“من تصدير الثورة لتصدير المخـ ـدرات”.. شيوخ عشائر وسياسيون وحقوقيون يدينون انتهاكات الميليشيات الإيرانية في سورية

تحدث شيوخ العشائر شرق سوريا ضد التدخل الإيراني المستمر وميليشياتها في دير الزور وأدانوهم علنياً وتجارتهم للمخدرات في سلسلة من المقابلات الحصرية مع المرصد السوري لحقوق الإنسان.
فمنذ تدخّلها بحجة حلّ الأزمة السورية المعقدة، حاولت إيران التمدّد عبر زراعة أذراعها وإنشاء ميليشيات موالية لها لدعم مهمتها التوسعية على كامل الجغرافية السورية. وقد سعت بكل الوسائل السريعة، بما في ذلك إنتاج المخدرات وتسويقها في غرب الفرات، وهذا أدّى إلى حدوث كوارث إنسانية مثل تخدير الشباب وتوريطهم في بيع واستهلاك هذه السموم .
بعد أن شكلت تجارة الكبتاغون اقتصاد سريع النمو بشكل غير قانوني للميليشيات الإيرانية في دير الزور كما في غيرها من المناطق، وللمخاطر الكبيرة التي تؤثر سلبياً على حياة المواطنين، يحذر شيوخ العشائر وناشطين لحقوق الأنسان في مقابلة مع المرصد السوري، من خطورة تنامي ظاهرة إنتشار المخدرات في دير الزور. ناشدوا المرصد لإرسال رسائل عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إلى الشباب الذين يسكنون في المنطقة وتثقيفهم.
أشار المرصد السوري إلى قرار طهران على فتح مصانع للمخدرات، خصوصاً الكبتاغون، في دير الزور، وسط سوريا، وحتى في العاصمة، دمشق. شدد إن هذه التجارة اجتاحت البلاد من الشمال إلى الجنوب، وحولت سوريا إلى بلد مستهلك للمخدرات ومنطقة لعبورها، كما هو الحال الآن، خصوصاً مع غياب الجهود لمنع انتشار هذه الظاهرة. حيث أنّ دافع إيران هو تخريب عقول الشباب السوري من أجل تحقيق أهدافها.

“كونوا على دراية إلى أين سيؤدي بكم هذا النفق إذا سلكتموه لدمار أنفسكم أولاً ولدمار مجتمع بأكمله.”
شرح الباحث والأكاديمي الدكتور محمد الشاكر في مقابلة مع المرصد السوري: “يكاد نظام الملالي اليوم الأنتهاء على مهمته في ضرب الدولة الوطنية في محيطها، الأنتقال إلى مشروعه الجديد من ” تصدير الثورة” إلى تصدير المخدرات، وهي الحرب المعلنة الآن، تستهدف بشكل مباشر وعلنياً الدول العربية ومكوناتها بكل أطيافها… وفي عملية تأمين تمويل ميليشياتها، التي تعمل كجيوش بالوكالة وتحتاج إلى ميزانيات ضخمة.”

“نشر المخدرات هو واحد من أساليب إيران في كل مناطق النزاع المتدخلة فيها…هو أحد الطرق لجذب الشباب وإلحاقهم بمشروعها”
علّقت نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، مجدولين حسن، في مقابلة مع المرصد السوري، على انتشار ظاهرة المخدّرات في منطقة دير الزور، خصوصاً في أوساط الشباب، قائلة “إن هذا (الموقف) هو نتيجة عدّة عوامل اقتصادية واجتماعية تتعلّق بانعدام فرص العمل، التوقف عن التعليم، الفوضى وانعدام الأمن، إضافة إلى حالة الفقر والتفقير الممنهج، تشير إلى الزيادة في نسب التعاطي والاتجار بكل أنواع المخدرات على كامل جغرافية سوريا، بدفع من مختلف التشكيلات العسكرية المسيطرة في بعض المناطق، والتي تستغل كل الظروف لنشر هذه السموم وإغراق المجتمع، خصوصاً في مناطق ريف دير الزور الشرقي، حيث تتمركز. الميليشيات المدعومة من إيران التي تسعى بكل الوسائل الممكنة لتوريط الشباب.
كما شرحت مجدولين “أنّ نشرالمخدرات هو واحد من أساليب إيران في كل مناطق النزاع المتدخلة فيها، سواء في لبنان، اليمن، العراق، أو سوريا، وهو أحد الطرق لجذب الشباب وإلحاقهم بمشروعها”.

