منطقة “بوتين-أردوغان” في شباط: مقتل واستشهاد 47 شخصا بأعمال عنف.. واحتجاجات مناوئة للجولاني في عقر داره والطائرات الروسية تستأنف ضرباتها الجوية

المرصد السوري يجدد مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين بعيداً عن المصالح "التركية-الروسية"

1٬193

تشهد منطقة “خفض التصعيد” أو ما يعرف بمنطقة “بوتين-أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، وقفًا لإطلاق النار في منطقة “خفض التصعيد”، انبثق عن اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الـ 5 من شهر آذار/مارس 2020.

بيد أن هذا الاتفاق إعلامي فقط، حيث تشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية والتابعة لها وللروس، عبر قصف يومي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، على مرأى “الضامن” التركي الذي يكتفي بإطلاق قذائف على مواقع لقوات النظام، لم تمنعه الحد من هذا التصعيد الكبير الذي يتركز بالدرجة الأولى على ريف حلب الغربي والقطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وبِدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، عمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري في تلك المنطقة، خلال الشهر الثاني من العام 2024، سواء بما يتعلق بالتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، أو حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط تعامي دولي عنهم.

الخسائر البشرية الكاملة بأعمال عنف

وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل واستشهاد 47 شخص بأعمال عنف ضمن منطقة “بوتين-أردوغان” خلال شباط من العام 2024، رغم غياب الطائرات الحربية الروسية، توزعوا على النحو التالي:

6 من المدنيين بينهم سيدتين، وهم:
– رجل وسيدة على يد قوات النظام
– رجل بضربات جوية روسية
– 3 بينهم سيدة بحوادث انفلات أمني

17 من هيئة تحرير الشام والفصائل، هم:
– 15 على يد قوات النظام
– 1 أعدم على يد هيئة تحرير الشام
– 1 بحادثة فلتان أمني

24 من قوات النظام على يد الفصائل والجهاديين

استشهاد مواطن بضربات جوية روسية
استأنف الطيران الحربي الروسي غاراته للمرة الأولى خلال العام الجديد في منطقة “بوتين-أردوغان”، بعد توقف لأسابيع.
وقصفت طائرة حربية روسية ورشة نجارة عند الأطراف الغربية لمدينة إدلب بتاريخ 29 شباط مما أدى لاستشهاد مواطن وإصابة 4 آخرين.

مقتل واستشهاد 41 شخصا بـ 48 هجوم واستهداف
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل واستشهاد 41 شخصا باستهدافات برية ضمن منطقة “بوتين- أردوغان” خلال شباط، وبلغ عدد العمليات العسكرية 48 عملية تنوعت ما بين هجمات وعمليات قنص واشتباكات واستهدافات، والشهداء والقتلى هم :
– رجل وسيدة
– 24 من قوات النظام بينهم ضابط.
– 10 من “هيئة تحرير الشام”
– 4 من أنصار الإسلام
– واحد من جيش النصر

مقتل تركستاني و3 مدنيين بينهم سيدة بـ4 حوادث انفلات أمني
قتل 4 أشخاص هم تركستاني و3 مدنيين بينهم سيدة في 4 حوادث انفلات أمني ضمن مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام.

أكثر من 1200 قذيفة مدفعية وصاروخية
لم تتوقف عمليات القصف البري على المنطقة في شباط، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان 1250 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام والفصائل والمجموعات الجهادية، مستهدفة منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية.

توزعت كالآتي:
-500 قذيفة في ريف حلب، على محيط مدينة دارة عزة وقرى كفرنوران وكفرعمة والشيخ سليمان وتقاد وتديل وكفر تعال ومحيط الأتارب.
– 400 قذيفة ضمن ريف إدلب استهدفت مدينة أريحا ومحاور وقرى بينين وحرش بينين وسفوهن والرويحة والفطيرة، كما سقطت قذائف على كنصفرة ومعارة عليا ودير سنبل والبارة ومعارة النعسان وغانية والشيخ سنديان وفليفل ومنطف ومعربليت وكدورة وسان ومدينة سرمين وآفس ومصيبين والنيرب.
-200 قذيفة ضمن ريف حماة، على السرمانية والمباقر والقرقور والعنكاوي وخربة الناقوس وتل واسط والمنصورة وقسطون والزيارة والقاهرة.
-150 قذيفة ضمن ريف اللاذقية، على كل من محور التفاحية وتلال كبانة ودير الأكراد، ومحاور أخرى بجبل في التركمان.

