من أفيون تطرف تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجارة الكبتاجون والمخدرات.. عناصر سابقين ضمن التنظيم يمتهنون تجارة المخدرات وأعمال أخرى “غير شرعية” في الرقة

كحال العديد ممن ثبت عدم تورطهم بأعمال قتالية ممن انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية وغرر بهم بالرقة، وبقي الكثير منهم بين مطرقة نبذ المجتمع وسندان عدم الإندماج من جديد يتحدث “أ.ص أبو الخنساء” وحيدًا على خمس بنات في كنف عائلة معيلها مؤذن جامع الكريش بالرقة وضمن أقسى ظروف الفقر، نشأ الشاب “ح.ص 25” عاماً في حارات تعتبر منشأ للحبوب المخدرة والمخدرات “خربة الشبلي السلامة” يقول “أبو الخنساء”للمرصد السوري بالرقة وهو لقب اشتهر به أثناء انضمامه لتنظيم “الدولة الإسلامية” بين عامي 2014 – 2017 توفي والدي وأنا في عمر صغير 12 عاما تاركا وراءه 5 فتيات وفتى ووالدتهم ولا تكاد عائلتي أن تعيش بملئ أمعاءها من العيش يوما، اضطررت أن أترك المدرسة وأن أعمل حدادًا في المنطقة الصناعية بالرقة وهو ما كان منحى غير معطيات حياتي كلها ومستقبلها، خلال حقبة داعش وبداية نشوئها 2014 كان لا يزال عدد من شبان الحي منتمين للجيش الحر الذي بدأ يتقهقر ويصعد نجم “الدولة الاسلامية” وبدأ التبشيريون بدولة الخلافة يعملون عملهم في الأحياء والأسواق على مبدأ الترغيب ما قبل الترهيب.
بحسب ناشطي المرصد فقد عملت النقاط الدعوية والمبشرين على إستقطاب الفئات الشابة والقاصرين عبر نقاط إعلامية في الأسواق والحدائق وإقامة مهرجانات خطابية وهو ماكان سبب إنضمام العديد لمعسكرات التنظيم
يتابع “أبوالخنساء” كنت متقناً عملي بشكل جيد وذات يوم جاءني أحد عناصر التنظيم للمحل طالباً ورشة لإقامة تصليحات في الملعب البلدي بالرقة “الأسود” أو ما يسمى النقطة “11”
ويضيف مراراً وتكراراً صرت أعمل بشكل مستمر مع عناصر التنظيم وأصبحت مرغوباً لديهم ويبذخون المال والإكراميات لإتقاني عملي في صناعة وتأهيل المراكز الإدارية والسجون التي تتطلب الحدادة.
خلال العام 2015 ونتيجة المعرفة وكثرة العمل ومعرفة دعوة التنظيم في الخلافة وامتداد جغرافيتها الشاسعة والفتوحات “حسب قولهم” و كما وأنني بحق إقتنعت بفكرهم، وأعلنت بيعتي وخضعت لدورة تدريبية في معسكر بمنطقة العكيرشي جنوب شرق الرقة.
بحسب مصادر المرصد السوري فقد أقام التنظيم معسكرات تدريبية في مناطق متعددة من ريف الرقة وكان أبرزها معسكر العكيرشي ومعسكر الكرامة بريفها الشرقي.
يقول” أ.ص” عملت كما مهنتي في رحبة للتصنيع وتجهيز المنشآت والموارد الصناعية في مكتب بحي الثكنة بالرقة، وعملت على إنشاء عدة سجون أبرزها وأشهرها سجن المرايا في الثكنة وسجن مشفى الأطفال في شارع النور وسجن “555” في طريق حلب، يضيف خلال فترة الحرب ضد التنظيم 2017 بدأت القيادات من مجلس الخلافة ومجلس الولاية بالتناقص تدريجياً بحجج إدارة المعارك والهجرة نحو ولايات آخرى “ديرالزور” وأبقى التنظيم على العناصر من أبناء المنطقة في مدينة الرقة مع إدارة عسكرية من التركستان وجنسيات أخرى غير سورية خاصة بعد شائعة إنهيار سد الفرات 3-2017 وفتح الباب أمام خروج السكان والتي كانت فرصة ذهبية لخروج عوائل التنظيم وبعض القيادات والهروب نحو ريف الرقة الشمالي وتركيا.
