في المنطقة ولاحقهم ودهسهم بالمصفحات.

 

بأسلحة متطورة وأنظمة تشويش.. القوات التركية تعزز مواقعها في إدلب
كثفت القوات التركية تعزيزاتها اللوجستية والعسكرية في منطقة “بوتين-أردوغان”، حيث تركزت التعزيزات على محور جبل الزاوية جنوب إدلب الذي يشكل خط تماس بين مناطق سيطرة قوات النظام السوري من جهة، ومناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” والفصائل العاملة معها ضمن ما يعرف بغرفة عمليات “الفتح المبين”.

ووفقاً لمتابعات المرصد السوري، فقد دفع الجانب التركي، عشرات الآليات العسكرية.

ففي 12 حزيران، دخل رتل عسكري تابع للقوات التركية من معبر كفرلوسين شمال إدلب الحدودي مع تركيا، تألف الرتل من 18 ألية عسكرية ولوجستية، اتجه نحو النقاط القريبة من محاور الاشتباك في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي لتعزيز الموقع.

وفي 19 حزيران، استقدمت القوات التركية أنظمة تشويش الكترونية متطورة إلى النقاط المتمركزة في ريف إدلب، لمواجهة الطائرات الانتحارية التي تستهدف التحركات المدنية والعسكرية في منطقة الاتفاق الروسي التركي، بعد تزايد هجماتها منذ شباط الفائت.

وفي 20 حزيران، استقدمت القوات التركية، تعزيزات عسكرية إلى منطقة “بوتين-أردوغان”، حيث دخل رتل عسكري يتألف من 22 آلية عسكرية بينها مدرعات ودبابات، واتجه نحو المواقع التركية في جبل الزاوية.

كما عززت القوات التركية، في 20 خطوط التماس المقابلة لقوات النظام ضمن منطقة “بوتين- أردوغان” عند نقاط محاور شنان وفركيا وسرجة وإحسم والبارة ضمن منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي.

ووصلت تعزيزات عسكرية ضمت مدرعات وآليات عسكرية إلى ريف إدلب الغربي.

وفي 17 حزيران، أرسلت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة “قوات النظام”، برقية “اطلع عليها المرصد السوري” إلى قيادة مطاري الطبقة العسكري بريف الرقة وصرين بريف حلب، لنقل دفعة من منظومات صواريخ نوع (بوك، وتوشكا) إلى نقاط وتجمعات قوات النظام في إدلب ضمن منطقة “بوتين-أردوغان” مقابل مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل.

ويصنف صاروخ أو تي آر-21 توشكا الروسي، من الأسلحة البالستية متوسط المدى وله قوة تدمير كبيرة، ويزن الصاروخ 2000 كيلوغرام برأس حربي 482 كيلوغرام، استخدمته قوات النظام بقصف المناطق والتجمعات المدنية.

 

مقتل 8 أشخاص وإصابة 17 آخرين بـ11 حادثة انفلات أمني
تستمر حوادث الفلتان الأمني في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام مخلفة قتلى وإصابات بينهم نساء وأطفال، وتأتي هذه الحوادث في ظل انتشار السلاح. ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ بداية حزيران 11 حادثة، أدت لمقتل 8 أشخاص، وإصابة 17 شخصا وهم:

– 6 مدنيين بينهم طفل وسيدتين
– 1 من هيئة تحرير الشام
– 1 من فيلق الشام

 

شهيد وجريح بانفجار جسم من مخلفات الحرب في مخيم للنازحين
تشكل مخلفات الحرب هاجس خوف للسكان، تهدد استقرارهم، في ظل انتشارها بشكل كبير في المناطق السكنية والزراعية، وغياب الوعي وأساليب التعامل معها.

ووثق المرصد السوري حادثة واحدة خلال حزيران، أدت لاستشهاد رجل وإصابة طفله بجراح خطيرة نقل على إثرها إلى المشفى لتلقي العلاج، جراء انفجار جسم غريب من مخلفات الحرب في مخيم “ريف حلب الجنوبي” الواقع في ريف إدلب الغربي.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الشهر الفائت، فإنه ومن دوره كمؤسسة حقوقية، يطالب كافة القوى الدولية الفاعلة في سورية، والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف سيلان دماء السوريين، وتطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية والصراع الدائر بين القوى المسلحة في المنطقة.

كما يطالب المرصد السوري ضامني اتفاق “بوتين- أردوغان” بالالتزام بالاتفاقات ومنع الخروقات والانتهاكات من قصف بري وجوي واستهدافات بالأسلحة الثقيلة، والتي يكون ضحاياها مدنيين سوريين لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد أملاً في أمانٍ فقدوه، وهرباً من موت يلاحقهم.