من مناطق نفوذ حكومتي “الإنقاذ” و”المؤقتة” إلى مناطق سيطرة النظام.. نشاط ملحوظ بعمليات تهريب البشر عبر مكاتب ومهربين مرتبطين بالفصائل

تنشط حركة تهريب المدنيين من مناطق سيطرة “حكومة الإنقاذ” و “هيئة تحرير الشام” والفصائل في إدلب، إضافة لمناطق سيطرة “الحكومة المؤقتة”و الفصائل الموالية لتركيا في ريف حلب، باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام عبر مهربين ومكاتب تقوم بتنظيم رحلات شبه يومية بالتنسيق مع الفصائل.

ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن العملية تبدأ بتنسيق بين المهرب أو صاحب المكتب وبين الراغبين بالتوجه لمناطق النظام لاسيما في مدينة حلب وريفها ومنها لمناطق أخرى، من خلال مواقع التواصل الإجتماعي أو عبر زيارة أحد مكاتب الرحلات التي باتت تنتشر ضمن عدة مناطق في إدلب وريفها ومناطق نفوذ فصائل “الجيش الوطني” بريفي حلب الشمالي والشرقي، ويتم الاتفاق على موعد انطلاق الرحلة والتكاليف وطريقة الوصول لمناطق النظام.

وأفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن تكلفة سفر الشخص الواحد لإحدى المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة قوات النظام تختلف من محافظة لأخرى، حيث يأخذ غالبية المهربين مبلغاً قدره 650 دولار أمريكي مقابل الانتقال من محافظة إدلب إلى محافظة حلب، ولكن السعر يكون مرتفعاً لحد 1000 دولار أمريكي بحال كان الشخص من “ذوي الاحتياجات الخاصة”.
وذكرت المصادر، أن أحد الأشخاص المقيمين في ريف إدلب الجنوبي قام مؤخراً بإرسال زوجته وابنتيه إلى محافظة حماة عن طريق أحد المكاتب في بلدة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، وذلك بهدف استخراج “دفتر عائلة” والسفر إلى لبنان، حيث دفع مبلغ 450 دولار أمريكي لوصول زوجته إلى محافظة حماة.
وفي حديث لأحد أصحاب مكاتب السفر في إدلب مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال، إن تكلفة نقل الشخص الواحد من مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي إلى مدينة حلب تبلغ 575 دولار أمريكي، بينما تصل التكلفة من محافظة إدلب 650 دولار أمريكي.

أما عن طريقة التنسيق مع كل من “هيئة تحرير الشام” في إدلب والفصائل الموالية لتركيا في ريف حلب، فيؤكد المصدر، بأن طرقات التهريب مؤمنة وليست هناك أي مشاكل أو مخاطر شريطة أي يكون الشخص مدني وليس مطلوباً للخدمة الإلزامية، حيث تتم من خلال “استخراج وصل” للراكب بعد دفع الرسوم المالية للفصيل ومن ثم الانطلاق باتجاه المحافظات.

وتروج مكاتب “التهريب” في الشمال السوري خدماتها بشكل كبير عبر مواقع التواصل الإجتماعي، عبر نشر الصور الدعائية والمنشورات التي توضح عناوين وأرقام هذه المكاتب، إضافة لكيفية السفر والانتقال من مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” والفصائل في الشمال السوري إلى المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري مثل العاصمة دمشق وحلب وحماة وحمص.

وفي السياق، تجري عمليات تهريب عكسية لضباط وعسكريين ومدنيين من مناطق سيطرة قوات النظام السوري باتجاه الشمال السوري، ومنهم من يواصل مسيرته باتجاه تركيا وبعض الدول الأوروبية والعربية، ويعود سبب غالبية الحالات لسوء الأوضاع المعيشية.