من جانبه، قال الشيخ لورنس البرسان، وهو واحد من وجهاء عشيرة الولدة في دير الزور، في مقابلة مع المرصد السوري: ”إنّ دور الوجهاء والشيوخ، بالتعاون مع الأهالي، إطلاق حملات للتوعية ومتابعة أطفالهم، تدقيق التصرف المنحرف عبر أسلوب الإقناع وإيجاد طرق لملء فراغ الشباب عبر النشاطات الرياضية والثقافية وتوفير مراكز للتدريب المهني من أجل ضمان عمل هؤلاء الذين توقفوا عن الدراسة.”
توجّه المحدث إلى هذا الجيل الذي تم ظلمه مرتين: الأولى بحرمانه من التعليم بسبب عوائق عديدة، وثانياً، حرمانه من ممارسة حياته الطبيعية والعمل، فكان الهروب من قساوة الواقع بالإنضمام إلى الجماعات المسلحة، قائلاً: “كونوا على دراية إلى أين سيؤدي بكم هذا النفق إذا سلكتموه لدمار أنفسكم أولاً ولدمار مجتمع بأكمله. اعتنوا بآبائكم، أمهاتكم، وأخواتكم، وكونوا عوناً لهم لا عبئاً ومصدر قلق لهم.”
”الأولوية القصوى هي أتخاذ كل الطرق المتوفرة لناً، محلياً ووطنياً، من أجل الوقوف ضد هذا الوجود والأضغاط على هذه الميليشيات لمغادرة هذه المناطق لأنهم يسيطرون عليها كلياً”
أضاف قائلاً: “… لذلك، يجب التركيز على محاربة هذه الآفة، التي إذا أستمرت، فسيتم استعباد المنطقة وجرها نحو أجندات وضعتها سابقاً هذه الميليشيات. خصوصاً أصبح هذا الوجود قانونياً بسبب النظام السوري، ومن هنا يجب أيضاً تكثيف الإدارة في شمال وشرق سوريا من عملية مراقبة مناطق الاتصال مع هذه الميليشيات، للحد من تهريب هذه السموم، واتخاذ إجراءات رادعة للمتاجرين، المروجين، وحتى المتعاطين.”

وقال الشيخ محمد تركي السوعان، أحد شيوخ عشيرة السبخة الشعبانية، في حديث مع المرصد السوري: أن إيران تعمل على تثبيت أقدامها في سورية والدفع بمشروعها مستغلة الحرب الممتدة منذ 11 سنة، وتدخّلت بتعلّة حماية النظام من السقوط، بل نابته في عديد الاجتماعات مع تركيا وروسيا، لكن ذلك التدخل لم يقف عند حد احتلال الأرض بل بلغ حدّ نشر التشيع ونهب خيرات البلد وثرواته.
ولفت محدثنا إلى إقدام طهران على فتح مصانع للمخدرات وخاصة الكبتاغون في دير الزور ووسط سورية وحتى في العاصمة دمشق، بل اجتاحت هذه التجارة البلاد من شمالها إلى جنوبها لتصبح سورية منطقة عبور للمخدرات وبلدا مستهلكا لها دون حسيب أو رقيب كما هو الحال الآن، لاسيما مع غياب الجهود لمنع تفاقم هذه الظاهرة.
وأشار إلى أنّ هدف إيران هو تخريب عقول الشباب السوري حتى تصل إلى أهدافها.
وتابع الشيخ، لن يسمح اليوم بجعل سورية مسرحا لتجارة المخدرات حيث إن نشر المخدرات يمكّن من تجنيد أكبر عدد ممكن من المدنيين، واستقطاب الأطفال والمراهقين، داعيا شباب المنطقة إلى عدم اتّباع المليشيات الإيرانية التي تريد البلاء وتسعى إلى نشر الفوضى والعنف.
واستطرد محدثنا قائلا: تسعى الميليشيات الإيرانية في دير الزور وريفها إلى ترسيخ تمركزها عبر تجنيد الشباب مستغلة الأوضاع الأمنية والمادية الصعبة، إضافة إلى اللعب على الوتر الديني، حيث تستهدف حملات التجنيد مختلف الشرائح والفئات في محاولة دنيئة عبر إغرائهم بزيادة تعدادها في تلك المنطقة للتمكّن كقوة عسكرية ومالية وفرض الأمر الواقع.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار بتحقيقات وتقارير سابقة عن تصنيع، ترويج، وتهريب المخدرات ضمن مناطق الميليشيات الإيرانية في دير الزور. للإطلاع على التحقيقات الكاملة:
https://www.syriahr.com/%D8%B9%D8%A8%D8%B1-6-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9/563672/

https://www.syriahr.com/%d8%a8%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1/558867/

كما ندعو كل من عانى من تجارة وترويج المخدرات في مناطق الميليشيات الإيرانية في دير الزور وكان ضحية تلك الميليشيات ويود إخبار قصته أو مشاركتها، بالتواصل على حسابات المرصد السوري على مواقع التواصل الاجتماعي.