تؤكد مصادر المرصد السوري بالرقة أن شائعة إنهيار سد الفرات بالرقة التي أشاعها التنظيم هي الطوفان الذي خرج به عديد من عناصر التنظيم مع المدنيين نحو مناطق محررة بريف الرقة وإلى تركيا، يتابع “أبو الخنساء” بعد منتصف العام 2017 واشتداد القصف والمعارك وضعت خطة للدفاع عن الرقة، وتم تفخيخ أغلب المباني الحكومية والمنازل والأحياء وتم تقسيم المدينة لقطاعات أبرزها “مشفى الرقة الوطني” ومنطقة حارة البدو وحي الثكنة مدرسة معاوية بالإضافة لفتح طلاقيات بين المنازل وشبكة من الأنفاق مفتاحها كان عند الجسر القديم جنوب المدينة ووصولا للصوامع في شماليها.
ويتابع” أبو الخنساء”أهلي وأقاربي كان لا يتوانون عن مناصحتي بترك التنظيم والمغادرة معهم، فهاهي أغلب عوائل الرقة قد خرجت وقوات قسد قد دخلت المدينة ويستقبلون المدنيين وحتى عناصر التنظيم المستسلمين يعاملونهم معاملة جيدة،
بالفعل وبعد أخذ ورد ونتيجة وجود إنترنت بشكل مخفي في نقطتي بحي العجيلي وكنت أجعل الأهالي يتواصلون مع ذويهم خارج الرقة، تواصل معي أحد عناصر قسد وطلب مني أن أسلم نفسي وعلي الأمان وأن أساعدهم في تأمين خروج العوائل، وهذا ماحصل، فقد أرشدتهم على طريق للوصول لنقطتي واستطعنا تأمين خروج أكثر من 30عائلة إلى خارج المدينة، وأنا تم إحالتي إلى سجن الطبقة والتحقيق معي بشكل مكثف من قبل التحالف والاستخبارات.
تؤكد مصادر المرصد خلال فترة الحرب بالرقة أن عديد من عناصر التنظيم قد استسلموا لقوات التحالف وقسد وكانوا عوناً لهم ومرشدين لتحرير المدينة.
يتابع “أبوالخنساء” قضيت في السجن ما يقارب العامين، وبعدها ونتيجة عدم تلطخ يداي بدماء الأبرياء كونني لست مقاتلاً، عدت إلى أهلي، لكنها كانت المسألة الأعقد في حياتي، حيث كان المجتمع ينظر لي بنظرة دونية، والتزمت منزلي لمدة طويلة، وبحثت عن عمل في مجال الحدادة ولكن لا عمل فالجميع حذر حتى من التكلم معي.

انتعشت بالرقة عبر خلايا وتجار تجارة الحبوب المسكنة والمخدرة والحشيش، وكانت البضائع تأتي من مناطق سيطرة النظام “التبني، معدان، الغانم العلي” بالإضافة للطرق البرية، فاستطعت العمل بالحمالة والتنزيل من معابر التهريب “المهنة الأخطر” على نهر الفرات، وهي مهنة رائجة ولا تتطلب تحفظات العمل كونني عنصر سابق بالتنظيم.
تؤكد مصادر المرصد السوري أن غالبية المفرج عنهم من عناصر التنظيم الإداريين أو العاملين سابقاً والمتعاونيين قد اتجهوا لأعمال أخرى حتى وإن كانت “غير شرعية” نتيجة عدم تقبل وجودهم واندماجهم بالمجتمع.