المسيرات الانتحارية تهاجم مناطق مدنية وعسكرية 15 مرة
تركز قوات النظام والمسلحين الموالين لها على استخدام تكتيك المسيرات الانتحارية، من نوع درون Fpv تعمل ببطاريات، يتم تعليق قذيفة “آربيجي” بجسم الدرون، لإلحاق خسائر بشرية في صفوف هيئة تحرير الشام والفصائل في منطقة “بوتين-أردوغان”.
وهاجمت المسيرات الانتحارية 15 مرة، خلال شباط، أسفرت الهجمات عن مقتل وإصابة 28 مواطنا من العسكريين والمدنيين، حيث قتل 15 عنصر من هيئة تحرير الشام والفصائل، وأصيب15 على الأقل بينهم طفلين ووالدهما.

عنصر من “الجندرما” التركية يستدرج طفلا سوريا ويعتدي عليه قرب مخيمات الكرامة
تواصل “الجندرما” اعتداءاتها بحق السوريين الباحثين عن ملاذ آمن، والاستهتار بحياة من في الداخل السوري، ففي 10 شباط، اعتدى عناصر من “الجندرما” التركية بالضرب المبرح على طفل 12 سنة من مهجري كفر زيتا بريف حماة، بعد أن استدرجه عنصر التركي لاجتياز الجدار المعدني الفاصل بين سوريا وتركيا قرب مخيمات الكرامة بريف إدلب.

الهيئة تنفذ عقوبة الإعدام بحق عسكري
نفذت هيئة تحرير الشام عقوبة الإعدام بحق شخص عسكري، بعد اعتقاله 8 أشهر بتهمة العمالة لجهة تعتبرها معادية لها، وتجري المحاكم بما يخص تهمة العمالة بعيدة عن الإعلام في غرفها المظلمة، ففي 23 شباط فارق عنصر من “جيش الأحرار” حياته تحت وطأة التعذيب في أحد معتقلات “الهيئة” بعد اعتقاله 8 أشهر بتهمة العمالة لـ”التحالف الدولي”.

مظاهرات تطالب برحيل الجولاني
رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، استنكارا شعبيا بعد انكشاف حادثة مقتل عنصر بجيش الأحرار تحت وطأة التعذيب في سجون هيئة تحرير الشام بعد اعتقاله 8 أشهر، وعلى خلفية الحادثة تظاهر مواطنون ضد هيئة تحرير الشام و”الجولاني”، وخرجوا في مظاهرتين الأولى في 25 شباط في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، رفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات “نريد قضاء مستقل نزيه يحاكم القوي قبل الضعيف والقائد قبل الجندي”، و” صدق الجولاني حين قال لا يوجد لديه سجون فالحقيقة لديه مسالخ بشرية وليست سجون”.
وفي 27 شباط خرج ناشطون بمظاهرة شعبية ضد زعيم هيئة تحرير الشام “الجولاني” في ساحة الساعة وسط مدينة إدلب، وطالب المتظاهرون برحيل الجولاني، والكشف عن مصير المختفين قسرا.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الشهر الفائت، فإنه ومن دوره كمؤسسة حقوقية، يطالب كافة القوى الدولية الفاعلة في سورية، والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف سيلان دماء السوريين، وتطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية والصراع الدائر بين القوى المسلحة في المنطقة.
كما يطالب المرصد السوري ضامني اتفاق “بوتين- أردوغان” بالالتزام بالاتفاقات ومنع الخروقات والانتهاكات من قصف بري وجوي واستهدافات بالأسلحة الثقيلة، والتي يكون ضحاياها مدنيين سوريين لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد أملاً في أمانٍ فقدوه، وهرباً من موت يلاحقهم.