من أجل نزع فتيل الفتنة العربية الكردية

30

يزداد التوتر في شمال شرقي الجزيرة السورية بين العرب والكرد في سياق الحرب الضارية التي يتواجه فيها نظام الأسد والمعارضة السورية وقوات الحماية الكردية وداعش. وتتضارب الآراء حول نوايا بعض التنظيمات الكردية القومية في إبعاد العرب والتركمان وغيرهم عن قراهم وبلداتهم من أجل تحقيق التواصل بين البلدات ذات الكثافة الكردية وخلق منطقة كردية متجانسة.
ليس هناك بعد أي تقارير أو تحقيقات جدية تثبت وجود هذه السياسة. لكن حتى لو وجدت لدى بعض التنظيمات، فلا يعني ذلك اتهام الكرد الذين هم ضحية التهجير منذ عقود، ولا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك. فالحرب الضارية في المناطق الشمالية مثلما هي في كل مناطق سورية كافية بذاتها لدفع الناس إلى ترك مناطقهم والرحيل إلى أي بر أمان. ونحن نتحدث عن ملايين اللاجئين السوريين.
وبدل صب الزيت على النار وتهييج المشاعر القومية لدى الأطراف مما لا يمكن إلا أن يخدم الأسد وداعش على حد سواء ويهدد مستقبل سورية ووحدة الشعب السوري، لا بد أن يقوم من لديه القدرة والوسيلة لوصل ما انقطع بين الاطراف، وتبديد الشكوك وإصلاح العلاقات، وهم كثر بين الكرد والعرب على حد سواء.
وأفضل سبيل لتحقيق ذلك هو تاكيد جميع القوى المقاتلة، عربية وكردية، إسلامية ووطنية، التزامها بالمحافظة على حقوق الناس، وعدم التفريط بها بأي ذرائع كانت، قومية أو دينية أو مذهبية، وضمان حقهم في الرجوع إليها واستعادتها.
لا أمل بإعادة الحياة لسورية المتعددة والمتنوعة وإنقاذ السوريين من المخاوف والشكوك التي تفاقم من بؤسهم ومحنتهم من دون الاعتراف بحقوق الأفراد وضمان احترامها، بما فيها حقوقهم الجماعية في الحفاظ على بيئتهم الوطنية والثقافية. هذا كان الحافز لتضامن جميع السوريين مع الشعب الكردي في سورية والعراق وتركيا وايران ضد أنظمتهم القمعية نفسها واعتراف جميع أطياف المعارضة السورية، بما فيها القومية، بالحقوق الجماعية والفردية للكرد السوريين. وهذا هو مضمون الخيار الديمقراطي السوري، وما يميزه عن خيار المتشددين الدينيين والقوميين الذين لا يرون في المختلف سوى عقبة تقف أمام سيطرتهم الشاملة واستبدادهم.

المصدر: صفحة الدكتور برهان غليون